مقالات وآراء

السودان على مشارف التمزق.. حوار الطرشان يقودنا الى التشظى الحتمى

دفع الله الشريف ابوقناية

تواجه بلادنا اليوم منعطفا هو الأخطر فى تاريخها الحديث .. الوطن تتقطع اوصاله والكل يتفرج بين عناد عسكرى ومواقف سياسية صفرية واغلبية صامتة مكتوية بنيران هذه الحرب العبثية.. رغما عن ذلك نجد انفسنا امام حوار طرشان تقوده سلطة مع نفسها وهى غير مدركة لمآلات فعلها .. التحذير من مخاطر التقسيم لم يعد هاجسا مبهما بل هو واقع يتشكل امام اعيننا كل يوم يتزايد فيه تآكل نسيجنا الإجتماعى وتتشتت وتتخبط فيه قرارات الدولة السيادىة .. إن استمرار الجمود السياسي الحالى وغياب الإرادة الحقيقية لوقف الحرب بين الأطراف المتنازعة يضعان الوطن على حافة هاوية سحيقة لن ينجو منها أحد .. يأتى هذا الخطر فى ظل تعنت القيادات العسكرية وتمسكها برؤى أحادية ترفض الحلول الوسطى الشاملة والإصرار على اجراء حوار صورى تشارك فيه كيانات غير فاعلة وليست ذات تأثير وداعمة لأحد اطراف النزاع .. هذا النهج العقيم أدى فى تجاربه السابقة الى اتساع فجوة الثقة بشكل كبير بين القوى السياسية العسكرية والمدنية الفاعلة مما اعاق فرص الأنتقال الديمقراطى السلمى وحول الأزمة الى صراع ونزاع مسلح ممتد يتغذى على دماء الأبرياء وتدمير مقدرات الشعب ومكتسباته .. إن انشغال القادة بفرض الشروط المسبقة والتمترس خلف مواقف صفرية أدى الى استمرار هذه الحرب وما ترتب عليها من تفاقم الأزمات الأنسانية والمعيشية .. التحذير من مخاطر التقسيم لم يعد هواجس سياسية بل هو واقع اصبح يتشكل يوميا امامنا ما لم يتم تداركه .. انقاذ السودان من سيناريو التقسيم الحتمى يتطلب الأنتقال فورا دون قيد او شرط الى حوار وطنى جامع حقيقى تشارك فيه كل الأطراف يغلب المصلحة العليا للوطن على المكاسب السياسية وعلى الأغلبية الصامتة المكتوية بنيران الحرب قول كلمتها والضغط بكل الوسائل على كل الأطراف حتى تستمع لصوت العقل ووضع مصلحة الوطن فى اولوياتها .. الكل الآن امام التاريخ , فالتاريخ لن يغفر لكل من ساهم فى التفريط فى وحدة تراب الوطن!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..