وأضرب لحكام السودان مثلا

أسامة ضي النعيم محمد
في عيدي أمين ومنغستو.
يرفعها عاليا حكام السودان ذريعة حماية الشعب والبلاد لكي لا تنزلق كما في سوريا واليمن ، يحمل السودانيون (البقج) ليتسولوا كسرة الخبز في دول الجوار والمهاجر البعيدة عبر البحار يحملهم (سمبك) جماعات وأفرادا ، يساق المثل حجة لإبقاء البشير ثم البرهان سنوات عددا في الحكم لا يعلم عدها الا الله مهما رجم بلة الغائب أومن يشاركه قراءة الفنجان وضرب الرمل ورمي الودع .
في المقابل نضرب لهم مثلا ، عيدي أمين دادا (17مايو1925-16 أغسطس2003م) ، رئيس أوغندا في الفترة بين أعوام (1971-1979م) ، قام بانقلاب في يناير1971م وعزل الرئيس ملتون أبوتي ، كان حكم عيدي أمين معروفا بانتهاك حقوق الانسان والقمع السياسي والتمييز العنصري ، والإعدامات غير القانونية وطرد الاسيويين من أوغندا .
أعطي عيدي أمين نفسه ألقابا منها صاحب السعادة ورئيس الي الابد ، جمع الالقاب في مقدمة طويلة هي فخامة الرئيس المشير الحاج الدكتورعيدي أمين دادا . تم ابعاده الي السعودية بعد سقوط سلطته وعاش في مدينة جدة حيث توفي هناك في عام 2003م.
ثم نزيد حكامنا ونضرب لهم مثلا من أثيوبيا ، منغستو هيلا مريام حكم أثيوبيا في الفترة من (1974-1987م) ، ورئيس جمهورية أثيوبيا الشعبية الديمقراطية من 1987 الي 1991م. أشرف علي الارهاب الاحمر الاثيوبي الذي أمتد في الفترة 1977الي 1978م. فر منغستو الي زيمبابوي في مايو1991.
يسقط حكامنا في أمثالهم ويجانبهم التوفيق عند محاولة التخفيف من عواقب التسلط والتجبر في الحكم ، يعقدون المقارنات بين العيش في الاوطان برغم الاستبداد وبين مفارقتها مغاضبة ، يحرصون علي البقاء في الحكم بتخويف الشباب ويأتون بأمثال الشعوب التي تقاوم الظلم والجبروت ويشجعون ايماء حركة اللجوء والنزوح وترك الشعوب لديارها ، محاولة ساذجة لإقناع الشعب ليتحمل الحاكم الظالم بدلا من النزوح طلبا للقمة العيش في معسكرات النزوح خارج الوطن السودان ، غاب عنهم أن الحاكم الذي يجبر شعبه علي الخروج من الوطن هو الذي يجب أن تضرب له الامثال ليرعوي ، من خير القصص وأحسنها في محكم التنزيل تأتينا العظات والعبر ، ذاك فرعون عند الامتداد الشمالي من بلاد السودان في جبروته كان يقتل الاطفال ، كما هو فعل حكامنا اليوم في مواكب الشباب ، يزهقون أرواح ست النفور وأخواتها ومحمد المصطفي ومصطفي محمد موسي ومتوكل يوسف وأحمد كنونة وعبد الله عباس (الروسي) وكلهم أطفال وشابات وشباب زغب الحواصل ، ليبقي الحاكم متسلطا علي رقاب العباد وجاثما فوق ركام البلاد .
نزع الله الحكمة عن أصحاب انقلاب 25 أكتوبر بقليل من سعة افق ووسع خيال كان من الممكن تحويل المشهد الي سيرة تاريخية عطرة تتناقلها الامم والأجيال السودانية كمثال يحتذي للشراكة بين الجيش والشعب في السودان ، مثال يحتذي ويطبق عند منحنيات الامم الانتقالية لامتصاص اثار الحكم العسكري ، في رحابة صدر ووفاء بالعهد يتم التسليم ليحصل المكون المدني في مجلس السيادة علي دوره في رئاسة المجلس حسب الترتيب المتوافق عليه في أغسطس2019م ، الروح الوفاقية تقود الي وضع الفريق أول البرهان علي رئاسة المجلس التشريعي ، عبر المجلس التشريعي تصدر قوانين من بينها المصالحة الوطنية والعفو علي نهج ما حدث في جنوب أفريقيا عبر لجنة الحقيقة والمصالحة ، بعد فترة يرشح البرهان لوظيفة قيادية في الجامعة العربية أوفي منظمة المؤتمر الاسلامي ولربما ترشح لجائزة نوبل للسلام ، الترتيب يحقق للسودان فترة انتقالية تتدفق فيها أموال للسودان لتكوين جيش موحد ونقل المعسكرات الي مدن نموذجية في دارفور وجنوب كردفان وجنوب النيل الازرق.
غياب التفكير والتدبير الاستراتيجي أدخل البلاد في حلقة جهنمية ، شباب المقاومة في شارعهم يفقدون المصداقية في الحكام في المجلسين ، نقض العهود والمواثيق المكتوبة والتي شهد عليها العالم واستبدالها بوعد شفوي يبذله قائد الانقلاب العسكري الفريق البرهان بلا ترتيب اليات تنفيذ الوعد بغية التنصل منه بذريعة ما عند حلول الوفاء ، أعد بذلك انقلاب 25 أكتوبر المسرح لنموذج الحكم عند منغستو هيلا مريام أومثله الاخرعند فخامة الرئيس المشير الحاج الدكتور عيدي أمين دادا .
تلك الامثال يضربها الله لنأخذ منها العظات والعبر ونستحضرها للمعايرة والقياس في المواقف المماثلة . نتدبرها في السودان ونردد مقال التونسي أحمد الحفناوي صاحب عبارة : (لقد هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية) ومقصدنا من الانتظار في السودان هو تحقيق الحرية والسلام والعدل في دولة مدنية في تراب السودان.



