السودان ومعضلة التداخل القبلي

لو في استطاعة الحكومة السودانية أن تستوعب كل القبائل المتاخمة لحدودها فمن الخير أن تفعل ذلك، فضلاً عن القبائل التي استوطنت السودان منذ أمد بعيد كقبيلة “البني عامر” التي يدور حول سودانيتها الكثير من اللغط هذه الأيام، فقبيلة “البني عامر” هي كغيرها من سائر القبائل التي تقطن شرق السودان، فالكل عدا أصحاب الحزازة يعتبرها جزء أصيل من هذا الوطن، ولها أياد لا ينكرها إلا جاحد، وساهمت في ازدهار الشرق بالعديد من الإسهامات التي يفوق عددها الإحصاء، وتدفق هذه القبيلة بأعداد كبيرة في شتى ربوع السودان، يبرهن أنها قد عبرت حدود الوطن منذ بضعة قرون، فلو كانت هجراتها ضئيلة لما تركت هذه البصمة الواضحة، وتعد “البني عامر” في وجهة نظري القاصرة من بقايا السكان الأصليين لأنها جزء لا يتجزأ من “قبائل البجة” التي لا تتجلى ضرورة للحديث عن أقدامها الراسخة في السودان، ومقالنا هذا نرمي من خلفه لتأصيل التلاحم الذي كان قائماً لعهد قريب بين كل مكونات “البجة”، لا لتأكيد أن القبيلة التي ورد ذكرها سودانية محضة، فالكل يعلم أنها من القبائل المتداخلة التي لها وجود في أثيوبيا وأريتريا والسودان، وهي في ذلك مثل القبائل المتاخمة بين دولة :تشاد” والسودان، ففي اعتقادنا أن السودان وتشاد ما هما إلا قطر واحد انتاشته قوى الاستعمار، وقسمته لقطر يحكمه الإنجليز، وآخر استحوذ عليه الفرنسيون، والدلالة على صحة مزاعمنا، التعاضد الذي كان حاصلاً بين السودان وتشاد في سعيهم للقضاء على المستعمر، كما لا نستطيع أن نغفل التشابه في السحنات وتقاطيع الوجه، والتشابه موجود أيضاً في اللهجات، والثقافة التي من الصعب التفريق بينها، والحس الغنائي المشترك، وأيضاً للكم الهائل من القبائل التي تقطن دولة تشاد والسودان، على سبيل المثال لا الحصر قبيلة “الزغاوة”، وقبائل “البقارة”، و”الأبالة” الذين لا يعترفون بتلك الحدود التي وضعها المستعمر البغيض، فهم يجوبون سهول تشاد والسودان ويسرفون في هذا الترحال، ومما لا يند عن ذهن، أو يلتوي على خاطر، أن مضمون تجوال قبائل “المحاميد” و”بني هلبة”، و”الفلاتة”، “وأولاد راشد” وغيرها من القبائل المشتركة اشتملت عليه أوضاع حياتهم منذ عهود غابرة، والشيء الذي ساعدهم على ذلك انسيابية تلك الرحلات التي لا يجابهون فيها أي عراقيل، ولعل الغاية من تلك الرحلات الدائبة التي لا تنقطع وتيرتها، خلاف البحث عن الكلأ، هو تقوية أواصر المودة بينهم وبين أبناء عمومتهم في السودان أو تشاد، فالتزاوج والروابط الاجتماعية لم يكن شأنها ضئيلاً أو محدود الفعالية بين دولة تشاد والسودان ـ ولا بين الدول المجاورة للسودان من جهة الشرق.
إن ما يحدث الآن من غمط لبعض حقوق القبائل التليدة، ما هو إلا مظهر من مظاهر الوهن الداخلي، وعدم استقراء لوقائع التاريخ، فكل القبائل السودانية المشتركة والمتداخلة، هي في واقع الأمر، قبائل نابضة بالحياة، ليس في الشرق أو الغرب وحده، بل في السودان بأسره. والحقيقة التي يجب أن نؤكدها ونصر عليها، أن معظم حدود السودان مفتوحة منذ قديم الأزل، لأجل ذلك دخلها الإسلام من غير خيل ولا ركاب، فحدوده لم تغلق يوماً في وجه طريد أو راغب للعيش بين أكنافه، فمن الخطل الذي لا يضاهيه خطل، أن تتدعي قبائل أو جماعات السيادة على السودان، فالسودان مملوك لمن عاش بين ردهات سمائه، ورحابة أرضه، فدعونا نخمد هذه الفتن التي انتشرت في طول البلاد وعرضها، والتي تدعي فيه بعض القبائل أنها صاحب الشرف الباذخ، والمجد المؤثل، والقبائل الأخرى ما هي إلا أوزاع همل، هذا هراء عريض، ليست سمات الشرف محصورة في قبيلة محددة بعينها، فكل القبائل على نمط واحد في القيم السائدة بين المجتمع السوداني.
إن السودان يفتقد الآن لحكومة مركزية بمعناها الدقيق، ما هو قائم الآن شيئاً أشبه باستكمال الحوار الدائر الذي ابتدأ منذ أكثر من عدة أعوام لخلق حكومة يتوافق عليها العسكر والمدنيون، لأجل ذلك أطلت الفتن برأسها، وشاع خطاب الكراهية، إن الحقيقة التي لا يرقأ إليها شك، والواقع الذي لا تسومه مبالغة، أن السودان خلاف أنه يحتاج لكيان سياسي يتولى تسيير أموره، ويخرجه من هذا الحيز الضيق الذي ورط فيه نفسه، يحتاج كذلك لعقيدة سياسية جديدة ترعى وحدته، ولا تخفق في تنميته، ولا تتخاذل في نصرته، عقيدة سياسية تستلهم رؤاها من المد الإسلامي الذي يحدث الترابط والتفاعل العرقي على نمط المساواة والمواطنة، عقيدة سياسية يحرص أهلها على توضيح الرؤى، وطرح الحلول، وتجاوز المعوقات، عقيدة سياسية ترفض في تعنت الإملاءات التي تسعى بعض الدول لفرضها على المجتمع السوداني، عقيدة تمنع في إباء وشمم توغل الأنظمة والسفراء في شؤون السودان، وتحاسب في صلابة من يداهنهم وينفذ مخططاتهم، عقيدة تضبط الشارع، وتحارب هذا الغثاء الذي طغى وانتشر، عقيدة سياسية تؤمن بأن الدماء التي تجري في شرايين شعبه ليست كلها دماء عربية، فلا يضخم من شأن تلك الدماء، فالسودان عبارة عن هجين، ومن هنا تنبع ضرورة الاحتفاء بالقاعدة التي تعلي من شأن السودان، لا الجهات التي تستلهم ماضي العرب في جاهليتهم، أو تلك التي تقيم الندوات من أجل تنشيط الدور الأفريقي الذي يمحق ما عداه. كفوا عن هذا العبث وشمروا على سواعد الجد حتى نضع جميعا النواة الأولى لسودان متميز وناهض.
د. الطيب النقر




ملاحظة اولي لها دلالاتها البليغة اولاً النظر الي التداخل القبلي باعتباره معضلة والتركيز فقط علي البني عامر والتداخل الحدودي مع تشاد !!
الملاحظة الثانية ودلالاتها اعمق اهمال تمام للتداخل القبلي المعروف الرشايدة بين السودان والمملكة العربية السعودية .. والحضارمة واليمنين وهجراتهم وتواجدهم الواسع في السودان ..
و هناك التداخل القبلي الحدودي الاكبر شمالاً مع مصر العبابدة والنوبين بين شمال السودان ومصر وهناك الكنوز والشلالية !!
التركيبات الديمغرافية وتعقيداتها وتاريخها مجال دراسات متعمقة … وفضاء علمي له تخصصاته المختلفة تدخل فيها العلوم التطبيقية … وعلم الوراثة والاحياء الدقيقة والجينات والتحليلات المختبرية للحامض النووي .. و .. و .. وشغل معامل متخصصة …
ولكن ماذا نقول كعادة السودانيين في العبط والاستعباط والسبهليلة الاكاديمية يرسلون القول علي عواهنه ويدعون “سلبطة” معرفة كل شئ … ويدبجون المقالات في كل شئ ..
سياسة دولية واقليمية دون خلفية في دراسة العلوم السياسية، التاريخ دون مرجعية في التاريخ المقارن … ويتبرعون تطوعاً وتكرماً بالخوض في الشؤون العسكرية وتحليل التكتيكات الحربية دون ان يعتب احدهم يوماً في ردهات الاكاديمية العسكرية العليا او كلية القادة والاركان …
ويقدمون المحاضرات لشعب الله الملخوم في الاقتصاد الكلي والقياسي بدون دراسة منهجية تحليل نماذج الاقتصاد وتحليل مؤشراته المعقدة،..
و يفتونك مجاناً ويقدمون الاستشارات المطولة في القانون الدولي والدستور دون اي معرفة في مجال القانون والتشريعات …
ثم هناك الطامة الكبري و الفوضي الاخيرة تحت مسمي الخبراء الاستراتيجيين ..وعلي ذلك قس !!
يا جماعة الواحد فيكم يبقي علي تخصص واحد يتعمق فيهو وينجضو بدل شئ لله ياحسن وجوطة مولد المقالات !!
يبدو أن الطيب النقر قرر أن يقدم نفسه كمثقف تغير صورة الكوز السيئة كونه كوز لا يتعدى مربع الكيزان وخدمة اغراض التنظيم و نشر اكاذيب وتدليس وسيناريوهات الكيزان التي تعدها الاجهزة الامنية الكيزانية في الغرف المغلقة وهذا ما فعله عثمان ميرغني حيث قدم نفسه كصحفي مستقل ونجح في ذلك واستطاع خداع الكثيرين وما أن بدأت الحرب رجعت حليمة لعادتها القديمة واصبح جزء من الآلة الاعلامية الكيزانية بكل سؤاتها، هكذا هم الكيزان يلعبون مع الشعب السوداني لعبة القط والفار (فلا توم تغير ولا جيري تبدل) هؤلاء الكيزان مهما اسئت الظن فيهم تجد نفسك قد اسحنت الظن فيهم فالكيزان اسواء من سوء الظن العريض
شكراً يا نصر الدين ميرغني … فعلاً يفوقون سوء الظن العريض !!
الاخ عامل فيها باحث في الشأن السوداني …
بقت عليهو قصة الشاويش الشايقي مع العجلاتي … قالو:
“والله الليلي إنكان بقيت لينين، ما بتركب مع الولاد ديل في الكومر ” !!
ويا الكوز ود الدمازين يا حربويا جوا المويا …
يا الطيب النقر لو كتبت عاش كفاح الطبقة العاملة .. وعاش نضال الحزب الشيوعي …
برضو كوز وكوز مصدي … والكوز عمرو ما بينضف !!
تحيه طيبة صاحب المقال
اريد ان اوضح بعض الأشياء في مقالك . قبيلة البني العامر من السكان الاصليين في شرق السودان وغرب ارتريا الي مدينة مصوع الساحلية واقليم بركة في ارتريا والقاش في السودان وهي من السكان الاصليين في هذه البقعه. وليست لها أي وجود في إثيوبيا ولا حدود جغرافيه. كانت للبني عامر ممالك كثيرة في هذه المنطقة من شرق السودان الي ارتريا .
قبل فترات الاستعمار الأجنبي وترسيم الحدود بين السودان وارتريا..اما مقولة البني العامر قبيلة نازحة للسودان هذا غير صحيح الغرض منوا سياسي وهضم لحقوق المواطنه لاغراض معلومه بعد نهوض هذه القبيلة و تفوق أبنائها في علوم الدين والدنيا. ومجال المال والاعمال وهجرتهم الي دول الخليج والغرب لتحسين أوضاعهم وبروزهم في مجالات عده جعل منهم هدف خاصتا بعد دخولهم المجال السياسي وبروز قادة سياسين منهم .هنا ظهر تفوق ابناء عامر ولكبح جماح هذه القبيلة وصفوا بانهم لاجئين فقط لوجود امتداد لهم داخل العمق الارتري وأنهم وانهم وهلمجرا. البني العامر من القبائل التي لها تاريخ عريق في هذه المنطقة وهي احد ركائز هذه المنطقة في الماضي والحاضر والمستقبل.
كوز وباحث دى صعب تتبلع! الكوز اهم شئ عنده المصلحة الشخصية وبعدين مصلحة التنظيم اما الناس التانيين برة التنظيم فديل جهال ساكت! يارب الكوز دة مالو نشط كدة اليومين ديل؟ اكيد عينهم على الحرب دايرين يسوقوا الناس للنقعة وقاعدين بي ولادهم في تركيا وماليزيا