كلفة إعادة اختراع العجلة

مهدي رابح
الثورة في سياق التحول المدني الديموقراطي هي عملية تغيير عميق للواقع السياسي الاجتماعي والاقتصادي، يطيح بالبنى المتوارثة وما يترتب عليها من علاقات سلطة وامتيازات قديمة وتراتبية مجتمعية، ويعيد صياغتها بمعايير جديدة تسعى للتأسيس لمجتمع أكثر تناغماً، يتبنى آليات تنافس سلمية بين شرائحه الاجتماعية المختلفة حول الموارد المادية المحدودة بالضرورة والسلطة بصفة عامة، وهو ما يؤدي إلى توفير بيئة سياسية مستقرة تسود فيها الحرية والسلام والعدالة، أي إنها في المحصلة سعي جمعي باسل ودؤوب نحو حياة كريمة أكثر سعادة محكومة بعقد اجتماعي ملزم للجميع دون تمييز.
اختراع عجلة نظام الحكم الديموقراطي يرجعه البعض إلى دويلات في الهند القديمة خلال فترة القرن السادس قبل الميلاد، والتي عرفت بالـ (ماها جاناباداس)، ومن بين هذه الجمهوريات (فايشالي) التي تعتبر أول حكومة جمهورية في تاريخ البشرية، لكن وربما بسبب العقلية المركزية الأوروبية ظل الانطباع السائد دوماً هو أن النظام السياسي في أثينا القديمة خلال نفس الحقبة تقريباً هو النظام الديموقراطي الأول في التاريخ، بل إن مصطلح ديمقراطية في حد ذاته مشتق من المصطلح الإغريقي δημοκρατία، باللاتينية dēmokratía، ويعني (حكم الشعب) لنفسه، بالرغم من تناقض ذلك مع واقع أن النظام الأثيني المشار إليه منح حق الممارسة السياسية حصرياً لفئة النخبة من الرجال الأحرار، واستَبعد النساء والعبيد من التمثيل والمشاركة.

في حقيقة الأمر، فإن الجميع سيستنتج بكل يسر أن استخدامي لمصطلح (اختراع العجلة) هو من قبيل الاستعارة البلاغية، فالعجلة تم اختراعها حوالي العام (٣،٠٠٠) قبل الميلاد، لكن اختراع -أو بالأحرى- ترسيخ نظام الحكم الديموقراطي التعددي يمكن أن نرجع الفضل فيه إلى عدة تجارب أحدث زمانياً، من أهمها الثورة الفرنسية عام ١٧٨٩م، وهو وكغيره مما اجترحته البشرية محصلة لتراكم معارف وتجارب إنسانية طويلة وقاسية أحياناً، وهو كما في مجالات أخرى آلية عملية لتحسين حياة الناس في الحياة الدنيا، مبنية على معطيات وطرق تحليل أمبريقية صرفة بعيداً عن سطوة السلطة الدينية، والتي استمد منها نظام الحكم الملكي والارستقراطي عبر العصور سلطته المتوارثة غير القابلة للتشكيك أو المسائلة، ليتحول مصدر السلطات نتيجة لذلك، وإلى الأبد، من الذات الملكية التي تدعي تفويضاً إلهياً إلى الشعب مباشرة.
في التجربة الفرنسية الرائدة، فقد استغرق الطريق إلى تأسيس نظام الحكم الديموقراطي المستدام وبناء مؤسساته وسن نظمه وقوانينه وأعرافه، والذي يمكن أن نحدده ببداية الجمهورية الثالثة 1870م، ما يفوق الـ (80) عاماً، ومئات آلاف الضحايا وعقود من عدم الاستقرار و المجازر البشعة والتحولات بين نظم حكم تجريبية مختلفة، ولتقريب فكرة التطور التدريجي لنظام الحكم الديموقراطي هذه يمكن اللجوء لمقارنته بالتطور في مجال حيوي آخر مثل الطبابة، فقبل اكتشاف نظم مثل التشخيص والفحص السريري والمختبري والعلاج بالتركيبات الكيميائية المجربة أو الجراحة الدقيقة ظل الإنسان لمدى الألف السنوات، ومقابل ملايين الضحايا والالآم المروعة، يخرج بالتدريج من مرحلة العلاج بالسحر والأدعية والرقية والأعشاب ليصل إلى ما نعيشه اليوم. فبغض النظر عن المعتقد الديني، والذي يظل حاجة إنسانية ملحة للإجابة عن الأسئلة الوجودية الكبرى، يتوجه الجميع في حال أي طارئ صحي إلى مؤسسة واحدة في كل العالم اسمها (مستشفى) يخضع فيها المريض لبروتوكول علاجي ومنهجية تشخيص وعلاج موحدة، يديره أطباء استمدوا معرفتهم من عين المراجع، ويكمن الفارق الوحيد ربما، وبعد أن يطمئن المعنيون على استقرار حال أحبتهم النسبية في أن بعضهم يتجه إلى المسجد والبعض الآخر للكنيسة أو الكنيس اليهودي أو المعبد الهندوسي أو السيخي أو البهائي لَطلب المغفرة والدعاء للاحبة، كآخر ملاذ لطلب الشفاء.
الخلاصة هي أن ما يحدث اليوم في المشهد السياسي السوداني هو أقرب للمريض بالملاريا الذي يتنكر لكل التجربة والمعارف الإنسانية المتراكمة، ويصر على أن يستعيد مشوار اكتشاف المنهج العلاجي الحديث من جديد، بداية بالسحر و الأدعية مروراً بالأعشاب واكتشاف نظرية الجرثومة ثم الميكروسكوب، مروراً باكتشاف خصائص لحاء شجرة الكينا الذي يتطلب بجانب السفر إلى البيرو أو بوليفيا تعلم لغة قبائل الكيشوا، ثم تطوير العلاج مختبرياً واكتشاف أضراره سريرياً، ثم تطوير الكلوروكوين وصولاً إلى العلاج المتداول اليوم، والمعروف بـ Artemisinin-based combination , وهو مشوار طويل ومستحيل سيكلف هذا المريض الجاهل والعنيد حياته دون شك.
إذاً السؤال المركزي الملح الذي يفرض نفسه اليوم والمطروح هنا هو: كم سيكلفنا اكتشاف العجلة من جديد؟! هل سنستغرق نحن أيضاً (80) عاماً لاستعادة مشوار تأسيس نظام حكم ديموقراطي مستدام؟!
من المفهوم أن يلجأ قائد الانقلاب البرهان إلى قومه في نهر النيل مستقوياً بالنعرة العنصرية، كما أثبت في خطابه المسرب الأخير خلال أيام عيد الأضحي المبارك، أو نائبه قائد مليشيا الدعم السريع إلى الإدارات الأهلية لصناعة حاضنة سياسية بدائية بديلة، فكلاهما ومعهما جموع الانقلابيين من القيادات المليشوية الإثنية لا مصلحة لديهم في التأسيس لنظام حكم ديموقراطي تعددي، بل يمثل ذلك تهديداً وجودياً لكياناتهم، لذا فهم مستعدون لإعادتنا إلى عصر الدويلات القبلية والسلطنات القديمة أو ربما العصر الحجري. ومن المفهوم أيضاً أن تستعدي بعض الأحزاب العقائدية من أقصى اليسار واليمين الأحزاب السياسية الأخرى، كونها تحمل مشروعاً شمولياً أحادياً يؤمن بامتلاكه للحقيقة المطلقة التي يجب أن تفرض على الجميع بالقوة من أعلى السلطة ويرفض أي تشكيك فيها. لكن من غير المبرر أو المفهوم أن يستمر من يرفعون شعار التحول المدني الديموقراطي في ترديد عين الخطاب العدائي ضد الأحزاب السياسية، فما الفارق بينهم ومريضنا العنيد الذي حاول إعادة اكتشاف الكينين من جديد؟!
فالأحزاب السياسية، ومنذ بزوغ نظم الحكم الديموقراطية ظلت هي أحد أهم أركانه، ولا يمكن إدارة العملية السياسية في إطاره من دونها، ولا بديل عملي لها مهما بدا واعداً وبراقاً. هذا ما أثبتته التجربة الإنسانية العملية، وأن كل الأصوات العالية التي تعمل علي التقليل من شأنها وأهميتها ودورها تعمل بوعي أو بدونه على استمرار الفراغ الذي سيمكّن القوى الشمولية من ملئه بكل سرور، وأن أي جهد يسعى إلى استبدالها بمؤسسات أخرى لقيادة العملية السياسية، إن كانت لجان مقاومة أو تجمعات مهنية أو غيرها هو في حقيقة الأمر يجعل من الطريق إلى الوصول إلى الغاية النهائية أطول، والكلفة البشرية والمادية التي ستدفع في سبيلها اعلى بكثير.
فرغم عقود من الخطاب المسموم المعادي للتحزب السياسي نتيجة لأربعة وخمسين عاماً من الديكتاتورية والقمع، وعقود من سيادة أيديولوجيات سياسية جذرية متطرفة في المشهد السياسي، إلا أن الحزب السياسي يبقى ببساطة عبارة عن جمع منظم من المواطنات والمواطنين المتفقين على مبادئ وقيم وتصورات محددة للسياسات العامة التي تحقق مصالح الجمهور، والتي تسعى للتغيير نحو الأفضل باستخدام الأدوات السياسية عبر الوصول إلى السلطة تحت مظلة دولة المواطنة والمؤسسات القومية، وفي إطار نظام حكم تعددي يتم فيه تداول إدارة حكم الدولة سلمياً بصفة دورية منتظمة، اعتماداً على نتائج التنافس الانتخابي، والتي تمنح الشرعية المؤقتة المستمدة من الشعب مباشرة عبر تفويضه لممثليه.
فرجاء أخي المواطن أختي المواطنة، إن كنت تسعى بجهدك المخلص للتغيير نحو الأفضل وتحويل السودان إلى بلد حديث متقدم ومؤمن حقاً بالقيم الديموقراطية وتنشط في المجال السياسي بأي شكل من الأشكال، أن تتوقف فوراً عن استعداء التحزب السياسي وشيطنة الأحزاب والتستر خلف واجهات بديلة، وتوجه مباشرة اليوم وليس غداً إلى الانضمام إلى أقرب حزب إلى قناعاتك للمساهمة في تطويره، أو ربما تأسيس حزب سياسي جديد بديل يتفوق نوعياً على كل الكيانات الموجودة حالياً، وذلك مبلغ المنى. فالفارق بين السياسي المتحزب وغير المنتمي لمؤسسة حزبية، إذا استثنينا أي مميزات أو معارف أو مواهب أخرى قد تحدد تفوق أحدهم على الآخر بصورة فردية، هو أن الأول يسهم بقدر أو بآخر في بناء أهم ركن من أركان نظام الحكم الديموقراطي الذي ننشده ونلهج بذكره ليلاً ونهاراً، وبذا فهو يسهم بصورة أكثر فاعلية في التأسيس للمستقبل المنشود.
وكل عيد ثورة فرنسية وأنتم بخير
الديمقراطي




يا سيدي تعريفك للحزب السياسي كآلية للمشاركة في التداول السلمي لإدارة البلاد – صحيح ولكن نظريا فقط. ومعلوم لإمكانية تطبيق النظريات في الواقع أن تماثل النظرية حقيقة الواقع حتى تقترن به فعلا! فنظريتك هي بما أن لدينا أحزاب سياسية يجب أن نستخدمها كأدوات في آلية الديقراطية المعروفة والمطبقة في الغرب! ولكن ولاء عضوية أحزابنا ليس ولاء البرنامج مطروح في الحزب يقوم عليه الحزب وانما هو ولاء في معظم الاحزاب إما ولاء طائفي لزعيم الحزب أو عصبي أوحتي جهوي وقبلي محصور في السودان أو حو أحيانا ولاء لقوميات وآيدولوجيات لا علاقة لها بالسودان! وأي كانت فلا وجود لحزب يطور برنامجه الانتخابي بطريقة ديمقراطية من داخله ويحظى بالأغلبية ويكون لهم هدفا سياسيا يسعى الحزب لتحقيقه من خلال الفوز بمقاعد للمشاركة في الحكم وليس مجرد جماعة تسعي للفوز من اجل كراسي الحكم. فانت قلت:
((إلا أن الحزب السياسي يبقى ببساطة عبارة عن جمع منظم من المواطنات والمواطنين المتفقين على مبادئ وقيم وتصورات محددة للسياسات العامة التي تحقق مصالح الجمهور، والتي تسعى للتغيير نحو الأفضل باستخدام الأدوات السياسية عبر الوصول إلى السلطة تحت مظلة دولة المواطنة والمؤسسات القومية، وفي إطار نظام حكم تعددي يتم فيه تداول إدارة حكم الدولة سلمياً بصفة دورية منتظمة، اعتماداً على نتائج التنافس الانتخابي، والتي تمنح الشرعية المؤقتة المستمدة من الشعب مباشرة عبر تفويضه لممثليه)).
يا سيدي تعريفك للحزب السياسي كآلية للمشاركة في التداول السلمي لإدارة البلاد – صحيح ولكن نظريا فقط. ومعلوم لإمكانية تطبيق النظريات في الواقع أن تماثل النظرية حقيقة الواقع حتى تقترن به فعلا! فنظريتك هي بما أن لدينا أحزاب سياسية يجب أن نستخدمها كأدوات في آلية الديقراطية المعروفة والمطبقة في الغرب! ولكن ولاء عضوية أحزابنا ليس ولاء البرنامج مطروح في الحزب يقوم عليه الحزب وانما هو ولاء في معظم الاحزاب إما ولاء طائفي لزعيم الحزب أو عصبي أوحتي جهوي وقبلي محصور في السودان أو حو أحيانا ولاء لقوميات وآيدولوجيات لا علاقة لها بالسودان! وأي كانت فلا وجود لحزب يطور برنامجه الانتخابي بطريقة ديمقراطية من داخله ويحظى بالأغلبية ويكون لهم هدفا سياسيا يسعى الحزب لتحقيقه من خلال الفوز بمقاعد للمشاركة في الحكم وليس مجرد جماعة تسعي للفوز من اجل كراسي الحكم. فانت قلت:
((إلا أن الحزب السياسي يبقى ببساطة عبارة عن جمع منظم من المواطنات والمواطنين المتفقين على مبادئ وقيم وتصورات محددة للسياسات العامة التي تحقق مصالح الجمهور، والتي تسعى للتغيير نحو الأفضل باستخدام الأدوات السياسية عبر الوصول إلى السلطة تحت مظلة دولة المواطنة والمؤسسات القومية، وفي إطار نظام حكم تعددي يتم فيه تداول إدارة حكم الدولة سلمياً بصفة دورية منتظمة، اعتماداً على نتائج التنافس الانتخابي، والتي تمنح الشرعية المؤقتة المستمدة من الشعب مباشرة عبر تفويضه لممثليه)).
هذا العنوان يدل على أن تساوي بين الأشياء غير المتساوية أو المتماثلة- فبينما العجلة هي العجلة في الغرب وعندنا دولابين وجنزير وبدال وميزان إلا أن أحزابنا ليست كأحزابهم كما قدمت وبالتالى شخص يغفل عن هذا فإن نتائجه قطع شك نتائج زائفة ويجب أن تنتبه لما تكتب.
تصحيح
يا سيدي تعريفك للحزب السياسي كآلية للمشاركة في التداول السلمي لإدارة البلاد – صحيح لاغبار عليه ولكن نظريا فقط. ومعلوم لإمكانية تطبيق النظريات في الواقع أن تماثل النظرية حقيقة الواقع حتى تقترن به فعلا! فنظريتك هي بما أن لدينا أحزاب سياسية يجب أن نستخدمها كأدوات في آلية الديمقراطية المعروفة والمطبقة في الغرب! ولكن ولاء عضوية أحزابنا ليس ولاء سياسيا لبرنامج مطروح في الحزب أو يقوم عليه الحزب وانما هو في معظم الاحزاب إما ولاء طائفي لزعيم الحزب أو عصبي مذهبي ديني او اقتصادي أوحتي جهوي وقبلي داخلي في السودان أو ولاء لقوميات وآيدولوجيات لا علاقة لها بالسودان! وأيا كان فلا وجود لحزب يطور برنامجه الانتخابي بطريقة ديمقراطية من داخله ويحظى بدعم أغلبية الأعضاء ويكون لهم هدفا سياسيا يسعى الحزب لتحقيقه من خلال الفوز بمقاعد للمشاركة في الحكم وليس الحزب مجرد جماعة تسعي للفوز من اجل كراسي الحكم. فانت قلت:
((إلا أن الحزب السياسي يبقى ببساطة عبارة عن جمع منظم من المواطنات والمواطنين المتفقين على مبادئ وقيم وتصورات محددة للسياسات العامة التي تحقق مصالح الجمهور، والتي تسعى للتغيير نحو الأفضل باستخدام الأدوات السياسية عبر الوصول إلى السلطة تحت مظلة دولة المواطنة والمؤسسات القومية، وفي إطار نظام حكم تعددي يتم فيه تداول إدارة حكم الدولة سلمياً بصفة دورية منتظمة، اعتماداً على نتائج التنافس الانتخابي، والتي تمنح الشرعية المؤقتة المستمدة من الشعب مباشرة عبر تفويضه لممثليه)).
هذا العنوان يدل على أن تساوي بين الأشياء غير المتساوية أو المتماثلة- فبينما العجلة هي العجلة في الغرب وعندنا دولابين وجنزير وبدال وميزان إلا أن أحزابنا ليست كأحزابهم كما سلمت به وبالتالى شخص يغفل عن هذا فإن نتائج بحثه قطع شك تكون زائفة ويجب أن تنتبه لما تكتب.
لو كانت الأحزاب التي تتحدث عنها أحزاب وطنية المذاهب والبرامج التنموية ولها مصداقية بالوفاء بوعودها عند الفوز بمقاعد الحكم المريحة – ولو حدث هذا في تاريخها كمصداق لاحتمال تكراره – لقلنا في الطعن في الأحزاب والتحزب كما قلت ولكنك تقارن مجرد مسمى الأحزاب عندنا الأحزاب حقيقية في الغرب الذي يستحيل عندهم أن تنشأ الأحزاب على مجرد الفكر المذهبي أو الطائفي وإنما لابد من البرنامج التنموي والنهضوي الجاد وليس الدعائي الفارغ وعلامة الجدية هي كيفية تطويره داخل اجهزة الحزب وتبنيه لدى أعلا أجهزة الحزب . فمجرد اطلاق الدعايات بمشروع معين من حزب خال من المؤسسية والديمقراطية التي يطور بها برامجه ومشاريعه ما عادت تقنع لو كانت الأحزاب التي تتحدث عنها أحزاب وطنية المذاهب والبرامج التنموية ولها مصداقية بالوفاء بوعودها عند الفوز بمقاعد الحكم المريحة – ولو حدث هذا في تاريخها كمصداق لاحتمال تكراره – لقلنا في الطعن في الأحزاب والتحزب كما قلت ولكنك تقارن مجرد مسمى الأحزاب عندنا الأحزاب حقيقية في الغرب الذي يستحيل عندهم أن تنشأ الأحزاب على مجرد الفكر المذهبي أو الطائفي وإنما لابد من البرنامج التنموي والنهضوي الجاد وليس الدعائي الفارغ وعلامة الجدية هي كيفية تطويره داخل اجهزة الحزب وتبنيه لدى أعلا أجهزة الحزب . فمجرد اطلاق الدعايات بمشروع معين من حزب خال من المؤسسية والديمقراطية التي يطور بها برامجه ومشاريعه إلا إذا كان ولاؤه للحزب ولاء طائفي لا يكترث لبرنامج وانما فقط ما يكافئه به الحزب من وظيفة أو منصب واحيانا بئر أو طاحونة!
دي مقارنة مع الفارق الكبير جدا جدا فما عادت عجلة الأحزاب السودانية المهترئة عجلة يسهل ترميمها ولابد تبديلها بعجلة جديدة للتخلص من آثار الصدأ والتآكل في هيكلها وميزانها المنحرف دوما وجهتها الصحيحة!