ثقافة وفنون

  محمد وردي: شرفت الغرام والتاريخ!

كتب: حمد حسب الرسول علي

 

وبدأت أكتب عن النافورة وأم درمان والشاعر الفنان التشكيلي صاوي عبد الكافي شاعر المنديل لسيد خليفة وأمير الحسن وحبيب القلب

بعد أن شاهدت رجلاً يبكيه بحرقة في موقف السبيل أمبدة جوار قهوة العامل الخالدة، ولكن تذكرت أول يناير والعبقري وردي وقفزت الى مشاعري:

يا نيلنا يا أرضنا الخضراء

يا حقل السنا

يا مهد أجدادي ويا كنزي

العزيز المغتنى

اليوم نرفع راية استقلالنا

ويسطر التاريخ مولد شعبنا

أحسست بأنني لم أرددها وحدي، بل رددها من خلفي التاريخ، النخيل والجبال، المعابد والتبلدي ونهر الجور، صباح حلفا ونجوم كوستي وليل رومبيك وسحر الخرطوم رددوها من خلفي بعنفوان.

كرري تحدث عن رجال

كالأسود الضارية

خاضوا اللهيب وشتتوا

كتل الغزاة الباغية

ما لان فرسان لنا

بل فرَّ جمعُ الطاغية

لم نُهزم ذلك الصباح، ولكنها مدافع المكسيم سلاح الجبناء الغازين، ونشيد الاستقلال لوحة خالدة من عبقري يصنع الجمال ويبث الروعة في ثنايا الكلمات فتذهب إلى القلوب والوجدان وتستقر هناك تتذوق حلاوة حب الوطن وجماله وتفرده وعذوبته.

وردي يجعل من الأشعار كائنات حية تمشي بين الناس تهب الأشواق والمحبة والدهشة وتكتب التاريخ.

وما زالت أرواح بعانخي وتهراقا وعلي عبد اللطيف والمهدي وود حبوبة وعبد الفضيل في ذاكرة الجمال ولم تبارح الخيال، من غيره يصنع كل هذا الألق والإبداع ويفتح شرفة التاريخ، فمن غير وردي يغني:

أجمل من فراشة مجنحة

على ضفاف المقرن الجميل

أغلى من نوارة مفتحة

ترقص تحت ذهب الأصيل

أغلى من رائحة النضال

لو أشم رائحة

في صبحك الجميل

يا فخر هذا الجيل

يا فخر ذاك الجيل يا وطني

ألم تر المقرن يأتي حافياً الى قاعة الصداقة ويعانقه بشدة باكيا، وفي يمينه القمر وفي شماله وشاح مطرز بالنجوم وفي وسطه عيون كل الشهداء والشرفاء تلمع عزة وكرامة وكبرياء من غيرك العبقري محمد عثمان حسن صالح وردي سليل الملوك من الملكة إيمان وبعانخي الى خليل فرح أحب هذا الوطن حباً لا نظير له وغنى:

لمن ترى أعزف أغنيتي

ساعة لا مقياس إلا الكمال

إن لم تكن أنت الجمال

الذي يملأ كاسي ويفيض الجمال

يا شرفة التاريخ

يا راية منسوجة من شموخ النساء وكبرياء الرجال

كنت وما زلت إلا ينابيع الجمال، وبعدك دخلت الأغنية السودانية بيت الحبس مع باصات بري والديوم والحلة الجديدة والفتيحاب ودخل معهم تاكسي عم خير السيد الأمدرماني العريق

أطل علينا الاستقلال ومدارسنا علب ساردين بلا نكهة ولا ميادين ولا خضرة ولا حميمية، ومشاعرنا خواء وبعض السادة الجدد يشتتون الأموال على القونات اللائي لا أعرف من أين تطلع أصواتهن، على أي حال لا تخرج من حناجرهن ربما من مكان آخر.. ربما صرنا نشمئز من الغناء ونكرهه وهل يُكره الغناء يا وردي؟ شفانا الله من هذه الحالة المتأخرة وجدانياً، فقد أضنانا التلوث السمعي وأرهقنا وغرس في أعماقنا الشجن.

جاءت ذكرى الاستقلال ومستشفياتنا استديوهات سينمائية تتلاصق زخارف كاذبة وديكورات بدون أدوية وعلاجات شافية في متناول الشعب المقهور، وقد كنا نتعالج في مستشفيات مجاناً ونأكل فيها مجاناً ويتفقدنا الأطباء بمحبة ووسامة وابتسام.

أين نحن الآن والى أين؟؟

الله يلطف بنا

الجرح عميق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..