مقالات وآراء

16 مارس … عِيد!

*يدخل اليوم قرار الولايات المتحدة بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان وذراعها العسكري مليشيا البراء بن مالك تنظيماً إرهابياً حيز التنفيذ، ولا شك انه سيصبح عيدا وطنياً للسودانيين يحتفلون به كل عام!

*القرار لم يأتِ من فراغ، ولم يكن مؤامرة كما يزعم “الكيزان” في منابرهم الكاذبة، ولكنه نتيجة طبيعية لتاريخ طويل من الإرهاب السياسي والديني بدأ منذ انقلابهم المشؤوم في 30 يونيو 1989 واستمر حتى سقوط نظامهم في 2019، ثم عاد في أبشع صورة عبر الحرب التي أشعلوها أملاً في العودة إلى السلطة على جماجم السودانيين!
*طوال ثلاثين عاماً حولت الحركة الإسلامية السودان إلى دولة أمنية مرعبة، بدءا من بيوت الأشباح واعدام مجدي محجوب وجرجس وشهداء رمضان بدم بارد، وطلاب معسكر العيلفون وبورتسودان وكجبار وآلاف الشباب الذين امتلأت بهم السجون لأنهم قالوا “لا” للطغيان، وفظائع دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق التي قُتل فيها الالاف وأُحرقت القرى وشُرِّد الملايين!
*ولم يكتف الكيزان بالقمع الداخلي، بل حولوا السودان إلى منصة للإرهاب العالمي، واستقبلوا المتطرفين من كل أنحاء العالم، وفتحوا البلاد لمعسكرات التدريب، واحتضنوا كل من يبحث عن ملاذ لممارسة العنف والارهاب، وعندما انكشف أمرهم أمام العالم، ارتدوا الأقنعة المزيفة، مرة باسم “المشروع الحضاري”، ومرة باسم “المؤتمر الوطني”، ومرة باسم “الجيش القومي”!

*واليوم يعيد التاريخ نفسه بصورة أكثر قبحاً، فالتنظيم نفسه الذي دمر البلاد ثلاثين عاماً هو الذي يقف الآن خلف الحرب المشتعلة، مستخدماً مليشياته العقائدية وعلى رأسها كتيبة البراء بن مالك التي تزرع الرعب والموت وتسفك دماء الابرياء في المدن والقرى.

*ولذلك لم يكن غريباً أن يصل العالم أخيراً إلى الحقيقة التي يعرفها السودانيون منذ زمن طويل، بأن هذه الجماعة ليست حزباً سياسياً، بل تنظيماً عقائدياً ارهابيا لا يعيش إلا في بيئة الفوضى والعنف وسفك الدماء، فصنفتهم أمريكا أخيرا تنظيما ارهابيا عابرا للحدود.

*هذا التصنيف يعني ببساطة أن العالم يغلق الأبواب أمامهم، بتجميد أموالهم، وملاحقة شبكات تمويلهم، وتجريم التعامل معهم، وعزلهم سياسياً ومالياً في كل مكان، ووضع أي شخص أو جهة تتعاون معهم تحت طائلة القانون الدولي، وربما يصل الأمر الى شن الحرب عليهم ومحوهم من الوجود وهو ما يتمناه كل انسان عاقل!

*والأهم من ذلك أن القرار يضرب قلب المشروع الذي يحلم به الكيزان وهو العودة إلى الحكم عبر الحرب، فكيف يعود تنظيم مصنف إرهابياً إلى السلطة، وما هي الدولة التي ستغامر بدعم جماعة أصبحت رسمياً في قائمة الإرهاب؟

*لقد سرت الفرحة العارمة بين السودانيين فور إعلان القرار، لأن العدالة بدأت أخيراً تتحرك، ولأن العالم بدأ يسمع صوت الضحايا الذين ظلوا يصرخون ثلاثين عاماً بدون أن يسمعهم أحد.

*إن هذا اليوم ليس مجرد تاريخ لدخول قرار قانوني حيز التنفيذ، بل علامة فارقة في مسار طويل من مقاومة الشعب السوداني للاستبداد الديني، علامة تقول للكيزان بوضوح، لقد “انتهت اللعبة” ـ كما قلتُ في مقال سابق ـ ولم يعد أمامهم سوى مواجهة الحقيقة التي هربوا منها طويلاً.

*أما السودان، فسيخرج من هذه الحرب رغم الجراح أفضل مما كان، بينما يخرج التنظيم الارهابي الذي دمره ثلاثين عاماً وأشعل الحرب أملاً في العودة، إلى العزلة والنبذ والمحاسبة ومزبلة التاريخ!

*16 مارس ليس يوما عاديا، بل عيد السودان والسودانيين وكل العالم وانتصار الحقيقة التي حاول “الكيزان” دفنها تحت العباءة الدينية المزيفة الفاسدة النتنة، ولكنهم فشلوا … وها هم يولولون ويصرخون في انتظار ساعة الحساب!

 

‫4 تعليقات

  1. يا حبيب، اليوم الإثنين ١٦/ مارس وثلاثة مناسبات جاء فيه:
    ١/- اندلعت الحرب في السودان يوم السبت ١٥/ أبريل ٢٠٢٣، وبالأمس القريب الأحد ١٥/ مارس الحالي أكملت الحرب شهرها الخامس والثلاثين- أي ثلاثة أعوام شهر واحد-، واليوم الأثنين ١٦/ مارس هو أول يوم في الشهر الجديد للحرب.
    ٢/- اليوم الإثنين ١٦/ مارس الحالي ٢٠٢٦، نزل الي حيز التنفيذ قرار الولايات المتحدة بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان وذراعها العسكري مليشيا البراء بن مالك، رغم ان القرار سبق ان أعلنت عنه الخزانة الأمريكية قبل أسبوع مضي، الا البرهان وأعضاء مجلس السيادة بشقيه العسكري والمدني، والحكومة الانتقالية، ووزارة الخارجية حتي الان لم تعلق علي القرار الأمريكي لا سلبا ولا ايجابا، ولا رفضته او نددت به.
    ٣/- قالوا قديما “مارس شهر الكوارث.”، ولا اعتقد ان هناك كارثة قد حلت بالبرهان طوال سنوات عمره مثل الكارثة التي وقعت عليه وقوع الصاعقة بالأمس عندما فجر القيادي البارز في الحركة الإسلامية عثمان محمد يوسف كِبِر مفاجأة هزت السودان من أقصاه الي اصغر منطقة بالبلاد، واليوم الأثنين ما هناك من حديث وكلام بين السودانيين الا عن هذا المفرح للملايين الذي فضح الإسلاميين، وتم البث عنه في كبريات المحطات الفضائية العالمية.

    1. شكرا استاذنا العزيز على المرور والتعليق الوافي. شكرا لك من اعماق القلب وكل عام وانت والاسرة والسودان بخير

  2. نعم تصنيف الكيزان منظمة إرهابية أمر جيد وتأخر كثيرا، لكنه لن يغير من واقع السودان والسودانيين شيئا … سيظل السودان والسودانيين يرتعون في الفوضى والتخلف و”الدغمسة” إلى أن ينحل أمر السودان وتولد الدويلات التي سيخضع بعضها للوصاية المصرية / القطرية / التركية والسعودية ويخضع البعض الآخر للوصاية الأماراتية / ألإثيوبية وربما التشادية … لقد بلغ ما عرف سابقا بالسودان منتهاه ولن يعود حتى لو اختفى البرهان وكيزانه وحميدتي ومليشياته … مشكلة السودان ليست في الكيزان أو العسكر أو المليشيات بل في عقلية إنسانه الموبوءة بأوهام القبيلة وتخاريف الدين وتخلف مزمن أصبح جزءا من الدي إن أيه السوداني … وسيظل الكتبة والصحفيين يبيعون الأوهام “ولا نلومهم لأن هذه مهنتهم ومصدر عيشهم وهذا إسهامهم في الدغمسة” مرة يبشروكم بقرارات المحكمة الجنائية ومرة بتوصيفات الأمم المتحدة ومرة بتصنيف الكيزان منظمة إرهابية.

  3. الف مبروك وكل سنه وانتم طيبين…… اول حدث منذ ابتداء الحرب و الكيزان يعاقبون الشعب كل يوم اكتر وبالالوان….. مفتكرين انه الدنيا دائما ماشه لصالحهم مهما سجلو من هذائم وهروب وتفحيط وفضائح يتحدثون بأنهم منتصريين ويكزبون ويصدفَون أنفسهم حرقو حياة الشعب بكلمة بل بس بل بس ويهددون بالااعدام. لكل من يقول يريد او يحلم بإيقاف الحرب…. جائهم القرار المناسب الذي طالما تمنوه السودانيين وكل المحبين للسلام في كل العالم حاليا نكاد نطير من الفرح وهم كالضب الذي صبت فيه مطره……..
    سؤالي للدكتور ولكل الذين شاركو في هذا الموضوع هل هذه بداية الانعتاق من عبودية ام المصائب يا شقيقه ؟؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    ام سوف تستمر في الهيمنه على قرار الجيش و المتاسلمين المنتفعين المخدوعين بها رغم منع التعامل مع هذه المجموعه وفروعها في جميع أنحاء العالم؟؟؟ ؟!!!!!؟؟؟ ؟!!! ربنا كبير وسوف يتحقق الحلم الكبير انه سميع عليم مجيب الدعوات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..