
بناء على تاريخ العسكر والمشاورات الطويلة التي تمت قبل تكوين المجلس السيادي وما صاحب ذلك من مناوشات قام بها العسكر للسيطرة على المجلس السيادي، إلى أن (حدث ما حدث)، في ظل هذه الخلفية الدراماتيكية يمكننا أن نقبل حقيقة أن حمدوك لم يكن على علم بزيارة رئيس مجلس السيادة ولقائه برئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، وقد ختم حمدوك تغريدة له بقوله “فالعلاقات الخارجية من صميم مهام مجلس الوزراء وفقا لما تنص عليه الوثيقة الدستورية”.
لن نطالب بالتحقيق أو محاكمة البرهان أمام المجلس التشريعي كما فعل (الكفار) مع ترامب وجرسوهو وعملوا ليهو (impeachment) حفاظاً على المكتسبات الديمقراطية في تحديد صلاحيات الرئيس، لن نتحدث كثيراً عن ضرورة اجراء عملية استفتاء للشعب في حال اتخاذ القرارات المصيرية التي تمس مستقبل ووجدان الناس، كل ذلك يمكن أن نتجاوزه من أجل مصلحة الوطن وسنتعامل معه لاحقاً عندما نبلغ حده، والفقهاء بدورهم لن يقصروا معانا فلديهم في جعبتهم (فقه الضرورة) وسيتكفلون بتطييب خاطر المواطن وحل مشكلة تأنيب الضمير التي تلازمه ملازمة الحظ العاثر لفريقنا القومي.
ليبقى الهاجس الأساس يا أصحاب السعادة والسيادة هو مشكلة الرغيف والمواصلات والسكر والبنزين والغاز والأمن، وشيوخ الفتنة والضلال الذين يهددون بزلزلة الأرض من تحت أقدام البرهان، وحديث الصادق المهدي الذي جانب الصواب في تعبيره بأن هذه الخطوة (تعطي تبريراً للمتطرفين)، فالتطرف لا مبرر له البتة، نتمنى أن تكون زلة لسان من الامام ويست رسالة مشفرة، هذه الاشارات الخفية علم بآثارها من قالها أو لم يعلم فإنها تفعل فعل السحر في نفوس من يعتقدون أن الدين مجرد صراخ ونواح وسلاح.
مطلوب قليل من الرُشد والوعي من قبل مجلس الوزراء ومجلس السيادة معاً، من العار والشنار أن نخلق معركة في غير معترك، إدارة العلاقات الدولية لم تعد مجرد (خبط عشواء) ولكنها تخضع للمصالح العليا للوطن ويتم التعامل معها بحرفية عالية جداً، ولا بد لك كمسؤول أن تعلم جيداً أنك صاحب ثقل ولاعب كبير جداً في عملية الحفاظ على موازين القوى السياسية والاقتصادية ليس في الاقليم فحسب وانما في العالم اجمع، بما حباك الله به من موقع جغرافي وأرض وماء وثقل ديموغرافي وثروات منهوبة وغير منهوبة.
صديق النعمة الطيب




تمام