مقالات وآراء

دراسة حالة ثورية: الوالغين في فقة التخوين

عزالدين فضل

بعيداً عن حمدوك الذي كان مؤسساً..
وأصبح خائناً في رمشة عين..
في لحظة فارقة جعلت الثوار الذين كانوا في الشوارع يحملون صورته ويهتفون باسمه
حتى لحظة توقيعه للإعلان السياسي  في القصر
الأمر الذي جعلهم ينقلبون لينعتونه ب “حمدوك الني”…!
صحيح اي ثورة بها مبادئ ومقاصد واضحة
ولكن من الطبيعي أن يكون فيها تكتيكات مختلفة
ومناورات متباينة
من أجل الوصول لأهدافها الإستراتيجية ..
بمعني أن المحطات المرحلية والإختلافات السياسية
في وجهات النظر لا ترقى لأن تكون سبباً في شق الصف.
في هذا الإتجاه من التفكير
أود أن نحدد ماهو تكتيكي مرحلى
وماهو إستراتيجي ونهائي من المواقف…
يجب أن نقوم بعصف ذهني بسيط
نسأل فيه الثوار عن موقفهم تجاه خالد سلك.. !
كحالة نختارها من صف الثورة …
كان من أكثر القيادات الشبابية قبولاً …
قدم تضحيات كبيرة ونضالات مشهودة ايام عمر البشير…
وكان متحدثاً  لبقاً ومتماسكاً
يقدم نفس الشارع وروح الثوار بشكل مقنع في الفضائيات  وأجهزة الإعلام
واستمر تقديمه لهذا الدور لحين  سقوط عمر البشير..
مواقفه كانت محترمة ومقبولة
عندما كان خارج حكومة حمدوك الأولى…
ولكن بعد تعديل الوثيقة الدستورية ودخوله للوزارة
كان أكثر الوزراء تلقياً للإنتقاد…
لم يماثله في هذا الموقف الا مدني عباس
الذي شاركه ذات مسار النضال ما قبل سقوط البشير
وسبقه في دخول مجلس الوزراء..
أصبح خالد سلك في نظر الكثير من الثوار خائناً للقضية..
بائعاً لدم الثوار
وأصبح يومياً يسمع بأذنيه وفي كل محفل شعبي  “اشتروك بكم”
ومثلما أصبح سلك هدفاً لشتيمة الثوار  ..
أصبح كذلك تحت مرمى الإنقلابيين
اعتقلوه بتشفي
عاملوه بعنف
لم يراعو لأي أخلاق أو أعراف يقتضيها تعامل الإنقلابات مع القادة السياسيين..
الآن وقد خرج حمدوك باتفاق سياسي مع الإنقلابيين…
كانت أول شروطه إطلاق صراح كل المعتقلين  السياسيين …
ما  يزال سلك رهن الإعتقال
رغم أنه كان يمثل الذراع الأيمن لحمدوك بحكم موقعه كوزير لوزارة مجلس الوزراء…
وهذا يوضح بجلاء تام خوف العسكر من ما هو وزير سياسي مؤثر…
ووزير موظف يتم به تكمله الديكور المدني…
الا يزال الثوار الذين يتهمون سلك ببيع دم الشهداء واقفين في ذات المحطة؟
أم أنهم يفكرون له في مشهد آخر…
والسؤال النهائي في هذا العصف الذهني للصف الثوري..
ماهي المعايير التي تميز بين مواقفهم المرحلية والمفصلية؟
حتى يحافظوا على تماسك صفهم وينجزوا أهداف ثورتهم ..
في مشوار طويل لا ينتهي بالتغيير،
ولكنه يبدأوا بالبناء..
في طريق يجب أن تكون خطواته ثابتة، ومراحله متصلة، وصفه متماسك….!
وهل يا تُرى مسارات التخوين  التى مر بها مدني عباس وسلك وحمدوك تشجع أي قيادي سياسي ليلعب دور  في الصف الثوري..؟
المطبخ الإستراتيجي للثورة يجب أن ينتج  أفضل من هذا..
حتى تحقق الثورة أهدافها العظيمة!
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى