مقالات وآراء

الطريق إلى الأمن و الإستقرار

The Way To Security And Stability

عميد ركن (م) خالد الطيب إبراهيم حسين 

شهد السودان إبان النظام البائد و لا زال نزاعات قبلية و استقطاب قبلي حاد غير مسبوق مما أدي الي عدم الاستقرار و أصبح مهددا لوحدة السودان . كان عمل النظام البائد في المجتمع بمكوناته المختلفة و علي وجه الخصوص القبائل بهدف التوسع الكمي فاستغل بعض المداخل الي القبائل و العشائر بما يتناسب مع عقلية بعض أبناء الريف و مستوي وعيهم عن طريق اعضاء التنظيم من الطلاب و الخريجين بفضل علمهم و قرابتهم في أن يحوزو علي ثقة أهلهم مما أدي إلي الولاء للتنظيم و أيضا عمل علي خلق الصراع القبلي و الانحياز لطرف دون الآخر لكسب تاييد طرف بالمجان و أيضا الرشوة بتقديم بعض الخدمات المبسطة.

و عندما نتدبر و ننظر بعمق في كيفية التفكير التنظيمي و الإستراتيجي لنظام البائد ، نجد أنه يتعامل مع الشعب السوداني علي أساس قبلي و ليس أساس المواطنة و علي وجه الخصوص في مناطق النزاعات و هكذا تم استغلال القبائل في الخلافات السياسية فكان الاقتتال و النزاع علي أساس قبلي و جهوي بشكل بغيض آخره ما حدث في ولاية النيل الأزرق الذي راح ضحيته من الأطراف المتنازعة (لعب بهم سياسة) .

و ما ينبغي عمله من أجل التعايش السلمي peaceful coexistence – و السلام المستدام sustainable peace . يجب توفير الأمن و السلام للمواطن و الذي يعد شرطا مسبقا للاستثمار المستدام و خلق فرص العمل و التنمية. لذلك ان الأمن أمر أساسي لثقة و إيمان المواطن في السلطة الحاكمة و لا يتم ذلك إلا بعملية تطوير إستراتيجية الأمن القومي National Security Strategy Development لأن عدم وجود إستراتيجية يمنع تحديد أولويات التهديدات الأمنية و عدم التنسيق الفعال و عدم وجود فهم مشترك لرؤية و أهداف الأمن القومي. و نقصد بتطوير إستراتيجية الأمن القومي (صنع سياسات متعلقة بكيفية توفير الأمن الأفضل للدولة و المواطن.

و من أهم أسباب تطوير إستراتيجية الأمن القومي؛ تقديم الخدمات في مجال الأمن القومي من خلال الحوار المستنير و المشاركة الفعالة و الحرة و الهادفة لجميع أصحاب المصلحة ( وزارات الدفاع – الداخلية و قطعا بما في ذلك الجيش و الشرطة و الأمن و المخابرات و سلطات الحدود و الحياة البرية و الدفاع المدني – هيئات الرقابة المستقلة مثل لجان مكافحة الفساد و المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان – الجهات الحكومية غير المسؤولة بشكل مباشر مثل الخارجية – التعليم – الصحة – المؤسسات و المنظمات الطوعية المهتمة بقضايا الأمن و التخطيط الإستراتيجي مثل مؤسسة جند الوطن – قدامي المحاربين – المالية – التجارة – البرلمان – قادة المجتمع – الباحثين – الخبراء الأكاديميين – منظمات المجتمع المدني (لجان المقاومة ) – الإعلاميون.

لإيصال إستراتيجية الأمن القومي للمواطنين ينبغي تعكس قيمهم و مصالحهم و اولوياتهم. و يلعب المجتمع المدني و وسائل الإعلام دورا حاسما في زيادة الوعي بالتزامات السلطة الحاكمة تجاه الأمن و المساعدة في إيصال ذلك للمواطنين مع مراعاة (( الموازنة ما بين الحاجة الي السرية و الحاجة الي النشر و الإعلام العام))
ووضعت الأمم المتحدة و الاتحاد الإفريقي معايير و مباديء لإصلاح قطاع الأمن و تم تقسيمها الي سبع مراحل و هي؛ البدء و التخطيط – ما قبل الصياغة – الصياغة – الاستشارة و المراجعة – الاعتماد و الموافقة – النشر و التواصل – التنفيذ و المراجعة.

و يمكن الاستفادة من تجارب بعض الدول في عملية تطوير إستراتيجية الأمن القومي مثل؛ ليبيريا – السنغال – بوتسوانا – النيجر – مدغشقر – غامبيا – جنوب السودان – بوركينا فاسو.

و من التحديات عند صياغة إستراتيجية الأمن القومي ستكون هنالك أولويات متباينة و مستوي من المقاومة من مجموعات مختلفة لاسيما فيما يتعلق بالتغييرات في كيفية ادارة قطاع الأمن لان هذا عادة ما ينقل الخوف من فقدان السلطة و الامتيازات . لذا ينبغي وضع اعتبار للوقت لتشاور الشامل مع الجهات الفاعلة ذات الصلة لبناء الثقة.

إن عكس وجهات النظر المختلفة و استقصاء الخيارات بشكل مفتوح يعتبر جانبا مهما في عملية تطوير إستراتيجية الأمن القومي باكملها و علي وجه الخصوص في مرحلة التشاور لانها ترفع الوعي العام حول المفاضلات التي تنطوي عليها عملية تطوير الاستراتيجية و حث الاطراف المعنية لها من اجل الوحدة الوطنية.

نافلة القول. الطريق إلي الأمن و الإستقرار و التعايش السلمي و السلام المستدام و تأسيس الحكم المدني الديمقراطي و تحقيق أهداف ثورة ديسمبر المجيدة. لا مفر من عملية تطوير إستراتيجية الأمن القومي

الأربعاء الموافق 20 يوليو 2022 م

‫2 تعليقات

  1. ((….. من خلال الحوار المستنير و المشاركة الفعالة و الحرة و الهادفة لجميع أصحاب المصلحة ( وزارات الدفاع – الداخلية و قطعا بما في ذلك الجيش و الشرطة و الأمن و المخابرات و سلطات الحدود و الحياة البرية و الدفاع المدني – هيئات الرقابة المستقلة مثل لجان مكافحة الفساد و المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان – الجهات الحكومية غير المسؤولة بشكل مباشر مثل الخارجية – التعليم – الصحة – المؤسسات و المنظمات الطوعية المهتمة بقضايا الأمن و التخطيط الإستراتيجي مثل مؤسسة جند الوطن – قدامي المحاربين – المالية – التجارة – البرلمان – قادة المجتمع – الباحثين – الخبراء الأكاديميين – منظمات المجتمع المدني (لجان المقاومة ) – الإعلاميون))
    يا خوي تحليلك لاستخدام النظام البائد وأذياله اليوم للقبلية المنتنة المتخلفة من أجل الكسب السياسي الكمي المجاني وبالرشاوي تحليل صحيح مائة في المائة ولكن فهمك عن وضعية بعض أجهزة الحكومة وخاصة الأمنية من جيش وشرطة كما يبدو من خلال وصفك لها كأصحاب مصلحة في العملية الأمنية، هو ذات الفهم الذي درب عليه النظام البائد كافة الاجهزة العسكرية وكأن لها ادوار وواجبات وصائية أصيلة تمارسها من تلقاء قادتها بحكم الدستور أو للقانون!!
    وهذا لعمري هو أس الداء الذي جعل أمثال الشاويش السجمان يردد بلا حياء أنه وصي على البلد والشعب وملتزم بأن تشكل الحكومة المدنية وفق رؤيته ولابد من مشاركة الجيش فيها وإلا فلن تصمد! هذه فضيحة أن تنطلي على السياسيين والصحفيين وفيهم من فيهم من المثقفين الذين يفترض بهم أن ينبروا للتصحيح ووضع الاجهزة العسكرية في علبها الادارية والتاكيد على عملها من خلال النظم الادارية والتوجيهات والتعليمات الصادرة من الرئاسة الادارية المدنية أو السياسية. لا يوجد في العالم كله جهات عسكرية تقرر في أمن البلاد وتنفذ قراراتها بمعزل أو حتى بتفويض نصي دستوري أو قانوني بخلاف رفع التوصيات الرئاسة السياسية المدنية التي تقرر هي وليس غيرها ! فليس من المعقول أن تعلن لجنة أو مجلس الدفاع الوطني حالة الطوارئ والاحكام العربية في وجود حكومة مدنية الا من خلال انقلاب عسكري كالذي فعله السجمان وجبن عن ان يسميه انقلابا! إن أجهزة الدولة يا سيد العميد لا يمكن وصفها ضمن أصحاب أي مصلحة سياسية ولا يوجد جيش في العالم له صلاحيات مستقلة عن الرئاسة السياسية للبلاد أي بلاد إلا إذا كانت بلادا متخلفة يحكمها نظام انقلابي شمولي؛

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..