مقالات وآراء

قام سر الختم الخليفة بعاتي: حمدوك

عبد الله علي إبراهيم

 

كنت تحدثت للسيد عبد الله حمدوك أول مرة في لقاء بالزوم قبل أشهر. قلت له أرى المقارنات تنعقد بين ثورتي أكتوبر وديسمبر انطباقاً واختلافاً. ولكن ما لا أريده أن ينطبق عليك ما وقع من سر الختم رئيس وزراء ثورة أكتوبر. فكانت الثورة المضادة ضيقت عليه الخناق بزعمها غلبة النفوذ الشيوعي في مجلس الوزراء وحاضنة الثورة، جبهة الهيئات. واضطرته للاستقالة في ١٨ فبراير ١٩٦٥ بعد استعراض قواتها من الأنصار في شوارع العاصمة. وجاء في استقالته رضاؤه بما قامت به حكومته، ولم ينقض على قيامها ثلاثة أشهر ونصف، في تنفيذ برنامجها الانتقالي. وأشار إلى دبيب الشقاق بين الأطراف التي وقعت على ميثاق الثورة. فهناك من رأى الحكومة حادت عن الطريق المرسوم ومن يراها التزمت به. وخلص إلى أن هذا الخلاف أفسد الجو السياسي. وعليه رأى الخليفة أن يستقيل “حرصاً على مصلحة البلاد وسلامتها وعلى تجنيب أبنائها الشقاق والخلاف”. وقبل مجلس السيادة استقالته وكلفة بتكوين حكومة أخرى ألغت مقعدي العمال والمزارعين في مجلس الوزراء ورفعت نواب الأحزاب الكبيرة، الأمة والاتحادي، إلى ٣ حقائب بدلاً عن واحدة في التكوين الأول للمجلس. وكان الغلب لهم بعد ذلك.

 

الصورة وضحت أعتقد.

 

لم يستقل حمدوك من رئاسة الوزارة كفعل الخليفة ولكنه بقي رهينة في بيت الانقلاب عليه ليعود رئيس وزراء لثورة مختلفة، أو ثورة مضادة لو شئت. فأملت عليه هذه الفئة برنامجها كما أذاعته طويلا. فقبل حمدوك منها منطق الانقلاب عليه نفسه. فالاتفاق الذي تم التوقيع عليه “تأسس” بصورة مطلقة على قرارات القائد العام في ٢٥ أكتوبر وهي التي أراد بها خروج البلاد من عنق زجاجة دولة حمدوك الأولى. ولم يكتف الإملاء على تضمين الاتفاق كل برنامج قوى الثورة المضادة فحسب، بل كانت هذه القوى وحدها الحضور في حفل التوقيع لتشهد توقيع حمدوك على عقد إذعانه.

 

فأرضى عقد الأذعان نظارات الشرق وعمده قاطعي الطريق للميناء بذكره استحقاق شرقهم المعاملة التفضيلية مقرونا بالتأكيد على حاكمية الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية. من جهة أخرى، أمن الاتفاق قوى الثورة المضادة في وجوب فكك احتكار ٤ طويلة للسياسة في الانتقالية بدعوته لتعديل الوثيقة الدستورية لتشمل المتظلمين (وما بهم داء) من هذا الاحتكار. كما تضمن الاتفاق خطة تكوين حكومة “الكفاءات الوطنية المستقلة” بل حكومة “التكنوقراط” كما يهذي بالعبارة التوم هجو مع أنها ليست في نص الوثيقة الأصلي أو المعدل. وتستغرب هذه الخطة من الحركات المسلحة الحليفة للبرهان وهي التي عدلت هذا النص بسحب “مستقلة” لأن الاستقلال فارقهم. وجاء الاتفاق بمضغة الثورة المضادة المستهلكة وهي قيام الانتخابات في موعدها، لا كاستحقاق دستوري، بل ليعرف أهل قحت حجمهم الحقيقي. وغازل الاتفاق الإدارة الأهلية والطرق الصوفية وكثير منها كالطيب الجد من حلفاء العسكر بذكرها ضمن القوى التي سيشملها اتفاق سياسي منتظر.

 

وعليه لم يبالغ من قال إن اتفاق الأمس “شرعن” الانقلاب بدلاً من إلغائه بالعودة إلى ما قبل ٢٥ أكتوبر ومحو آثاره.

 

ونواصل

 

*كان لي تقدير إيجابي أكثر للاتفاق بعد إذاعته تداولته مع بعض المعارف قبل أن أجلس إلى شياطين تفاصيله.

‫4 تعليقات

  1. نشر الشفيع خضر المقال ادناه بعد انقلاب البرهان. كنت اعتقد ان حمدوك غنماية بيجرها الشفيع خضر من اضانه، ولكن يبدو ان الشفيع خضر ممسك ايضآ بأضان البرهان وبآضنينا نحن ذاتنا.
    كما يقول الشيوعيون يبدو ان الراسمالية مثل حجار واسامة داؤود ومو وبالتعاون الكامل مع الامريكان وبمفكرهم الشفيع (كتلوا الجدادة وخموا البيض)

    نشر الشفيع خضر المقال ادناه بعد انقلاب البرهان. كنت اعتقد ان حمدوك غنماية بيجرها الشفيع خضر من اضانه، ولكن يبدو ان الشفيع خضر ممسك ايضآ بأضان البرهان وبآضنينا نحن ذاتنا.
    كما يقول الشيوعيون يبدو ان الراسمالية مثل حجار واسامة داؤود ومو وبالتعاون الكامل مع الامريكان وبمفكرهم الشفيع (كتلوا الجدادة وخموا البيض)

    نشر الشفيع خضر المقال ادناه بعد انقلاب البرهان. كنت اعتقد ان حمدوك غنماية بيجرها الشفيع خضر من اضانه، ولكن يبدو ان الشفيع خضر ممسك ايضآ بأضان البرهان وبآضنينا نحن ذاتنا.
    كما يقول الشيوعيون يبدو ان الراسمالية مثل حجار واسامة داؤود ومو وبالتعاون الكامل مع الامريكان وبمفكرهم الشفيع (كتلوا الجدادة وخموا البيض)

    ( د. الشفيع خضر سعيد

    «كارثة متوقع حدوثها في السودان» كان هو عنوان مقالنا بتاريخ 18 أكتوبر/تشرين الأول المنصرم. وبالفعل، لم يمض سوى أسبوع فقط وحدثت الكارثة لتقع البلاد مرة أخرى في جب أزمة جديدة، وكأنما كتب على السودانيين أن تُسخّر كل طاقاتهم، منذ فجر الاستقلال قبل 65 عاما، لإطفاء الحرائق وفض النزاعات بدل البناء والتعمير.

    لذلك، ليس غريبا أن بلادنا، وهي من أوائل الدول التي نالت استقلالها في القارة الأفريقية، لا تزال في مربع التخلف السياسي والتنموي، تائهة الخطى، ضالة الطريق، بعيدا عن مشروع بناء دولة ما بعد الاستقلال، الذي سارت فيه بلدان القارة الأخرى، رغم أن بلادنا غنية بكنوز هائلة من الثروات الطبيعية، ومحظية بمنظري السياسة وفلاسفتها، حتى وسط العسكريين. ولكن، تظل السياسة في نظر بعض هؤلاء المنظرين والفلاسفة، إما مجرد صرف كلام وتدبيج شعارات، أو إتخاذ وتنفيذ قرارات إدارية عسكرية، وكأن السياسة ليست علما أو إبداعا وفن
    حدثت الكارثة على خلفية استقطاب سياسي وإجتماعي حاد، وصل حدا خطيرا كان لا بد أن يدفع بالأوضاع في البلاد لأن تنفجر، ما دام لم يتم الإلتفات إلى المشاكل في مسار الفترة الإنتقالية ومعالجتها، وفي لبها مشاكل العلاقة بين الشريكين، المكون المدني والمكون العسكري، اللذين عُهد لهما قيادة الفترة الإنتقالية. أما الدعوات للحوار كنهج لحل هذه المشكلات، فتمخض عنها حوار الطرشان الذي ظل محكما قبضته على العلاقات السياسية بين سائر مكونات المجتمع السياسي، خاصة المكونين المدني والعسكري.

    أما شعب السودان، فقد أثبت وأكد تاريخه منذ فجر الاستقلال وحتى اليوم، أنه أبدا لم ولا ولن يكون مجرد متلق أو متفرج أو مراقب سالب لما تدور من أحداث في البلاد، وهو أبدا لن يكون مجرد سلعة تتنافس على شرائها النخب والقيادات السياسية، المدنية والعسكرية، وإنما هو الطرف الرئيسي الذي يملك الحل الصحيح لمعادلة التغيير في السودان.
    لذلك ظل، ومنذ بدايات التأزم، يسعى لاستنتاج الإجابات الصحيحة للأسئلة المثارة حول لماذا يتعثر تنفيذ مهام الفترة الإنتقالية؟ ولماذا يتشاكس العسكريون والمدنيون الذين يأتمنهم الشعب على قيادة البلاد في هذا المنعطف الحرج والخطير؟ ولماذا تتضارب مصالحهم إذا كانت هي ذات مصالح الوطن؟ ومن هذا الذي يود رمي البلاد مرة أخرى في لجة القمع والكبت والإحتراب الأهلي؟ ولماذا هم غير آبهين لغضبة الحليم الذي يمهل ولا يهمل؟..

    لا أحد ينكر أن مسار الفترة الإنتقالية وأداء أجهزتها يحتاج إلى إصلاح وتصحيح. وهذا التقرير لم يأت من خارج الأجهزة الإنتقالية وحدها، بل أتانا حتى من داخلها. ولعل من بين أوائل الناطقين بهذا الحديث هو الأخ الدكتور عبدالله حمدوك، رئيس الوزراء. أخطاء جسام وخطيرة وكارثية أُرتكبت بحق هذا الوطن وشعبه وثورته، ولكن الخطأ الأكبر هو تجاهل تلك الأخطاء وتركها لتتفاقم حتى وقع الفأس في الرأس.
    الكل، عسكريين ومدنيين، ساهم في هذه الأخطاء، ولكن النصيب الأكبر تتحمله حركتنا السياسية، منذ مفاوضات الاتفاق السياسي والوثيقة الدستورية وصولا إلى تفاقم الأزمة الأخير، عندما قررت خوض معركتها عبر الإعلام والتجييش الشعبوي. أما إشارتنا إلى الحركة السياسية فلا تقتصر على الحرية والتغيير وحدها، مثلما تمتد إلى تجمعات المهنيين والقوى المدنية. ولكنا في هذا المجال، لا نود الخوض في تفاصيل هذه الأخطاء ومسبباتها، ونؤجل ذلك إلى حين. فقط، نشير إلى نقطتين أساسيتين، أولهما أن الإصلاح لا يمكن أن يأتي استجابة لضغوط هذا الطرف أو إرضاء لمصالح الطرف الآخر. والنقطة الثانية أن التدابير والإجراءات التي نفذتها، ولا تزال تنفذها، قيادة القوات المسلحة منذ الخامس والعشرين من الشهر المنصرم، لن تحقق أي إصلاح بل ستفاقم الوضع أكثر وتزيده سوءا.
    ومباشرة بعد تفجر الأزمة، تواضعنا نحن مجموعة من الشخصيات لبذل مجهود هدفه الأول حقن الدماء ومنع سقوط المزيد من الشهداء من شباب الوطن. ودخلنا في مناقشات مع المكون العسكري حيث تم الاتفاق على سحب الجيش والدعم السريع من الشوارع والإكتفاء بالشرطة لحراسة مرافق الدولة ومنع الإقتراب منها.

    ثم توافقت المجموعة على مقترح جوهره أن يعقد الفريق أول عبد الفتاح البرهان بإعتباره رئيس مجلس السيادة، والدكتور عبدالله حمدوك بإعتباره رئيس مجلس الوزراء، لقاء يؤكد على عدد من النقاط منها إستمرار حالة الطوارئ إلى حين تكوين مجلس السيادة ومجلس الوزراء وتعيين الولاة، إطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين ومن وجهت له تهم يقدم إلى المحاكمة، يشرع الدكتور حمدوك في تكوين مجلس وزراء من كفاءات وطنية مستقلة بدون أي محاصصات حزبية أو حاضنات سياسية، كما سيناقش اللقاء عددا من القضايا الأخرى موضوع الأزمة.
    قدمنا هذا المقترح إلى رئيس الوزراء الدكتور حمدوك ووافق عليه، وقدمناه أيضا إلى المكون العسكري، لكن لم نتلق ردا حتى لحظة إعداد هذا المقال، كما قدمناه إلى المكونات السياسية المختلفة ووافقت عليه.

    مرة أخرى، لا أرى مخرجا سوى العودة إلى منصة الحوار بين قوى الثورة للتوافق على وثيقة سياسية جديدة تخاطب كل أخطاء السنتين الماضيتين من عمر الفترة الإنتقالية، وذلك غض النظر عن تباين وتباعد أو تقارب مواقف أطراف هذه القوى، وإن كانوا يحبون بعضهم البعض أم لا.

    أتمنى فعلا أن يرتفع مستوى وعي هذه القوى، مدنيين وعسكريين، إلى مستوى توقعات وأمنيات الشعب، فيُثبتوا فعلا أن عليهم واجبا سياسيا ووطنيا وأخلاقيا ليتشاركوا مسؤولية مصير شعب وبلد مهدد بالإنفجار.
    أن ثورة ديسمبر/كانون الأول 2018 المجيدة لم تكن مجرد إنتفاضة جياع، أو لتحقيق أهداف سياسية بحتة وآنية، بقدر ما هي ثورة جيل، إنتفض ليحطم الأفق المسدود الذي بناه نظام القمع والشمولية، وخيبات السياسة والساسة، جيل لن يصمد أمامه أي أفق مسدود آخر، ولن يهدأ له بال حتى ينتصر.
    القدرس العربي)

  2. مشكلتنا على ما اظن في ضيق وضعف بصيرة محللينا السياسيين ….
    يا دكتور انت ما كنت بتكيل المديح لحمدوك ومديهو شيك على بياض … الليلة بس في يوم وليلة انفلبت عليهو ….
    دا ممكن نقبلو من شخص عادي … ولكن محلل سياسي “مقددها” من زمن ما حفروا البحر ؟ لا … دا لا يقبل منو إلا اذا اعتذر عن مشوار الغفلة اللي كان سادر فيهو …
    تشترك مع الانقاذ في اول مؤتمراتها وترجع تشتمهم في اواخر ايامهم قلنا مافي مشكلة …
    لكن كمان نحنا ما غنم تسوقنا بالخلا من دون نقد ذاتي في كل غفلاتك …

    1. بس حمدوك ما قبل ٢٥ أكتوبر هو قطعاً ليس حمدوك ما بعد ٢١ نوفمبر ٢٠٢١م، فدكتور جيكل العظيم تحول إلى مستر هايد بفعل الضغط الانقلابي العنيف.

  3. الكارثه التي توقعها الشفيع خضر لم يكن لوحده بل معظم الشعب توقعها بسبب الاداء السيئ للحريه والتغيير والظاهر كانو في حالة سكر طول الوقت الي ان وقعت الفاس في الراس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..