نحن السودانيون لا نزال لم نستوعب الدروس من الحرب

عدة بعد طول غياب لأنني لم أستطيع أن الملم افكاري ولم يطاوعني قلمي بالإضافة لحزني والجرح الذي احدثته من وآلام في وجدان الأمه السودانية تعدى المقاييس العالمية النادرة مقياس رختر وتلك الحرب العبثية حتى لم أجد لها كلمات أسوقها لأعزاءي القراء في مقالي المتواضع . بكل تأكيد لست وحدي الذي ينتابه هذا الشعور الوطني . فهنالك الملايين مثلي ممن يتمنى أن يسمع إيقاف هدير المجنزرات والدانات وزئير الطائرات وصوت الرصاص ودخان الحرائق ونحيب الأمهات وأصوات السكالا من النساء نتيجة استمرارية تلك الألة الحربية المدمرة التي تحصد وتمزق وترمل التي نراها بأم أعيننا صباح مساء بالعاصمة وما حولها وامتدت شرارتها ولهيبها وشملت لأكثر من (10) ولايات وأكدت ذلك تقارير المنظمات المراقبة للموقف عديم الإنسانية التي أزكمت أنوفنا وشنفت أذان العالم والكرة الأرضية بمجملها من تشريد ونزوح ولجوء وترهيب واغتصاب وأهوال لم نسمع كمواطنين عنها من قبل تعتبر جرائم ضد الإنسانية مكتملة الأركان في التاريخ السوداني الحديث ولازمتها إبادة جماعية أثنية في غربنا الحبيب( الجنينة) اقرب مثال . و للأسف الشديد لا نزال نحن مكانك سير رغم مرور أكثر من (10) شهور متتالية والضرب مستمر بلا هوادة أو حتى هدنة إنسانية متماسكة بل ألأدهى والأمر من ذلك أن طرفي الحرب كأنما صٌب في أذانهم وقرأ فهم صم بكم لم يعودوا يستمعوا لصوت الحق أو يحكموا ضميرهم أو يتحلوا بالمسئولية تجاه وطنهم وبلادهم وشعبهم المكتوين بنار الحرب وما خلفته من أثار سلبيه يندى لها جبين الإنسانية بلا استثناء لا يختلف أثنين في ثمنها الباهظ والكبير وهي كل يوم تزداد سعيرا في سعير وكأن ألأمر لا يهمهم واللذين بيدهم الحل والربط برغم كل ما يقدم من مبادرات فردية كان أو وطنية أو محلية أو إقليمية أو حتى الوساطة الدولية والأممية . نجدها تصطدم بحائط كبير من اللامبالاة التي يتفنن فيها القائدين بوضع الشروط المسبقة لوقف إطلاق النار والجلوس الى طاولة مفاوضات دون أن يرف لهم جفن أو يأنبهم ضميرهم لما يدور على ومواطنهم وامام اعينهم وبترتيب وتدبير منهم مباشر . وما وصلت اليه الظروف الإنسانية بالسودان والغير مسبوقة أمميا في العقود القريبة . ولا حتى احترام للمواثيق الدولية بمراعاة أبسط أو أدنى المقومات الإنسانية للشعب من مأكل ومسكن وعلاج أو طرق أمنه لتوصيل المساعدات الخارجية للمتضررين .
لذا السؤال الكبير الذي يحتاج من الجميع ضرورة الدفاع عنه بأعلى درجات المسئولية الى متى سوف تستمر هذا الحرب العبثية الحوشية بين الجنرالين وتحصد في أرواح المواطنين وتشتت ما تبقى من وحدة تراب السودان وصيانة أراضيه ونسيجه الاجتماعي ، رغم كسافة الضحايا والانهيار الذي الم بالسودان ومقدراته من تعليم واقتصاد وصحة وبنية تحتية قد تحتاج منا الى أكثر من ( 20) عامًا حتى يعود الى أقل القليل الذي كان عليه قبل هذه الحرب اللعينة متى ثم متى سوف نستوعب الدروس والعبر من ما نعيشه من تشتت للأسرة وضياع للممتلكات وخسائر يعجز اللسان عن ذكرها ونفوس طاهرة فقدت بدون أي ذنب ارتكبوه وأخرين مرضى ومعاقون ثم أخرين لا يعرف عن مستقبلهم هل هم أحياء يرزقون أم ميتون ( المفقودون/ المشردون)
لماذا لا يكون هنالك استنفار عكس ما يحدث الأن من تعبئة وتحشيد عسكرية قتاليه لصب الزيت على النار تحت ظل عنوان مكشوف ( الكرامة) كلمة حق اريد بها باطل من أجل أيدلوجية حزبية بغيضه باسم الدين . وتكون هنالك مسيرات مكثفة وبتنظيم محكم بكافة المدن الكبيرة وعواصم الولايات والقرى والأرياف السودانية وقفة رجل واحد في شكل انتفاضة شعبيه كبيرة ومجلجلة تنادي بوقف الحرب والاحتراب وتكون كلمتها واحده أرضًا سلاح . كالتي خرجت بمدنية مدني بالجمعة الماضية سلميه يكون هتافها لا للحرب نعم للسلام والحرية والتحول المدني الديمقراطي حتى يسمعها القائدين ولربما تكون لهم عبرة أو تصحي ضميرهم الميت وتعرريهم أمام العالم والمنظمات الأممية قاطبة ، ليلتفتوا للشعب ويلبون طموحاتهم بدلًا من إهدار الطاقات وهدر الأموال في قتال لا منتصر فيه طرف على الأخر التي فاقت (120) مليار دولار أمريكي حسب تقارير الأممية من المنظمات العالمية ذات الخبرة التي نشرت ذلك .
أليس كان الأجدر بهم والاستفادة منها في إعمار البلاد والتخفيف عن الشعب والاستفادة منها في مشاريع تنموية تعليمة كانت أو صحية أو اقتصادية أو بينته تحتية .
لا يزال هنالك بريق أمل في نهاية النفق يشتعل ويخفق للعودة الى الحوار والمفاوضات بروح وطنية خالصه بدون أدنى شخصنه للقضية يكون الهم هو وحدة وصيانة أرض السودان والمواطن في المقدمة لأن الأوطان تقاس بشعوبها ويكون الوعي الفكري السودان ثم السودان ثم السودان وحدة وصيانة ومواطنه متساوية أولاً وأخيرًا .
وليس كلامي هذا تشجيع لجهة دون أخرى وليسن عبر البرلمان المرتقب دستور سوداني صارم لعدالة انتقالية تشمل الجميع ولكل من أشترك أو ساهم أو شجع أو تستر على تلك الحرب من مدنين أو عسكريين القانون يطول الجميع بلا أي استثناء لحزب كان أو منظمة أو رتبه عسكرية أو أمنية أو شخصية او خلافة حتى يقوم السودان من تلك الغفوة التي ارجعتنا الى عهود الظلام .
والله من وراء القصد وهو المستعان .
مواطن غيور
عدلي خميس [email protected]



