مقالات وآراء

العلل التي أزرت بمجتمعنا التقليدي

مقالنا اليوم خليقاً بالعناية، فكلمة البناء التي ترتبط بالنهضة والعمران، تعد من ألذ الكلمات، وأحبها إلى النفس، ونحن نحتاج فعلاً لأن نتزلف، لهذه الكلمات ونتملقها، ونتوسل إليها بمختلف الوسائل، حتى يكون لها صدى في حياتنا، وكلمة البناء التي قد نمنحها حظاً قليلاً أو كثيراً من الإعجاب، نمر بها دون أن نحس بها، فضلاً على أن نقف حولها ونطيل الوقوف، فهذه الكلمة تغاير أشد المغايرة الكلمة الراسخة والمألوفة عندنا، والتي ليس بيننا وبينها غشاء خفيف أو كثيف، فالهدم الذي نعشقه، ونجيده، ونقدم عليه، دون أن يضطرنا إلى النظر والتحديق، والتأمل والتفكير، ولا يعنينا في شيء، ما يترتب عليه من خسارة خفيفة كانت أو ثقيلة، المهم أن نستأنف العمل في هذه الرياضة التي نحتفي بها كلما دهمتنا كوارث، أو طافت بنا خطوب، فنحن لا نرفق بأنفسنا أو نريحها، حتى نهدم كل ما نجده واقفاً شامخاً أمامنا، إذن الهدم وحده هو الذي يهدئ ثورتنا، ويخمد لوعتنا، ويجعل حياتنا حلوة عذبة، وأنا أشهد أني كنت في صباي الباكر لا أجد لذة تضاهي لذة الهدم والخراب، فلذة العمار كان لا حظ لي منها، ولا أستطيع أن أراها أو أتذوقها، في تلك الأيام الغابرة، أيام المرحلة المتوسطة، وتحديداً أيام امتحانات الصف الثالث المتوسط، تعاهدنا أنا ومحض ودادي عصام سراج، وعلي مجذوب علي حمد، وآخر، على تهشيم قناديل الإنارة بعد كل ورقة امتحان ننجزها،غير حافلين بكل ضروب المشقة والعناء التي تكلفها الأستاذ عيسى الطيب المحامي، والسر موسى رحمه الله، وحسن خليل أنزل الله على جدثه شآبيب المغفرة والرضوان،  من أجل نصبها و اقامتها في منطقتنا، كنا نرى أن حياة الامتحانات مرة ممضة، وأن تهشيم زجاج الإنارة يقطع الصلة بيننا وبين هذا الاحساس، ويملأ قلوبنا سعادة ورضاً، وحباً للحياة، هذه هي الحقيقة التي بتنا نستحي منها الآن، لقد كانت لذة الهدم تذهب عنا ما وجدناه من كدر الامتحانات وثقلها، كنا نلتمس العلل  لأي شيء يجلب لنا السرور والاغتباط،  وقد يكون مثل هذا التصرف الفج من خواطر الصبا وصوره وأحاديثه، ولكنه يؤكد بجلاء أن شهوة الهدم ماثلة قوية، تلازمنا ولا تفارقنا إلا في مجاهدة وعنف.

وأكبر الظن، أننا في تحطيمنا لقناديل الإضاءة، نكون قد اتصلنا بهذه الناحية الصغيرة، من أنحاء الدمار الممنهج الذي يجعل حياتنا المضطربة تمضي من غير نظام، فالدمار الذي نضيق به، ونتحمله على كره، هو مستقر ومتسلط في كل طبقة من طبقات هذا الشعب على اختلافها، وكل طبقة تظهر له هذا الخضوع والاذعان، وكل طبقة تبيح لأهلها أن تأخذ بحظها منه في غير حساب، وكل طبقة دافعها لمواتاته هو الحس، والشعور، والتأثر، والاندفاع، الذي لا روية لهم فيه ولا اختيار، فما من طبقة ثائرة، مضطربة، محنقة، إلا وأزال الغضب عنها هذا الطلاء الذي تخفي به رعونتها، وأظهر ما يمكن أن يكون فيها من هواجة وقسوة، فالغضب الذي يدنو مننا قليلا قليلا، حتى يثير فينا السخط والتشاؤم هو الذي يظهر شخصيتنا السودانية واضحة جلية، فأنت -أيها العزيز الأكرم- إذا أردت أن تهتك أستار شخصياتنا، وتفضح أسرارها، أخضعها فقط لألوان من الحنق، وضروب من الغيظ، حينها تعرف من أمرها ما كان أوفق أن تجهله.

إذن السودان بالضبط هو الراعي الحصري لهذه الخصلة المقيتة في محيطنا، والأرجح عندي، أن هذه الخصلة قد أدركت رشدها، واستكملت قوتها، ورفدت أكثر الأجناس التي تتألف منهم الدولة السودانية بغيها، وخطلها، ومعينها المستحكم، إذن السودانيون هائمون بهذه الخصلة، مدفوعون إليها، ولأجل ذلك نجد أن الحياة الإنسانية فيه تتسم دائماً بالحروب المتصلة، والصراع المستمر، والطموح الذي لا ينقضي، وستستمر هذه الحياة العنيفة التي نعيشها الآن، كما استمرت في الحقب الماضية، وستظل الدماء مستباحة، والحرمات منتهكة، والحلم غائباً، ولن يظفر السودان قط بأمن الحياة ولينها، وستظل دولاً بعينها تلبس على ساستنا الأمر، وتزين لهم الشر، وستبقى طرق العمالة دائماً ميسرة، ممهدة، مستقيمة، ومهما يكن من شيء، فإن هذه الخصلة التي وجدت في حنايا إنسان السودان بيئة  سمحة، سهلة، مواتية، لأن تمتد وتستطيل، تدلنا على شيء له قيمته من الناحية التاريخية، فحياتنا القائمة على الجهل والضعف والتعصب، والتي نجدها عسيرة ضيقة، ممعنة في الضيق، لا نطيق المضي فيها، حياتنا التي نفكر في مضها، وهمومها الثقال آناء الليل، وأطراف النهار، حياتنا الهائجة، المائجة، الثائرة المضطربة، من المحقق أن “أحلامنا، ومطامح نفوسنا”، هي التي قادت لأن تجري بهذه الصورة البشعة، وبهذا الشكل المشوه الدميم، “الأمل والطموح” هو الذي يثير في نفوسنا الآن ألواناً من الخوف، وفنوناً من الهلع، “الطموح” هو الذي جعل تعاستنا تمضي في مجرى منتظم، ولكن الناس على كل حال، مطمئنة إلى شيء أساسي، مطمئنة إلى سلطان اقتضته حياتهم الاجتماعية، ونظامهم الاجتماعي، الذي لم يرفق بهم، أو يعطف عليهم، أو يحسن إليهم.

قلنا أن معظم القبائل يحكمها هذا الطموح، ومعظمها أيضاً ينزع إلى السيادة والملك، كل قبيلة من القبائل، في الحق تود أن تكون مستقر الحكم، ومركز السلطان، وكل قبيلة زاهية معجبة بنفسها من غير شك، مستخفة بغيرها، ومغالية في الغض منها، والتهكم عليها، ولعل الحقيقة التي لا تحتاج منا إلى تفصيل أو توضيح، أن طابع حياتنا الموغل في البداوة والتخلف، فرض على السودان سننه وعاداته، وحرياً بالناس أن يتخلوا عن هذه السنن، وقميناً بهم أن يهجروا هذه العادات، تلك العادات التي أملتها عليهم طبيعة حياتهم الجافة الغليظة، التي تسعى لارضاء أخسّ الغرائز وأفدحها خطرا، علينا أن نخمد ضرام هذه النزوات، وننفق ما بقي من أيامنا في سلام ودعة،وأن نرفض دنيا النزاعات المسلحة رفضا، ونصد عنها صدودا، ولعل من الغرابة أننا قد عجزنا على استقصاء أسباب كلفنا بهذه الحياة الخشنة، التي لا حظ لها من سلام، ولا حظ لها من وئام، ولا حظ لها من محبة، عجزنا عن معرفه كنه الأسباب، لأن عقلنا المكدود يمنعنا عن ذلك، فعقلنا الجمعي لا يريد منا أن نتنزه عن هذه الأشياء الكريهة البغيضة، عجزنا عن معرفة هذه الآلام والحسرات، وعجزنا أيضاً على دفعها، وقطع صلاتنا بها، وما زلنا نخضع لهذه الحياة التي يجب أن نرفضها ولا نقبلها، ونزوّر عنها، ولا نرتاح إليها.

وموئل الشقاء المستمر، ومصدر حزننا المتصل، لا يمكن ارجاعه لشغفنا وولعنا بالهدم وحده، كلا، ليس الهدم هو السبب الذي حرمنا الاستمتاع بمباهج الحياة، وحملنا على أعنف المحامل وأخشنها.

إن واقعنا المزري أيها السادة يتيح لنا أن نضيف إلى خصلة الهدم خصالاً ثلاثة، تتمثل في الشغف بالحروب والغارات، وبسفك الدماء، وبالبغضاء التي استأثرت بنفوس الناس جميعاً، هذه هي عواطف الناس، ومشاعرهم، وعاداتهم، وهذه هي طرائقهم المختلفة في ضروب حياتهم الساذجة، التي فاقم عجز السلطان المركزي من ضراوتها، كما أن الناس، كل الناس، أخذت حظوظهم من التمرد على الحاكم والسلطة تزيد،  فالناس بحكم تماهيهم مع نظام القبيلة، أصبحت لا تطيق لحاكم الخرطوم احتمالا.

ونظام القبيلة إذا أردت أن تعرف رأيي فيه، هو بلا شك نظاماً بغيض، أقامته تلك القبائل المتطاحنة، التي كانت تحيا حياة خاملة قبل بزوغ شمس الإسلام، قبائل تنتهي خصوماتها الدائمة حول الكلأ والموارد، إلى شيء غير قليل من الجهل، والعنف، والحدة، وأنا أرى واثقاً، أن هذا النظام كان يلائم تلك الحياة القاسية بما فيها من ظلمة وعبوس، وشدة وعناء، وحزن وسخط، ويلائم أيضاً ما قلّ فيها من بهجة ورضا،  وسعادة وجذل، ولكن هذا النظام قطعاً لا يلائم تلك الحياة الهادئة، المطمئنة، التي لا يشوبها فزع، ولا خوف، والتي يمكن أن نحياها إذا بنيننا صرحاً فخماً ضخماً من القيم التي تطهر النفس ولا تفسدها، وإذا باتت العصبية لا تمس النفس، ولا تبلغ القلب، وإذا أضحينا نحتقر كل هذه الأشياء التي ذكرتها آنفاً أشد الاحتقار، وبتنا نزدريها أقبح الازدراء، فكل جرائم الحمية والعصبية الشنيعة، وآثامها القبيحة، التي تفاقمت في هذه الديار الملتهبة حتى أحاطت بكل شيء، يمكن أن تنقطع الأسباب بيننا وبينها، إذا جابهناها بأفئدة تمجد الله، وتثني عليه، وتجتمع على أحكامه، تتداعى أسباب تعلقنا بنظام القبيلة، إذا أعددنا له أحلام مثقفة، متقدة، ممتازة، تستطيع أن تحتمل عنت المواجهة، وتصبر عليها، وحتى نفرض على نظامنا الاجتماعي قيوداً محكمة، وأغلالاً ثقالا، كما يقول أديب مصر الضرير، علينا أن نجعل العلم، والسلام، والعدل، والمساواة، من ضرورات الحياة الوطنية، فنحن إذا أردنا أن نمضي ببلادنا حيث نشاء، علينا أن أن نتكلف كل جهد، ونلقى كل مشقة، حتى ننهض بأثقال هذه الواجبات وأعبائها، وحتى نقصي نظامنا الاجتماعي المتخلف، وتستقيم لنا الأمور، يجب أن نمد لهذه الأصول الأسباب، ونرخي لها الأعنة.

د.الطيب النقر

‫8 تعليقات

  1. تعميم وتهويم كوز فاقد للدليل والبوصلة … العلة وليس العلل التي اودت بمجتمعنا ودمرت بلادنا هي علة العصابة الاسلاموية ناس يا نحكمكم يا نقتلكم !!
    علة وعاهة السارحين في غمامات الابتزال والاسترسال اللغوي اطناباً بلا معني وحذلقة وتنطع بلا روح …
    البلد في جرب ودمار نتيجة صراع حركتم اللاسلامية والمليشيا التي صنعتها وسلحتها انها حرب عصابة كرتي ضد دعامة حميدتي …
    يتهرب من كل هذا الطيب النقر الكوز ليتحفنا بجمل مثل:
    “أن هذا النظام كان يلائم تلك الحياة القاسية بما فيها من ظلمة وعبوس، وشدة وعناء، وحزن وسخط، ويلائم أيضاً ما قلّ فيها من بهجة ورضا، وسعادة وجذل، ولكن هذا النظام قطعاً لا يلائم تلك الحياة الهادئة، المطمئنة”
    وختاماً يا عبقري زمانه المتخفي تحت دثار العبارة الفارغة والجمل المتضاربة المشلكة ليست قبلية المشكلة بكل بساطة ثلاثة عقود من سيطرة الدجل والجهل والهوس والمتجارة -حرفياً- بالدين اودت بنا الي دمار وخراب انتجته مؤامرة كرتي وشركاه من اجل العودة الي مراتع اللغف ايام التمكين واكل مال السحت باسم الدين !!

    1. المقشاشة بربطوها بحبل الدبارة التافه دة، بتفاهتو دي لما ينقطع تاني مافي فايدة للمقشاشة. كل واحد يورينا حبل الدبارة دة بيمثل شنو في بلد أمورها كلها جايطة زي السودان دة!! الزول الفاهم ما ارمي اليه ما محتاج يقرأ جنس المقال أعلاه عشان ما يصيبه اعياء او يطير منه باقي العلم الفاضل ليهو

  2. 😎 الدكتوركوز النقر مدلس من طراز رفيع اذ سكب مدادا كثيرا لتشخيص هلا المجتمع السوداني و اراد ان يلصقها بالروح القبلية التنافسية و يبرئ العقيدة منها لا بل نسب الاسلام و بدو الصحراء العربية فضيلة إن الإسلام اتى لهداية شعوبنا الاصلية على نبذ القبلية 😳😳

    وراء الحقيقة… هل الاسلام صنع البدو- ام البدو صنعوا الاسلام

    بولس اسحق

    بداية…علينا أن نوضّح نقطة مهمّة بحسب مفهوم مولانا سليمان الحكيم وهي… أن دور الإسلام في القيم السلبية التي تعاني منها الشعوب الإسلامية وخاصة العربية… بكل تأكيد ليس الإسلام هو السبب في أنشائها… بل انه هو نفسه الذي نشأ منها… ومع ذلك تبقى الجناية الكبرى التي يتحمّل وزرها الإسلام… هي دعمه وحرصة على الالتزام بهذه القيم السلبية بشكل مباشر او غير مباشر بحجة انها أوامر الهية… وكذلك عن طريق تأكيده على تجميد الثقافة عند مرحلة معينة… وعدم السماح بترك أي مساحة لتلك الثقافة الجامدة كي تتحسن وتواكب المستجدات… لذلك تقوقعت هذه المجتمعات على نفسها ولا زالت تصر على عدم فك الارتباط مع ماضيها… أي ان هذه المجتمعات ترفض بكل قوتها… مجرد التفكير بمحاولة التفوق على تاريخ اجدادها العظام بحسب وجهة نظرهم… وذلك بصفتهم (أي اجدادهم) كانوا خير ما جادت به الأيام في تاريخهم المغبر برمال الصحراء… وسبب رفضهم أي محاولة لكسر الارتباط او الطوق الذي لفه الأجداد والقران حول اعناقهم… هو انها من البدع وكل بدعة ظلالة… وكل ظلالة مصيرها النار… فهل هناك من امل بانهم يوما ما سيتفوقون على اجدادهم… ليتمكنوا من دخول موسوعة التفوق ولو من اضيق الأبواب… لأنه من المعلوم أن ما توصل اليه البشر بتغيير وسائل النقل التي كانت تستخدم في التنقل قديما… ومنها الجمل والحمار والبغل الطائر او أي دابه أخرى… الى وسائل نقل متطورة كالسيارة والطيارة وحتى المركبات الفضائية… تعتبر بمثابة خير دليل على تفوق مكتشفيها او مخترعيها على اجدادهم… الذين لم يكونوا بأفضل من اجداد البدو بكل الأحوال ان لم يكونوا اسوء… مع فارق بسيط جدا وهو ان اجداد هؤلاء لم يكونوا بدو… ولم يتغنوا بحاضرهم مطالبين الأبناء بتقليدهم على مدى الأيام… بعكس العربان الذين فعلوا عكس هذا تماما… ووما زاد الطين بله انهم حرصوا على تقليد اجدادهم ودونوه في القران الذي كتبوه… كدستور لهم لا يمكن تجاوز البنود التي وردت فيه… وكذلك تغيير وسائل الاتصالات القديمة كحمام الزاجل والرسول الى الأنترنت والموبايل… دليلا آخر على تفوق وعبقرية مكتشفي ومخترعي الأنترنت والموبايل على اجدادهم… فالتغيير بالنسبة لهؤلاء كان شيئا حتميا… وكان لابد أن يحدث عاجلا ام آجلا… والسبب لانهم غير مقيدين بتقليد الاجداد والسير على خطاهم… سواء عن طريق خطاب او مرسوم او تعليد او اعراف… وبما إن الأنسان بطبعه متكاثر متغير ان لم يكن مقيدا… لذلك ما أتعس ذلك الأنسان لو أنه بقي او استكان على حاله وأفكاره التي وضعها له اجداده أو أباه… والاصعب من ذلك هو انه مُحَرَمٌ عليه التلاعب بها… لذلك لا يستطيع تغييرها أو نقضها أو التفوق عليها حتى وان كانت تنافي عقله… وهذا ان دل على شيء فإنما يدل على تفاهة هذا الأنسان وضعفه وفشله… لأنه منطقيا وبكل الأعراف البشرية… ان إتباع الأخريين دون وعي ليس الا دليل على الضعف والفشل والتفاهة… وألا لماذا يصر على ان يتبع اجداده او اباه دون تمحيص او وعي… فيما لو كان بإمكانه ان يقدم افضل مما قدمه اجداده… وهل من الممكن أن تعني الاستكانة على أفكار بالية… على شيء غير ذلك؟؟ وكما قلنا فوجود الأنترنت والموبايل والسيارة والطيارة… ليس هو الا دليلا على تفوق الأبناء على الإباء والأجداد… ولكن يا سادة… حتى ان التغيير أحيانا لا يكون اختيارا… فالمسلمون العرب مثلا لم يختاروا تغيير الجمل والدابة الى السيارة والطيارة بمحض ارادتهم… وانما فرضت عليهم فرضا… لأنه من المستحيل ان يستطيع أحد أن يرفض ما لابد له أن يحدث… وعدم قدرة المسلمين الذين يتفاخرون باستعمال بعير اجدادهم في تنقلاتهم على رفض السيارة او الطيارة كبديل لبعرانهم… لهو اكبر دليل على قوة الشيء المتغير وجاذبيته… ونحن جميعا نعلم ان غير العرب او المسلمون… هم الذين تمكنوا من اختراع السيارة والطيارة… والخ… والسؤال هنا هو… كيف تفوق هؤلاء على أجدادهم بذلك… ولماذا تفوقوا على أجدادهم… في حين لم يتمكن العرب من التفوق على اجدادهم؟
    أن الكفرة بمفهوم امة اقرأ قد تفوقوا على أجدادهم بكل شيء… والسبب لأن هذه هي طبيعة الحياة التي لا يمكن ان تستقر على وضع معين واحد… وهي دائمة التغيير نحو الأفضل… الكفرة تفوقوا على أجدادهم بكل شيء… بالعلم والأفكار والفلسفة والميتافيزيقيا… لقد تفوقوا على أجدادهم لأنهم لا خيار لهم غير ذلك… ولا يستطيعون أن لا يفعلوا…لأن التفوق كان مفروض عليهم فرضا…لكي يستمروا بمواكبة الحياة… كينونتهم كانت تحتم عليهم ذلك وليس هناك ما يمنعهم من ذلك… مثلما حتمت على العرب فرض قبولهم استبدال ركوبهم البعير والدابة بالسيارة والطيارة… وأنهم لم يختاروا ذلك بمحض ارادتهم كما قلنا… بل لأنهم لم يستطيعوا غير ذلك… فالمتفوقون الذين تفوقوا على أجدادهم بكل شيء لم يعجزوا عن التفوق… ولم يستطيعوا أن لا يتفوقوا لأن ظروفهم وطبيعتهم تجبرهم وتفرض عليهم ذلك… اذا المتفوقون على أجدادهم تفوقوا لأنهم لا يستطيعون غير ذلك… لأن ذاتهم تفرض عليهم ذلك… المتفوقون لم يختاروا أنفسهم… بل أنفسهم فرضت عليهم فرضا… بينما في الجانب الاخر من المعادلة… العرب لا يستطيعون أن يتفوقوا على أجدادهم… لان ظروفهم ودستور شريعتهم وكينونتهم تفرض عليهم ذلك… صحيح واكيد ان نفط العرب ربما يستطيع ذلك… لكن العرب لا يستطيعون بحكم اغلال الإسلام الذي يقيد ادمغتهم قبل أيديهم… أليست هذه هي الحقيقة… وان كانوا يستطيعون ذلك فلماذا لم يستطيعوا فعل ذلك لحد الان… لذلك كره العرب والمسلمين المقيدين بغلال خرافات محمد… للغرب ولأفكار الغرب والكفار والزنادقة… ليس نابعا الا من أحساسهم الدفين بالشفقة والاحتقار لأنفسهم… لانهم يعلمون علم اليقين بانهم عاجزين عن التفوق على اجدادهم البدو بأوامر من الاله!!
    أيها السادة…أليس وجود المتفوق خير دليل على وجود المتخلف… فما هو الدليل الساطع على تخلف العرب… ما هو الدليل الملموس على بداوة العرب الفكرية والعملية والنظرية والروحية… اليس وجود المتفوقين على أجدادهم… هو خير دليل على تخلف العرب الذين يتغنون بأمجاد اجدادهم… ولو فرضنا انه لم يكن في هذا الوجود غير العرب… فهل كان بإمكاننا ان نعرف ان العرب متخلفين… بالطبع لا… لذلك فوجود المتفوقين هو اكبر فضيحه ويكشف ان ابناء أمة اقرأ متخلفين… ولكن مهلا يا سادة… لقد فاتنا شيئا لم ننتبه اليه وهو… أليس التفوق بالبداوة والالتزام بها يمكننا اعتباره تفوق أيضا… لذلك فالعرب لم يتفوقوا على أجدادهم… لان التفوق على الأجداد من وجهة نظرهم… هو رفض الوجود القديم والسعي للتغيير ووضع بصمه جديده ليست كبصمة الأجداد…وهذا لا ما لا تسمح به التقاليد والأعراف البدوية… بل انهم لا زالوا يفتخرون بأنهم لا يستطيعون تجاوز دستور الحديبية… ولا يريدون ان يتفوقوا على أجدادهم بشيء وبمحض ارادتهم… والسبب لأنهم بدوا ومن اعرافهم الالتزام بالتقاليد والعادات القديمة… واذا سألنا احدهم لماذا توصم العرب بالبدو… والسبب لأنهم لا يستطيعون تغيير أفكار أجدادهم… وهل يا ترى يستطيع العربي أن يتفوق بشيء غير البداوة… وعليه فليس لك الحق ان تطلب من العربي أن لا يتفوق بالبداوة… لأنه لا يستطيع شيئا غير هذا… أن العرب يعجزون أن يكونوا متفوقين… ولكنهم ليسوا بدو ان كانت الكلمة قد ضايقتك .. وأن كانوا يستطيعون التخلي عن البداوة… فلماذا لا يفعلون أو يكونون… فالعرب لم يختاروا أنفسهم ان يكونوا عربا بدو… وانما فرضت عليهم فرضا منذ الولادة… كما فرض على الأسد أن يكون أسد… والحمار حمار… والفرق شاسع بين صوت الأسد وصوت الحمار.. لكن هذا لا يعني أن أحدهم صح والأخر خطأ… لأنه لم يختار احدهم صوته بل كل مفروض على ذاته كما هو!!
    أيها السادة… المشكلة ليست بالإسلام أو أفكاره أو تعاليمه او انه السبب لبداوة العرب… فالإسلام دين بحسب اعتقاد معتنقيه كأي دين… له أتباعه ودعاته… وكذلك له رافضيه ومناقضيه… فالمشكلة ليست بالإسلام وانما بالبداوة… فالبداوة العربية هي التي تطلب وتريد الإسلام… وليس الإسلام هو الذي يطلب ويريد البداوة… ولنفرض اننا سنلغي وجود الإسلام…فهل سيوجد شيء يفتخر به العرب غير البداوة والاباعر والصحراء… والشيء المؤكد ان امكانيه ظهور نبته عبقريه بحقل نبات(أي بلاد الكفار) أكبر من امكانيه ظهور نبته عبقريه بالصحراء… فهناك حقل نبات… وهنا صحراء قاحلة … فهناك أشكال وأنواع وأصناف الأفكار والخضروات والفواكه والعلوم والألوان… بينما هنا لا يوجد الا صحراء وتمر وإسلام… بل أن الصحراء والتمر والإسلام هما أفضل شيء وكل شيء ويتغنون بها ليل نهار… لذلك لا يعرف الاعراب غير هذا الثلاثي… وبما ان طبيعة وكينونة العرب مثل طبيعة وكينونة غير العرب… كلاهما مفروض فرضا وليس اختيارا… كما ان طبيعة وكينونة الشمس هي مفروضة على الشمس فرضا… مثل الجو والطبيعة والفواكه والشلالات والأنهار.. فهذه الأشياء جميعها مفروضة أن توجد كما هي وليس باختيارها… كالصحراء المفروضة أن توجد كما هي… كذلك لم يختار البدوي أن يكون بالصحراء… لكن هذا هو الموجود ومفروض فرضا… لذلك فليس الإسلام هو الذي جعل العرب متخلفين… بل بالأحرى… لأن العرب متخلفين لذلك أخرجوا لنا الإسلام… ولان المخرج فاشل لذلك يكون المسلسل أو الفيلم أو إخراجه فاشل… لأنه لا يمكن أن يخرج المخرج الفاشل غير إخراجه الفاشل… لذلك لا يمكن أن يصنع العرب غير الإسلام والبداوة… فالدليل على ان العرب متخلفين هو لأن من أخراجاتهم الإسلام الفاشل… وليس لأن الإسلام فاشل لذلك فان العرب متخلفين… فالإسلام الفاشل هو اقصى ما تمكنوا من إخراجه… فالعربي الأصيل بدوي يحب أي شيء يحث على البداوة…والا لما كان بدوي… لذلك الإسلام هو أفضل ما موجود لديه ليعتز من خلاله ببداوته… فلو لم يُخرج العرب الإسلام…لكان العرب خرجوا من خيامهم وهم يشعرون ويتكلمون وتراهم يتفلسفون معتقدين بأنهم يقولون الحكم والدرر والفنون كعادة كل البدو… ولكن الحمد لهبل فان الإسلام هو الذي وحدهم ووضعهم في خانه واحده وبنفس الحظيرة…وهذا أفضل… لان القضاء على أي فيروس وهو محصور في مكان واحد… اسهل في القضاء عليه فيما لو كان منتشرا في عدة أماكن… فالبداوة أيها السادة…هي سبب الفشل والعجز… بل ان البداوة بحد ذاتها هي العجز والفشل… والمصيبة ان العرب قوم يفخرون ببداوتهم… فأرجوكم ان لا تطلبوا من العرب تغيير ذلك… لان موضوع البداوية ليس اختيار حتى تطلبون منهم ذلك… لان العرب لا يستطيعون غير ذلك… بل انهم كما قلنا يفخرون بأنهم لا يستطيعون غير ذلك….حتى ان جل اشعارهم وقصائدهم هي في مدح البداوة والعجز والفشل… ويا ذيب ليش تعوي… فهل تستطيع أن تكون صادقا أيها الأخ العربي المسلم… وأن كنت تستطيع تجاوز البداوة فلماذا لا تكون… الإسلام من منتجاتهم… وليس هم من منتجات الإسلام… فالأنسان هو الذي يصنع عقائده وأفكاره… وليست العقائد والأفكار هي التي تصنع الأنسان… فعندما تغير عقائدك فانك سوف لن تتغير.. ولكن عندما تقرر بكل إصرار ان تتغير عندها سوف تتغير عقائدك… فالإسلام متخلف وعاجز وفاشل… لأن الذين صنعوه متخلفين وفاشلين وعاجزين… فالأفكار المتخلفة والفاشلة… دليلا على تخلف وفشل الأشخاص الذين اوجدوا هذه الأفكار الفاشلة… وليست سببا لتخلفهم وفشلهم!!

  3. المؤسف ان كل الردود لا علاقة لھا بمتن المقال .
    بل مجرد اتھامات وتخوين
    ولعل ھذا لب الداء في بلادنا
    واللھ المستعان

    1. يا اخ طارق خوجلي التقليقات تصب في جوهر الاهداف الكيزانية وراء مثل هذه المقالات المنحرفة المحرفة للحقائق وهي محاولة يائسة لاشعال نار الفتنة القبلية واذكاء شرارات الحرب الاهلية وهو هدف عصابة كرتي الجديد والطيب النقر جزء لا يتجزأ من مخططات خبث الكيزان المندسين ..
      ازيدك من الشعر بيت في امر الكاتب … هذه هي صفحته في الفيسبوك:
      والكتاب يكفيك عنوانه:

      https://www.facebook.com/profile.php?id=100063796311247&paipv=0&eav=AfbFjIFQIMH65xYbBS32GhsL9RCx4v4YxHwt6vZuaj9KkALPf39ny1eNu4RLg_m880I&_rdr

      وكما قال عن احد المعلقين محقاً هو كوز فاسخ جالخ وصورته الحقيقة هي صورة شخص سوداني اخدر غامق الخدرة لكنه كائن عجيب اختار ان يضع صورته “المفلترة” في كل موضوع ومنشور !! وهي تختلف تماماً عن صورته الحقيقية فقط ضع اسمه في محرك البحث قوقل وتأمل !!

      https://www.facebook.com/profile.php?id=100063796311247&sk=photos

      هذا الكائن الحربائي يريد ان يتسلل متخفياً بالتقية ليقول ان الحرب الحالية هي حرب قبلية كما في هذا المقال او سببها سيطرة اهل الولايات الشمالية علي بقية اقاليم البلاد الي آخر ترهات الكيزان المتذاكين والهدف هو اشعال الحرب الاهلية واذكاء نار الننعرات القبلية وهو هدف الكيزان الجديد بعد ان فشلوا عسكرياً فهو ليس مجرد كاتب برئ من مرض الغرض الكيزاني ..
      الهدف من كل هذه الحذلقات اللغوية والطنطنة والشنشنة هي خلط الاوراق والتغبيش والخبث الخياسة والكيزانية المهعودة !!
      ونحن له ولامثاله من المتخفين بالمرصاد يكفي ما سببوه من دمار حتي الآن ومخططهم المكشوف الجديد هو جر الناس لحرب اهلية اشد دماراً تمزق ما تبقي من النسيج الاجتماعي والقصة تبقي قبيلتي وقبيلتك والصومال ورواندا نماذج للعظة والعبرة لو كتتم تعقلون !!

  4. يعنى يا استاذ طارق خوجلي ما عجبك رد الاستاذ عاطف عبد السلام او انك بتتعامى عنه لانه رد فى الصميم لامس لب الحقائق التى يحاول كاتب المقال أن يجرف القراء بعيد عنها، وعموماً لم نرى لك رد يناقش لب الموضوع فأين انت منه؟
    واذا تجاوزت رد هذا الاهطل المدعو نجاركسنجارتا (او كما قيل) لانه غير مهم، فتجد ردين اصابوا لب الموضوع.
    ومع ذلك اقول ان هناك من المواضيع ما لا يجب ان يثير اهتمام القراء لانه اما خالى المضمون ضعيف المحتوى او انه ذو مضمون ولكن الهدف منه هو ذر الرماد فى العيون والتدليس.

    1. 😎 اشكر سعادتكم على ايراد اسمي حتى و انت ترد على الاخرين فانا كما تعلم احب ان اكون في دائرة الاهتمام 😳

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..