مقالات سياسية

تفتكري ده الحل يا صغيرون..!!

زاهر بخيت الفكي

طلب مني أحدهم اللحاق بوفدٍ جاء قبل رحيل الإنقاذ بسنواتٍ قليلة من إحدى دول الخليج لإجراء مُعاينات لاختيار عدد من (المُحاضرين) للعمل في جامعاتهم، وكُل مطلوباتهم للوظيفة كانت فقط شهادة ماجستير في المجال المطلوب مع خبرة (إن) وُجدت، جمعت أوراقي وذهبت في صباحٍ باكرٍ إلى الفُندق الفخيم الذي اختاره الوفد الخليجي للمُقابلات، لم أكُن وحدي كما ظننت، وقد فُوجئت بالعشرات أمامي يجلسون تحت الأشجار خارج الفندق والكُل يُمني النفس بالحُصول على وظيفةٍ ينجو بها من واقع الحال البئيس، وجدتُ من بينهم صديق يعمل بالتدريس الجامعي، حدثني باحباطٍ شديد وحسرة بأنّ الوفد قد رفع سقف مطلوباته، بعد أن أوجد له سماسرة الوكالات مجموعة كبيرة من حملة الدكتوراة وما فوقها، فاختاروهُم للعمل معهم بعد موافقتهم على العرض الوظيفي الذي لا يتناسب ومؤهلاتِهِم، بل اتخذوه مطية للهُروب به من الوضع المُزري.
هكذا غادر أساتذتنا الأجلاء بعد مُقاومة شديدة للعيش في ظل الظروف الصعيبة، التي لم تُراعي الدولة أوضاعِهِمُ المعيشية فيها، ولن يتوانى اليوم من يجد منهم فرصة للخروج من اغتنامها في الحال ، وما من سببٍ أصلاً يدعوهُم للعمل بمُقابلٍ لن يكفي نثريات ترحيلهم من وإلى الجامعة، ولن تُحقِق لهم القليل من مطلوبات حياتهم اليومية، فضلاً عن عجزهم التام في مُقابلة ما قد يطرأ على حياتِهم من مُتغيرات لا تحتمل فواتيرها تأخير السداد، ومن خرج منهم لم ولن يعود.
في مُقابلة لها في إحدى قنواتنا الفضائية مع المُذيع زُهير بانقا أجابت الدكتورة إنتصار صغيرون وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي (بجرأة) على سؤالٍ يتعلّق بهجرة الأساتذة، وهُل من مُعالجات آنية لحل هذه المُشكلة..؟ فأجابت بعد اعترافها بالمُشكلة بأنّ الحل المُتاح لديها هو الاستعانة بأساتذة يعملون في دول مُختلفة، تواصلوا معها وأبدوا رغبتهم في التدريس في جامعاتنا (أون لاين) متى ما طلبت منهم الوزارة، ممّا يعني أن لا حُلول أخرى لديها تُبقي بها الأساتذة في البلاد، ولسان حالها يقول، فليُهاجِر من يستطيع إلى الهجرة سبيلا، عليهو يسهِّل وعلينا يمهِّل.
هل تُصدِّق عزيزي القارئ بأنّ الدكتورة صغيرون كانت جادة جداً في حديثها هذا، ولقد ظنّت بقولها هذا بأنّها قد قامت بالمطلوب منها على أكمل وجه، وما على الطُلاب في جامعاتنا في ولايات السودان المُختلفة، سوى تجهيز أنفسهم، واعداد أدواتهم للاستعداد للمُحاضرات المزعومة، وتناست السيدة صغيرون (مُتعمِّدة) بأنّ البلاد تُعاني من مُشكلاتٍ كثيرة تُعيق مشروعها المزعوم، وتفتقد لأبسط مُعينات نجاح هذا النوع من المُحاضرات، بلاد لو تدري صغيرون يُعاني أهلها من انقطاع مُستمِر للكهرباء يطال حتى مُستشفياتها.
ومن أين لهؤلاء بالشبكة المُرافقة للكهرباء في رحلة غيابها الطويل في مُعظم مناطق السودان، وفي حال وجودها ضُعفها الباين يحول بينها ونقل الفيديوهات المُباشرة.
كان الله في عونك يا بلادي.
الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى