الوزير يريد زوجة سورية

جارى في العمل اسمه (ج) قابلني ووجهه يتسلل منه الفرح وتغشاه البشرى .. صاح سعيدا أن ليلة القدر جاءتني مشيا على الاقدام .. وأن رزقا وفيرا ينتظرني إن انجزت عمل بسيطا ساكلف به …. طلبت منه مزيدا من الايضاح .. كنت مشوشا لم ادر فيما يتكلم ..
قال والابتسامة تعلو وجهه ان مائدة ستهبط من السماء .. هذه المائدة ستكفيني انا وهو وموفد السيد الوزير ..
ثم ذكر ما يخبئه لي القدر من خير وفير ونعمة مدرارة .. واضاف ان السيد الوزير ارسل موفدا ـــــــ بجلالة قدره ــــــ ليقابل العبد لله .. وان الموفد انتظرني ساعة كاملة ولم احضر .. وحاول مرارا وتكرارا الاتصال على هاتفي الذي كان مغلقا وعنيدا يأبى الاستجابة ..
لم آخد ما قاله (ج) على محمل الجد رغم ان نبرات حديثه الملتزمة وتعابير ووجه الجادة والمطلية ايضا بالسعادة تكذب ما ذهب اليه خيالي .. ثم تناسيت أمر مائدة السماء ..وعشت حياتي العادية كما يقول ايلي حوارني ..
وذات يوم وانا جالس على (بنبر) احتسي كوبا من الشاي الكشري .. إذ وقف امامي رجل شديد بياض الثياب .. شديد سواد الشعر الا من بضع شعيرات بيضاء جوار الاذن.. لا يُرى عليه أثر السفر .. ولا يعرفه منا أحد ..
سألني بثقة : انت فلان الفلاني ..
اجبته بالايجاب .. وانا اتهيب طلعته السامقة .. وتغمرني عطوره الفواحة التى اخذتني بعيدا حيث مزرعة (كداني) وحيث اريج ريحان (ناظريت) ..
جلس جواري ثم اطال المدح وهو يتكلم عن العبد لله بكل تفخيم حتى خلت نفسي بطرس الاكبر باعث نهضة روسيا.. بل وسرد لى بعض شخوص عائلتي الممتدة وشملهم بكريم القول.. حتى ظننت ان عائلتي ايضا تنتمي الى عائلة ال رومانوف ..
ثم قال وهو يريد رفع قدري وشأني: انت شيخ السوريين في السودان .. والمسئول عنهم .. ومقضي حوائجهم ..
اجبته بالنفي .. وقلت له وانا اقلد عبد المطلب بن هاشم وهو يخاطب ابرهة الأشرم : انا رب اسرتي وللسوريين سفارة ترعاهم ..
واوضحت كل ما في الامر انا اعرف ثلة منهم من بداية الشارع الى منتهاه .. علاقتي محصورة في هذا النطاق الضيق .. تماما مثل خريطة شيلي المحصورة بين المحيط الهادي والارجنتين ..
سألته بأستعجاب : من أنت؟
قال وهو واثق من نفسه : الم يقل لك (ج) شيئا عني ..
الان حصحص الحق .. ادركت من يكلمنى هو موفد صاحب (مائدة السماء) اي انه موفد السيد الوزير نفسه .. ثم اثني على للمرة الثانية ثناءا حسنا تطرب له العصافير على الشجر ..
جر الموفد (بنبره ) ناحيتي اكثر وطلبت له كوبا من الشاي واثني علي للمرة الثالثة وقال ان (الشخصية المرموقة) يتابع بكل فخر نشاطي في عقد الزيجاب بين شباب سوريون وفتيات سودانيات .. وانه اي (الشخصية المرموقة) يشعر بمزيد من الفخر لرجل همه الاول عمل تلاقح بين شعوب الدولتين .. وحسب ما نقله لي ان (الشخصية المرموقة) نفسه يرغب في عمل تلاحق خاص به ايضا مع احدي الحسان السوريات.. لاحظت ان الموفد يستخدم عبارة (الشخصية المرموقة) وهو يخاطبني نيابة عن السيد الوزير ..
بادرته قائلا : هل انت موفد السيد الوزير ام موفد (الشخصية المرموقة) رجاءا وضح .. والحقيقة لم يوضح لي شيئا.. بل تهرب من الاجابة ذات اليمين وذات الشمال .. لكنه شدد على ان (الشخصية المرموقة) رجل مشهور ببسط اليد والكرم وجوده يتفوق على جود حاتم الطائي .. طلبت منه بيان باسم الشخصية المرموقة ومعلومات مفصلة عنه من اجل تفعيل تلاقحه مع احدى الحسان السوريات .. ايضا تهرب الموفد و ميع الاجابة .. عندما ادركت انه لن تطالني اي معلومة عن (الشخصية المرموقة) .. امسكت فمي ولجمت لساني ..
الحقيقة حدث لى إلتباس حيث هناك رجلا أٌلَقبه (بالشخصية العظمي) مشهود عنه حبه للتباهي والتفاخر .. كما معروف عنه كثرة الزواج ويحب كذلك ان ينادي بالقاب التفخيم والتبجيل والتعظيم .. توارد الى خاطري ربما الرجل هو من ارسله ويريد ان يتخذ لنفسه زوجة سورية ليضمها الى مجموعة زوجاته الاخريات .. وان الموفد عندما استخدم عبارة (الشخصية المرموقة) بدلا من (الشخصية العظمى) .. ربما اراد تقريب المفهوم لدي بخطوة بخطوة ..
اخيرا قال لي الموفد ان (الشخصية المرموقة) يريد ان يخطب فتاة سورية منسدلة الشعر .. وان تكون ذات خلق ودين وجمال لافت .. وطلب منى ان اعينه باخيار زوجة المستقبل المحظوظة .. وزاد ان الشخصية المرموقة جاهز لدفع كل تكاليف الزواج من الالف الى الياء وان العروس السورية ستعيش في نعيم كما نعيم الملك مستواتي الثالث .. اما انا وهو وجاري (ج) ستطالنا مائدة من السماء .. ثم همس في اذني : ستحل كل مشاكلك المالية ..
ثم تغيرت نبرته وقال : انا اعرف البئر وغطاها ..
الحقيقة رأيت خطاب الموفد يطفح بالعبارات المستفذة والنتنة التى تجرح الكرامة .. قلت له اولا انا لا اتعاطي اي مبالغ مالية مقابل تزويج السوريين .. ثانيا اذا كان الوزير او (الشخصية المرموقة) او (الشخصية العظمي) يريد أن يتخذ زوجة سورية هناك كثير من الفتيات السوريات المتسولات يقفن جوار اشارات المرور عليه ان ينتظر ضوء الاشارة الاحمر .. ويلتقي باحداهن دون وسيط وينجز معاملة الزواج بالطريقة التي ترتضيه قبل اضاءة الضوء الاخضر ..
ثم اظهرت له العين الحمراء كما شارة المرور نفسها وقلت له : اذا كان السيد الوزير يريد فتاة سورية للزواج عليه ان يحضر بنفسه هنا ويجلس على احدى هذه البنابر ويعرفني بنفسه وباسرته وبالتفصيل الممل .. هذه زيجة وليست صفقة .. ويبين لى من اين جمع ماله هذا ..فانا اخشي ان يكون مالا عاما يطارده المراجع العام ..
انتفض الموفد مثلما الديك المذبوح وقال : ولم كل هذا ؟
اجبته لان : لكل فولة كيال .. فالفولة الطيبة كيالها طيب ..
استاذن الموفد وراوح مكانه .. بعدها لم يزرني قط .. وقطع رجله عني .. وفقدت انا وجاري (ج) مائدة السماء ..
[email][email protected][/email]




انا عرفت الوزير ده
انا عرفت الوزير ده
انا عرفت الوزير ده
انا عرفت الوزير ده
رائع..
أول مرة أقرأ لك.فحظي تعيس علي بيِّنة أني لم أقرأ لك من قبل.فأنت كامل الدسم وعلامة للجودة.بدا لي أو هكذا يبدو.
رائع..
أول مرة أقرأ لك.فحظي تعيس علي بيِّنة أني لم أقرأ لك من قبل.فأنت كامل الدسم وعلامة للجودة.بدا لي أو هكذا يبدو.