بند الله كريم

اسماء محمد جمعة
بعد كارثة الزيادات الأخيرة أعلنت الحكومة عن زيادة في المرتبات بنسبة 20% وهي زيادة لا تسمن ولا تغني من جوع، فهي كلما أعلنت زيادة مرة تضاعفت السلع في أرض الواقع مرات ومرات نتيجة الفوضى التي تعم البلد، وهذه هي المرة الثالثة التي تعلن فيها عن زيادات خلال أربع سنوات فقط، ومع الفوضى التي نراها اليوم لن يغطي المرتب احتياجات الأسرة، ولو تمت مضاعفته 300 %، كما أن الحكومة تعلن للشباب أن لا يحلموا بمستقبل أي كان نوعه، فالشاب إذا حصل على وظيفة وهو خريج فلن يتجاوز مرتبه 100 دولار، وهذا مبلغ لا يكفي لشراء لبسة محترمة، وعليه لن يستطيع الاعتماد على نفسه أو تعتمد عليه أسرته.
الحكومة زادت المرتبات بالنسبة للموظفين باعتباره حلاً، لن يحل مشكلة، ولكن السؤال هل كل الشعب السوداني موظف؟ ماذا عن الآخرين الذين ليسوا موظفين؟.
في مطلع التسعينات وبعد وصول حكومة المؤتمر الوطني إلى السلطة لم تهتم بأمر الاقتصاد، بل عمدت إلى سياسات كلها أضرت به وأصبحت الوظيفة لا تنفع الموظف ولا الدولة، ومنذ ذلك الوقت بدأت الفجوة بين الدخل ومتطلبات المعيشة تتسع باستمرار حتى وصلنا إلى ما نحن عليه الآن، ولكننا ما زالنا نعيش بفضل الله.
حكى لنا أستاذ مادة اسمها مشكلات مجتمع سوداني، أيام كنا ندرس في الدبلوم العالي، أن منظمة العمل الدولية لاحظت في ذلك الوقت أن هناك فرق كبير بين الدخل والمنصرف وأرادت أن تعرف من أين يأتي المواطن السوداني بالمال الذي يسد الفارق الكبير، وأجرت دراسة مهمة جداً خلصت إلى أن الفجوة يسدها بند اسمه ( الله كريم) حسب إجابات الجميع، فأجرت المنظمة دراسة أخرى لمعرفة من أين يأتي بند (الله كريم)، فاكتشفت أنه الدعم الذي يأتي للأسر من أبنائهم المغتربين، فالابن الواحد يساعد أكثر من أسرة، وكذلك من إيجار العقارات الموروثة أو أعمال أخرى مسائية يقوم بها رب الأسرة، إضافة إلى مجهودات النساء اللاتي يعملن في أعمال مختلفة ترفع من دخل الأسر وغيرها، ولذلك لم ينهار المجتمع السوداني إلا في السنوات العشر الأخيرة، وخاصة بعد ذهاب البترول، حيث زاد اعتماد الحكومة على المواطن دون أن تتخذ إجراءات منطقية لتقلل من ذلك.
اليوم وصل السودان إلى مرحلة من الغلاء الطاحن الذي لا يمكن أن يترك للمواطن فرصة لمساعدة الآخرين مثلما كان في الماضي، وعليه لم يعد المغترب قادر على مساعدة أكثر من أسرة ولا الذين يعملون صباح مساء قادرين على سد الفجوة، فأصبحت كل الأسرة تعمل لدرجة أنها لا تلتقي في البيت إلا بعد المغرب، بل وأحياناً بعد أيام، وما زالت الفجوة بين الدخل والمنصرف كبيرة جداً، وما زالت الأسر تعيش، ولكن أصعب ألف مرة. الآن إذا أعدنا نفس السؤال على المواطنين سنسمع نفس الرد (الله كريم )، ولكن خلفها ألف حكاية ومأساة، بل وأحياناً لا يمكن تبريرها.
التيار




ياريت لو يجينا مهاتير سلفة بس ويقعد سنتين و يعدها اتحدي اي سوداني يغترب برا
اليهود بتعاملو احسن
ونحنا نتعامل زي كلاب الخلا