لقاء الاخوة كارامازوف

عصب الشارع
صفاء الفحل
اولا نود ان نشكر السيد جعفر الميرغني رئيس الكتلة الديمقراطية نائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي على تأمينه اخيرا علي ضرورة فصل الدين عن الدولة وان يصبح السودان دولة (علمانية) ونأمل ان يكون قد (شاور) والده في هذا الأمر حتى لا يكون إبناً (عاق) ومجموعة الموز التي لم يرافقه فيها أحد الى جوبا.
اما (الخربطة) والفذلكة التاريخية والتقسيم الجغرافي والاثني للدولة والحديث المكرر الذي ورد في تلك الجلسة الاريحية بعاصمة جنوب السودان (جوبا) فلا يهمنا كثيرا فهو حديث ينادي به كل السودانيين ولا جديد فيه غير الاسلوب المنمق الجميل الذي كتب به مع تغيير بعض العبارات لتأخذ أكثر من معني وقد لا يكون مولانا الصغير قد لاحظ ذلك وعلى مستشاروه شرحها له قبل فوات الآوان.
جلسة (جوبا) التي كانت بلا أجندة واضحة وتحمل عنوانا واحدا هو (الكيد السياسي) كان قد فعها قبله والده السيد محمد عثمان الميرغني في الفترة الانتقالية التي اعقبت سقوط الدكتاتور الراحل جعفر النميري عندما التقي بجون قرنق بالعاصمة الاثيوبية اديس ابابا بعد خلاف حاد بينه وحزب الامة وقد استقبل استقبال الفاتحين رغم انه قد عاد (بخفي حنين) لنكتشف بعد ذلك بأن (الزيارة) كانت تمهيداً لانقلاب الكيزان على السلطة الشرعية ونأمل ألا يكون التاريخ يعيد نفسه.
وقد تعودنا منذ تسليم عبدالله خليل الحكومة للجنرال عبود ثم الحزب الشيوعي لجعفر النميري والكيزان للبشير بان الخلافات السياسية بين الاحزاب هي التي توقظ اطماع العسكر لتولي السلطة لتعود هي بدموع التماسيح لتنادي بالحرية والديمقراطية الا ان الامر يختلف هذه المرة بوجود لجان المقاومة الحارس الحقيقي لثورة ديسمبر العظيمة لتجد الاحزاب نفسها عاجزة عن استخدام العسكر للاستيلاء علي السلطة بقوة السلاح وان كان بعضها مازال يحاول ذلك المستحيل.
بيان (الأخوة كارمازوف) من جوبا ذكرني بالشعر الحديث الغير مقفى والمعني دائما يكون في بطن الشاعر او بلوحة سيريالية غير مفهومة ويفسرها كل شخص علي هواه فالسيد الحلو ورغم علمه بانها تخصم من تاريخه النضالي وانها ليس ذات جدوي سوى التواجد الإعلامي في المشهد السياسي يعمل علي خلط أوراق الصراع بعد لقاءه قبل فترة بوفد من الحرية والتغيير ولقاءه الغير معلن مع الكباشي خلال تواجده هناك اما الميرغني فإنه يحاول هو ايضا يثبت بانه مازال ومجموعته في الكتلة الديمقراطية لاعبين مؤثرين مع اقتراب توقيع الاتفاق الاطاري .. ولكن زمن التلاعب المصلحي السياسي قد انتهي فقد جعلت ثورة الوعي الشبابية كافة الأوراق مكشوفة
الثورة مازالت مستمرة.
والقصاص أمر حتمي.
الجريدة




ورد في مقالك :
“وقد تعودنا منذ تسليم عبدالله خليل الحكومة للجنرال عبود ثم الحزب الشيوعي لجعفر النميري والكيزان للبشير بان الخلافات السياسية بين الاحزاب هي التي توقظ اطماع العسكر لتولي السلطة “
كلام معقول لكنه غير دقيق فالمسألة هي ان الحركات اليسارية تربي كادراتها واتباعها في مدرسة المشاغبين .بينما تربي الحركات الاسلامية اتباعها في مدرسة المسعورين، لذلك يحتكر الجيش انتماءه الى المدرسة الوطنية لتبرير انقلاباته علما انه تارة يتكأ على المكون اليساري في تلك الانقلابات وتارة اخرى يتكأ على المكون الديني وستبقى دوامة الانقلابات مسلطة على رقاب السودانيين ،طالما اننا لا نعترف باننا “كلنا سودانيون بغض النظر عن المدرسة التي يربي فيها اي حزب اتباعه .فالمدرستين الغائيتين .
وكثيرا ما الاحظ مراهنتك على لجان المقاومة للخروج من هذا النفق المظلم الذي يعيشه السودان .
انصحك ان يكون تفاؤلك حذرا لانه صحيح ان لجان المقاومة تكتسب غطاءها السياسي من تضحيات الشهداء وتضامن ووعي الشباب السوداني لكن شرعيتها السياسية لن تسمدها الا عبر الانتخابات( أي ليس عبر رغباتك الذاتية)او عبر انخراطها في العملية السياسية الراهنة بتجميد بعض لاءاتها .
وهنا لا بد من التذكير بان منظمات وحركات المجتمع المدني تم استخدامها في الربيع العربي لشرذمة واضعاف السلطة المركزية وتهديد وحدة تلك الدول اضافة الى العمل على انهيار العملات الوطنية واطلاق صاروخ التضخم بحيث يصبح الشعب باغلبه تحت خط الفقر وما ظهور ميليشيات عسكرية جديدة الا دليلا قاطعا على ان الكيان السوداني بات مهددا وليس الدولة السودانية وحدها نتيجة التنوع الاتني والعرقي الهائل والغريب ان سلوك منظمات المجتمع المدني في تلك الدول كان متطابقا الى حد كبير حيث شعارها “لا لكل شيء ” اضافة الى تكوينها شلل دون قيادة واضحة وهذا مايثير القلق حول السودان ايضا وما امله ان اكون مخطئا في اعلان هذه الشبهة وان تحقق ثورة ديسمبر اهدافها كاملة .
ما شاء الله عليك اخ Osman
تحليلك رغم قصره قوي ومتميز ويحمل رؤى واضحة مسنودة بخبرات وتجارب محلية واقليمية.
ليت امثالكم ممن اوتي الحكمة أن يساعد باستمرار في نشر الوعي بمثل هذه القضايا الحيوية.
التحية لك ولكاتبة المقال.