صحو الشعب الجبار

بسم الله الرحمن الرحيم
سابل سلاطين – واشنطن
كان ياما كان في سالف العصر والزمان حينما كان رحيق الوطنية يفوح من تراب الوطن وكان تراب الوطن مقدسا لا تمسه نجاسة الخيانة والتأمر وكانت الأرض تنبت جيلا تتطاير من عينيه قذائف المدافع وتخرج من قبضات أياديه ضربات قاسية وتكمن في كلمته الوحدة والتكاتف والصمود، حينما قال للمستعمر (يا غريب يله… يله… لي بلدك) فما على المستعمر الا أن سلمهم رايات البلاد وحياهم تحية الخلود وذهب مع الريح. ولكنه لم ينسي ذاك الكفاح البطولي والملاحم العظيمة عبر ثورات السودانيين الخالدة على مدي تاريخ النضال الطويل التي خلدت عبر صفحات التاريخ ثورات يفوح شذذها عطرا بين سطورا صفحات المناهج والكتب.
حزم المستعمر ما تبقي له من شرف وكرامة ولكنه لم ينسي ذاك الذل والمقاومة والمواقف البطولية العظيمة التي قام بها أجدادنا الابطال ولم ينسي كذلك ذاك الهدف الذي أستعمر به تلك الرقعة المباركة من الأرض التي تسمي (السودان) لأنه حينما دخل غازي من أجل الذهب والثروات ومن اجل شجاعة رجال السودان المقاتلين ومياه النيل العذبة. وجد تلك المقاومات البطولية التي مجدت عظم ذاك الشعب العملاق النادر في ضرب أمثلة الشجاعة والبسالة والاستبسال وضرب أمثلة من النضال والكفاح والخطط القتالية التي تنم على البسالة والشجاعة والصمود.
بعد خروج المستعمر الملطخ بمرارة الهزائم ودهس للكرامة والاذلال اختزنت في ذاكرته التراتبية تلك الماسي والالام المريرة والمواقف البطولية الفذة التي تخلد في جعبتها تلك المرارات المؤلمة له في كتب تاريخنا وفي ذاكرة الأجيال يظل يرددوها على مر الزمان ويستحضرونها بفخر واعتزاز ويورثونها للأجيال جيلا بعد جيل كلما مر بجانبهم انسان ابيض ينتمي لسلالة المستعمرين والغزاة يتغامزون عليه ويقولون انه هو ذاك الغريب الذي هرب من بلادنا ذات يوما مذلول محسورا.
تلك النظرة الممزوجة بفارق الألوان من قبل الانسان الافريقي للرجل الأبيض المستعمر يعتبرها نوع من التنمر (بوللي) لأنه يعرف جيدا بان سيرة التاريخ لن تنسي تلك الملاحم الخالدة على ارفف المكتبات وذاكرة الأجيال والشعوب ومطبخ ذاك المستعمر الذي ذاق طعم الهزائم والمذلة والهوان مليء بالطبيخ الفاسد والخطط الماكرة التي تحاك ضد المستعمرات السابقة وقاطنوها لأنها تعتبر في ميثاق حياته وخلفية تفكيره (البي باك) وهو سداد فاتورة الهزيمة والمكر القديم. كما أن العنصرية بالقانون لا تمارس ولكنها تغلي كالبركان في دواخل أتون بعض المتشددين من الشعوب وصانعي القرارات في دول المستعمر وكذلك وبنفس القدر من الشعور تجد شعور بذاك الانكسار والحسرة على ضياع تلك المستعمرات القديمة التي كانت تكن لهم بالولاء والطاعة تؤمن اقتصادهم وخاصة بعد اكتشاف مزيد من الثروات في تلك المستعمرات القديمة وعدم مقدرة الساسة والحكام في إدارة تلك الثروات والموارد وانشغالهم في الصراعات المستمرة من اجل من يحكم ومن يقود. لذلك قرر المستعمر القديم في سياق شكل استعماري جديد (بالريموت كنترول ) ان يستعمل ويستغل الايادي والمعاول والمعدات (توول) المحلية من أبناء الوطن الضعفاء الخونة المارقين و استقلال بعض القوة الإقليمية في بسط السيطرة والتحكم في ارادات ونزوات المتسلقين من أبناء البلاد على السلطة والحكم و استغلال نزواتهم و سعيهم من وراء التسلق علي السلالم والركوب علي اعتاق الوطن والمواطن من اجل ان يبلغوا الي غاياتهم والسمو بنزواتهم السياسية لذلك يقع رجال السياسة ولا يهمهم التآمر والعمالة ضد الوطن ولا يهمهم ان تسيل الدماء وتهتك الأرواح وتغتصب النساء وتنهب الأموال وتسرق الممتلكات بل كل همهم ان يعتلوا كراسي السلطة وامتصاص ثروات ومقدرات الوطن الثمينة. المتسلقين المأجورين الخونة هم كل من وقف ضد الوطن والمواطن في (غزوة الكرامة) وأثروا على أنفسهم الضعيفة من اجل علبة (تونا او ساردين) فاسدة وحفنة من المال الملطخ بدماء أبناء الوطن من أجل خيانة الوطن وبرفع شعارات براقة يحلم بها كل مواطن لكي يظن المواطن الشريف من خلالها ان يشبع رغباته السياسية المتواضعة من خلال ذاك الرضا والقبول يستطيعون التسلق الي أروقة السلطة والمنابر.
أن هؤلاء ء العملاء المأجورين الذين ينساقون وراء تلك السياسات ويجرجرون أنفسهم نحو هاوية الإيقاع بكرامة وطنيتهم ويجرجرون الاخرون الي الشق الاعوج من التاريخ والمنطقة المظلمة التي لا ينظرون فيها من حولهم يمكن ان نطلق عليهم بأنهم قطيع من تلك الدواب وهنا يمكن التحكم في مقاليد لجام (الحمير) وتلك هي سياسة (الورور) والحمار حينما يربط علي راسه وبين عينيه (البرسيم) كالسراب ظنا منه بانه سوف يلحق به! ويظل يجري بسرعة يحسب بانه سيبلغه ولكنه بطريقة غير مباشرة يوصل صاحب المكيدة الي هدفه المنشود ويفقد هو كل شيء وطنه ومواطنه وكرامته ويظل يلطم في الخدود نادما محسورا.
تلك هي المؤامرة الكبيرة التي تحاك ضد الوطن الان والتي وقع في دهاليزها هؤلاء الشرذمة المأجورين.
وأن العملاء وشكل المؤامرة كان واضحا في كل ملاح المشهد منذ البداية عندما سرقوا الثورة من بين هتافات الثوار وشربوا دماء الشهداء نخبا للنجاح و الي ان تبني قائد المتمردين الثورة وحشد فلول التتر والمغول الذين كانوا يحملون بين ثنايا عقولهم ورؤوسهم الملفوفة (بالكد مول) خبث المؤامرة وكيدها العظيم وبداء قائدهم المتمرد واصحابه وحلفاؤه يستخفون بقوة الجيش السوداني العظيم ويبثون فيه سموم المؤامرات والتحزب ودفع الرشاوي وحل بعض مؤسساته المتينة حتي يسهل لهم تنفيذ المؤامرة بنجاح.
كانت ارهاصات المكان تدل على ان هنالك حرب مؤجلة المواعيد كالبركان الخامد، حتى ان أبي رحمه الله واسكنه فسيح الجنات. كان يقول لإخوتي ان هذه البلاد سوف تشهد حربا مدمرة ذات يوم.
بدأ قائد التمرد يتفرعن ويظن انه هو الاله الأكبر صاحب الخبرة والنفوذ قام هؤلاء الشرذمة (المثقفاتيه) ينفخون في أذنه بانه يمكنه ان يكون فرعون امته زمانه بقوته الضاربة وجيشه الفتاك وبحكم ان (كدمولاته) تحرس كل المواقع الاستراتيجية في البلاد يمكنه في ان يعتقل قائد البلاد ويستولي على كل شيء في فترة قصيرة.
حرك قواته الي القاعدة الجوية في مروي وظن ان لن يلحق به وظن أن الجيش السوداني لا يملك عصا موسي عندما قطع البحر عبر جبل أولياء الي منتصف السودان الي ود مدني ظن ان الجيش أصبح ضعيفا ان الشعب اعياه النضال وخارت ابدانه من الهتاف. ولكن إذا الشعب أراد الحياة في ذاك اليوم وقد استجاب القدر له وقد كتب لليل ان ينجلي وقد استطاعوا بالعزم والقوة ان يكسروا قيد الخوف والهزيمة والانكسار ويقفوا سدا منيعا مع قواتهم المسلحة ويكونوا ترسانة وسندا وسدا منيعا ضد هؤلاء الغزاة المرتزقة وأصبحوا جيشا واحد شعبا واحد ضد المستعمر الغاشم الذي يرتدي قناع هؤلاء العملاء.
الوطن هو الام التي مهما كان عيبها لابد ان نقف معها ونعالج سقمها ومرضها وعلتها حتى ننعم بحنانها وعطفها ونرد لها الجميل في تربيتنا وعطفها علينا والواجب الذي كانت تقوم به بكل تفاني تسهرا في الليالي وتعاني في الحياة من اجل ان تكون الآن.
جانا هتاف من عند الشارع …. قسما قسما لن ننهار طريق الثورة هدي الاحرار … هتفنا نموت او نلقي النور.


