الراكوبة منبر من لا منبر له

د. الفاتح إبراهيم / واشنطن
لعل من الميزات المهنية التي تتميز بها صحيفة الراكوبة إضافة الى ما تنشره من مواد مختلفة متنوعة تساهم في لعب الدور المنوط بها في التنوير، انها تفرد مساحة واسعة حرة للقراء يتفاعلون مع الكاتب يبدون الرأي المعارض او المؤيد لما يتم نشره .. ولقد تم طرح هذا الامر في هذه الصحيفة من قبل وتم تبادل الرأي فيما يبديه بعض القراء من آراء أحيانا قد يتجاوز حدود اللياقة وتسبب بعض الازعاج للبعض .. وأرى أن الآراء السلبية منها والايجابية تساهم في إثراء النقاش والتبادل الحر للأفكار في وقت تنتشرفيه ثورة الوعي الشبابية ببث قيم الحرية والسلام والعدالة .. أما بالنسبة لي ككاتب اساهم بجهد متواضع في هذا المنبر فإني بلا شك استفيد من الذين يطرحون آراء جادة واتعلم منهم كثيرا ..
أما تلك الفئة التي تتجاوز حدود اللياقة والكياسة وتميل أكثر للمهاترات فإنها تصب في معين الزبد الذي يذهب جفاء ليبقى ما ينفع الناس .. وفي كثير من الأحيان يقوم بعض القراء بالرد على هذا النوع مما يُشعر الكاتب ان لا حاجة تدعوه للرد بنفسه ..
وكما يقال أن العالم بفضل التكنولوجيا الرقمية الحديثة ووسائلها المختلفة من ثابتة ومنقولة اصبح “قرية صغيرة” متواصلة أطرافها .. وبذلك أصبحت اجهزة الاتصال متاحة لكل الناس بمختلف مواقعهم ومستوى درجاتهم في التعليم وأحوالهم المادية ..
ومن اطرف صور الدعاية للتلفون الذكي المتنقل التي رأيتها في السنوات الماضية أحد الرعاة من قبيلة المساي الافريقية في كينيا المشهورين بالطول الفارع يقف منتصبا بين ابقاره يرتكز على عصاته بيد وفي يده الأخرى تلفونا محمولا..
غير انه كما لكل أمر في هذه الحياة جانب سلبي وجانب إيجابي فإن للتكنولوجيا الرقمية الحديثة أيضا جوانب سلبية وأخرى إيجابية ..
ولعل الشاعر الأمريكي-الإنجليزي تي. سي. إليوت قد شعر بشيء من ذلك وفطن الى هذا الجانب من المسألة في ثلاثينيات القرن الماضي حين طرح بعض الأسئلة منتقدا الحضارة الغربية المادية وهولا يدري في ذلك الحين ان بعض تلك الأسئلة تشير الى ما تحدثه التكنولوجيا الآن في المجتمعات البشرية .. قال تي إس إليوت متسائلا في قصيدة “الصخرة”:
?Where is the Life we have lost in living
?Where is the wisdom we have lost in knowledge
?Where is the knowledge we have lost in information
ما يمكن ترجمته بـ :
أين الحياة التي ضيعناها في العيش؟
أين الحكمة التي ضيعناها في المعرفة؟
أين المعرفة التي ضيعناها في المعلومات؟
ولعل سؤال الشطرة الأخيرة من القصيدة بمثابة تنبيه ان كثرة المعلومات قد تضيع بينها عناصر المعرفة .. والآن ما نجده من تدفق المعلومات قد يكون سلاح ذو حدين وأن التحدي يكمن في كيف يكون لدي من يطلع على هذا الكم الهائل من المعلومات المقدرة والمهارة التي تمكنه من استخلاص المعرفة المفيدة من ركام وتراكم كل تلك البيانات والمعلومات الغزيرة المتشعبة ..




بالشيء الجديد… بالقديم يذكر:
في عيد ميلادها العاشر: Happy Birthday الراكـوبة.
https://www.alrakoba.net/2093171/%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D9%85%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%B4%D8%B1-happy-birthday-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D9%83%D9%80%D9%88%D8%A8%D8%A9/
الراكوبة منبر الشرفاء و التى ظلت دائماً على عهدها منذ ظهورها الاسفيري تدعم نضال الشعب السودانى و تصارع معه نظام الإنقاذ الوحشي القمعي لسنين طوال، الراكوبة هى ظل الحرية لشعوب السودان.
أتفق معك تماما هكذا كانت الراكوبة ومازالت ملاذا لكل رأي حر
فعلا الشكر اجزله للراكوبه ومحرريها.. نأمل أن تواصل في نهجها هذا حتى الوصول للعالمية.