الأتوز والكِلِكْ.. دلال في العاصمة وأعمال شاقة في الولايات.. ما بين نعومة الإسفلت وشق الفيافي

الخرطوم – منهاج حمدي
عشرات بل مئات السيارات تقف تصطف يومياً أمام بوابات الجامعات والمحال التجارية والشركات والمؤسسات، وفي المواقف المنتشرة في العاصمة الخرطوم، حيث تبدو من أحدث الموديلات وأفخم الأنواع، ذلك المشهد الاستعراضي يجعلك تظن للحظات بأنك في معرض دولي لأفخم وأحدث شركات الفارهات في العالم.
وفي ذات الأثناء، غمرت السيارات الكورية أسواق السودان بغتة، ربما لأن أسعارها مناسبة بجانب توفرها بأقساط مريحة، لذا أصبح الحصول عليها أكثر سهولة من نظيراتها من الماركات الأخرى، حتى احتشدت بها شوارع الخرطوم التي سيطرت على متونها (الأتوز والفيستو والكِلك) وغيرها من الماركات الكورية التي أصبحت محل تفاخر اجتماعي بالعاصمة الخرطوم، حتى أن عبارات مثل (فلان ده عندو عربية أتوز) و(يا الله كلك وبيت ملك) أصبحت تطلق بشيء من الفخر و(البوبار)، خاصة بعد ارتفاع أسعار السيارات بشكل جنوني في السنوات الأخيرة.
وسيلة مواصلات
وفي الوقت الذي يتباهى فيه سكان العاصمة بهذه الماركات، رمى قاطنو الولايات بها إلى الإسفلت كسيارات أجرة ينادي عليها كل من هب ودب كوسيلة مواصلات بتعرفة معقولة، وفي متناول أي شخص يقطن كل من كسلا، الأبيض، الدلنج ود مدني، وغيرها من المدن الولائية التي لا حصر لها، بعد أن قامت مقام التاكسي هناك، فيما انتشرت الكِلِك بكثافة في عروس الرمال والدلنج كوسيلة للسفريات الطويلة بين مدن كردفان المختلفة.
تنقل داخلي ومدن بعيدة
في السياق، يقول عبد الوهاب دفع الله لـ (اليوم التالي) إن مدينة الأبيض تعتمد بشكل كبير على (الأتوز) في المواصلات الداخلية لجميع أحياء عروس الرمال. وأضاف: تتمتع تلك السيارات بميزات عديدة من بينها السرعة في الخدمة وقلة التكلفة مقارنة بـ (التاكسي الأصفر). واستطرد: أما (الكلك) فهي تتحمل المسافات الطويلة، وبالتالي يستقلها الركاب في التنقل ما بين الأبيض والدلنج إلى كادوقلي وأبوزبد وأم روابة والرهد وبارا. وأفاد: استفاد مواطنو كردفان من دخول العربات الكورية التي قدمت خدمات جليلة للناس.
ما بين العاصمة والولايات
رغم تعثر هذه الولايات وقلة إمكانياتها إلا أنها اعتمدت الماركات الكورية سيارات أجرة سهلة ومريحة ورخيصة، تقلل الازدحام وتساهم في حل أزمة المواصلات، بينما ولاية الخرطوم رغم من توفر إمكانياتها غضت النظر وغلت اليد عن توفير العربات الكورية التي فيما لو أدخلت الخدمة لاستقلها المواطنون والأجانب على حد سواء.
تفاخر وواقعية
اللافت أن ذات الماركات يقتنيها طلاب الجامعات في العاصمة كسيارات مميزة، وعلى النقيض فإنها تشق الفيافي والرمال وتتلون بالطين في ولايات السودان المختلفة، لكن هذا الوضع يعكس وفقاً لخبراء اقتصاديين تفاوت طبقات المجتمع ويمثل مرآة لواقعه، ومدى الهوة التي تفصل بين فئاته وأطيافه، ما يعد بوصلة ومؤشر للمشهد الاقتصادي المختل بين قلة تملك وكثرة لا تملك، وهذا ما تجسده ثقافة التفاخر والتباهي الاستهلاكية
اليوم التالي



