تماسك الشارع هو الضمان الوحيد

نتطلع كلنا لمسيرة الغد وما يليها من مسيرات سلمية إلى حين سقوط النظام رسميا، فهو قد سقط عمليا الآن ولكن تبقت إجراءات تسليم السلطة للقوى التي تمثل الشارع والغالبية العظمى من الشعب السوداني.
يتخوف الكثيرون من سرقة الثورة وهو أمر وارد وحدث بالفعل خلال (ثورات) 1964 و 1985 والتي لم تتحول لثورات حقيقة تقلب موازين القوى وتحدث التغيير المنشود بسبب السطو عليها من قبل القوى والوجوه والشرائح الاجتماعية التي تعودت على تدوير وتقاسم السلطة والنفوذ فيما بينها. ولكن الجديد هذه المرة أن بلدنا على الحديدة ولا بد من تضافر جهود وارادات الجميع من أجل الخروج من الحفرة التي أدخلتنا فيها الإنقاذ الأمر الذي يجعل انفراد مجموعة جديدة سارقة أمر صعبا، إذا توحد الشارع وأصر على مطالبه بتغيير حقيقي وجذري.
الآلة الأمنية والعسكرية التي رأيناها هي (كلاب حراسة) مهمتها في الأنظمة بأشكالها المختلفة حماية البلد وحدودها من التدخل الخارجي وحماية الدستور وما توافق الناس عليه كنظام للحكم. في حالة الإنقاذ تعمل هذه الآلة على حماية البشير والشريحة المتخمة التي من حوله. ولكن يجب ألا ننسى أنه رغم الامتيازات الكثيرة، أن هذه الفئة هي جزء من الشعب السوداني ولهم أهل يعانون الغلاء وصعوبة العيش في الظرف الحالي.
ستأتي مرحلة بلا شك يكون التفاوض فيها بين هذه القوى الأمنية نفسها من أجل الخروج من هذه الورطة. خروجا يضمن لها أقل الخسائر في مستقبل الأيام. لا أتوقع أن تفني هذه القوات الأمنية نفسها من أجل البشير ونظامه، وليس لديها ترف إمكانية حزم حقائبها والمغادرة حين تصل الأمور ذروتها.
يجب أن يواصل الشارع ضغطه ويحافظ على وحدته وتماسكه، وألا يرضى بأي تغيير شكلي. نحن في دولة ذات خزينة فارغة وموارد منهوبة وبنيات إدارية مخربة ولا يستطيع أي أحد أن يرمم الأمور بدون مساعدة الشعب الصابر الصامد الذي يجب ألا ينخدع مرة أخرى أبدا، وأن يتخلص من عقدتنا المسماة ضعف الذاكرة التي سمحت لمختلف القوى الحربائية بالضحك علينا طوال تاريخنا منذ فجر الاستقلال.
إبراهيم حمودة
فيسبوك


