وقائع «موت معلن» للإصلاح الاقتصادي

خالد التيجاني النور

ليست القضية هي أن تواجه دولة ما أزمة اقتصادية، فالعالم من حولنا بما فيه تلك الدول الكبرى يعج بالأزمات الاقتصادية الخانقة ولا شئ يشغل كبار قادة الدول أكثر من البحث عن حلول ومخارج منها. وليست المشكلة هي أن تتخذ الحكومة السودانية إجراءات بعينها، بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف حول نجاعتها لمعالجة الأزمة الاقتصادية المستفحلة التي تعيشها البلاد، ولكن ما يثير القلق حقاً، ولا يبعث على الاطمئنان على الإطلاق ذلك الاسلوب الذي اتسم بدرجة غير معهودة من الغرابة بفعل الاضطراب الذي رافق الإعلان الحكومي الملتبس بتخفيض قيمة العملة السودانية الوطنية بنسبة تكاد تبلغ مائة بالمائة في محاولة للتكيف مع القيمة الفعلية السائدة التي فرضها السوق الموازي.

ليس سراً ما انتاب الأوساط الاقتصادية الرسمية، والقطاع المالي، ورجال الأعمال من حيرة غير مسبوقة في محاولة فهم ما يجري على وجه التحديد وسط حالة ارتباك واضطراب رسمي في تكييف قرار البنك المركزي، هل اتخذ في إطار عملية إصلاح هيكيلة، وما هي السياسات الاقتصادية الكلية الحقيقية وليست المفترضة للحكومة لمواجهة المأزق الاقتصادي الحالي، ووفق أية اعتبارات أو معايير جرى الإعلان عن أسعار جديدة لسعر صرف العملة الوطنية هبط بقيمة الجنيه السوداني تحريراً معلناً للصرافات، وتحريرأ سرياً للمعاملات المصرفية، وتمسكاً في الوقت نفسه بالسعر الرسمي للبنك المركزي.

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تتخذ فيها حكومة سودانية قراراً بتخفيض قيمة العملة الوطنية، أو للدقة التعامل بأكثر من سوق واحد لسعر الصرف، منذ أن بدأ التخلي عن سياسة سعر الصرف الثابت والذي ظل معمولاً به منذ استقلال البلاد عام 1956، حيث كانت قيمة الجنيه الواحد تعادل قرابة ثلاثة دولارات «2.8 دولار للجنيه»، ففي العام 1979 تم إدخال تعديل على لائحة التعامل بالنقد الأجنبي سمح بموجبها البنك المركزي التعامل من خلال سوقين رسمي، وسوق موازي لتبدأ رحلة ثلاثة وثلاثين عاماً تحت ظل أربعة أنظمة حكم مرت على البلاد ظلت خلالها قيمة العملة الوطنية تسجل تدهوراً وانخفاضاً متواصلاً هبط بها من 35 قرشاً للدولار لتصل إلى خمسة آلاف جنيه مقابل الدولار الواحد. وفي كل الأحوال ومع عشرات التعديلات على لوائح النقد الأجنبي التي قادت إلى تخفيض لقيمة العملة الوطنية ظل التبرير واحداً هو أن السعر المعلن من قبل البنك المركزي لا يعكس السعر الواقعي، أو السعر التوازني للعملة الوطنية، في ظل وجود سعر حر في سوق مواز يحكمه العرض والطلب، ولذلك تجد الحكومات نفسها مضطرة لتخفيض قيمة العملة في محاولة لمجاراة السعر السائد، غير أن الثابت أن أياً من تلك القرارات المتخذة بغرض تحقيق استقرار اقتصادي ونتائج إيجابية تحت عناوين عريضة مثل استهداف عرض النقود لتحقيق معدل نمو إيجابي للناتج المحلي الإجمالي، وتحقيق استقرار في المستوى العام للاسعار، وتعزيز موارد النقد الأجنبي، وتحسين ميزان المدفوعات، ثبت أن كل تلك المبررات ذهبت إدراج الرياح وأن النتيجة الوحيدة المتحققة من كل مرة يتم فيها تخفيض قيمة العملة الوطنية مؤكداً أن النفق المظلم الذي دخلته يزداد عمقاً، ولا تكاد تلوح له نهاية ولا بادرة أمل من مخرج تسترد فيه العملة عافيتها المفقودة باستمرار.

ومن المؤكد أن عهد الحكم الحالي يتحمل الجزء الاكبر من مسؤولية التدهور السحيق في قيمة العملة الوطنية منذ جرى تحرير سعر الصرف وتعويمه عند تبني الحكومة لسياسات التحرير الاقتصادي في مطلع فبراير عام 1992م، واعتبارها جزءاً من عملية الإصلاح الاقتصادي. فالنسبة الأعظم من انخفاض قيمة الجنيه السوداني جرت خلال العشرين سنة الماضية تحت لافتات وسياسات متعددة، ولكن أياً منها لم يفلح في تحقيق الاستقرار الاقتصادي المنشود، وحتى ذلك الذي القدر المحدود الذي تحقق في أواخر التسعينيات ثم خلال جزء من العشرية الأولى لهذا القرن بفضل تدفقات العائدات النفطية، تبدد خلال أشهر قليلة من تقسيم البلاد في نهاية الفترة الانتقالية لعملية السلام، واستئناف الأجندة الحربية في الجنوب الجديد، ومع الجنوب القديم، حيث تبين أن الحزب الحاكم كان يغط في نوم عميق ولم يتحسب بأية درجة جدية، أو أنه كان غير مدرك أصلاً لعواقب التقسيم، وقبل ذلك افتقر لأية رؤية مبصرة أو سياسة حكيمة لاستغلال سنوات الرخاء النفطي تحسباً للسنوات العجاف.

لم تكن الحيرة التي سادت الأوساط الاقتصادية الأيام الفائتة بسبب قرار تخفيض قيمة العملة الوطنية في حد ذاته، بل لأنه بدا قفزة في المجهول، وقد اتضح أنه يكاد يكون قراراً يتيماً لا أحد يعرف على وجه أو كيف تم اتخاذه، وليس سراً ما تهمس به الأوساط الاقتصادية ويدور في مجالس المدينة من أن عدداً من كبار المسؤولين في الجهاز التنفيذي، ومن المسؤولين عن الملف الاقتصادي في الحزب الحاكم، أبدوا تحفظات، وأنكروا صلتهم المسبقة بصدور هذه السياسات الجديدة بشأن سعر الصرف والتعامل في النقد الأجنبي، أو على الأقل نأوا بأنفسهم عن الطريقة التي جرى بها الإعلان عن هذه السياسات أو توقيت إعلانها من قبل المسؤول الرفيع في بنك السودان المركزي. وتشير أقل التحفظات انتقاداً لهذه الخطوة إلى أن هناك نقاش يجري بالفعل حول دراسة عدة بدائل بشأن سعر الصرف ضمن سياسات وعملية إصلاح اقتصادي شامل، وأن ما حدث من إعلان هو استباق لما يجري التداول حوله قبل نضوج عملية اتخاذ القرار.

بالطبع من الصعب تصور أن يكون محافظ البنك المركزي المناوب أقدم على الإعلان عن هذه القرارات الخطيرة العواقب في مسألة بالغة الأهمية بمبادرة من تلقاء نفسه، ومن دون قرار مدروس متفق عليه على مستوى قيادة الدولة ومع اتخاذ الاستعدادات الكافية والاحتياطات اللازمة لتحمل نتائجه الوخيمة، اللهم إلا إذا كان التفكك في غرفة قيادة السلطة الحاكمة بلغ حداً من التحلل يجعل قرارات بهذه الخطورة تحدث وتمر دون أن يكون لها توابع زلزالية. وهو على أي حال أمر غير مستبعد، ولماذا الاستغراب، وعهد الناس لا يزال قريباً بما حدث، دون عبرة، في هجليج المنطقة النفطية الأكثر تأثيراً استراتيجياً اقتصادياً وسياسياً، وقبل ذلك كله أن يحدث تقسيم البلاد وشرذمتها دون أن يكون هناك أدنى وعي أو تحسب لمآلاته الأنية دعك من النظر في تلك الآثار الاستراتيجية البعيدة المدى.

وما زاد من حيرة الأوساط الاقتصادية أن محاولة قيادة الحكم تدارك الإعلان المتسرع لتخفيض قيمة العملة الوطنية، خلف وضعاً أكثر اضطراباً وبلبلة، فلا الحكومة قادرة على تبني هذه القرارات وهي مدركة للمآزق الاقتصادية والسياسية التي ستعقبها، ولا هي قادرة على إلغائها أو التنصل منها، وبدا الأمر في منزلة بين المنزلتين، فقد تسربت أنباء من اجتماع رئاسي بالفريق الاقتصادي للحكم على تأجيل حزمة القرارات المعلنة، ولكن كيف السبيل إلى ذلك في ظل تعقيدات لا حصر لها، وفي محاولة بالغة الغرابة لمعالجة الأمر لجأ البنك المركزي إلى حيلة «صيغة نصف تأجيل» لقراراته برفضه إصدار منشور يتبنى فيه تعديلاً رسمياً للوائح التعامل بالنقد الأجنبي، نحو ما تقضي به إجراءاته المتبعة، وسمح دون قرار رسمي للصرافات بسعر صرف للمعاملات غير التجارية بخمسة جنيهات، فيما أبلغ المصارف بأنه مستعد لتوفير موارد نقد أجنبي لمعاملاتها التجارية وفق قيمة تقارب لخمسة جنيهات ، وأيضاً دون أن يصدر منشوراً رسمياً يحدد ذلك، واحتفظ البنك المركزي لنفسه بسعر ثالث بقيمة غير معدلة للصرف لما يسمى بالسلع الاستراتيجية. وفي خضم هذا الغموض تضرب الأوساط الاقتصادية، بما فيها اصحاب الاستثمارات الخارجية، كفاً بكف حيرة لا تدري كيف تتصرف.

ومهما يكن من أمر فإن ذلك يكشف عن حالة اضطراب غير مسبوقة في التعاطي مع الأزمة الاقتصادية في أي مكان من العالم، وبدا الأمر يشبه إصدار تخفيض في قيمة العمل بشكل «سري» وأيضاً «معلن» في آن معاً معترف به رسمياً دون أن يتم الاعتراف بذلك وفق الإجراءات الرسمية المعروفة. والسؤال إلى أين يقود البلاد هذا النهج من البلبلة في التعاطي مع أزمة اقتصادية آخذة حدتها في الاشتداد؟.

غير أن الاسوأ فيما يحدث في الجبهة الاقتصادية، التي تدار هي الآخرى بعقلية هتافية، أن هذا التخفيض المهول في قيمة العملة الوطنية يأتي وقد عجز مديرو الملف الاقتصادي في الحكومة عن تقديم أي منطق اقتصادي سليم معلوم لتبريره، في ظل تشخيص مختل لأسباب الأزمة الاقتصادية، فالمشكلة ليست في سعر الصرف ذاته ولكنه مؤشر لسلامة الأداء الاقتصادي الكلي، واستقراره دلالة على وجود إدارة مثلى للسياسات النقدية وفق معطيات اقتصادية تحقق النمو الاقتصادي المنشود. وبالتالي فإن الفشل في المحافظة على استقرار سعر الصرف لا يعود للمضاربين نحو ما يحاول المسؤولون الحكوميون إلقاء اللوم عليهم، بل يعود للفشل في إدارة الحكومة للاقتصاد الوطني، وبالتالي فتدهور سعر الصرف للعملة الوطنية هو عرض لمرض أصاب الاقتصاد الوطني، وليس هو المرض نفسه حتى تنشغل الحكومة بمطاردة خيط دخان بدلاً من معالجة جذور الأزمة.

ومن دلائل حالة العجز الرسمي عن الإمساك بخيوط الأزمة، أن كبار المسؤولين في وزارة المالية والبنك المركزي أدلوا بتصريحات يبشرون فيها بتدفق موارد خارجية ضخمة على البلاد وأن زيادة المعروض منها سيؤدي إلى تراجع قيمة الدولار بخمسين بالمائة، ولكن للمفارقة، لم تمض أقل من ثماني واربعين ساعة على تلك التصريحات حتى كان البنك المركزي هو نفسه من خفض قيمة العملة الوطنية بنسبة مائة بالمائة. ودعك من مفارقة الحديث عن موارد خارجية ضخمة مجهولة المصدر، فهي إما أن تكون موارد ناتجة من استثمارات خارجية مباشرة، أو قروضا أو وديعة بأجل، ولكن في كل الأحوال فإن هذه الموارد لا تعبر بأي حال من الأحوال عن إنتاج أو حراك حقيقي في الاقتصاد الوطني، بل تمثل عبئاً إضافياً على بلد لا تنقصه الأزمات، ولا يمكن لبلد أن يقوم إنقاذ اقتصاده على سؤال الآخرين أعطوه أو منعوه.

وماهما يكن من أمر فإن ما تحتاجه البلاد للخروج من هذه الأزمة الاقتصادية الخانقة أكثر بكثير من مجرد معالجات سطحية مبتسرة لعوارضها، وليس لأصل الداء، وهو ما يتطلب إصلاحاً اقتصادياً منهجياً وهيكيلة جذرياً، والمشكلة أن طبيعة النظام وتركيبة سلطته وتوازناته الداخلية لا تحتمل هذا الإصلاح المطلوب بشدة، لأن الإصلاح الاقتصادي الحقيقي غير ممكن بغير تغيير في قواعد اللعبة السياسية وتوازناتها الراهنة، كما أن الإصلاح السياسي والاقتصادي غير ممكن من دون دفع ثمن لذلك، والممسكون بدفة الحكم لا يجهلون ما هو المطلوب لإخراج البلاد من مآزقها الراهنة، ولكن لا أحد من أطراف اللعبة يبدو مستعداً لإصلاح طوعي يأتي على حساب امتيازاته ومكاسبه. ومن غير تجرع الدواء المرء ستظل البلاد تنزف أزمات لا حد لها.

الصحافة

تعليق واحد

  1. إصلاح على حساب إمتيازات الدولة الرساليه وقياداتها البدريه واقاربهم واصهارهم ..لا والف لا ..وهذا ما لن يكن أبدا

  2. هذه العصابة ليست لها فريق اقتصادي يتوفر له الكفاءة والخبرة الاقتصادية مثل هذه الدول الصغيرة. يا نائمي الفريق من فضلكم
    ارسموا سياسة اقتصادية قريبة المدي لكي ينعم اهلنا الفقراء حتي لا
    يموتون جوعا. انتم بطونكم شبعانة لاتحسون ما يدور داخل بيوتنا وتاكدوا ان الخطة الاقتصادية لم تنجح لوحدها اذا لم تتوفر لها الارضية السياسية لتنزل الي ارض للواقع. فهما خطان متوازيان يتماشيان مع بعض.
    وإلا استغيلوا وافتحوا الفرصة لمن لهم الدراية والخبرة

  3. هل يضحى بوزير الماليه..؟؟وجعله منديل تمسح به (الخرمجة الاقتصادية)والاثر السلبى لسياسات وممارسات التمكين وأهله!!!

  4. حكومة بها اكثر من 70 وزير اضافة لجيش المستشارين والترهل الوظيفى ! وزير دولة برئاسة الجمهورية دا يعنى شنو وشغلوا شنو ترضية فى النهاية

    المصروفات الحكومية اكثر من الايرادات لزا نسمع ان هنام عجز مستمر فى الميزانية
    الصرف على الاجهزة الامنية يفوق 70% من ميزانية الدولة وبعد زلك هناك حساب لدعم القوات المسلحة والاسنتفار يشحدوا فى المواطنيين لتحويل جنية فى الرغم ولتحويل عشرة حنية فى الرغم

    هل تتفقوا معى ان الشعب السودانى هو المنبطح للؤتمر الوطنى

  5. مقال كامل الدسم .. ليت اقتصاديو الحكومة يقرأونه … لكن عهدي بهم أنهم لا يقرأون … وذا قرأوا لا يفهمون .وإذا فهموا لا ينفذون … وذا نفذوا اساءوا التنفيذ , اما لهوى في أنفسهم أو لأنهم لا يعلمون ..

  6. الأستاذ خالد….. تحية طيبة

    لا يمكن النظر لهذا القرار…. بمعزل عن الذي يدور…. في البلد…. في كل الجبهات… عسكرية….

    سياسية…. واجتماعية….الخ

    الحكومة لديها…. جهاز أمن اقتصادي…. وأمن سياسي…. وغيرهما…. من فترة طويلة

    فهي بالتالي…. تدرك تماماً…. ما يدور…. في المجالات التي…. تهم وجودها…واستمرارها

    المشكلة هي أن (الحكومة) التي أعنيها…. أصبحت الآن….لا تتعدى خمسة أشخاص!!!!

    هؤلاء وحدهم….الذي يطلعون…. على تقارير الأمن….بمختلف مجالاته!!! وهم من يصدر التعليمات

    للوزراء…. والمحافظين…. وغيرهم …. لاتخاذ قرارات معينة…. بدون أي تفسير لهذه القرارات….

    وطبعاً…. بحسب فكر التنظيم الحاكم…. طاعة ولي الأمر واجبة بدون نقاش…. ودة سبب البلاوي كلها!!

    حتى الآن ….التفسير المنطقي الوحيد…. لهذا القرار…. هو…. سياسة الأرض المحروقة!!!

    أو …قل…. أنا ومن بعدي الطوفان!!!!…. يعني حرق كل ما تبقى من مقدرات البلد…

    حتى لا يستطيع… التغيير القادم(وهو غير بعيد)…. أن يفعل شيئاً…

  7. لا احد من اطراف من اللعبه يبدو مستعدا للتنازل عن جزء من مكاسبه(والله يازميل الدراسه لو اسهبت في تشريح الفقرة دي تكون اديت الامانه الصحفية واسديت نصحا وانت مأجور انشاء الله يعني كم وزير يخرج ويسلم مااخده (من غير وجه حق) وكم وزير نتركهم يستمرون ونطبق عليهم حكمة قانون ود ابوسن ناظر رفاعه يوم سافر لندن مع الخواجات (كم اعطى الحلاق عندما حلق راسه المره الاولى والثانيه) دا لو احسنو الحلاقه وعملوا شوية مساج للزبون(المواطن) نحن ابتلينا بحكامنا من طلعت شمس الزمن الجديد الله يشفينا وشكرا الدكتور خالد

  8. يا حكومتنا الرساليه (كمشه)واحده بتحل مشكله الطفل الفى الصوره أعلاه ونحن الشعب نفس الحكايه..(كمشه)لو سمحتم!!!

  9. فساد أمام أعين المشير حامي الفساد : سقطت (تربيزة) الولادة وعليها سيدة أثناء إفتتاح عمر البشير للمستشفى !!

    May 25, 2012
    (صحف ? حريات)
    تفاجأ مواطنو امبدة بقرار إخلاء مستشفى أمبدة النموذجى بحجة أخطاء هندسية صاحبت تشييده . ورغم الخدمات المحدودة التى يقدمها المستشفى الا ان المواطنين كانوا يتلقون به العلاج وبحكم موقعه الجغرافى يسهم فى إسعاف الكثير من مرضى المنطقة، وأبدى المواطنين تعجبهم من إستمرار العمل بالمستشفى ?8″ سنوات رغم عيوب التشييد والتصريف.
    وفى لقاء لآخر لحظة بمدير عام المستشفى دكتور سيد قنات لـصحيفة (آخر لحظة) ذكرالبداية السيئة للمستشفى من حيث عدم مواكبة الانشاءات والأجهزة والمعدات للمواصفات.

    قال: إفتتحها رئيس الجمهورية مع إحتفالات البلاد بأعياد الإستقلال بتاريخ 21/1/2004م ،،، وللأسف الشديد كانت بداياتها سيئة للغاية لعدم مواكبة الإنشاءات والمعدات والأجهزة الطبية للمواصفات الأمر الذي دفعني لتقديم استقالتي يوم 15/2/2004م علماً بأن تعييني كان بتاريخ 17/1/2004م.
    وأضاف قنات مما يؤكد ذلك قد تم الإعتراف والإقرار بالمشكلة الآن بعد مرور «8» سنوات من افتتاحها ذاكراً بأنه قد رفض التوقيع على إستلام المعدات الطبية ! لعدم مطابقتها للمواصفات المطلوبة.
    وحول تكلفة المستشفى في ذلك الوقت قال: بلغت 5.18 ملياراً ضاعت هدرا ،،،ً موضحاً أن التحدث عن الأخطاء الهندسية بدأ في الاسبوع الأول من افتتاحها ،،،إلى جانب النقص في الكوادر.

    وكشف عن عدم وجود خطةً واضحةً لإنشاء المستشفى بهذه التكلفة ،،، وفي النهاية إهدار مليارات الجنيهات ،،، وقد وضحت جلياً الآن تلك الأخطاء التي صاحبت إنشاءها ،،،وكان من الممكن تداركها في وقتها.

    من ناحية كشف المهندس عمار أحمد علي مدير الآلات والأجهزة بالامدادات الطبية الأسبق عن تكوين لجنة في ذلك الوقت بعد افتتاحها بتوجيه من وزير الصحة بولاية الخرطوم آنذاك دكتور الصادق الهادي ،،، لرفع تقرير شامل عن المعدات والأجهزة وقد كنت ضمن هذه اللجنة ،،، حيث تم ترشيحي لوزير الصحة من قبل دكتور مندور المهدي مدير الإمدادات وقتها بحكم خبرتي خارج السودان.

    ويواصل قائلاً : إن التقرير الذي تم رفعه أكد عدم مطابقة الكثير من الأجهزة والمعدات للمواصفات المطلوبة بل رفضنا للبعض ،،، ذاكراً بأن رفضنا للبعضً لأنه آثار الكثير من الجدل وتم توزيعه على مستوى كبير ،،، وزاد أن الموردين لهذه الأجهزة هم ذات المورديين لمستشفى بشائر با لخرطوم.
    وأضاف المهندس عمار أن الفضيحة الكبرى ،،، والتي أكدت عدم مطابقة المعدات والأجهزة للمواصفات

    مشيراً لتجطم احدى ترابيز «منضدة» الولادة وعليها سيدة أثناء إفتتاح (رئيس الجمهورية) ،،، مبيناً أن التقرير كشف الكثير من المشاكل والخلل ،،، حيث أسِرة العناية المكثفة التي لا ترتقي الي بمستوى العناية ،،، بجانب المشاكل والخلل في غرفة العمليات والتعقيم والأسرة ،،، إضافة لعدم مواكبة لمبات غرفة العمليات للمواصفات ،،، موضحاً أن اللمبة لديها مواصفات معينة «بها تقاطع ضوء لتفادي أي ظل» فقد كانت ضعيفة للغاية ،،، مما أثار غضب أحد الأطباء قائلاً هل أمسك اللمبة أم أجري العملية؟ إلى جانب الخلل والمشكلة في ثلاجات الدم ،،، مبيناً بأن لديها نظاماً معيناً فعند فتح الباب يظل مفتوحاً وهي مسألةٌ حساسةٌ ،،، وكذلك المشاكل في ماكينات التخدير.

    ويؤكد عمار لـ«آخر لحظة» بأن التقرير كان بصورة شاملة حتى مدير الإمدادات آنذاك قد كان على درجة من الوعي لهذه المسألة ،،، وأشاد شيخ يوسف مدير إدارة التنمية بوزارة الصحة ولاية الخرطوم في ذلك الوقت بالتقرير وأوضح د. عمار أن وزير الصحة طلب من كل وحدةٍ كتابة تقرير عن غرفة العملية بما فيها التخدير وتغيير الماكينات ،،، كاشفاً عن رفض (اختصاصية تخدير) بمستشفى بشائر آنذاك لعدم تشغيل لماكينة التخدير قائلة: من الخطورة بمكان العمل بها .

  10. الميزانية قدت بعد شهرين من اجازتة دى ما بتحصل فى العالم الا هنا الصومال زاتو ما بتحصل فية

  11. يا دوله البدرين يا دوله المؤتمر الواطي الى اين نحن مساقون بفراراتكم الجوفاء
    المواطن السوداني معنى هذا القرار وكلما ارتبكتم وجاتكم المصائب تجونا بقرارات
    واصلا انتم السبب في تدهور الاقتصاد فصلتم الجنوب وذهب البترول وعائداته وخربتم كل
    المشاريع الزراعيه والصناعيه تطاولتم في البنيان من عرق المواطن السوداني هربتم كل
    اموال الشعب الى ماليزيا وغيرها من البلدان انتم سبب المشاكل في السودان والله يورينا
    نهايتكم وكان الفساد الاخلاقي

  12. وا لهفي عليك يا وليدي المنكب على قدرة الفول الفارغة ربنا يجازي الرمرم الذين يفخرون أنهم جاءوا لحكم السودان وصقيرو حام من كثرة الجيف.

  13. لماذا اصلاً تكون هنالك سوق سودة ؟؟؟ هل تستفيد منها الدولة ؟؟؟ طبعاً لا ؟ أن المستفيد منها هم تجار العملة المتعاونين مع تجار الجبهة وكل من يحصل علي مبالغ كبيرة بسهولة كتجار الجبهة والمهرباتية وتجار المخدرات والخمور واصحاب الأستثمار الطفيلي ( بائعي الشاورما والحلويات ) اي الشوام والأتراك والمصريين من التجارة في العقارات وغيرها ؟؟ الذين يحولون مبالغ مهولة تشتري من السوق السودة ( اسم الدلع لها = السوق الموازي )
    قيمة عملة اي بلد بالعالم تحددها قيمة انتاجه وحوجة العالم له ؟؟؟ قيمة المارك الألماني تحددها منتجات المانيا التي لا يمكن للعالم الأستغناء عنها ؟؟؟ هل يمكن للعالم ان يستغني عن الأدوية والكيماويات اوالماكينات او السيارات الألمانية الخ ؟ المانيا تبيع في اليوم الواحد مئآت الأطنان من الأسبرين فقط لجميع انحاء العالم ؟؟؟ والي الآن لا يوجد أسبرين في العالم يجد رواجاً مثل أسبرين شركة باير الألمانية ذو العلامة المعروفة والصندوق الأخضر؟؟؟ والدولار له قيمة مش عشان خاطرعيون الأمريكان ولكن لأن العالم لا يستطيع الأستغناء عن صناعة الطائرات والعربات والأسلحة الأمريكية وغيرها والتي تدر عليهم يومياً مليارات الدولارات ؟؟؟ و لنتأمل الوجه الآخر للعملة ؟؟ لماذا عملة الصومال او السودان او تشاد ليس لها قيمة محلية او عالمية ؟؟؟ لأنه ليس لهم اي انتاج يحتاجه العالم ؟؟؟ وعليه لا بد لهم من ان يعيشوا عالة علي المجتمع الدولي المنتج وعلي المعونات والقرصنة والتسول علي موائد دول الخليج مططاي الرأس وفاقدي الأحترام ؟؟ اي خبير اقتصادي يتكلم عن الأقتصاد ويجد مبررات لضعف الجنيه السوداني ويعزو ذلك لنتيجة سياسات بنك السودان وفزلكة وزير المالية وأقتصادي الكيزان وينسي ان السبب الرئيسي هو عدم الأنتاج فهو مخطيء ؟؟؟ وعليه ان يراجع نفسه ويخرج من صندوق الأكاديميات وان لا ينظر فقط لرأس الهرم ويتجاهل قاعدته ؟؟؟ فلا يمكن ان تكون للجنيه السوداني اي قيمة محلية او عالمية الا بالأنتاج ثم الأنتاج ثم الأنتاج ولا شيء غير الأنتاج ؟؟ عندما كان السودان من أكبر مصدري القطن في العالم وكانت مصانع لانكشير بأنجلترا تعتمد عليه اعتماداً كلياً كان الجنيه السوداني يعادل حوالي 3 دولار وثلث ؟؟ وفي مصر كان الجنيه السوداني له قيمة كبيرة ويتهافتون عليه لأن تجارة الجمال والجلود والسمسم وغيرها كانت لها قيمة تجارية عالية وتعتمد مصر عليها في الغذاء والصناعات . فأذا اردنا ان يكون لجنيهنا قيمة فعلية محلية وعالمية فلا بديل غير الأنتاج ثم الأنتاج ؟؟؟ وللأسف الشديد هذا الموضوع ليس في اجندة الكيزان وأقتصادييهم المنتفعين ولا يرقي خيالهم المريض لأستيعابه قاتلهم الله؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..