مقالات وآراء

حرق العملة حرق الشعب

أسامة ضي النعيم محمد 

 

شعار رافض رددناه في الصغر عند بداية الاستقلال ، تحديد التأريخ في التاسع من يناير عام 1956م نقلا عن مقال للمؤرخ القدير استاذنا بكري الصائغ – متعه الله بالصحة – في مقال نشر له ب ( الراكوبة ) في العام 2007م. السبب المعلن هو ظهور أخطاء في طباعة العملة السودانية التي من المفترض أن تحل محل العملة المصرية التي كانت متداولة في السودان .

نتجاوز الست وستون عاما منذ ذلك الحدث ، يقبل علينا يناير 2022م ونحن أشد ما نكون حاجة لطباعة العملة ، يحرقها السوق وتُحرق معها تطلعات الشعب السوداني في حياة كريمة ، الحاجة تستدعي مليونية تنادي (طبع العملة حرق الشعب) ، في بلد المليون خيير استراتيجي ومحلل اقتصادي يحق لي أن أمد رجليّ وأرسل الفتوى بخطل طباعة العملة ، هي حرق للشعب عندما تشعل السوق وتتدافع (قفف الملايين من الجنيهات) لشراء رغيف خبز واحد لا يطعم صبيا في حصة الفطور .

كان بالأمس خطأ في طباعة العملة صيرها (هبودا) بعملية الحرق ، طباعة العملة المتوقعة بتراكم تلك الاخطاء وإغفال علاقة السببية بين حدث ما وعواقبه ، فالانقلاب العسكري في 25 أكتوبر ، مهد المسرح لإيقاف برنامج ثمرات ومنع تحويل أكثر من مليار دولار وعطل ضخها في شرايين النشاط الاقتصادي ، أصبحنا نلقي اللوم علي المجتمع الدولي لإيقاف تعهداته في شطب الديون عن السودان ووقف تقديم مساعدات لبعث الحياة في النشاط المالي في السودان ، تغافلنا عن حقيقة أن تلك التعهدات تبقي جوابا مؤجلا لاستيفاء شرط وتعهد التحول الي دولة مدنية التزم السودان به  في الوثيقة الدستورية التي كان العالم حضورا وشاهدا علي مشهودها.

استمرار حرق أو طبع العملة لحرق الشعب متلازمة سودانية ، غابت الارادة السياسية واضعنا الخدمة المدنية وهي (الاوتومبيل) الذي يحرك ويدير صنع المنتجات والسلع وتقديم الخدمات في السوق وبالتمكين احللنا الفوضى بديلا ، كما يقال اختصارا غياب الارادة السياسية والإدارة الاقتصادية عطلت حركة السودان وألزمته السرير الابيض واستحق بامتياز لقب (رجل أفريقيا المريض)  كانت الشواهد في الحكم الشمولي حيث تقف خطيئة النميري بتعديل وثيقة اتفاقية أديس أبابا (1972م) منفردا ، ثم عادت الحرب أشد ضراوة ، تجبر البشير ومجموعته في الرأي وذهب الجنوب مغاضبا وانفصلت عن ثروات السودان أهمها ولم يعد البترول يردف الموازنة ، والآن تكبر المكون العسكري ولم يربط بين الاثر الاقتصادي السالب كنتيجة مباشرة لانقلاب 25 أكتوبر .

الارادة السياسية التي ساهمت غفلتها في الحرق ما زال البعض يحن اليها اليوم ، يشير نفر من خبراء الغفلة الي غياب قيادة الشارع السوداني في تهكم واضح علي حركة الشارع العفوية التي تسوق الحراك الثوري لثلاث سنوات  وتزيد وما تزال تنازع وهي فتية ، لم يعد القائد الملهم والبيت الطائفي والحضرة الصوفية من أدوات وروافع القيادة في السودان ، تم (فرمطتت) الذهنية السودانية بجهد الثوار وقدموا للعالم نموذجا من الارادة السياسية والإدارة الجماعية ، الاهداف تحددت ومواقيتها عُلمت وطرق الوصول اليها سلما وحبا أدخلت ( كوداتها) ، لم تعد الثورة وشارعها يحتاج الي مباركة الشيخ يرسلها دعوات من مخبئة في الدائرة أو قصره المنيف مع بعض الاحباب من حوله ، الناشط الثوري المعتقل لا يعطل غيابه حركة الترس الذي يحمي الكنداكات خلفه .

الارادة السياسية لبناء الوطن السودان توزعت بين الثوار ، منهم من حملها معه شهيدا الي السموات العلا وذاب عنها حتي مات شهيدا  منافحا ، ومن بقي ثائرا في الشوارع  تحرسه العناية الالهية – بإذن الواحد الأحد – ليمسي ويصبح السودان دولة يحكمها العدل عنوانه ميزان تحمله فتاة مغمضة العينين تنصر الحق بالقلب والعقل .

حرق عملة الشعب السوداني تحت أية عذر في يناير 1956م ، مرده تراخي لغياب الارادة السياسية في بذل العناية المطلوبة لتحقيق ما يصبو اليه الشعب بكفاءة ومهنية عالية ، يتكرر المشهد في انقلاب 25 أكتوبر2021م ولا تراعي الارادة السياسية عواقب الفعل وانعكاساته علي السودان ، توقف عودة السودان الي المنظومة الدولية والنشاط المالي العالمي يرتبط بالانقلاب ارتباط المعلول بعلته والسبب بمسببه أو كما يقول أهل القانون . ولا بد من العودة للرفض والمناداة (طبع العملة حرق الشعب) .

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..