مقالات وآراء

تفكر في بعض آيات القرآن الكريم (4)

بما أن هذا المقال يناقش و يحاول فهم أمور غيبية أشار إليها القرآن الكريم في بعض آياته، لذا فهو مكتوب للمسلمين الذين يؤمنون بأن القرآن الكريم هو وحي من عند الله أنزله علي نبيه المصطفي عليه أفضل الصلاة و السلام. يتضمن المقال فهمي الخاص لبعض الآيات الكريمة ويمكن للقارئ المسلم أن يتفق أو يختلف مع فهمي هذا. أما من لايؤمن بأن القرآن الكريم هو وحي من عند الله فلا توجد أرضية مشتركة للنقاش معه فيما أوردته في هذا المقال .

أري كما أعتقد قلة من المفسرين المعاصرين بأن الجنة التي كان فيها أبينا أدم و أُهبطَ منها، بأنها لم تكن جنة الفردوس/جنة الخلد/دار المقامة- التي سيدخلها الصالحون والتي فيها مالاعين رأت ولا أذن سمعت و لاخطر علي قلب بشر. واسم الجنّة يطلق في الأصل على الأرض المغطاة بالشجر والزرع كقوله تعالي في سورة الكهف (وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِ أَبَدًا )، فجنة آدم وصف القرأن فضائلها بالتالي فقط:( إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى). بمعني أن آدم ( ونسله من بعده) لو ظلوا مقيمين في تلك الجنة، أي لو لم يأكل من الشجرة، لكانت لهم ميزة توفر الطعام و الكساء و الشراب دون جهد (بلا كدح و بلا مال) تماما كما يتوفر لنا الهواء حاليا في الأرض مجانا، اضافة الي أنه لن يعاني من حر الشمس (حسب تفسير الطبري ف “لاتضحي” تعني “و أنك لاتظهر للشمس فيؤذيك حرها ” ). هذه هي كل الميزات التفضيلية التي فقدها آدم ونسله بعد أهباطهم. عدم أرتفاع درجة حرارة جنة آدم التي التي كان فيها مقارنة مع المكان الذي تم أهباطه اليه في الارض، يشير الي فرضية أن جنة آدم لم تكن في كوكب الأرض. و أن أهباطه لكوكب الأرض قَربَهُ من شمس المجوعة الشمسية. أيضا ربما تشير كلمة “و لاتضحي” الي أن موطن الانسان الاول سيكون في منطقة حارة وهذا يتوافق مع كل الحفربات الحديثة التي تؤكد أن موطن الانسان الاول كان بافريقيا ذات الشمس الحارقة و منها أنتشر لاوربا و آسيا.

حسب علمي لاتوجد أي اية في القرآن الكريم تصرح بأن إبليس كان من الملائكة اذ أن الملائكة (لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ). إختيار إبليس لعدم السجود لآدم يدل علي أنه مثل الانسان له حرية الاختيار ، وقد أختار عدم السجود لآدم بمحض أرادته. أما لماذا كان إبليس موجودا في الحضرة الألهية التي أمر الله فيها الملائكة بالسجود لآدم، فيمكن فهم ذلك لو تصورنا أن الملائكة و الجن (الذين ينتمي اليهم إبليس) هم كائنات عاقلة متعددة الأبعاد. أي أنها ذات أبعاد أكثر من الثلاثة أبعاد التي نعرفها وهي الطول، العرض و الأرتفاع، و الانسان (ممثلا بأبينا آدم) كما نعلم هو كائنا ذو أبعاد ثلاثة. ربما تكون الملائكة لها عدد من الابعاد أكثر من الجن الا أن الملائكة و الجن يشتركون في كون أن أبعادهم تزيد عن الثلاثة. مايجعلني أميل لهذا الفهم هو قوله تعالي في وصفه لشياطين الجن (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ ). تماما كما لو تصورنا كائنا ما ذو بعدين أثنين (طول و عرض فقط)، فهذا الكائن لن يستطيع رؤيتنا نحن ذو الابعاد الثلاثة –هذا لأن البعد الثالث و هو “الارتفاع‘” معدوما لديه، بينما نستطيع نحن رؤيته من حيث لايرانا كذلك فنحن لانستطيع رؤية أي كائن تزيد أبعاده عن ثلاثة أبعاد بينما هو يستطيع رؤيتنا بكل وضوح. فوجود إبليس في الحضرة ألالهية ربما تعني دعوة الخالق لكل الكائنات ذات الابعاد التي تزيد عن ثلاثة بالسجود للأنسان الذي ربما كانوا سيظنونه مخلوقا تافها لكونه ثلاثي الابعاد. و لعل إبليس قد أشار لتفاهة الابعاد الثلاثة المصنوع منها الكائن الجديد بقوله: (قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ). هذا و بموجب نظرية الأوتار(بالإنجليزية:String Theory) وهي نظرية فيزيائية رياضية موضّحة لعدّة نظريات مختلفة، فالكون به عشرة أبعاد، نشاهد منها ثلاثة أو أربعة فقط (لو أعتبرنا الزمن هو البعد الرابع).

لنري كيف تعامل آدم وحواء مع خطيئتهما و عصيانهما لله مقارنة مع تعامل إبليس لعصيانه لأمر ربه؟ فمن الصفات الهامة التي نلاحظها فيمن حولنا من البشر هي أن من يتطور منهم للافضل روحيا و ماديا عبر الزمن، لابد أن يتمتع بصفة هامة الا و هي أنه دوما ما يتحمل نتيجة أفعاله و خاصة الخطأ منها. بمعني أنه لايرمي خطأه علي الآخرين، بل يعترف بخطئه و يحاول الاستفادة و التعلم منه لعدم تكراره مستقبلا. عكس ذلك هناك بعض الناس، الذين قابل كل قارئ لهذا المقال بعضا منهم ممن لايعترفون أبدا بأخطائهم بل يرمون بها الآخرين او المجتمع الذي ظلمهم او أسرتهم …الخ. كل من آدم و إبليس كان لهما حرية الأختيار في طاعة الله أو معصيته. حرية الأختيار لأبينا آدم ربما لايجادل في الكثيرين أما عن دليلي لكون إبليس أيضا كان كائنا مخيرا فهي قوله تعالي: (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (32) قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ). فرب العزة لم يكن ليسأل إبليس عن سبب عدم سجوده لو كان إبليس مجبرا علي عدم السجود. إذا فبمحض أرادته إختار إبليس عدم السجود ، ولو كان مجبرا علي فعلته تلك لما سأله رب العزة: ” مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ”. فبينما أعترف آدم وحواء بخطئهما ولم يقولا بأن إبليس قد خدعنا بل تحملا مسئؤلية معصيتهما لله بقولهما: (قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) نجد أن إبليس لم يتحمل مسئؤليه عصيانه لربه بل أرجع عصيانه لجبربة مطلقة فرضها عليه خالقه وذلك بقوله (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ) و بذلك يكون إبليس أول من قال بالجبر أضافة لكونه أول كائن عنصري ( قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين)

حتي لو كان إبليس قد أختار السجود لآدام و لم يتربص لذريته بعد ذلك فإن مشكلة الشر في هذه الدنيا ستظل موجودة، ولكنها ربما كانت ستكون أقل حدة . فهنالك شياطين الأنس الذين يتواجدون بكثرة في دنيانا أضافة للنفس الأمارة بالسوء و التي نقضي عمرنا كله في محاولة تطويعها. في غياب إبليس و شياطين الجن فإن شياطين الأنس و النفس الأمارة بالسوء سيؤدون معظم مهمة الدعوة للشر. فإبليس لايجبرنا علي فعل أي خطيئة أذ أن كل مايفعله هو الأيحاء لنا بفعل المنكر، تماما كالمعلن لأي سلعة، فهو فقط يعلن لسلعته وهي “الفحشاء و المنكر و البغي ” و يوحي لك بشراءها. لذا فأنني أري أن إبليس كان محقا عندما قال لمن أضلهم يوم القيامة (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم ۖ)

حسين عبدالجليل
[email protected]|

‫4 تعليقات

  1. أولاً ملاحظة على ترقيم عنوان مقالك وهي ملاحظة تشمل كثير من مقالات آخرين تبدأ بأرقام وكأنه هناك مقالات سبقتها بنفس العنوان ولا أدري إذا كان هذا من محرري الراكوبة أم الكتاب أنفسهم؟ فإذا كان هذا منك أن تبدأ بنمرة 4 فمتى نقرأ نمرة !، 2، و3 – أم سبق نشرها ولم نعلمها نحن القراء؟
    أما في موضوع المقال فيبدو أنه قائم على مسلمة عندك تتصور فيها أن الله تعالى أحضر الملائكة وإبليس من الجن وآدم البشري وفي حضرتهم جميعاً عنده تعالى أمر الملائكة والجني ابليس بالسجود لآدم فسجدوا جميعاً إلا إبليس الجن أبى أن يسجد. والسؤال من أين أتيت بهذه الحضرة وما الدليل عليها؟؟ ومن نافلة القول بأن الحضرة، أي حضرة، يلزمها زمان ومكان، ولا ندري كيف تصورك لهذه الحضرة الزمانية المكانية التي فيها الذات الإلهية وهي التي لا يسعها مكان ولا زمان وهو الذي لا يتلقى منه الملائكة والجن الأوامر مشافهة وحضوراً بل لا يرونه حتى لأن الرؤية إحاطة بالشيء والله تعالى من ورائهم محيط وهو جل جلاله ليس بشئ إلا عند جهلة الجسمية البلهاء الذين يفهمون بالألفاظ ومعانيها الظاهرة اللغوية ولا يتفكرون في المعاني القرآنية الإيمانية. فيقولون قال ربُّنا (ليس كمثله شيْ) أي هو تعالى شيء ولكن لا يشبهه شيء غيره؟!! وهذا هو التنزيه عن التشبيه لديهم مع اثبات الجسمية والشيئية وهما ضد التنزيه تماماً! وهم يدرون أن الله هو الذي يشاء الأشياء، أي أن الأشياء لا تكون أشياء إلا بمشيئته تعالى. (ولا تقل لشائٍ إني فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله)، فانظر لمشيئة الانسان لا تنتج شائ مكتمل الرسم القرآني كالشيء الذي يشاءه الله ويكتب شيئاً إلا أن يشاء الله! وبالطبع وكما قال جل جلاله بأنه أعطى الانسان مشيئة وإرادة محدودة أي في نطاق لا يتعداه إلى مشيئة الخالق المطلقة، ولكنها مشيئة كافية للتصرف فيما يأمره به الله في شرائعه للإنسان. ونحن اليوم نأتمر بأوامره تعالى التي أنزلها على أنبيائه بواسطة الوحي والإلهام ولم يجتمع بأحد من أنبيائه من البشر حضوراً عنده، وربما كلم بعضهم ولكن من غير رؤيته جل شأنه – لأن المحدود يستحيل أن يحيط باللا محدود وهذا المنطق في الدنيا وفي الآخرة، إلا أن يهيء الله لأهل الجنان نوراً رمزاً له يرونه كما هيأ لموسى في الدنيا ناراً ترمز إلى تجليه تعالى له في الجبل حينما طلب رؤيته تعالى بحسب فهمه وقومه وأهل زمانه التجسيدي للإله ولكن الله أخبره باستحالة النظر المباشر إليه تعالى.
    إذن، فلم تكن هناك حضرة كالتي فهمت حينما أمر الله بالسجود لآدم – فأمر الله لا يلزم حضرة المأمور حيث يصله الأمر الإلهي أينما كان في السماء أو الأرض فتلقاه أهل السماء من الملائكة فامتثلوا له وأهل الأرض أو ما بين الأرض والسماء فأبى كبيرهم ابليس، كل من موقعه حيث كان وما يحتاج الخالق ليجمعهم مع بعض في مكان وزمان واحد ليبلغهم أوامره، وبالتالي لم تكن هناك حضرة معالله ولن تكون إلا بالمعنى الشرعي لمعية الله بعلمه وحلمه وجميع صفاته إلا ذاته

    ونواصل في مسألة جنة آدم

  2. ثانياً، وبانتفاء لزوم الحضرة الزمكانية لصدور الأمر الإلهي بالسجود لآدم بعد تمام خلقه في الأرض (من ترابها وطينها) حيث قال الخالق تعالى في سورة البقرة (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30).
    تدل هذه الآيات أن آدم الذي لم يخلق بعد سيكون هو أو ذريته خليفة في الأرض وليس مكان آخر وأن قول الخالق موجه للملائكة في السماء، كما يعني رد الملائكة أن هناك مخلوقات أرضية تفسد وتسفك الدماء فيها فهل تجعل فيها مثل هذه المخلوقات؟؟
    جاء في تفسير ابن كثير:
    ((( إني جاعل في الأرض خليفة ) أي : قوما يخلف بعضهم بعضا قرنا بعد قرن وجيلا بعد جيل ، كما قال تعالى : ( وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ) الأنعام : 165 وقال ( ويجعلكم خلفاء الأرض ) النمل : 62. وقال ( ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون ) الزخرف : 60 . وقال ( فخلف من بعدهم خلف ) مريم : 59. وقرئ في الشاذ : ” إني جاعل في الأرض خليقة ” حكاه الزمخشري وغيره ونقلها القرطبي عن زيد بن علي . وليس المراد هاهنا بالخليفة آدم – عليه السلام – فقط ، كما يقوله طائفة من المفسرين ، وعزاه القرطبي إلى ابن مسعود وابن عباس وجميع أهل التأويل ، وفي ذلك نظر ، بل الخلاف في ذلك كثير ، حكاه فخر الدين الرازي في تفسيره وغيره ، والظاهر أنه لم يرد آدم عينا إذ لو كان كذلك لما حسن قول الملائكة : ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) فإنهم إنما أرادوا أن من هذا الجنس من يفعل ذلك ، وكأنهم علموا ذلك بعلم خاص ، أو بما فهموه من الطبيعة البشرية فإنه أخبرهم أنه يخلق هذا الصنف من صلصال من حمإ مسنون أو فهموا من الخليفة أنه الذي يفصل بين الناس فيما يقع بينهم من المظالم ، ويرد عنهم المحارم والمآثم ، قاله القرطبي أو أنهم قاسوهم على من سبق ، كما سنذكر أقوال المفسرين في ذلك))-
    نواصل،،،

  3. مواصلة،،
    كل هذه الآراء تدل على نفي حضرة الملائكة وابليس وآدم واجتماعهم لدى الذات الإلهية عندما أمِروا بالسجود لهذا الجنس الآدمي – سواء ممثلاً في آدم الفرد المعني منهم (وهنا يستبعد الوهم القائم على أن آدم خلق فرداً تمثالاً من الطين على هيئته التي صوره عليها ثم سواه أي زوده بأعضائه ومحتواها ثم نفخ فيه الروح فقام خلقاً مكتملاً من غير أب – كما يفهم من الآية 59 من سورة آل عمران (إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ) – أو مثل عيسى ولد من رحم بغير أب بمعنى نفخ روحه في رحم بعض خلقه المشابه للبشر بحسب بعض النظريات – والتي إن صحت بطلت نظرية خلق زوجه من ضلعه، وانما بنفخ روحها في رحم مثله – أو سواء آدم الجنس الذي أخرج منه آدم بعد التسوية خلقاً آدمياً جديداً من ذريته وليس أسلافه غير المكتملين آدميين بالضرورة.
    وعلى كل حال ومهما كان أصل آدم، فرداً كان أم جنساً، فمكان ذلك في الأرض التي خلق فيها هو أو سلفه من جنسه الذي سوى آدم منه ولا مناسبة البتة للقول بأن آدم خلق في جنة في السماء، بل بالعكس كل شيء يدل على خلق آدم وجنته في الأرض وليس معنى ألا يضحى فيها أنها في كوكب ليس فيه شمس. فالله ذكر الحر والبرد (﴿فَقُلۡنَا یَـٰۤـَٔادَمُ إِنَّ هَـٰذَا عَدُوࣱّ لَّكَ وَلِزَوۡجِكَ فَلَا یُخۡرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلۡجَنَّةِ فَتَشۡقَىٰۤ 117 إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِیهَا وَلَا تَعۡرَىٰ 118 وَأَنَّكَ لَا تَظۡمَؤُا۟ فِیهَا وَلَا تَضۡحَىٰ 119 طه ١١٧-١١٩ – والعري هنا عدم الغطاء من البرد ضمن أشياء أخرى – ومعلوم فيزيائياً أن انعدام الشمس يعني البرد – وذكر الخالق للبرد والحر يعني وجودهما ولكن في هذه الجنة جعل لآدم ما يقيه منهما من ظلال وثمار وورق الشجر ما يغطي من العري والبرد. ثم إن الخطيئة التي أخرجت آدم وزوجه من الجنة هي الأكل من ثمار معينة في الجنة بمعنى أن المعيشة في الجنة تعتمد على البحث على الغذاء في هذه الجنة كما البحث عن الغطاء من البرد ومن الحر بالظلال – فهي جنة دنيوية ولا شك، وهي جنة المأوى التي أوت آدم وزوجه والخلاف فقط في مكانها. وإذا صحت المشاعر المقدسة قرب مكة فإن ذلك يفسر الكثير مثل سدرة المنتهى مكان النزلة الأخرى لجبريل في قصة الاسراء والمعراج.

    ونواصل في مسالة ابليس ليس ملاكاً وهو مخير كالإنسان وهي مسائل ليست مثار جدل

  4. مقالات ” تفكر في بعض آيات القرآن الكريم ” الجزء الاول, الثاني و الثالث سبق لي نشرها بالراكوبة و توجد هي , وكل شيء نشرته بالراكوبة , في صفحة إرشيف مقالاتي بالراكوبة. يمكنك الذهاب لتلك الصفحة لو قمت بالضغط علي إسمي أو علي صورتي الموجودة فوق تعليقك .

    نفس الشيء بخصوص الإرشيف ينطبق عل كل من يكتب بالراكوبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى