هل تنقصنا مبادرة.؟

شمائل النور
المبادرات والدعوات لحوار وطني أو أي حراك يهدف في نهايته إلى المسميات المحفوظة في قاموس السياسة السودانية، من وفاق وطني أو جمع صف، أو غيره تحولت إلى مادة للتندر والسخرية، على الرغم من أن البلاد أصابتها تخمة من المبادرات والحوارات الوطنية التي تنتهي عادة بتوسعة الحكومات وترهل الهياكل الإدارية للدولة بإدخال السلطة كل المناوئين لها داخل هرمها.
هل تنقص البلاد أي مبادرات؟ هل تنعكس هذه المبادرات على الخدمات المباشرة للمواطن؟ أم هي قضية تخص الطبقة السياسية الحاكمة والمحكمة؟ .
كل ما انسد الأفق ظهرت مبادرة، التف النادي السياسي حولها ثم انتهت إلى مشاركة في السلطة تزيد من عبء المواطن الذي لا وجود لمصلحته في مثل هذه المبادرات.
لا أظن أن مهام الحكومات التنفيذية تبني أو طرح أي مبادرات، وما تبناه رئيس الوزراء بطرح مباردته الأخيرة يشير ويؤكد على الخلل الجوهري في طبيعة العلاقة بين الحواضن السياسية والسلطات التنفيذية، ويشير هذا بدوره إلى أن القوى السياسية المنوط بها تنشيط الساحة السياسية وتبني مثل هذه المبادرات تجلس كضيفة تنتظر الدعوة لقبول المبادرة.

وأن يطرح أو يتبنى حمدوك مبادرة سياسية وهو على رأس سلطة تنفيذية هذا يعني – بلا شك – قسمة الجهد – على قلته – بين التنفيذي والسياسي.
مصلحة المواطن قطعاً ليست في مثل هذه المبادرات، بل في أن تلتزم السلطات التنفيذية بمهامها كاملة في توفير الخدمات الأساسية ومحاولة تأسيس واقع يمهد للانتقال بتعزيز سلطاته التنفيذية على أكمل وجه.
المواطن مثلاً يريد أن يرى مكاسب هذه المبادرة على خدمات الكهرباء ، الأمن والوضع المعيشي، وهذا ما لن تحققه هذه المبادرات التي ترعى مكاسب الطبقة السياسية بمختلف توجهاتها.
المطلوب من السلطة التنفيذية إحكام العمل في جهاز الدولة ابتداء من توفير أبسط الخدمات وليس انتهاء بكبح الفساد الذي بدأ يطل بوجهه.
المبادرات السياسية الهادفة في نهاية الأمر إلى تحقيق درجة توافق أو عقد أي شكل من التسويات أو مصالحات، ينبغي أن تتم بين القوى السياسية بعيداً عن جهاز الدولة التنفيذي، تتحالف مع من تريد وتصالح من تريد وتستعد للانتخابات.
هذا الجهاز الذي بالكاد يحاول العمل، لا يتحمل أعباء المزيد من المهام التي هي في الأساس ليست من مهامه.
اليوم التالي



نعم لا تنقصنا مبادرة و لكن ينقصنا مبادر