العاهل الأردني: ترامب يحمل الكثير من التغييرات للشرق الأوسط

وجه العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني خلال لقاء مطول مع إحدى المحطات التلفزيونية في أستراليا عدة رسائل، لعل أهم ما جاء فيها التأكيد على ضرورة التروي وعدم إصدار أحكام على الإدارة الأميركية المقبلة بناء على ما جاء في الحملة الانتخابية، مشددا على أن القضية الأبرز التي يجب أن تركز عليها هذه الإدارة، كما العالم أجمع، هي مكافحة الجماعات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم الدولة الإسلامية.
العرب
كاليبرا – يرى العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أن منطقة الشرق الأوسط مقبلة على تغييرات خلال ولاية الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب، معتبرا أن هذه التحولات لا تدعو بالضرورة إلى الشعور بالقلق.
جاء ذلك في لقاء مطول له مع محطة ?آيه بي سي? التلفزيونية الأسترالية، الأربعاء، خلال زيارة أداها وعقيلته الملكة رانيا العبدالله إلى أستراليا بناء على دعوة وجهت لهما من حاكمها العام بيتر غوسغروف.
وقال الملك عبدالله الثاني ?بالتأكيد ستغير رئاسة دونالد ترامب الوضع القائم للعديد من القضايا التي نتعامل معها، علينا الانتظار لنرى تشكيلة الفريق الانتقالي للرئيس، ووجهة نظره إزاء منطقة الشرق الأوسط كما باقي العالم، فلا أعتقد أن منطقتنا وحدها هي التي تنتظر بترقب، وإنما العالم أجمع?.
وأوضح الملك أنه يعرف عددا كبيرا من أفراد الفريق الانتقالي، لافتا إلى أنه من الثابت حصول تغيير في السياسات الأميركية ولكن ليس بالمستوى الذي يدعو إلى القلق كما يعتقد البعض.
ويثير فوز الجمهوري دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة قلقا كبيرا لدى العديد من دول المنطقة بعد المواقف التي أبداها خلال حملته الانتخابية تجاه عدد من القضايا الحساسة سواء تلك المرتبطة بالصراعات الدائرة في المنطقة (سوريا نموذجا)، أو في علاقة بنظرته إلى المسلمين إجمالا.
وتعززت حالة القلق بعد بروز عدد من الأسماء المرشحة لتولي مهام كبرى صلب الإدارة المنتظرة معروف عنها معاداتها للإسلام والمسلمين على غرار مايكل فلين والذي تقول آخر المعطيات إنه وافق على تولي منصب مستشار ترامب لشؤون الأمن القومي. وفلين (57 عاما) ترأس جهاز الاستخبارات العسكرية (وكالة استخبارات الدفاع) بين عامي 2012 و2014، وقد أثار جدلا كبيرا بسبب تصريحاته المهاجمة للإسلام الذي وصفه بالسرطان وأنه أيديولوجيا سياسية تختبئ وراء مفهوم الدين.
ولا يبدو أن الملك عبدالله قلق من التوجهات المنتظرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب وفريقه، لإيمانه بأن الولايات المتحدة في النهاية هي دولة مؤسسات، كما أن ترامب نفسه خص الأردن كما مصر بإشارات إيجابية عن رغبته في تعزيز التعاون معهما.
ويعد الأردن حليفا استراتيجيا لواشنطن منذ عقود، ويتشاركان ذات الهواجس والأهداف في العديد من الملفات من بينها مكافحة الإرهاب، وقد أبدى الرئيس الأميركي الجديد حرصا خلال إطلالاته الإعلامية على التأكيد أن دحر الجماعات الإرهابية وفي مقدمتها داعش في صلب أولوياته بالمنطقة.
وبالتالي يبدي الملك عبدالله ارتياحا تجاه الإدارة الجديدة، رغم التصريحات المتطرفة التي أطلقها ترامب أو المرشحون لتولي مناصب عليا في إدارته.
الملك عبدالله الثاني لا يبدو قلقا من الرئيس دونالد ترامب وفريقه، لإيمانه بأن الولايات المتحدة في النهاية هي دولة مؤسسات
وقال العاهل الأردني ?لا بد من تجاوز التصريحات التي تصدر أثناء الحملة الانتخابية، وإعطاء الإدارة الجديدة الفرصة للعمل وحسن الظن?.
وحول مخاوف قوى المعارضة السورية والدول الداعمة لها من تبني الرئيس المنتخب دونالد ترامب لموقف روسيا في سوريا، أوضح الملك عبدالله ?جميع الخيارات متاحة ومطروحة على الطاولة، ولكن مرة أخرى يجب أن أكون واضحا بأن غالبيتنا، ممن يفهمون الأزمة السورية، يدركون أنه لا يمكن حل الأزمة من دون الروس?.
ولفت إلى أنه ?في هذه المرحلة علينا الانتظار لنرى طبيعة الاستراتيجية الأميركية وكيف سيتم التعامل مع الروس، وهذا هو الأمر الذي يشغل الجميع، ولكن وفي ذات الوقت، الأمر يرتبط أيضا بالتطورات الميدانية وخصوصا في حلب?.
وتابع ?أعتقد أنه من وجهة النظر الروسية أنه كان هناك نوع من الانتظار والترقب لرؤية من سيفوز بالانتخابات في الولايات المتحدة والإدارة الجديدة التي ستتولى زمام الأمور. وبالتالي فإنهم شعروا (بعد فوز ترامب) بأنه بإمكانهم فعل ما يريدونه في سوريا، ولكن في ذات الوقت من الصعب وضع اللوم، في ما يتعلق بالمحادثات، على طرف معين. وما نأمله جميعا هو أنه مع قدوم الإدارة الجديدة وبلورتها لاستراتيجيتها أن يكون هناك بعض الانسجام. فنحن في نهاية المطاف نواجه خطرا عالميا للإرهاب، يمثل حربا عالمية ثالثة بأدوات أخرى?.
ولا ينفك الملك عبدالله خلال معظم إطلالاته يؤكد أولوية الحرب على الإرهاب، مشددا على أن المسألة السورية في علاقة بالنظام والمعارضة لا يمكنها حلها إلا سياسيا.
ويعتبر الأردن من أكثر الدول في المنطقة تأثرا بما يجري في سوريا، ففضلا عن احتضانه لأكثر من 1.3 مليون سوري، يواجه تهديدا متزايدا من قبل الجماعات المتطرفة.
وقال الملك عبدالله الثاني ?إن تدمير داعش يجب أن يكون أولوية الجميع، وإنني مستمر بالتذكير بأن هذا الهدف هو صميم الحرب الدولية على الإرهاب?.
واعتبر العاهل الأردني أن خطر داعش ?ليس محصورا بالعراق وسوريا فقط، بل إننا نواجهه في ليبيا، وفي خطر بوكو حرام والشباب، وطالبان، وحتى في هذا الجزء من العالم (أستراليا) تواجهون تحديات شبيهة، وما لم نتعامل مع هذا التحدي بمنظور شمولي وعالمي فإننا لن ننتصر?.
ووجه انتقادات ضمنية لإدارة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته باراك أوباما والغرب بشكل عام حول طريقة التعاطي مع الحرب على الإرهاب، حيث تمت تجزئة التعامل مع هذا التهديد، الأمر الذي فسح المجال للجماعات الإرهابية وعلى رأسها داعش بنقل عناصرها إلى مناطق أخرى، مشددا ?على هذا المنوال لن ننجح أبدا?.
ووفق العاهل الأردني فإن التحديات التي تواجه المنطقة لا تنحصر فقط في الجماعات الإرهابية (التي تزعم انتمائها إلى الطائفة السنية)، فهناك إيران التي حملها مسؤولية تأجيج الصراع الطائفي، مشددا على أن الدخول في نزاع شيعي سني ليس من مصلحة أحد، وأنه لا بد أن تكون البوصلة موجهة صوب ?الخوارج?.



