مقالات وآراء

دردشة سودانية من أستراليا

نورالدين مدني

*هذه ليست المرة الأولى التي أزور فيها أستراليا ، ولا أنسى كيف أنني كتبت عند زيارتي الأولى لها “كلام الناس”عن تداخل الليل والنهار في هذه السفرية الطويلة التي تمتد لقرابة العشرين ساعة ، إستلهمت عنوانه من القران الكريم”يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل”.

*أوشكت على إعادة نشر ذات الكلام اليوم ، لكنني عدلت عن ذلك لأنني لست من أنصار الذين يعيدون كتاباتهم من الأرشيف ، وكنت أنبه الأعزاء الكتاب الذين كانوا يرسلون كتاباتهم التي نشرت في مناسبات ماضية – خاصة المناسبات الدينية – إلى الصحيفة ، وأطلب منهم إعادة كتابتها مستصحبين المستجدات والمتغيرات الجديدة في الحياة اليومية والعالم المحيط بهم .

*لست في حاجة إلى القول بأن الحياة متجددة، حتى  الروتينية ، لأن الحياة كالنهر الذي تتجدد مياهه في كل حين ، ولأن أسباب الدهشة الأولى قد انتهت بحسابات فروق الوقت المعروفة سلفا ، لكن صدمة الدهشة الأولى كانت قد جعلتني أعود للمرجع القراني الذي لاينضب مهما تغير الزمان والمكان .

*تسببت الأتربة العالقة بسماء الخرطوم  في اليوم المحدد لسفرنا في إلغاء عدد من السفريات لمختلف الخطوط الجوية إلى مختلف أنحاء العالم ، ومن ضمن السفريات التي ألغيت سفرية طيران الاتحاد الأماراتية التي كانت ستقلنا إلى أبوظبي  في طريقنا إلى سدني ، وبحمد الله قامت في اليوم التالي في ذات الموعد بعد أن أضيف لها ركاب السبت الأمر الذي جعلهم يحضرون طائرة جامبو كبيرة لتستوعب ركاب اليومين.

*أردت القول بأن صدمة الدهشة الأولى إختفت هذه المرة وبدأت أحسب أسباب هذا التداخل الرباني الذي سخر لنا الكون والأفلاك بمشيئته ، فقد تحركنا من الخرطوم يوم السبت في الثانية ظهراً وكانت الساعة في سدني تشير إلى الثامنة والنصف  مساء ، وعندما أقلعت الطائرة من أبوظبي في السابعة مساء بتوقيت أبوظبي ، كانت في سدني الواحدة من صباح الأحد ١٤ مارس ، وعندما وصلنا إلى سدني كانت الساعة تشير إلى الثامنة والنصف مساء الأحد ، وهذا هو سبب التداخل في المواقيت الذي جاء في محكم التنزيل قبل علم الانسان المحدود رغم كل إكتشافاته التي زادت مع تطور الصناعات والإتصالات والمواصلات والتقنية الحديثة.

*هناك ملاحظة معروفة لكم جميعا لكنهاكثيرة الحدوث عند السودانيين ، وهي حرصهم على حمل الحاجات السودانية ، مثل “حاجات رمضان” بما فيها ” الشرموط” – اللحم المفروم المجفف ، والدلكة والبخور والطلح و…. الخ من حاجات السودانيين السمحة ، خاصة عندما يزورون أهلهم في أصقاع الدنيا المختلفة ، رغم علمهم بالمحظورات التي لايمكن تمريرها على ناس الجمارك في البلد المستهدف .

*ففي أستراليا مثلاً يمنع منعاً باتاً إدخال المواد التي بها بذور ، والجلود ، والمأكولات الجاهزة ، والأخشاب ذات اللحاء ، ويبقى “السعوط” معضلة المعضلات الذي تسبب  في توقف الكلاب البوليسية أكثر من مرة عند حقائب بعض السودانيين الذين يحملون معهم مخزونهم الإستراتيجي المزاجي منه.

*علمت فيما بعد أن السودانيين أصبحوا يوفرون كل احتياجاتهم المختلفة بما فيها السعوط.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..