المعارضة الإيجابية، القوية، الهادئة! تعلموا من الدكتور النور حمد

لا شك عندي ان مساهمات الدكتور النور حمد، التي تابعتها كثيرا في الفترة الأخيرة، ستشكل علامة فارقة في سببل الخلاص إذا وجدت ما تستحقه من اهتمام. وأنا هنا أعني خلاص الجميع، خلاص السودان، وخلاص الشعب السوداني وانعتاقه من قبضة وجحيم حكومته التي تسمي نفسها بحكومة الانقاذ، وخلاص العصابة الحاكمة، الرئيس البشير وبطانته وحاشيته، من المصير الأسود الذي بنتظرهم، وخلاص قادة الأحزاب والكيانات السياسية المعارضة من السير ببوصلة عتيقة لا تغني عن التوهان، رغما عن صدق النوايا وبذل الجهود والنشاط المكثف، وتقديم التضحيات الغالبة، بالأرواح والدماء، والاستعداد للمزيد، من أجل السودان والشعب السوداني..
ربما يظن ظان بأنني أبالغ في الإشادة بمساهمات الدكتور النور حمد، ويحق له الظن كما يحق له التساؤل: لماذا؟ وما الذي يفرق بين أساليب معارضة ومصادمات المعارضين، التي لا أحتاج للتفصيل فيها، وأسلوب معارضة ورؤية الدكتور النور حمد، والذي يعيب عليه الكثيرون من المعارضين المصادمين، أسلوبه الهادئ في تشخيص علل السودان، ونطام حكمه، ومواقف حكامه وقادته ومثقفيه، وخذلانهم المستمر لشعبهم، وقصورهم، وتقاعسهم..
الفرق الأساسي عندي هو عين ما يعيبه المعارضون لأسلوب ومنهاج الدكتور النور حمد، وأوضح ما يبين أهمية هذا الفرق هو أن الدكتور النور قد تحدث عبر قنوات الإعلام الحكومية حديثا علميا وهادئا، ومؤسسا، وموثقا، فأسمع الجميع، ووضع من استمعوا إليه، وأنا واحد منهم، أمام المرآة التي تعكس الصورة بتفاصيلها كاملة، وبدقة متناهية، ليرى كل المعنيين والمتابعين لخطابه مواضع اقدامهم، عساهم يتحسسون وبتببنون خارطة طريق الخلاص، فلا بنزلقون، ولا بتنكبون، فيضيعون، وبضيعون معهم السودان والشعب السوداني الذي أرادوا خلاصه والانتقام من أعدائه..
فعلى سبيل المثال، وليس الحصر، لأن تفاصيل مساهمات الدكتور التي فتحت عيوني على ما لم أعرفه من قبل، كثيرة ولا يكاد يحصيها العد، الدكتور النور في مقاله الأخير عن الوضع الراهن، خلص إلى قراءة وتلخيص لا أعتقد بأننا لا نستطيع ان نقبله من شدة وضوحه.. فهو يقول باختصار أرجو ألا يكون مخلا، بأن أفضل خيارات البشير ستكون بقبول خيار التحول الديمقراطي، الحفيقي، لتجنب المصير الأسود والموت المهين الذي واجهه كل طاغية معاند قبله، ممن شهدنا في التأريخ القريب والماثل أمام أعيننا.. الخيارات المحدودة الأخرى التي لا يمكن أن تعجز حكومة البشير عن رؤيتها، هي أن يقاوم هذا المد المعارض والمتصاعد بقوة، حتى يضطر إلى الهروب مثلما فعل بن علي، او يرضخ فيتنازل مثل مبارك، أو يقتل قتلا مهينا، بعد إبادة عشرات الالاف من شعبه وبني وطنه، مثل القذافي، وعلي صالح، أو يقاوم مثل الأسد، وبنجح في التشبث بالسلطة، بعد أن يدمر بلاده دمارا شبه كامل، ويقتل مئات الالاف من شعبه، إضافة لمن قتل من قبل..
هذه هي الصورة الواضحة التي عكسها الدكتور النور بهدوء، في مقاله، وبصور أخرى من قبل، وعبر قنوات الإعلام الرسمية، والحرة، فوصلت لكل المعنيين، حكومة ومعارضة.. ولا أعتقد شخصيا بأنها كانت غائبة تماما عن منظور أحد، ولكن تجيء أهمية عرضها بهذا الوضوح من منطلق أننا نحتاج في كثير من الأحيان لأن نرى انعكاسات وتفاصبل صورتنا بوضوح، علنا وأمام الجمبع، حتى لا نكابر، لنستيقظ من الأوهام، ومن الظنون والتفكبر بالتمني، الرغبوي، الذي كثيرا ما بقود صاحبه إلى رفض الصورة الحقيقية الماثلة أمام أعينه، إلا إذا كانت بشهادة الجميع!
الصوت الهادئ بسمع أكثر بالاف المرات من الصوت الصاخب، والهائج.. ولا بخغى على أحد أن أفضل خيارات السودان التي تؤمن أفضل المالات للشعب السوداني وتحفن دماء بنيه، تكمن في ان يختار البشير خيار التحول الديمقراطي الحقيقي..
هذه على الأقل هي الخلاصة التي استنجتها من مقال الدكتور النور حمد الأخبر، وأرجو ان يكون غيري قد توصل إليها، بهدوء، وبدون انفعال وهياج..
أنا لهذا أدعو الجميع، الحكومة والمعارضة، آلى قبول هذه الخلاصة، والانطلاق من رؤيتها إلى التفكبر في ضمانات تحقيقها،، والوصول إليها، وأهم ما يعين في هذا هو تجاوز كلا الطرفين للمناظير السوداء التي تستبطن وتفيض بالرغبة في التشفي والانتقام، وتسترخص الثمن الباهظ، والموت والدمار، بدافع فش الغبينة وغياب رؤية المستقبل الذي يجب أن يكون مشرقا..
إن قيمة ما قاله وكتبه الدكتور النور حمد بهدوء عندي، إن لم أخطيء قراءتها، تجيء من أنه قد أوصل صوته المعارض ورؤيته الثاقبة عبر قنوات الحكومة، وبحرص واضح من مقدمي برامجها، لأن خطابه جاء موزونا وخاليا من التهديد والوعيد، وهو ما أعتقد بأنه عطل من قبل الحوار الايجابي ببن ذرفي الحكومة والمعارضة، ومنعهما من الوصول بالحوار لفاياته المأمولة..
إن لنا في خطاب الدكتور النور حمد العالم الهادئ، عظة وعبرة، نحتاجها أكثر من أي وقت مضى، كما كانت كدالك لنا من قبل في تجربة وحكمة ونموذج الراحل العظيم نلسون مانديلا، ولهذا عنوت مقالي هذا بالدعوة لأن نتعلم منه المعارضة الإيجابية الهادئة، والتي يجب ألا تتعارض، او تكون بديلا بالضرورة، عن المقاومة السلمية القوية للظلم والطغيان أينما وقع وكان..

[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..