مقالات وآراء

لقد كان “كالمسيح” في إخلاصه لقضيته

بقلم: لوار نيوك المحامي

بهذه الكلمات وصفه صديقه ووكيل وزارة شؤون الجنوب السيد إبراهيم جاد الله
إنه أي جوزيف قرنق كان كالمسيح بحق وحقيقة وما أكثر الذين لعبوا دور ( يهوذا الأسخريوطي)…..!
( ١ )
كان في مقتبل العقد الرابع من عمره ، أكمل دوره بجدارة في سن مبكر جداً ، أُنتُخب عضواً في لجنة الحزب المركزية وهو مازال طالب جامعي و هذا ليس لأنه ينتمي لجنوب السودان فعلى الحزب”مجاملته” كترميز تضليلي كما فعل بعض الأحزاب السياسية مع من ينتمون للإقليم الجنوبي….! فالشهيد جوزيف أبعد أن يتم تضليله أو إستغلاله ، كيف لا وهو من أدلى بأراء شجاعة في النخبة الجنوبسودانية آنئذ و قسمهم في ثلاثة تيارات يمينين و مشوشيين”حيارى” و صنف أخر شيوعيين ديمقراطيين يتبنون الإنفصال….! وحسب ما جاء في مقالاته التي طبعها فيما بعد في كتيب شهير أطلق عليه أزمة المثقف الجنوبي هل من تبرير.. ؟!

( ٢ )
تحدث جوزيف وقتئذ و “كأنه” يستشرف المستقبل البعيد وهاهي مخطوطته ما زال وكأن الأمر كتب قبل ساعة ونص من الآن….! فالمشوشون كُثر ولو أختلف الأزمان و المتطرفون موجودون في جلباب قبائل وعشائر و الفاسدون يشكلون حلقة وصل بينهما ، ومازال أغلبية من يعملون في القطاع العام والنشاط السياسي غرضهم مادة و سلطة ومقولة ( Put my name there ) في أي ” Pay sheet” أو ( List ) لتولي منصب أشتهر بها النخبة السياسية الجنوبسودانية ، في إشارة لمشاركتهم في كل الحكومات إنقلابية أو ديمقراطية وبمعنى أكثر وضوحاً أغلبية الساسة الجنوبسودانيين ” ما عندهم قشة مرة” مع أي حكومة….! حقاً كنت صادقاً في وصفهم.
( ٣ )
لست بصدد تذكر مآثرك يا من تشرفنا بتتبع طريقه ، فهذا لا يقوم به إلا من عاصرك و جايلك ، ولكننا بكل شغف قرأنا إسهاماتك وعرفنا البسالة والشجاعة اللتان تتمتع بها في زمن غير زماننا و حقاً كنت متقد الذهن ، نشط تعمل بإتقان وكل تفكيرك ضد إستغلال الإنسان لأخيه الإنسان و طالبت وبل عملت لكي تسود العدالة الإجتماعية وسط الناس وهذا مطلب وهدف أي شيوعي بغض النظر عن جنسه .
( ٤ )
يا عمال هللو
و يا زراع كبرو
تاني مافي خطر
الحزب الشيوعي ظهر

إنها تهمة لا ننكرها و شرف لن ندعيها ، فالمطالبة بالعدالة الإجتماعية ليست جرم و رفض إستغلال الإنسان لأخيه الإنسان لا يعمل به إلا من ينبض ضميره… !!
( ٥ )
( We have really lost some body)
حقاً الشيوعيين والديمقراطيين وكل الجنوبسودانيين فقدوا شخصية فذة ، عندما هب للذهاب لمواجهة عدالة جعفر نميري الظالمة لوح بإبتسامة وقال لرفاقه في المعتقل ؛ مع السلامة ، ما أظن نتلاقى تاني ، شدو حيلكم…!

( ٦ )
كان عائداً من أفريقيا الوسطى في مهمة عمل و تزامن وصوله مع فشل حركة ١٩ يوليو التصحيحية بقيادة الرائد هاشم العطا و بعودته لم يتوانى منفذون تعليمات جعفر نميري من القبض عليه فحينها كان الحوافز المادية والجوائز وفيرة لمن يبلغ أو يساعد في القبض على أي شيوعي و كان الشهيد جوزيف من المطلوبين بجانب سكرتير عام الحزب عبدالخالق محجوب و النقابي الحائز على وسام لينين الشفيع أحمد الشيخ وأخرون ، تم القبض عليهم و لم ينتظر نميري أكثر من عشرة أيام حتى ، حيث أعدمهم الواحد تلو الأخر في ظرف إسبوع فقط مما يبين مدى تربصه بهم و بحضور شهود قدم عبدالخالق محجوب الوعي بقدر ما يستطيع ليس گإجابة لسؤال نميري الإستفزازي ، بل ما قدمه عبدالخالق محجوب و الشيوعيين بصفة عامة لا ينكرها إلا مكابر أو من في عينه رمد مثل السائل جعفر نميري…!
( ٧ )
كنت ليمونة في بلد تعاني الغثيان كما جاء في وصف للزميل كمال الجزولي في كتابه المعنون بالآخر حيث تحدث حديث العارفين عنك.

ورغم أن أفكارك و إطروحاتك يتم تدويره دون ذكر إسمك فيكفي أنك كاتب وثيقة ٩ يونيو وبموجب ذلك مهدت لحق تقرير المصير وبتكليف حزبي ولم تقف في ذلك ، بل طالبت بمنح الجنوبسودانيين نسبة ٢٠ % لكي يتم توظيفهم في الوظائف التي كانت حكراً للشماليين وها هم البعض يرجع الفضل لنظام الحركة الشعبية في نكران باين لإطروحاتك أو قد يكون ذاكرة البعض يسكنها ” بعوضة”….!
وما أكثر (اليهوذيين) الذين كانوا يتربصون بك و إعتراف جعفر نميري بأن هنالك بعض الساسة الجنوبسودانيين حرضوه لإعدامك .
نم قرير العين يا من ناضلت و آمنت بما تعتقد من أفكار نبيلة ، فقول” لا ” في وجه من قالوا ” نعم” شرف لا يضاهيه شرف

وماشين في السكة نمد
من سيرتك للجايين

‫3 تعليقات

  1. لك التحية استاذ لوار والتحية لذكرى المناضل جوزيف قرنق الذى سيظل واحدا من اميز السياسيين السودانيين .العار والخزى على نميرى وعصابته والمجد والخلود لجوزيف ورفاقه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..