مقالات وآراء

تباً لنا إذا لم نقلها

أحمد محمود كانم 

تباً لنا  حين ألجمنا   أقلامنا عن نقد  ما يجري من أحداث ومواقف أشخاص ، سدا لتلك الثغرات التي من شأنها أن تدفع  أنصار النظام المتواري إلي ركوب أمواج الشماتة في ثورتنا الشابة الصامدة ، و حرصاً منا   علي ما كنا نحلم به من وحدة الصف الثوري  .

* و تباً لذلك الصف الذي انطلق مهرولا نحو المناصب والمكاسب الرخيصة  متجاهلا كل  الطوابير  المصطفة  خلفه ، وكأن شيئاً لم يكن .

* و تباً للمجلس السيادي حين منح السفاحين الشرعية المدنية  لمواصلة ما  توقفت  عنده آلة القتل في عهد  البشير من ذبح  واغتصاب  في دارفور وبعض أجزاء السودان .

* و تباً لأي إتفاقية  تغض الطرف عن تفكيك   الأجهزة القمعية التي سامت المواطن سوء العذاب  من الأمن الشعبي ، والدفاع الشعبي ، والأمن الوطني ، والأمن الإيجابي ، والأمن الخاص ، والأمن العام ، والقوات الخاصة ، وأمن الدولة ، وكتائب التصفيات الجهادية ، وكتائب الجهاد الطلابية ، وكتائب المهمات الفدائية السرية  ،  وكتائب الظل ،  وفصائل الجنجويد ، إذ أن تجريد  هذه الكتائب من جميع  ما لديها  من سلاح  وآليات  ، إضافة إلي تقديم قياداتها المتورطين في ارتكاب الجرائم بحق المواطنين علي امتداد تاريخ نظام الجبهة الاسلاموية الدامية   إلي محاكمات عادلة ، تعتبر من أولي أولويات نجاح الثورة السودانية .

* وتبا لقوي الحرية  والتغيير حين اختزلت أزمة البلاد في الرغيف  والبنزين والفساد المالي  ، وإظهارها مجرمي الحرب في مظهر الأبطال المشاركين في صنع الثورة ، مع تعمد محاولة شيطنة الثوار الحقيقيين وإظهارهم في شكل الخونة المحاصصين ، وإبداء اهتمامها الواضح  بأرواح مواطني الولايات الوسطى والقريبة من المركز دونما سواهم حتي علي مستوي الحملات الإعلامية  ، علما بأنه لو لا ارتفاع أسعار الوقود والرغيف لراقص معظمهم  البشير علي جماجم الشعب إلي يوم يبعثون .

* وتبا للمدنية نفسها إذا لم تستطع كبح جماح المجرمين و تحمي الشعارات الثورية  التي ارتوت بدماء الشهداء  ، وبسط  الأمن والاستقرار في جميع أنحاء السودان .

* و تبا وسحقا  لكل العقول المريضة  التي ما فتئت تنظر إلي أن ما جري ويجري الآن  من مذابح في مرشنيج و قريضة و غيرهما من مناطق النزاع لا يعنيها  في شئ طالما يحدث ذلك بعيداً عن منازلهم ومنازل أسرهم وأقاربهم ، بينما نراهم   يستميتون في نعت الأقلام المنادية بالمسكوت عنها  بالعنصرية والمناطقية وشق الصفوف  .

فما أكذب ذاك الشعار الذي رفع يوم الحارة بأن “كل البلد دارفور ” !

و تبا لنا إذا لم نقلها  ، ثم  تبا لكل من ينكر تلك الحقائق البادية كالشمس في رابعة النهار .

أحمد محمود كانم
[email protected]

تعليق واحد

  1. العافية درجات ..و بوعي الثوار و مراقبتهم للأداء الحكومي و بوحدتنا و الترفع عن الصغائر من أجل الوطن يمكن أن نحقق أهداف الثورة ..كلامك محبط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..