في ذكرى معركة كرري .. مؤرخ أمريكي يرسم لوحة الملحمة (2)
بشهادات منقولة عن مراسلي صحف عالمية شهيرة من أرض المعركة.

محمد المصطفى موسى
اما عن بلاء الجيش الوطني السوداني عند الإلتحام المباشر مع قوات الغزو البريطاني في معركة كرري فقد كان تشرتشيل ميالاً لتدوين إنطباعاته المجردة من أي إنحياز وذلك حينما قال :
“إنهم اشجع رجال مشوا على وجه الارض” ..
( Yet these were as brave men as ever walked on earth )
وقال أيضاً ” لم نهزمهم ولكن حطمناهم بقوة الآلة ” !
وفي سياق مشابه يمكن إعتبار المؤرخ الامريكي جي إيه روجرز J.A.ROGERS من أكثر المؤرخين المعاصرين تعرضاً لإفادات المراسلين الحربيين المدونة من خلال كتابه القيم ” أعظم رجال العالم من ذوي البشرة الملونة” ..و قد نقل فيما نقل من إفادات بهذا الخصوص .. كلمات جي دبليو ستيفنس .. أشهر المراسلين الحربيين البريطانيين وأكثرهم شهرة أنذاك بخبراته الثرة في حروب المستعمرات البريطانية . وفيما يلي نترك له المجال ليصف ما وقعت عليه عيناه بأرض المعركة بحسب كلماته :
” لقد كانت أشرس معركة في في أشرس يوم .. تقدمت الراية الزرقاء .. راية الخليفة عبدالله في مقدمة الجيش المهدوي برجالها الأشداء .. المخلصين حتى الموت .. وكان هناك خياران أمامهم .. النصر او الجنة !
” It was victory or paradise”
ثم إستطرد قائلاً :
” لا أعتقد أن هناك جيوشاً بيضاء قد واجهت الموت من قبل كما واجهه هؤلاء . ولكن هؤلاء الرجال أصحاب البشرة السمراء .. تقدموا نحو حتفهم بثبات . قصفتهم مدفعيتنا قصفاً شديداً ولكنك رغم ذلك كنت ترى صفوفهم المتراصة تتقدم نحونا .. وعندما كانوا في مرمى مدافع المكسيم .. كلما تساقطت جثث قتلاهم .. كانوا يجّمعون صفوفهم ويتقدمون للأمام بشجاعة فائقة .. لقد كان هذا اليوم آخر أيام المهدية ولكنه كان بحق – أعظمها على الإطلاق .. لم يتراجع العدو قط .. لم تكن كرري معركة .. بل كانت حادثة إعدام ابطال !
إن جاز لي أن أقول أن قواتنا قد بلغت الكمال .. فلابد لي ان أعترف بأن المهدويين بروعتهم.. قد فاقوا حد الكمال ! لقد كان جيشهم في كرري من أعظم وأشجع الجيوش التي حاربناها طوال مواجهاتنا الطويلة في حروب المستعمرات .. وكان دفاعهم مستميتاً عن امبراطورية شاسعة و مترامية الأطراف افلحوا في الحفاظ عليها لوقت طويل وبكفاءة عالية . لقد تصدى لنا حملة البنادق منهم ببنادقهم المهترئة وذخيرتهم المحلية التصنيع وإستماتوا هم وفرسانهم حول الراية الخضراء والراية الزرقاء ببسالة عجيبة .. أما حملة الرماح فقد تحدوا الموت في كل لحظة بلا يأس أو خنوع حتى أفناهم الموت عن آخرهم ولم يتبق من ورائهم إلا ثلاثة جياد ! حتى من جرُح منهم بقي في مكانه يصلي للرب أن يقتل احد منا قبل أن يموت ! ” .. يواصل ستيفنس تأكيد ما سبق حين يذكر واقعة نالت إعجابه كثيراً ..
“وكمثال لهذه الشجاعة الأسطورية فقد شاهدت بنفسي طفلاً من أطفالهم كان في العاشرة من عمره تقريبا .. رأيته يقف باكياً عند جثة أبيه القتيل في ميدان المعركة .. فلما اقتربنا منه تناول بندقية ملقاة على الارض وأطلق النار نحونا .. لقد عمل الطفل الشجاع كل ما كان بوسعه عمله ! ” ..
أما مراسل صحيفة Le Temps الفرنسية .. فقد أورد الامريكي جي اي روجرز شهادته من خلال كلمات قصار .. موجزات .. معبرات :
” إن المرء منا لا يملك إلا ان يحيّ بسالة هؤلاء الجنود المهدويين .. لأنهم بلاشك لا يقلون عن نظرائهم الذين كانوا تحت قيادة صلاح الدين الأيوبي بسالةً واقداماً ولاشك أن ريتشارد قلب الأسد لم يكن أشجع رجاله يفوق مستوى هؤلاء الرجال وخصوصاً عند الالتحام يداً بيد .. لقد كان مسرح المعركة تراجيديا معقدة الفصول .. لن تغيب بمشاهدها عن ضمير اي شاعر او مؤرخ ” ..
ويقرن روجرز تلك الشهادات مع توثيق متفرد لتلك الروح الإنتقامية العمياء التي تميزت بها قيادة كتشنر الميدانية لمعركة كرري ويذكر كيف انه أمر بإعدام ٢٠ الف جريح ببربرية تتناهى مع كل قيم الإنسانية مما عرضه لإنتقادات جارفة في البرلمان البريطاني من خلال حملة تزعمها اللورد ريتشارد ريدموند والذي لقب كتشنر ب ” جزار امدرمان ” . فظائع كهذه .. وجد تشرتشل نفسه مضطراً لسردها بلا مواربة حين وصف المقتلة الوحشية التي تعرض لها الجرحي من الأنصار بسلاح الجيش البريطاني الغازي .. فقال فيما يلي ذلك :
” لقد تلطخ إنتصارنا على المهدويين في أم درمان بعار المذابح اللاإنسانية التي إرتكبناها بحق الجرحى .. وأنا أعتقد أن كتشنر هو المسئول عن كل ما جرى ” ..
ولعل من سخرية الأقدار أن كتشنر نفسه لقي حتفه بعد كرري ب ١٧ عاماً بصورة مأساوية في العام ١٩١٦ حينما غرقت الباخرة التي كانت تقله قبالة شواطئ روسيا الشمالية فلم يُعثر له على جسد حتى الان .. رغم جهود سلاح البحرية الملكي البريطاني والتي إمتدت لما قارب العام بحثاً عن حطام السفينة الغارقة التي لم يعثروا عليها!
ويطوف بِنَا المؤرخ الامريكي J.A.Rogers في مشاهد النهايات التي أقبلت على الثورة المهدية وما أعقبها من دولة .. فيقول :
” لقد أبقى الخليفة عبدالله على جذوة المقاومة مشتعلة الى حين سقوطه في أرض معركة ام دبيكرات ..بينما ظل العنيد عثمان دقنة مقاوماً متصلباً حتى وقع في الأسر ” .. ومع إسدال الستار على مشاهد المهدية الأخيرة بصفحات كتابه الذي وثق فيه لأعظم رجال العالم من أصحاب البشرة الملونة .. يسدل روجرز ستاراً آخر على مسرح القصة بأكملها حين يورد كحال أي مؤرخ موضوعي رأيه الشخصي بعد إستعراض كافة المصادر بتفاصيلها المختلفة .. و في ذلك يقول :
” ستظل المهدية أعظم مثال .. للبطولة والتفاني .. يمكن أن يوفره لنا التاريخ الإنساني “
”The Mahdist are as fine an example of heroism and devotion as history provides”
رحم الله رجال كرري .. وكفى بالمثل الشعبي مخلداً لهم في الذاكرة الوطنية الجماعية للشعب السوداني .. ” الرجال .. ماتوا في كرري ! ” وبإستشهادهم خرجت صحف بريطانيا الرئيسية .. التايمز .. والدايلي تليغراف بعنوان احتفالي موحد بتاريخ سبتمبر ١٨٩٨ ” Gordon Avenged” وترجمتها ” ثأرنا لغردون ” .. و هو ذات الثأر الذي أضطر تشرتشل لاحقاً للإقرار بكلفته الأخلاقية العالية التي تكبدتها بريطانيا جراء تعطشها لتحقيقه من دون أن تبالي بما يتوجب عليها دفعه من ثمن ..
مصادر :
1) كتاب ” اعظم رجال العالم من ذوي البشرة الملونة ” .. للمؤرخ الامريكي جي إيه روجرز
.. World’s Great Men of colour ,الناشر: Touchstone للنشر ، نيويورك ، طبعة ١٩٩٦.
2) فيرغس نيكول : مهدي السودان ومقتل الجنرال غردون ، دار سوتون Sutton للنشر ، جلوستارشاير ، المملكة المتحدة ٢٠٠٤، ).
3) ارشيف الأغاني الشعبية البريطانية، National Library of Scotland،ادنبرة، نسخة الكترونية ٢٠١٢.
4) ونستون تشرتشل : حرب النهر ، الناشر.. Mau Publising , نسخة الكترونية بتاريخ 2013




فعلاً الرجال استشهدوا في كرري، ولا نقول ماتوا لأن الذي يموت قد يموت موتاً في سريره أو في غيره ، ولكن هؤلاء الأشاوس كان لهم هدف أسمى، أما الأمر الأكثر غرابة والسؤال الأكثر إلحاحاً هو لماذا لم نحافظ نحن شعب السودان على جذوة الرجولة مشتعلة في وطننا منذ كرري وحتى اليوم، أنظروا إلى من يحكم السودان حالياً لا علاقة لهم بتاريخ وأجداد هذا الشعب العريق، هل هؤلاء لا يعرفون تاريخ وطنهم حتى يكون لهم شرف الانتماء إليه والفخر به، يجب على الشعب السوداني أن ينفض الغبار عن تاريخه المجيد ثم لتأتي كوكبة من رجاله الأوفياء قلوبهم على الوطن مثل من قاتلوا الامبراطوية البريطانية الغاشمة بقيادة كتشنر المجرم وبالتالي صنعوا تاريخاً يعتز به الأبناء والأحفاد، ولنصنع ما صنعوا من المجد لهذا الوطن السليب حتى نعز وطننا ونرفع من شأنه فنبنيه شامخاً تتوفر فيه مقومات الحياة الكريمة لأبنائه وتعود إليه الطيور المهاجرة ممن أخرجتهم الحكومات المتسلطة، بخبراتهم التي تسهم في رفعة الوطن حتى يكون واحة وارفة لكل أبنائه وراية بين الأمم .
فلنقرأ تاريخنا بصورة أفضل
لم تكن شجاعة فقط بل كان تخديرا ووعدا بالجنة المتاحة من المهداوية المنتظرة المزعومة للدراويش..كان دجلا بحضرة الرسول الكريم للخليفة الفاشي
كان الخليفة التعايشي أقسى ع الناس من الانجليز الكفار ..قتل زعماءهم وشردهم من رعيهم وزرعهم فجاءت قبائل السودانيين مع قوات الانجليز لاقتلاع الظلم والجبروت
وشرد الخليفة منهزما من المعركة ..أوهم الدراويش بالجنة وشرد هو ..
وبالله عليكم شوفوا رحمة الله وارادته وهو الأعلم بالسرائر ماذا كان بعد كرري :-
.السكك الحديدية ،) والتى كان حفيد المهدي يبيع لها الأخشاب)
..خزان سنار ومشروع الجزيرة ( والذي هجر اليه احفاد المهدي اهل دارفور والتشادين لنيل اصواتهم الانتخابية وأورثونا اليوم مايعرف بأزمة الكنابي)
..كلية غردون والتعليم النظامي
..المستشفيات ومعمل استاك
..نظم ادارة الدولة والبنوك والبريد
وبالمقابل هجر الخليفة اهالي الغرب من زرعهم وضرعهم ووعدهم بالجنة بجوارة المهدي في البقعة وسلطهم على رقاب واملاك الناس
إن دولة الظلم زائلة
ثم جاء الاحفاد وأهدى كبيرهم سيف المهدي لملك بريطانيا الذي أمره أن يحتفظ به ليدافع به عن الامبراطورية البريطانية..
والباقي من الأحفاد عشناه وشايفينه الي يومنا هذا
المهديه دمرت السودان باسم الديت مثل الكيزان عنصريه و تشريد وعزاب الشعب وفعل المنكر خاصة في عهد الخليفه عبد الله التعايشي
حدثت افعال قبيحه جدا الانجيزي ام بفعلوها المهديه تاريخ سئ للسودان