مقالات وآراء

اتفاقية مياه النيل في عام 1959م حصة مدرسية

أسامة ضي النعيم محمد

هناك تقصير شديد في تمليك الاجيال معلومات أساسية وحياتية بشأن المياه واستخداماتها ، اتفاقية مياه النيل التي أبرمت بين السودان ومصر في 08/11/1959م لها تأثير يومي علي حياة أهل السودان ، هناك ضوابط ملزمة لاستخدام مياه النيل في الزراعة بالسودان بموجب تلك الاتفاقية ، تتحدث الاتفاقية عن حصة لمصر في مياه النيل مقدارها 55.50 مليار متر مكعب وللسودان 18.50 مليار متر مكعب ، هناك سلفة مائية يقدمها السودان بموجب الاتفاقية منذ العام 1959م والمفروض أن تنتهي في العام 1977م الا أنها ما تزال مستمرة ولم تشر الاتفاقية الي مقابل أو اجراءات تعويضها.
الاتفاقية توزع مياه النيل بين مصر والسودان وتستبعد دول المنبع أثيوبيا وكينيا ويوغندا وحاليا دولة جنوب السودان ، السلفة المائية من السودان لصالح مصر لم نسمع باسترداد ولو جزء بسيطا منها لصالح السودان لمقابلة التوسع في حاجة البلاد لسقيا بورتسودان وكردفان ، الوضع بعد انفصال السودان الي دولتين يعتبر متغيرا لمراجعة الاتفاقية لتحديد حصة دولة جنوب السودان .
تلك الملاحظات هي التي تجعل مصر تأخذ في جناحها وفد التفاوض السوداني ليكرر مقالها أمام ألحجج الاثيوبية ، بذلك تجعل السودان كمدافع عن اتفاقية 1959م لضمان تدفق حصة مصربلا اعتبار لما يسفر عنه حجم المياه المتدفقة من الهضبة الاثيوبية عند اكتمال منشآت سد النهضة ، في نهاية اليوم فان اتفاق توزيع الحصص هو شأن مصري سوداني ، القيادة المصرية تسابق الاحداث وتقطع الطريق بأن أمنها المائي لا تفريط فيه ، بمعني اخر أن حصتها المائية بقدر 55.50 مليار متر مكعب تأتيها في سنوات الفيضان كما في سنوات الجفاف ، علي طرف اتفاقية 1959م الاخروهو السودان تدبير شأنه مع أثيوبيا أو غيرها .
هموم اتفاقية مياه النيل لعام 1959م ستصبح موضوع نزاع بين مصر والسودان في ضوء اتجاه دول المنبع الي بناء خزانات لتوليد الكهرباء ، مشروع لإقامة خزان فولا في دولة جنوب السودان لتوليد الطاقة الكهربائية ومجموعة سدود في أثيوبيا تلحق سد النهضة ، عناصر وحقائق يجب وضعها في مناهجنا الدراسية لتعريف الاجيال بها وإشراكهم في ايجاد الحلول عن طريق البحث والدراسة.
العصا الغليظة التي يحملها حكام مصر في مواجهة الدول الافريقية لحل قضايا المياه والتشبث بحلايب وشلاتين ، لا نسمع عن حضور العصا في حل مشكلة جزر متنازع عليها مع بعض الدول العربية ، النزاع الاسرائيلي المصري الذي كان حكام مصر يلوحون فيه برمي اسرائيل في البحر أمسي مصالحا تجارية وصفقات غاز ، حقائق يجب أن يأخذها وفد السودان وهو يلبس الجلباب المصري ويحمل( النبوت) أو يستضيف حماة النيل لمقاتلة الاشقاء في أثيوبيا أو غدا في كينيا ويوغندا ودولة جنوب السودان ، دفاعا عن حصص توزيع مياه النيل لتستلم مصر حصتها بالكامل . الاتجاه الي ضرب سد النهضة لا يحل المشكلة أوحصول مصر علي 55.50 مليار متر مكعب من المياه تحت جميع الظروف فيضانا أو جفافا.
عودة العقل الي حكام مصر مهمة يجب أن يقوم بها الطرف الثاني في اتفاقية بناء السد العالي وتوزيع حصص المياه ، الدفع المصري من الخلف لحكومة السودان للسير في طريق تأديب الافارقة يعيد للأذهان العقلية الاستعمارية التي عشعشت في تأريخ مصرالعثمانية الفرنسية الانجليزية وحملات الاستعمار لأرضها ، حملات وغزوات حربية تخرج من مصرالي بلاد السودان لتأتي بذهب بني شنقول والرجال الاشداء للعمل في الجندية وريش النعام للزينة، تأريخ غيبته عن كتب ومناهج الدراسة في مصر الحكومات الحديثه ولكن العمل به ما يزال تحمله عناصر المخابرات المصرية التي من مهامها مراقبة أراضي وشعوب جنوب الوادي الي ما بعد يوم الناس هذا .
سد النهضة يجب أن ينتهي عبر محادثات بناءة تتناول مخاوف جميع الدول في منابع النيل والمتشاطئة معها في مجال سقيا الانسان والزرع وتوليد الكهرباء، بحكم اتفاقية مياه النيل المبرمة في عام 1959م بين مصر والسودان ، يمثل السودان صوت العقل ليرجح التفاوض داخل البيت واتحاده الافريقي ليكسب احترام الدول الافريقية والعالم أجمع ويضمن لمصر حصتها في مياه النيل مع تلبية حاجات الدول الاخري، ثم هي صحوة لدراسة اتفاقية مياه النيل لعام1959م ووضعها في المناهج الدراسية علي الاقل في السودان ، ثم ضرورة تطويرها وتعديل الاتفاقية لتضمين جميع دول المنبع والمصب وحاجاتها وليس فقط تأمين حصة مصر من مياه النيل.

وتقبلوا أطيب تحياتي.
أسامة ضي النعيم محمد

تعليق واحد

  1. الأخ اسامة
    كان ينبغي وأن تكتب هذا الموضوع ان تضع صورة ن نص اتفاقية المشؤومة
    واغرب الاشياء ان الاتفاقية لم تحدد فترة مدتها بعدد سنين محددة كما هو المعمول في كل الاتفاقات بين العقلاء
    وانا لست ادري كيف انطلى هذه اللعبة على وفد السودان اللهم الا إذا اعتبرنا الوفد السوداني كانوا مجرد طراطير
    ورغم ذلك .. يوجد نص مبهم يقول ان الاتفاقية تنتهي بنهاية هذا القرن وهذا القرن انتهي في سنة 2000 الى الآن حكومة السودان لم تلتفت لهذه النقطة.. بالمناسبة يعرف المصريون تمام المعرفة ان سد النهضة من امنع مايكون ولكنهم يريدون ضمان تدفق المياه لمصر بدون حساب بل على حساب السودان الاهبل بحكامها واثيوبيا التي استيقظ اخيرا، وانا متأكد جدا لو ان اثيوبيا ضمنت لمصر تدفق المياه بدون حساب ستبيع مصر السودان في اقرب وارخص سوق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..