قرع جرس امتحانات الشهادة السودانية في مناطق سيطرة حكومة تأسيس: بين الحق في التعليم والجدل السياسي

صوت البادية
عبدالله عيسى كتر عابد
يُعد التعليم حقًا أساسيًا من حقوق الإنسان، وقد كفلته المواثيق والقوانين الدولية بصورة واضحة. فالمادة (26) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تنص على أن لكل شخص الحق في التعليم، كما يمثل التعليم الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، الذي يدعو إلى ضمان تعليم جيد وشامل ومنصف للجميع.
في هذا السياق، أثار انطلاق امتحانات الشهادة السودانية في مناطق سيطرة حكومة تأسيس جدلًا واسعًا بين مؤيد ومعارض. وما يثير الاستغراب أن بعض الرافضين لإقامة هذه الامتحانات يتجاهلون حقيقة أن تعطيل العملية التعليمية يُعد في حد ذاته كارثة إنسانية تهدد مستقبل أجيال كاملة. كما أن ربط حق الطلاب في التعليم بالخلافات السياسية يطرح تساؤلات جوهرية حول الأولويات الوطنية والإنسانية في ظل الحرب.
يرى البعض أن تنظيم الامتحانات في هذه المناطق يمثل نوعًا من الشرعنة السياسية لحكومة تأسيس، غير أن هذا الطرح يغفل حقيقة أن التعليم حق أصيل لا ينبغي أن يكون رهينة للصراعات السياسية أو العسكرية. فواجب أي سلطة أمر واقع، وفقًا للأعراف والقوانين الدولية، يتمثل في توفير الخدمات الأساسية للمواطنين، وعلى رأسها التعليم والأمن والصحة.
ومن هذا المنطلق، يمكن اعتبار استمرار العملية التعليمية من الخطوات التي تستحق التقدير، لأنها تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة وتساهم في حماية مستقبل الشباب من الضياع. فخطر الحرب لا يقتصر على القتل والتشريد والدمار، بل يمتد إلى تدمير رأس المال البشري عبر حرمان الأطفال والشباب من حقهم في التعليم.
وتبرز هنا قضية بالغة الأهمية تتعلق بمستقبل الطلاب الذين جلسوا لهذه الامتحانات، وهي مسألة القبول في مؤسسات التعليم العالي والاعتراف بالشهادات الصادرة عن هذه العملية. فهؤلاء الطلاب لا ذنب لهم في الظروف السياسية والعسكرية التي تمر بها البلاد، ومن ثم فإن حقهم في مواصلة تعليمهم الجامعي يجب أن يكون مكفولًا ومصانًا.
كما ينبغي على المؤسسات التعليمية والجهات المعنية، محليًا ودوليًا، البحث عن حلول عملية تضمن عدم ضياع مستقبل هؤلاء الطلاب، سواء عبر الاعتراف بالشهادات أو إيجاد آليات عادلة للمعادلة والقبول الجامعي. وفي حال تعذر ذلك، فإن تشغيل الجامعات في مناطق السيطرة المختلفة قد يمثل أحد الخيارات المطروحة لضمان استمرارية التعليم.
وفي خضم هذا الجدل، تظل عدة أسئلة مطروحة للنقاش:
ما هي التدابير التي ستُتخذ لضمان قبول هؤلاء الطلاب في مؤسسات التعليم العالي؟
كيف يمكن حماية حقهم في الاعتراف الأكاديمي بشهاداتهم؟
ولماذا يعارض بعض ساسة حكومة بورتسودان هذا الحق الذي تكفله المواثيق الدولية والإنسانية؟
إن مستقبل الطلاب يجب أن يظل فوق الخلافات السياسية، لأن بناء الأوطان يبدأ من بناء الإنسان، ولا يمكن تحقيق ذلك دون حماية حقه الأصيل في التعليم.



