المُواطن الدولة..!

العصب السابع
شمايل النور

مُواطنو ولاية الجزيرة يتبرّعون بقيمة (100) مليون جنيه لدعم صيانة وتأهيل المُستشفيات.
هذه المعلومة ذِيعت خلال زيارة وزير الصحة الاتحادي لولاية الجزيرة، وهذا يُؤكِّد ما قاله وزير الصحة في وقتٍ سابقٍ أمام البرلمان، حيث يتحمّل المُواطن أضعاف ما تتفضّل به الدولة على قطاع الصحة.
أحد أبرز أسباب تردي القطاع الصحي في البلاد هو الميزانية الضَئيلة التي تضع الصحة في ذيل قائمة القطاعات في ميزانية كل عام. والصحة ليست وحدها تقف تتسوّل زيادة ميزانيتها، لكن التركيز عليها من باب ارتباطها بأرواح الناس.
قبل أيام، احتفت الوسائط بقصة (ود قنجاري)، وللذين لم يطّلعوا على القصة? انّ (ود قنجاري) رجل بسيط يقطن إحدى قرى الجزيرة، يملك هذا الرجل البسيط عربة (بوكس) يستغلها تجارياً، استفزّه جداً منظر مدرسة قريته وقد فعل بها الخريف ما فعل وبات التلاميذ بلا مأوى، ما فعله الرجل أنّه استشعر عظم المسؤولية المفقودة عند الدولة.
ذهب الرجل وباع سيارته ليدفع قيمتها لإدارة المدرسة لإعادة إنشائها.
ما فعله (ود قنجاري) أنّه أصبح هو في خانة (الدولة) ونقلها إلى خانة (المواطن).
شباب مجموعة (نفير) الذين تَصَدّوا لآثار الفيضانات والسيول التي اجتاحت الخرطوم وبعض الولايات عام 2013م، عبر فعل بسيط، جمع التبرعات من عامة المُواطنين، وهكذا استطاعوا أن يتحمّلوا مسؤولية الدولة، التي حاربتهم لاحقاً.
شباب مُبادرة (شارع الحوادث) تنادوا بشكلٍ عفوي لتوفير قيمة روشتات علاح المرضى العَاجزين عن توفير قيمة الدواء، ومن روشتة واحدة تحوّلت المُبادرة إلى نشاط مُجتمعي واسعٍ وجد استجابة أكبر مما تجده الحكومة حينما تستغيث لجمع التبرعات.
صحيحٌ أنّ غياب الحكومية وتخليها عن مسؤوليتها أصبح الوضع الطبيعي في مجال الخدمات وهذا لا يختلف اثنان فيه، وهذا الوضع يجعل المواطن أن يتحمّل مسؤوليته ومسؤولية الحكومة، لكن هذا الوضع سيجعل الحكومة تستكين أكثر وترفع يدها تماماً.
بالمُقابل، إنّ غاب مثل هذا الفعل الشعبي العفوي سوف يزداد الوضع سوءاً، فما العمل؟
مثلاً، مُواطنو الجزيرة الذين تبرّعوا بملايين لصيانة وتأهيل المُستشفيات لأجل راحتهم، إذا قادتهم الظروف لدخول هذه المُستشفيات كمرضى سوف لن يحصدوا ما زرعوه، سوف يتعيّن عليهم تحمُّل الكثير.
هذا المشهد يقودنا إلى سؤالٍ، كيف نحسن مثل هذا الصنع، كيف نحوِّل الجهد الشعبي وهذه المسؤولية الرفيعة إلى خدمة يَستفيد منها الشعب دُون تدخل الحكومة. نعم دُون تدخلها، لأنّ تدخلها لن يكون في صالح خدمة الجمهور بأيِّ حَالٍ، وهذا مَعلومٌ.. هذا الأمر يحتاج لعمل مدني عبقري يحفظ الحق الذي يدفعه المُواطن لخدمة نفسه.
التيار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..