كيف نحول مطر خريف الخرطوم من نقمة الي نعمة؟

حسين عبدالجليل
سأتناول في هذا المقال/المقترح كيفية تحويل ماينتج عن أمطار خريف الخرطوم وضواحيها من تدمير ونقمة إلي نعمة وخير وفير إن شاء الله. بالطبع فكلنا يعلم بأن الحل الجذري لمشكلة الخرطوم المتكررة سنويا مع مياه الأمطار في الخريف هو إنشاء شبكة تصريف حديثة لمياه الأمطار تغطي كل العاصمة المثلثة وضواحيها، ولكن المشكلة الأساسية هنا تكمن في كيفية تمويل إنشاء هذه الشبكة مع شح الموارد المالية الذي تعاني منه الدولة السودانية حاليا.
ماأقترحه هنا هو أن تقوم الحكومة السودانية ممثلة في ولاية الخرطوم ببيع بعض الأراضي التي تمتلكها داخل الخرطوم ، أو تلك التي يمكنها وضع يدها عليها لكون ملكيتها ربما تعود في الغالب الأعم لأحدي المحليات بالعاصمة ، حتي ولو أدعي البعض غير ذلك. (مثل : ميدان سباق الخيل بالخرطوم ، مصنع الذخيرة وبقية أراضي الجيش بالشجرة، وأندية الجاليات الأجنبية القديمة بجوار مطار الخرطوم نموذجا). تماما كما تفعل كثير من الدول وولاياتها عند تنفيذها لبعض المشاريع العامة الكبري وخاصة مشاريع البنية التحتية . فمثلا في الولايات المتحدة الأمريكية هنالك قانونا يسمي ب eminent domain يسمح للدولة أو لحكومة الولاية بوضع يدها علي أي قطعة أرض يتطلب قيام المشروع أن تمتلكها الدولة. وقد فعلت الحكومة الأمريكية ذلك عند إنشائها لشبكة الطرق القومية وعند تمديدها لخطوط السكة حديد ولأنابيب البترول، وأنا علي يقين تام بأن هنالك قانونا سودانيا مماثلا، ونوع هذا القانون بطبيعته لايسمح بمقاضاة الدولة أو سلطتها المحلية إن هي إستخدمته لحيازة أي أرض.
ماأقترحه هو أن تضع ولاية الخرطوم يدها علي هذه الاراضي التي توجد في مواقع إستثمارية هامة، أعني بذلك: ميدان سباق الخيل (جنوب الديوم الشرقية)، الأراضي التي قام أو سيقوم الجيش بإخلائها في الشجرة، والأراضي التي كانت تتبع سابقا لأندية الجاليات الأجنبية بجوار مطار الخرطوم. كمغترب قضي معظم عمره خارج السودان ومازال يبحث عن قطعة أرض صغيرة ليقيم بها منزلا لأسرته، فعندي معرفة بسعر متر الأرض المربع بالخرطوم بالعملة الصعبة اليوم. فقبل حوال الشهر تم إبلاغي بأن المتر المربع في منطقة متوسطة الحال تقع جنوب الخرطوم هو 1300دولار، نعم 1300 للمتر المربع . فلو كانت هذه هي الاسعار، فيمكننا أن نتخيل المبالغ الطائلة التي ستجنيها ولاية الخرطوم إن هي وضعت بدها علي تلك ألأراضي (والتي أصلا لايسكنها اي شخص حاليا) وقامت ببيعها في مزاد علني وبالعملة الصعبة. فهي إن فعلت ذلك فستجني أكثر من المليار دولار في الغالب. ويمكن أن يكفي ماستجمعه لتمويل كل تكاليف شبكة مياه الأمطار أو ألجزء الأكبر من تكاليفها.
ماأقترحه كجزء من هذا المشروع هو الا يتم تفريغ مياه شبكة الأمطار التي سيتم إنشاؤها في نهر النيل، بل يتم إنشاء بحيرة صناعية ضخمة شرق الخرطوم بحري يتم فيها تخزين/ حصاد هذه المياه واي مياه أخري تنتج عن فيضان النيلين الأبيض والأزرق (في الغالب الأعم فلن يفيض النيل الأزرق بعد إكتمال سد النهضة، الا أن النيل الأبيض سيستمر في الفيضان و تدمير ماحوله في كل خريف تكون أمطاره غزيرة، ولو تم توجيه المياه الفائضة لهذه الشبكة لأمكن تجنب الدمار). بالطبع سيتطلب إنشاء البحيرة الصناعية الضخمة شرق الخرطوم بحري، سيتطلب ذلك جهدا هندسيا ضخما لتمرير مياه الشبكة الجديدة تحت النيلين ونحو شرق النيل الأزرق وربما يتطلب الأمر إنشاء توربينات لدفع المياه في الأنابيب الكبيرة التي ستتوجه بها نحو البحيرة.
يمكن استغلال البحيرة الضخمة لري مشروع كبير لزرارعة الخضر والفواكه وتربية الأبقار ذات السلالات المدرة للألبان بقرب البحيرة. وهذا المشروع يمكن أن يصمم لجذب الزراعيين والبياطرة من الشباب وأسرهم، وربما ينتج عنه في سنوات قليلة وبالتدريج، قيام مدينة جديدة متكاملة بمدارسها ومستشفياتها وشوارعها، تماما كما نتج عن إنشاء مصنع سكر كنانة قيام مدينة جديدة قربه.
في تقديري أن مشاكل السودان يجب حلها بالتفكير خارج الصندوق، اي بتفكير غير تقليدي وعلينا أن نفكر في مشاريع كبري يسهل تنفيذها في بلادنا، وهذا المشروع هو نموذجا لذلك . فهو يستغل مالدينا من مياه الخريف التي تعتبر نقمة في ولاية الخرطوم وذلك بتحويلها إلي نعمة، ايضا المشروع المقترح يحول فيضان النيل الأبيض المدمر جنوب الخرطوم لنعمة. ونحن إن فعلنا ذلك سنحصد مياها كثيرة ولن نحتاج لأذن مصر أو لاتفاقية مياه النيل لأستخدامها، فهي مياه أمطار نزلت ببلادنا. ثم بعد ذلك نستغل الأراضي الواقعة شرق الخرطوم بحري حيث يبدأ سهل البطانة وهو ربما يكون أكبر قطعة أرض مسطحة ومنبسطة لمئات الكيلومترات في العالم، مما يجعل الزراعة وإنسياب المياه فيه سهلا. ثم بعد ذلك نستغل العدد الكبير من الزراعيين و البياطرة الذين تخرجهم جامعاتنا -ولايجدون عملا- ونُمَلِكْ كل منهم عددا محددا من الفدانات (ربما بين 5-10 فدان) لكل مزرعة وبذلك نقلل من نسبة العطالة وسط الشباب.
حاليا توجد شركة سودانية واحدة لديها التقنية، المعدات، والخبرة لإنشاء وتخطيط وري مثل هذا المشروع ومن ثم توزيعه للشباب. وأعني بذلك شركة زادنا. رغم أن البعض ربما يحتج بكون شركة زادنا مملوكة للجيش إلا أنها شركة تكونت من مال الشعب السوداني وعليها خدمته . ويمكن أن يكون هذا المشروع هو النواة الأولي لجهد متواصل لتحديث الزراعة في بلادنا ولجذب الشباب والشابات للعمل في هذا الحقل الهام وتحديثه ليكون رافعة لبلادنا لمصاف الدول الغنية.
أيضا فأن نجاح مشروع حصاد المياه المتمثل في البحيرة الصناعية شرق الخرطوم بحري سيجعل تكرار قيام مشاريع ممثاثلة في مناطق أخري من بلادنا لتخزين مياه الامطار التي تهطل في سوداننا الحبيب سهلا . وذلك بدلا من ضياعها بالتبخر أو أنسيابها للنيل الأزرق، الأبيض ، نهر النيل. فمعظم المناطق الزراعية الضخمة في العالم تعتمد علي حصاد وتخزين مياه الأمطار لسقي زراعتها، فمثلا ولاية كالفورنيا الأمريكية التي تجني من الزراعة أضعاف مايجنيه السودان من الزراعة لايمر بها أي نهر رئيسي، بل هي تعتمد إعتمادا كليا في ري مشاريعها الزراعية علي مياه البحيرات الصناعية وعلي حصاد مياه الأمطار.
هذه دعوة وربما هي بالأصح صرخة للتفكير الكبير خارج الصندوق للنهوض ببلادنا, للبدء في وضع خطط لإيجاد وظائف كريمة لشبابنا ولشاباتنا, لتحديث الزراعة في بلادنا بالاستفادة مما حبانا الله به من أمطار وأراضي زراعية خصبة مسطحة , وبالله التوفيق.




حسين ع الجليل صاحب نظرية خارج الصندوق.. بكرة المزاد يتعمل والمهندسين يجودوا الخرط.. ودراسات جدوى المشروع ما تديك الدرب… وبعدين تطلع القروش لجلب الآليات.. وبعديها من ديك وعيييك.. الحمد لله النيل الأزرق والأبيض مشروع إلهي.. كان ما كدا كان زمان إتلحسو. اسأل أصحاب الأموال ال هاجرت لي تركيا
تحياتي:
إتفق مع فهمك الضمني بإستحالة تنفيذ شفاف لمثل هذه المشاريع في ظل أنظمة شمولية كالنظام الإنقلابي الحالي.
طبعا ماأقترحته لاأتمني تنفيذه إلا في نظام ديمقراطي و بشفافية 100% خاصة في الجانب المالي, والحرص علي عدم وجود أي تضارب مصالح لأي شخص يعمل فيه .
يا سيد حسين تشكر ولكن مثل هذه المشاريع لمن لينفذها ؟ مالم توجد حكومة مدنية يعينها العسكر الانقلابيون أو يقاطعوا سياساتها وأعمالها أو يمارسوا الوصاية عليها تصبح مثل هذه المقترحات أفكار معلقة في الهواء أو مشاريع للفساد والافساد وزيادة تخريب لموارد ومقدرات البلاد!
يا سيد حسين تشكر ولكن مثل هذه المشاريع لمن لينفذها ؟ مالم توجد حكومة مدنية يعينها العسكر الانقلابيون أو يقاطعوا سياساتها وأعمالها أو يمارسوا الوصاية عليها تصبح مثل هذه المقترحات أفكار معلقة في الهواء أو مشاريع للفساد والافساد وزيادة تخريب لموارد ومقدرات البلاد من لصوص حكومة انتهازية غير وطنية تولى المسئولية من العسكر بلا رقيب أو حسيب سوى الولاء للعسكر والقسمة معهم ودونك ذهب السودان ونسألك لماذا لم تقترح أن تحرص عليه الحكومة الانقلابية الانتهازية القائمة وتجعله مصدر لمثل هذه المشاريع وغيرها بدل ذهابه للكفيل الأجنبي العربي والروسي لاستثماره في مصالحه واعطاء الخونة الوطنيين بعض الفتات لأجل تحقيق أحلامهم الخاصة التافهة تفاهة شخصياتهم المهتزة المستقوية بالسلاح ولا شبء غير السلاح – لا مؤهل ولا تربية وطنية ولا أنفة سودانية؟!
تحياتي:
إتفق تماما معك , ولا أحبذ علي الأطلاق تنفيذ مثل هذا المشروع الا في ظل نظام ديمقراطي و بشفافية 100% خاصة في الجانب المالي, والحرص علي عدم وجود أي تضارب مصالح لأي شخص يعمل فيه .
هذا ماقصدته ضمنيا ولكن لم أوضحه بما فيه الكفاية .
استاذ حسين حفظه الله تعالى خلال سبعينيات الثمانينات القرن الماضي نفذت أمانة مدينة الرياض مشروع تسوير أراضى الغير البيضاء ودر هذا المشروع المليارات على الدولة وساهم فى نظافة وترتيب شكل المدينة والعائد المالى أسهم في سفلتت الطرق الداخلية وانعدام الشوارع الترابية والزم الكلام بتسوير ابناء كل الأراضى مما أسهم فى إزالة السكن العشوائي ووفره فى السودان شجعت الشباب على الزواج
تحياتي باشمهندس سلمان:
ماتفضلت بذكره بأن أمانة مدينة الرياض قامت بتسويرالاراضي الغير مسورة والزام ماليكها بدفع مبلغ نظير ذلك ومن ثم استخدمت ماجنته ل نظافة وترتيب و سفلتت الطرق الداخلية, هذا هو بالضبط نوع التفكير الأبداعي الذي تحتاج لمثله ولاية الخرطوم لجمع أيرادات غير تقليدية .
و حيث أن الشي بالشي يذكر فما يحز في نفسي هو سماح الولاية (شاهدت ذلك في كثير من أحياء الخرطوم مثل: الديوم الشرقية, جبرة, الصحافة …الخ ) لملاك المنازل بحيازة حوالي المترين من الشارع الضيق الذي يحازي كل منزلهم و تسويره. و بذلك تضيق الشوارع الجانبية و تتأزم مشكلة مياه الخريف الراكدة فيها, هذه الكارثة بدأت في عهد البشير ولم تكن موجودة أو مسموح بها من قبل!
ربما ينظر البعض لفكرة توجيه كل مياه الامطار و الفيضانات بولاية الخرطوم لبحيرة صناعية ضخمة تقام بغرض أقامة و سقي مشروع زراعي شرق الخرطوم بحري باعتبارها أحلام مستحيلة التحقيق, ولكن لو تمعنا بما فعله المستعمر الأنجليزي بتقنية القرن الماضي (تقنية عمرها أكثر من مائة عام حاليا), و كيف استطاع استخدامها لانشاء أكبر مشروع زراعي يسقي بالري المنساب في العالم, و أعني مشروع الجزيرة, بكل بياراته, جداوله, و ترعه..الخ لصغر في حجمه المشروع الذي أقترحه .
وطننا الحبيب لن يبني الا بمثل هذه المشاريع والأحلام , بدلا من الجدل العقيم -الذي لايسمن من جوع- و الذي تخوض فيه حاليا كل القوي السياسية من أقصي اليمين لأقصي اليسار. يذهل المرء عندما يزور أي سوق من أسواق عاصمة بلادنا الحبيبة و يري في جهة منه واعظا دينيا يوعظ الناس عن الأسلام, وعمر بن الخطاب, وعن أن النظافة من الأيمان وحوله أكوام من القمامة و الذباب, ولايري أن لديه في ذلك الوقت بالتحديد مهمة دينية هامة وهي الحث علي نظافة السوق الذي يخطب في. وفي مكان آخر من نفس السوق ستجد شابا ثوريا يخطب في جموع عن محاربة الفساد وأهمية بناء الوطن و الوطنية وهو يشيح الذباب القادم اليه من نفايات السوق المرمية في الشارع, وينسي أن أول خطوة لخدمة وطنه كانت ستكون لو ساهم و دعاء لحملة لنظافة السوق الذي يخطب فيه .