مقالات وآراء

 النقيب مفضل

عمر عبدالله محمد علي 
 
قصة قصيرة جدا.

اسمه النقيب بحر العلوم مفضل . التحق بالقوات المسلحة .
إبان سطوة وجبروت  إنقلاب الاخوان المسلمين. كان من ضمن كوتة الشيخ مفضل بحر العلوم . احد أفراد الشيوخ والأعيان ، من داعمي ذلك النظام.
بعد تخرجه من الكلية الحربية ، تم الحاقه  بقوات المدفعية عطبرة.  خدم فيها  لسنين عدة ، ثم انتدب ليعمل مع قوات الدعم السريع . كان عليه ان يكون عين الجيش هناك ، غير مهامه العسكرية.
اكتشفت ،  قوات الدعم سره . فعرضت عليه العمل معها ، بعد أن أغرته بالمال والخيل المسومة.
تردد قليلا ثم وافق . تمت ترقيته وتعينه قائدا لاحد كتائب الدعم السريع.  طوع كل خبرته العسكرية والإدارية لقيادته الجديدة ، وأخلص لها.
أصبحت له مكانة وحظوة لدى قيادته الجديدة . فهو الخبير والمستشار ، الذي يشكل حضوره  في اجتماعات القيادة ، إضافة مؤثرة.
من أهم استشاراته التي وجدت أذن صاغية من القيادة ، هي إشارته لقيادة الدعم بالدخول في استثمارات في قطاعات الزراعة والثروة  الحيوانية، بدلا من التركيز على الذهب .
أما في اقتراحة الجهنمي الآخر ،  فهو  إشارته لقيادته ،  بدفع راتب أضافي لكبار الضباط في الجيش السوداني ، من رتبة عميد وإلى أعلى .
في البداية رفضت القيادة،  هذا الإقتراح ، ولكن في النهاية وافقت .
علت مكانة الضابط  مفضل ، وتمت ترقيته لرتبة اللواء .
بعد ترقيته ، تم تكوين الدائرة الإستراتيجية للدعم السريع ، فالحق بها ، وأصبح مقررا لها .
في إحدى الزيارات  السرية ، لمسؤول إسرائيلي كبير ، كان اللواء مفضل في استقباله .
أقامت له القيادة ، حفل عشاء فخما ،  لم يسبق له مثيل . فقد جلبوا له ، وللوفد الذي يرافقه ،  الأطعمة الفاخرة بطائرة خاصة من فرنسا .
في برنامج الزيارة ، كان التوجه إلى منطقة طيبة الحسنناب ، وإفتتاح مصنع متفجرات قنابل الظربان “ابو العفين”..
المنطقة كانت تحت الحراسة المشددة ، وغير مسموح حتى للباصات السفرية التحرك ؛ فقد تم إغلاق الشوارع تماما .
دخل الضيف الإسرائيلي ، ومعه  كبار قادة الدعم السريع لإفتتاح المصنع .
مرت دقائق قليلة ، وكلمات المجاملة وتوزيع البسمات المحانية الجافة ، تملا الأرواح الباهتة ؛ غرورا وغلوا .
فجأة ، وفي لحظة قص الشريط ، دوى إنفجار هائل هز  كل أرجاء مدينة الخرطوم .
في دائرة قطرها ، عشرات الأميال ، طارت أنوف  وحلاقيم الالاف من المواطنين .. وغطت سحابة خضراء داكنة ،  العاصمة والاقاليم . مرسلة رائحة شديدة النتانة ، أدت إلى خروج شبكة الإتصالات السلكية واللاسلكية ، ووسائل المواصلات من مساراتها ، ولإجهاض نساء حوامل كثيرات ..

النهاية.

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..