هروب ترامب الى الامام .. وامريكا الى الخلف

فى الفترة الاخيرة من عمر الدنيا زادت عجائبها عن السبع كثيرا . فهل أعجب من ان يصبح ترامب رئيسا للدولة الاولى فى العالم ، ويصبح البشير رئيسا لاحدى الدول المصنفة عالميا كواحدة من سلال غذاء العالم !
لقد اتضح بما لايدع مجالا للشك بأن ترامب صعد الى الرئاسة بمساعدة اساسية من الروس ، وباستخدام احدى الشركات الامريكية الضخمة فى مجال تكنولوجيا المعلومات . الضغوط التى يواجهها لهذا السبب والتى ادت حتى الآن لتخلصه من بعض كبار مستشاريه ومساعديه ،أوصلته الى مرحلة الهروب الى الامام بكل السبل المتاحة …لكن دون جدوى .
من امثلة محاولات الهروب ، اعترافه بالقدس عاصمة لاسرائيل ، الامر الذى استحال على أعظم الرؤساء الامريكان قبله ، فقط ليضمن رضاء اللوبى الصهيونى فى امريكا وقد حصل عليه بالكامل ، وهو أحد اسباب بقائه متشبثا بالكرسى حتى الآن . أما المثال الرئيس فى هذا المجال فهو ضرب سوريا بتهمة لم تثبت بعد ، وقبل حتى وصول المحققين الدوليين للمنطقة المراد التحقيق فيها !
من غرائب هذا الفعل بمايدل على انه ليس فعلا حقيقيا ، وانما هروب الى الامام من الضغوط الداخلية :
تصريحه بان مجلس الامن القومى الامريكى الذى اجتمع برئاسته لم يتخذ قرارا فى موضوع ضرب سوريا !
تناقض تصريحات المسئولين الامريكان حول ابلاغ روسيا بالهجوم قبل وقوعه ، فقد صرح وزير الدفاع بان الروس لم يبلغوا الا اثناء الهجوم ، بينما صرح مسئول بوزارة الخارجية بانهم ابلغوا قبل الهجوم .وقد اتضح من مجريات الامور ونتائج الهجوم صحة تصريح الاخير !
تضارب أراء المسئولين والمحققين الصحفيين والخبراء فى شئون الحرب حول نتائج الهجوم . صرح ترامب بأن الهجوم قد نجح تماما ، بينما تشير تصريحات من مسئولين وخبراء اوروبيين بانه لم ينجح على الاقل فى انهاء مقدرات سوريا فى استخدام الاسلحة الكيمائية . تصريح ترامب يدل على ان الهجوم لم يكن يستهدف تحقيق هدفه المعلن ، بقدر ماكان لاثبات ان ترامب يستطيع ان يتخذ قرارات شديدة الوطأة على روسيا المتهمة بمساعدته . وبالطبع فان هذه ليست الحالة الوحيدة التى حاول فيها ترامب نفى التهمة . من المؤكد ثبات التهمة بسبب محاولات الهروب هذه وبغيرها من الامور لمن يتتبع الحالة . السؤال : هل تجدى محاولات ترامب الهروب من روسياجيت ، بينما فشل أحد اعظم الرؤساء الامريكان من محاولة الهروب من ووتر جيت ؟!
هذا عن هروب ترامب ، فماذا عن هروب امريكا الى الخلف ؟
بعد انهيار الاتحاد السوفيتى والمعسكر الاشتراكى ، ظل العالم لسنوات معدودة قانعا بوجود قطب واحد ، هو الولايات المتحدة ، ثم بدأت تظهر الصين كالمنافس الاقتصادى رقم واحد لذلك القطب حتى اصبحت تمثل ثانى اقتصاد بعد امريكا بل ويتبأ اغلبية العالمين ببواطن امور الاقتصاد العالمى بان الصين لن تحتاج لاكثر من خمس سنوات لتتفوق ! كذلك فان صديقنا الدولار قد اصبح غاب قوسين أو أدنى من التنازل عن عرشه الدولى ! ولا اشك لحظة فى ان سياسات ترامب التى يدير بها الاقتصاد الامريكى وكأنه جزء من امبراطوريته الماليه ستعجل بالسقوط الاقتصادى الامريكى فى أقل مما يظن أكثر المحللين تشاؤما أو تفاؤلا ، حسب الموقع !
كنت قد كتبت فى مقالات سابقة حول مآلات الاقتصاد الامريكى والدولار، بأن شهادات من أهل النظام تؤيد ماذهبت اليه ، الا ان بعضهم يقول بأن استمرار الاقتصاد الامريكى كملجا آمن بشكل مؤقت للاقتصادات اليابانية والاوروبية ، التى يتوقعون انهيارها قبله نتيجة للقيامة الاقتصادية التى بدأت نذرها تظهر فى كل الآفاق، اضافة الى التفوق الامريكى فى مجال تكنولوجيا المعلومات والبيولوجيا والكيمياء والفيزياء والسلاح ..الخ قد تؤجل هروب امريكا الى الخلف !
من ناحيتى كنت اميل للاعتقاد بصحة هذا التوقع الى ان جاءت الضربة الغربية لسوريا ، والتى ، الى جانب اثباتها ماذهبنا اليه من هروب ترامب الى الامام ، فانها ايضا تخيب اعتقادنا بالتفوق التكنولوجى للولايات المتحدة الامريكية . واليكم الملخص التالى لمقال جاء بمجلة فورين بوليسى الامريكية بعنوان ( روسيا تربح الحرب الالكترونية فى اوكرانيا وروسيا …) :
( حسب الاعلام الالمانى ، استقر عدد من الصواريخ التى اطلقتها البارجتان الامريكيتان باتجاه مطار الشعيرات ، دون تحديد الرقم بدقة ، وهذه أول مرة تتفق فيها وسائل اعلام غربية وشرقية على رقم “فوق 60 صاروخ باتجاه المطار ”
الثابت وحسب ماشاهدناه على الشاشات ان المطار لم يصب باضرار كبيرة ، تتناسب وكمية الصواريخ ، وخلال ساعات عادت الطائرات السورية للاقلاع منه ، أى ان مدرجات المطار مازالت سليمة . وهذا ينفى كافة الروايات الامريكية حول حجم الاضرار ، ومعها أكاذيب وسائل الاعلام العربية والغربية .فلو كانت الصواريخ ال59 عبارة عن 59 قذيفة هاون أصابت المدرج ، لتم تعطيله ، فاين ذهبت صواريخ Tomahawck ؟
مصادر مركز فيريل فى الولايات المتحدة ومن خبير المانى بالدفاع الالكترونى ، وصلناالى الحقائق التالية : تعمدت واشنطن اخبار موسكو بالضربة الصاروخية قبل وقت قصير جدا من بدئها ، كى لايكون امامها وقت كاف لسحب عناصرها من المطار ، ومنع استخدام اى وسيلة دفاعية لصد الصواريخ . لكن الذى جرى انه بعد سحب الخبراء الروس والسوريين مع المعدات والطائرات الحديثة مباشرة بدأ القصف ، لهذا وصلت الدفعة الاولى ، وتمكنت الدفاعات السورية التقليدية من أصابة عدد قليل منها بينما سقط العديد منها داخل اسوار المطار . بسؤال مركز فيريل للخبير الالمانى عما حدث لاحقا ، أجاب الخبير مبتسما : ( استخدم الجيش الروسى الحرب الالكترونية بارسال موجات كهرو مغناطيسية تسببت بحرف مسارات صواريخ توماهوك ليسقط عدد كبير منها فى المتوسط ، قبل وصول اليابسة ) . طلب مركز فيريل توضيحا من الخبير فاجاب : ( تستخدم روسيا منظومة الحرب الالكترونية الجديدة ” krasukha 4 krasuha ” وهى من أفضل انظمة الدفاع الجوى فى العالم ، وقد سببت تشويشا على رادارات المقاتلات الامريكية وعلى طائرات اواكس . الناتو لديه انظمة DIRCM &DRFM وغيرها ، وهى انظمة تستخدم سابقا ضد الصواريخ المعادية ، لكن المنظومة الروسية هى الافضل)
بحثنا عن تقييم هذه المنظومة الروسية لدى الاختصاصيين الغربيين ، فوجدنا ان فورين بوليسى اعترفت بان روسيا تستخدم اسلحة وآليات قائمة على التكنولوجيا العالية ، من شأنها التشويش على الطائرات بلا طيار وحجب كافة الاتصالات فى منطقة العمليات الحربية ، وما يحدث فى شرق اوكرانيا خير مثال ، فطائرات الناتو تتعرض لتشويش الكترونى لدرجة “العمى الالكترونى”
( استخدمت واشنطن توماهوك يسير بنظام DTLAM ويحتوى الصاروخ على 166 قنبلة عنقودية ، وهو مخصص لضرب المنشآت الصناعية ومحطات الكيروسين ومراكزالقيادة ودشم الطائرات المبنية بجدران ضد المتفجرات ومواقع الرادار ومواقع الصواريخ ارض جو وغيرها . والذى حدث ان روسيا استخدمت اسلحة الكترونية قادرة على تعطيل باقى انظمة توماهوك .. وعملت منظومة الحرب الالكترونية على تعطيل نظام GPS وهذا كاف لاحداث العمى الجغرافى .. وأضاف مبتسما : ان أغلب الصواريخ الامريكية سقطت فى البحر ” لان منظومة كاراسوخا يمكنها اعطاء الصاروخ الموجه بالرادار اهدافا فيقصفها وتظن واشنطن انه حقق هدفه ..)
ختم الخبيرالالمانى حديثه لمركز FCFS Firil بالقول : ( من لديه منظومة4 krasuha يمكنه اسقاط توماهوك كالذباب ).
وهكذا ترون بشهادات الاهل ان امريكا تهرب الى الخلف باسرع من هروب رئيسها الى الامام !!

[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..