مقالات سياسية

تلفزيون الحزب الشيوعي  

يوسف السندي 
اندهشت والكثيرون مثلي لعرض قناة تلفزيون السودان القومية برنامجا احتفاءا بذكري انقلاب يوليو ١٩٧١، الانقلاب الثاني الذي قام به الحزب الشيوعي ضد انقلابه الأول الذي نفذه في مايو ١٩٦٩.
ولكن كيف نستغرب والتلفزيون القومي يدار بواسطة الرشيد سعيد الكادر الشيوعي المعروف وصهر الضابط بابكر النور الذي شارك في هذا الانقلاب وأعدم بعد فشله، مع أن الحقيقة الساطعة التي لن يستطيع اخفاءها هذا البرنامج ومن هم خلفه هي أن الضابط بابكر النور كان شريكا ايضا في قيادة انقلاب مايو ١٩٦٩ الذي قوض النظام الديمقراطي الشرعي.
واضح ان عهد المهازل في بلادنا لم ينتهي بسقوط الكيزان؟ اذ يبدو ان شعبنا خرج من مهازل تلفزيون الطيب مصطفى الكوز، إلى تلفزيون الرشيد سعيد الشيوعي!! وكأن قدر هذا البلد الطيب، وشعبه السمح الوسطي في كل شيء، ان يظلا أسيرا لافكار المتزمتين الانقلابيين من اليمين واليسار!!!
معظم الذين استفسرتهم عن تلك الحلقة لم يشاهدوها، فتلفزيون السودان القومي منذ مجيء الكيزان، أصبح تلفزيونا لا يشاهده احد، وواضح ان تلفزيون الاحتفاء بانقلابات الشيوعيين لا يشاهده احد كذلك، ولا اتوقع ان يشاهده أحدا مرة أخرى وهو بهذا المستوى المؤسف.
الا يعلم قادة تلفزيون السودان ان الاحتفاء بانقلاب عسكري في ظل ثورة شعبية أطاحت بانقلاب عسكري هو أسوأ فعل يمكن أن يحدث في هذا التوقيت! الا يعلمون أن الاحتفاء بانقلاب عسكري يعني بصورة جادة وواضحة تمرير رسالة للجماهير مفادها ان الانقلابات فعل جيد ووطني، وان من حق من يريد الانقلاب الآن أن يتفضل بتنفيذه!!
من اي كتاب يقرأ هؤلاء؟ ومن أي كلية اعلام تخرجوا؟ واضح انهم يقرأون من كتب الحزب الشيوعي، وتخرجوا من الجامعات الماركسية، لذلك يعملون جاهدين لتحويل الانقلاب العسكري المشؤم إلى نشاط وطني، لا لشيء إلا لانه انقلاب احمر.
الذين انقلبوا على تجمع المهنيين الذي قاد ثورة الشعب وحولوه من تجمع مهنيين قومي إلى تجمع مهنيين شيوعيين، لن يصعب عليهم ان يحولوا تلفزيون السودان القومي إلى تلفزيون السودان الشيوعي، ولن يعجزهم غدا ان يحولوا شعاره إلى إلى أحد شعارات حزبهم الاحمر، فمن سكت له الناس على افعاله صعد على ظهرهم.
فليعلم شيوعيو تلفزيون السودان، ان هذا القناة قناة قومية لا يحق لهم استغلالها لتلميع انقلاباتهم الحزبية وتحويلها لافعال وطنية قومية، فالانقلاب الذي حدث في يوليو ١٩٧١ لا يختلف عن انقلاب مايو ١٩٦٩، فحتى الضباط الانقلابيين أنفسهم كان عددا منهم شريكا في الانقلابين الأول والثاني، وبالتالي لا يمكن الفصل بينهما، ولا تلميع اي انقلاب عسكري منهما، ولا يمكن أبدا فتح قناة السودان القومية لمن ذبح الديمقراطية بنصل الانقلاب وملأ الأرض بدماء ألاف السودانيين الأبرياء في ود نوباوي والجزيرة ابا وبيت الضيافة.
جميع قادة انقلابي ١٩٦٩ و١٩٧١ قتلة لا يمثلون شعب السودان ولا قوميته، ولا وصف لهم غير ذلك، وجميعهم لقى عقابه الذي يستحق، فقادة الانقلاب الاول عام ١٩٦٩ عاقبهم الشعب السوداني بالأطاحة بهم في ثورة أبريل العظيمة في عام ١٩٨٥، بينما قادة الانقلاب الثاني ١٩٧١ عاقبهم شركاءهم وليس جهة أخرى باعدامهم جميعا في يوليو ١٩٧١.
كلا الانقلابين نماذج مشوهه ومقززة من تاريخ السودان لا يجب أن تعرض على أجيال شريفة كاجيال ثورة ديسمبر، ولا يجب ان تدنس ذكراها وجه قناة السودان القومية، خاصة والبلاد تتنسم عبير الحرية والديمقراطية في ظل ثورة شعبية، أطاحت بانقلاب الإنقاذ، ومبدأها الاساسي ان الشعب ضد الانقلابات العسكرية جملة وتفصيلا.
تحرر السودان من انقلابي الإنقاذ بثورة ديسمبر، ولكن يبدو أن تلفزيون السودان بعرضه لذكرى انقلاب يوليو١٩٧١ يمهد الطريق لإنتاج انقلابيين جدد، سماهم (التصحيحيين)، الا يسمع البعض منكم هذه الأيام بلفظ ينتشر عند البعض باسم ( الثورة التصحيحية) او (تصحيح ثورة ديسمبر) ؟!! الا يوحي لكم ما يفعله تلفزيون السودان بشيء يدبر في الخفاء للحكومة الانتقالية؟!!
أليس غريبا أن يحتفي التلفزيون الحكومي القومي بانقلاب الحزب الشيوعي التصحيحي سنة ١٩٧١، في نفس الوقت الذي يدعو فيه هذا الحزب بالذات لثورة تصحيحية لإسقاط الحكومة الانتقالية الراهنة؟!!!
الى السيد وزير الاعلام وقادة الحكومة الانتقالية افيدونا: من يحتاج الآن لثورة تصحيحية؟ الحكومة ام تلفزيون الرشيد سعيد الاحمر؟

‫15 تعليقات

  1. Dear Yousif
    Please send me your telephone number. I need to talk to you about the communist’s television and how they are practing and making use of it to serve their party. I have a very interesting story. You may contact me on my mobile 0912803658. Yes, you are right. Please contact me

    1. هههههه الانجليزي اصبح اللغة المشفرة بين الكيزان فما بينهم ، اعمل حسابك يا السندي الزول ده انجليزيته ما انجليزية كيزان دي لغة سكران وشيوعي كمان زي ما قال ادروب

  2. طيب اذا كان قادة انقلاب يونيو يحاكمون لانقلابهم على الدستور، فلماذا لا يحاكم الشيوعيين واليساريين على انقلاب ما يو كما يحاكم قادة الحزب الشيوعي على انقلاب 71.. لماذا اكيل بمكيالين؟
    وهنا نسأل اليساريين
    هل الانقلاب العسكري من حيث المبدأ شئ يحاكم الناس عليه أم يتم تكريمهم عليه؟ عشان بس نعرف نتفاهم معهم!!!
    والله انه عبث ما بعده عبث!!

  3. وماذا عن الذين روعوا الشعب السوداني بأكمله في ٢ يوليو ٧٦ بمرتزقة قادمين من ليبيا كان على رأسهم زعيم حزبك؟
    انقلاب الشيوعيين كان عمل عسكري من داخل الجيش نفسه، بينما كان المرتزقة من خارجه تم تجنيدهم في ليبيا وأراد زعيمك ان يعيد بهم المهدية كما ذكر. لعلك لم تقرأ ما قاله عمر نور الدائم في هذا الخصوص ولعلك لا تدري لماذا احجم الشريف الهندي عن مواصلة مشواره في ذلك العمل الاجرامي، او ما ينشره هذه الايام احد قادة ذلك الهجوم على القيادة العامة.
    نفس التكتيك اتبعه الاخوان في انقلابهم المشؤوم حيث جندوا ٣٠٠ شخص من خارج الجيش للاشتراك في ذلك الانقلاب ومعظهم كان مشاركا في حركة ٢ يوليو ٧٦

  4. يا للغباء المركب ألا تستحى يا هذا !! هل يعنى عرض التلفزيون فلما تسجيليا عن حدثا تاريخيا هام قد يكون الكثيرون غير ملمين به أو بتفاصيله, هل يعنى ذلك احتفاءا!! وليس سرد لوقائع حدثت لاطلاع من قد لا يكون يعلم عنها الكثير وهى أحداث و حقائق تاريخية لا مجال من الهروب منها, بهذا المنطق الذى تتحدث به يجب أن تمنع التلفزيونات فى أوربا و بقية العالم من عرض أفلام عن النازية أو حرب فيتنام أو أى أحداث تاريخية أخرى لأنها لا تتماهى مع مزاج و رغبات فئة معينة من الناس, فأين الشفافية حرية التعبير و الديمقراطية من ذلك, واضح أن كراهيتك للحزب الشيوعى جعلتك ترهف بأسخف الحجج للهجوم عل أشخاص معينين تحاول النيل منهم , هذه سقطة و انحدار أخلاقى يصل الى القاع.

    1. لماذا لم تعرض التلفزيون فيلم تسجيلى عن انقلاب الانقاذ فى ٣٠ىونبو ولماذا لم يعرض فيلم تسجيلى عن حركة ٣ يوليو١٩٧٦ ولماذا لم يعرض فيلم انقلاب٢٥ مايو١٩٦٩ للاسف هذا استغلال القناة القومية لأغراض حزب معين و لا بد من مساءلة مدير التلفزيون

  5. هذا او ذاك ، فأن مستوى التلفزيون السودانى الاخدر السمح الاصيل ، لا يرقى لمستوى أى أذاعة قروية فى دولة أخرى ، تسوق فى برامجها الخاصة لمزادات الحمير.
    وهو الشىء الذى ينم عن ضيق أفق أداراته المتعاقبة و انغلاقهم و كم العقد النفسية المزمنة التى يعانونها هم و اهاليهم !!.
    وربما كان الاجدر لتخفيض النفقات ، وضع _ صورة_ عمامة عليها جدلات صوفية و نقش على طاولة ، و حولها ضفرة متناثرة و قنينة دلكة متسخة ، مما يساعد المشاهد الاخدر السمح الاصيل للوصول الى النشوى التثقيفية دون عناء المذيعين و المتحدثين.

  6. الاخ السندى هل تعرف من هو اول من ادخل الانقلابات العسكرية فى السودان و بالتالى اول من مكن الجيش و افسح له المجال الى الدخول الى معترك السياسة ؟؟ انهم بالطبع لم يكونوا الشيوعيين و لا الكيزان بل هم ناسك فى حزب الامة !! هل تعلم او تعرف بان عبدالله خليل اول رئيس وزراء سودانى بعد الاستقلال وممثل حزب الامة هو اول من ذهب بنفسه الى الجيش الذى كان على راسه ابراهيم عبود حيث اقنعهم بضرورة تسلم حكم البلد و القيام بانقلاب و ذلك اثى خلافاته مع حزب الشعب الديمقراطى الذى انشق من حزب الازهرى وفعلا قام عبود بعمل انقلابه المشهور فى العام 1958 بناء على تحريض من حزب الامة و تكاية فى خصومهم وكان ذلك اول انقلاب و بعدها دارت الدائرة الخبيثة فى السودان حكم مدنى ثم عسكرى ثم مدنى وهكذا دواليك !! ارجو يا سندى قراءة التاريخ جيدا قبل ان تكتب و تخبط ثم تلحبط

  7. ا ادرى من اى حفرة خرج هذا الفأر وتمدد بسرعة مريبة على مظان الاعلام والصحافة. من يسند هذا المسند الذى لم نسمع به او عنه فى زمن ظلام الانقاذ و بطشها. مؤكد هو قد خرج من بطن كتائب الظل وغثاثات اسحق احمد فضل الله فيكتب دون وازع من ضمير واخلاق فيدمغ الحزب الشيوعى بالدموية ويسكت ثلاثين عاما وازيد عن فظائع ودموية نظام مايو و قرصنة الانقاذ، ولم يقف لحظة ليقول لنا ازهاق الارواح من اي كان هل هو فعل حميد؟ فيسكت عن مجازر الشجرة فى يوليو 71 التى ارتكبها نميرى فى حق الشيوعيين و البعثيين و القوميين العرب. و ازيدك من ذلك لماذا لم تتذكر ما قيل انه انقلاب فى ما اسموه بالمرتزقة الذى شاركت فيه احزاب الامة والجبهة القومية الاسلامية وبخجل الاتحاديون، اتعرف كم من الارواح ازهقت او كيف ازهقت؟ لا عليك كما قيل الغرض يعمى البصر، فاعماك عن كل البرامج التى كان يبثها التلفزيون التى فتحت للعديد من الاحزاب السودانية و لغير الاحزاب من الحركات المسلحة، فهل كان حينها التلفزيون لم يك يديره الرشيد كما تزعم؟ اقتباس(تلفزيون الطيب مصطفى الكوز، إلى تلفزيون الرشيد سعيد الشيوعي) انظر وا الى الجحر الذى خرج منه هذا الفأر الفحمى فصعب عليه ان يكتب تلفزيون الطيب مصطفى الاسلامى او مدعى الاسلام وفضل وصف الكوز. ويعتقد انه بذلك يستطيع و بسذاجة ان يدارى سوءة تتيمه بالانقاذ الرحيمة. نعم انا معك ان التلفزيون قومى لكل السودانيين الوطنيين الذين لم يخونوا ولم يسرقوا ولم ولم ولم…… الخ يبقى السؤال هل الشيوعيون غير مواطنين سودانيين ــ والواقع يقول ذلك ــ الا يحق للتلفزيون القومى ان يفتح لهم برامجه السياسية والاجتماعية والثقافية؟ اليسوا من نسيج هذا الوطن؟ و الحال كذلك كيف يصبح التلفزيون ملكية حصرية للسيد الرشيد سعيد، وبجهلك الفحمى تشطب اجتهادات و ابداعات كل العاملين بالادارات المختلفة بالتلفزيون، وتنصب الرشيد طاغية عليهم يتفرغ بهمة لمتابعة كل البرامح و يصدر فرماناته بالسماح والمنع. كلمة اخيرة قبل ان يطويك النسيان راجع المصادر التى تلقيت منها علم محبة الاوطان والمهنية وراجع اخلاقك السودانية ان كنت سودانى ولم تلك من بلاد السند.

  8. ياريد يستلموها الشيوعيين هي البلد دي فضل فيها راجل يقول للاعور اعور غير الشيوعيين

  9. السندي واحد من الحاقدين علي الحزب الشيوعي السوداني، عبد الله خليل الانصاري ورئيس حكومتكم الانصارية سلم السلطة “صرة في خيط” للجيش بقيادة الجنرال عبود وبعد هذا تريد ان تتحدث عن الانقلابات والحزب الشيوعي؟ موت بغيظك فالجمل ماشي والكلاب تنبح.

  10. طبعا كالعادة لن تنشروا تعليقي.
    ادعو معلقين الراكوبة كوادر الحزب الشيوعي بالرجوع لاخر مقال لشوقي بدري حبيبكم خلال هذا الاسبوع اورد الاسباب والدوافع السلم بيها عبدالله خليل الحكومة. احسن من تنعقوا بلا معرفة

  11. الكادر الاعلامى للانصار حزب الامة يوسف السندى
    ايوة كدا اظهر و بان عليك الامان
    الحوار كان توثيقيا لاحداث لحركة 19 يوليو 1971 التى ما تزال هنالك حقائق خافية عن الشعب …و شتان ما بين حركة ضد حكومة عسكرية و بين حركة ضد نظام ديمقراطي..
    و زولكم يا السندى الانصارى عبد الله خليل سلم السلطة كلها للفريق عبود خوفا من صناديق الاقتراع التى كانت ستقوم باسقاط حزبكم لان الاحزاب الاتحادية كلها كانت قد توحدت و حزبكم كان قد تمزق و انقسم فى صراع حول امامة الانصار و قيادة الحزب
    حزبكم حزب الامة حزب ديكتاتورى يفتقد للمارسة الديمقراطية فى داخله ..الصادق المهدى ظل رئيسا للحزب منذ ان كان فى الثلاثين من عمره الى ان مات و هيهات لاى شخص خارج اطار ال البيت ان يكون قياديا باللجنة العليا للحزب…
    فاقد الشىء لا يعطيه يا الحبيب السندى

زر الذهاب إلى الأعلى