مقالات سياسية

ما بال السفير عبدالله الأزرق “يشّكر” راكوبة العسكر في الخريف؟

إبراهيم سليمان

ما ظل يدهش الشعب السوداني، من سلوك قيادات الحركة الإسلامية، جرأتهم على الحق، وافتئاتهم على الحقائق. في رده على التصريحات الأخيرة للفريق الإنقلابي شمس الدين كباشي من القضارف، بخصوص الخطورة المستقبلية للحشد الشعبي، أورد السفير عبدالله الأزرق، في مقاله المعنوّن بـ: (أخطأت يا سعادة الفريق الكباشي) كلاماً كثيراً على عواهنه، ما يهمنا في هذا المقال قوله: “وعبر تاريخنا الحديث كان قادتنا من العسكر هم من تركوا بصماتٍ نيِّرات؛ فأقاموا مشروعات التنمية والبنى التحتية وحفظوا أمننا. شهدنا ذلك مع عبود والنميري والبشير”.  هذا الكلام المرسل، كان يكون صادماً، لو لا أنه صادر من أحد جلاوزة حزب المؤتمر الوطني، حزب الإسلامين، بدرجة سفير وصل إلى منصب وكيل وزارة الخارجية. ليس بإمكان الإسلامين الأدعياء، احتكار الشهادة على تاريخ البلاد الحديث، وليس هنالك من شاهد موضوعي، يتردد في تحميل القيادات العسكرية التي يُشّكرها السفير الأزرق، مسئولية كافة بلاوي البلاد، سيما الرموز الانقلابية اللذين أشار إليهم. عبود والنميري والبشير، هم من قوضوا على الحياة النيابية في البلاد، وعطّلوا الممارسة الديمقراطية، التي يعشقها الشعب السوداني، وقدم في سبيل تحقيقها أرتالاً من الشهداء، وهم من ظلوا يمارسون الإبادة الجماعية والتطهير العرقي للشعب السوداني، منذ فجر الاستقلال، ومنهم في فرّط في وحدة مكونات البلاد، ومنهم من قصّر في حماية ترابها، فعن أي بصمات نيرات تركها رموز الاستبداد يتحدث عنها هذا السفير الضلالي؟ يتحدث السفر عن “مشروعات تنموية وبنى تحتية” تمّ تنفيذها على أيدي هؤلاء القادة، المستبدين، وهي لا تساوي نقطة في بحر سنوات استبدادهم المطوّل والمرهق لاقتصاد البلاد، فكم من بنية تحية، كانت قائمة، دمرها نظام البشير، من مشروع الجزيرة والسكك الحديدية، وسودانير، وأسطول الخطوط البحرية (سودانايل) والنقل النهري، والنقل الميكانيكي، على سبيل المثال لا الحصر، ناهيك عن التعليم والصحة؟ نكاد نجزم، أن كافة المشروعات التنموية الفاشلة، والبنى التحتية “المضروبة” التي تم تنفيذها خلال ثلاثة عقود بالديون الخارجية، لن ولن تعوض تدمير مشروع الجزيرة وحده. عمر البشير لطّخ سمعة البلاد، كأول رئيس دولة في العالم، يلاحق دولياً وهو لا يزال في سدة الحكم، وظل غير قادراً على مغادرة البلاد، إلا خائفا يترقب، ومع ذلك أحد رموز نظامه يشهد له ببصمات نيرات؟ نظام الإنقاذ بقيادة الجنرال الدموي عمر البشير، أوصل ديون البلاد الخارجية من 11 مليار إلى 58 مليار دولار، نتيجة الفساد الممهنج لقياداته والتجنيب الإجرامي لتنظيم الإخوان المسلمون الفاسد. ولتقدير حجم هذا التجنيب الإجرامي، تجدر الإشارة إلى أنّ عائدات البترول تقدر ب 70 مليار دولار! حسب إفادات الخبير الاقتصادي محمد إبراهم كبج. على سبيل المثال، تجاوزت تكلفة السد “الماسورة” سد مروي 6 مليار دولار أمريكي، والآن ينتج قبل اندلاع حرب الخرطوم أقل من خمسمائة ميغاواط، وهو يساوي 48% فقط من طاقة تصميمية مستهدفة عند الإنشاء قدرت بـ 1,250 ميغاواط!، هذا، وناهيك عن الجسور التي هدّتها “الجقور” والطرق التي جرفتها السيول في عزّ شبابها؟. تكلفة هذا السد، يساوي أكثر من نصف ديون السودان الخارجية، منذ استقلال البلاد، وحتى مجيء انقلاب الـ 30 من يونيو 89! ألم يخجل السفير عبدالله الأزرق نيابةً عن زملائه الجشعين في حزب المؤتمر الوطني، وإخوانه الفاسدين في الحركة الإسلامية، الذين امتلكوا مئات قطع الأراضي مليارات الجنيهات دون وجه حق، والذين شرّعت لهم حركتهم الخائبة، قانون التحلل، للستر على مخازيهم وفسادهم النتن؟ الآن جنرالات اللجنة الأمنية لنظام البشير العسكري اللذين يمّجد حكمهم السفير عبدالله الأزرق، هم من أشعلوا حرب الخرطوم في 15 أبريل 2023م والتي قضت على الأخضر واليابس من البنى التحتية للعاصمة والكثير من المدن الرئيسية، ولا يزال الحبل على الجرّار، فالعسكر هم العسكر، إن سادوا افسدوا، وإن اختلفوا دمروا البلاد، وأفنوا العباد، واللذين أشعلا حرب الخرطوم، محسوبين على نظام البشير، ولى نعمة السفير، الذي يحلم باستعادة أمجاد حركته الإسلامية الإرهابية والمتعطشة للدماء، ولو على جماجم كافة أفراد الشعب السوداني، ولو بخراب كافة ربوع البلاد! رغم أنّ راكوبة العسكر المهترئة، تخر عبر ثقوبها قطرات مطر السوء على رأس السفير الأزرق، يصر على المكابرة، ولا يستحِ من “تشكيرها” بصورة تثير الشفقة على تشبثه بالسلطة، التي ولت من غير رجعة، ناسياً، إن كانت تدوم لأحد، لما آلت إليهم بليل بهيم. أما إشارته المضللة إلى حفظ أمننا من قبل القادة الدمويين، فلا يتسع المقال لدحضه، وحال المواطن الآن يغني على سؤاله.  # لا للحرب. [email protected] //إقلام متّحدة ــ العدد ــ 143//

 

Message Body:

كتب إبراهيم سليمان

ما بال السفير عبدالله الأزرق “يشّكر” راكوبة العسكر في الخريف؟

ما ظل يدهش الشعب السوداني، من سلوك قيادات الحركة الإسلامية، جرأتهم على الحق، وافتئاتهم على الحقائق. في رده على التصريحات الأخيرة للفريق الإنقلابي شمس الدين كباشي من القضارف، بخصوص الخطورة المستقبلية للحشد الشعبي، أورد السفير عبدالله الأزرق، في مقاله المعنوّن بـ: (أخطأت يا سعادة الفريق الكباشي) كلاماً كثيراً على عواهنه، ما يهمنا في هذا المقال قوله: “وعبر تاريخنا الحديث كان قادتنا من العسكر هم من تركوا بصماتٍ نيِّرات؛ فأقاموا مشروعات التنمية والبنى التحتية وحفظوا أمننا. شهدنا ذلك مع عبود والنميري والبشير”.

هذا الكلام المرسل، كان يكون صادماً، لو لا أنه صادر من أحد جلاوزة حزب المؤتمر الوطني، حزب الإسلامين، بدرجة سفير وصل إلى منصب وكيل وزارة الخارجية.

ليس بإمكان الإسلامين الأدعياء، احتكار الشهادة على تاريخ البلاد الحديث، وليس هنالك من شاهد موضوعي، يتردد في تحميل القيادات العسكرية التي يُشّكرها السفير الأزرق، مسئولية كافة بلاوي البلاد، سيما الرموز الانقلابية اللذين أشار إليهم.

عبود والنميري والبشير، هم من قوضوا على الحياة النيابية في البلاد، وعطّلوا الممارسة الديمقراطية، التي يعشقها الشعب السوداني، وقدم في سبيل تحقيقها أرتالاً من الشهداء، وهم من ظلوا يمارسون الإبادة الجماعية والتطهير العرقي للشعب السوداني، منذ فجر الاستقلال، ومنهم في فرّط في وحدة مكونات البلاد، ومنهم من قصّر في حماية ترابها، فعن أي بصمات نيرات تركها رموز الاستبداد يتحدث عنها هذا السفير الضلالي؟

يتحدث السفر عن “مشروعات تنموية وبنى تحتية” تمّ تنفيذها على أيدي هؤلاء القادة، المستبدين، وهي لا تساوي نقطة في بحر سنوات استبدادهم المطوّل والمرهق لاقتصاد البلاد، فكم من بنية تحية، كانت قائمة، دمرها نظام البشير، من مشروع الجزيرة والسكك الحديدية، وسودانير، وأسطول الخطوط البحرية (سودانايل) والنقل النهري، والنقل الميكانيكي، على سبيل المثال لا الحصر، ناهيك عن التعليم والصحة؟

نكاد نجزم، أن كافة المشروعات التنموية الفاشلة، والبنى التحتية “المضروبة” التي تم تنفيذها خلال ثلاثة عقود بالديون الخارجية، لن ولن تعوض تدمير مشروع الجزيرة وحده.

عمر البشير لطّخ سمعة البلاد، كأول رئيس دولة في العالم، يلاحق دولياً وهو لا يزال في سدة الحكم، وظل غير قادراً على مغادرة البلاد، إلا خائفا يترقب، ومع ذلك أحد رموز نظامه يشهد له ببصمات نيرات؟

نظام الإنقاذ بقيادة الجنرال الدموي عمر البشير، أوصل ديون البلاد الخارجية من 11 مليار إلى 58 مليار دولار، نتيجة الفساد الممهنج لقياداته والتجنيب الإجرامي لتنظيم الإخوان المسلمون الفاسد. ولتقدير حجم هذا التجنيب الإجرامي، تجدر الإشارة إلى أنّ عائدات البترول تقدر ب 70 مليار دولار! حسب إفادات الخبير الاقتصادي محمد إبراهم كبج.

على سبيل المثال، تجاوزت تكلفة السد “الماسورة” سد مروي 6 مليار دولار أمريكي، والآن ينتج قبل اندلاع حرب الخرطوم أقل من خمسمائة ميغاواط، وهو يساوي 48% فقط من طاقة تصميمية مستهدفة عند الإنشاء قدرت بـ 1,250 ميغاواط!، هذا، وناهيك عن الجسور التي هدّتها “الجقور” والطرق التي جرفتها السيول في عزّ شبابها؟. تكلفة هذا السد، يساوي أكثر من نصف ديون السودان الخارجية، منذ استقلال البلاد، وحتى مجيء انقلاب الـ 30 من يونيو 89!

ألم يخجل السفير عبدالله الأزرق نيابةً عن زملائه الجشعين في حزب المؤتمر الوطني، وإخوانه الفاسدين في الحركة الإسلامية، الذين امتلكوا مئات قطع الأراضي مليارات الجنيهات دون وجه حق، والذين شرّعت لهم حركتهم الخائبة، قانون التحلل، للستر على مخازيهم وفسادهم النتن؟

الآن جنرالات اللجنة الأمنية لنظام البشير العسكري اللذين يمّجد حكمهم السفير عبدالله الأزرق، هم من أشعلوا حرب الخرطوم في 15 أبريل 2023م والتي قضت على الأخضر واليابس من البنى التحتية للعاصمة والكثير من المدن الرئيسية، ولا يزال الحبل على الجرّار، فالعسكر هم العسكر، إن سادوا افسدوا، وإن اختلفوا دمروا البلاد، وأفنوا العباد، واللذين أشعلا حرب الخرطوم، محسوبين على نظام البشير، ولى نعمة السفير، الذي يحلم باستعادة أمجاد حركته الإسلامية الإرهابية والمتعطشة للدماء، ولو على جماجم كافة أفراد الشعب السوداني، ولو بخراب كافة ربوع البلاد!

رغم أنّ راكوبة العسكر المهترئة، تخر عبر ثقوبها قطرات مطر السوء على رأس السفير الأزرق، يصر على المكابرة، ولا يستحِ من “تشكيرها” بصورة تثير الشفقة على تشبثه بالسلطة، التي ولت من غير رجعة، ناسياً، إن كانت تدوم لأحد، لما آلت إليهم بليل بهيم.

أما إشارته المضللة إلى حفظ أمننا من قبل القادة الدمويين، فلا يتسع المقال لدحضه، وحال المواطن الآن يغني على سؤاله.

# لا للحرب.

[email protected]

//إقلام متّحدة ــ العدد ــ 143//

‫9 تعليقات

  1. دا الملق القبيل خلى النميري اتحكر
    وزي فرعون تألّه ولي قيمنا اتنكر
    الما بسوي الشُّكُر والله ما بتشكر
    تاريخنا وبلدنا سبب خرابو العسكر

    — الزين الجريفاوي —

  2. المسالة واضحة كل سوداني شريف يؤيد المقاومة الشعبية وكل عميل يعاديها نحن كسودانيين لايهمنا كيزان حزب امة شيطان نريد عناصر تهزم الجنجا وتعيد لنا وطننا والكيزان وقفوا سدا منيعا ضد. الجنجا لذلك نالو ثقة الشعب نريد دحر المرتزقة ولايهم من هو وماهو حزبه المهم عمله

    1. و ماذا بعد هزيمة الجنجا ؟
      مرة تانية تجي النخبة الفاسدة من كيزان و قحاتة و يعيثوا في الارض قسادا

      الان يتحدث ياسر العطا عن الانتخابات و قبل الحرب عندما كان ياسر العطا يدافع عن الحرامية لجنة وجدي صواميل و فكي منقة كان ياسر في تناغم مع حمدوك و القحاتة و متجاهل تماما لاي كلام عن الانتخابات

      بيغوشكم ساي و سكملوا بيكم شغل و بعدين يردموكم

      نسخة الى كبير المنافقين المسمي نفسه ابو عزو

      1. يا كبير المنافقين إن شاء الله بعد إبادة المرتزقة سوف يتم تكوين حكومة كفاءات ( مستقلة ) بعيد عن قرف الاحزاب السياسية المنكوبة و مهمة حكومة الكفاءات المستقلة هي تسيير ديوان العمل و التجهيز للانتخابات بعد وضع دستور دائم يتفق عليه الجميع و أي محاولة من جانب المكون العسكري للانفراد بالسلطة أو محاولة إعادة تدوير حكم الكيزان الشعب موجود و كذلك الشارع موجود و لا يوجد اقوي من الشعب و الشارع.

    2. يا حسن رابا ما تكضب منو القال ليك المقاومة الشعبية نالت ثقة الشعب. يا اخي سيب الطلس والوهم بتاعكم ده. هو وينه الشعب ذاته اي زول يجي ناطي لينا هنا يتكلم باسم الشعب الذي أصبح اما مقتول او مصاب أو نازح أو مشرد داخل وخارج وطنه أكثر من ٢٥ مليون مواطن بره حساباتك دي . تقدم والمؤسس حمدوك وبس. لا والف لا للحرب.

  3. إذا كان عبود و نميري و البشير قوضوا انظمة ديمقراطية فمن الذي جاء بهم ؟ أليس ( احزاب ) الأمة و الشيوعي و الأخوان هم من جاءوا بهم ؟
    لن يستقيم ظل السودان و عود الأحزاب اعوج…العلة في النكب السياسية و احزابها المنكوبة و الأدلة علي ذلك كثيرة و أحدثها ما حدث من المكون المدني بصفة عامة و قحت المركزية بصفة خاصة بعد سقوط البشير.

    1. الكوز المطرقع ابوعزو الشهير ب اب عفنة تبا لك من امنجي بليد

      ياعفن
      يا اب عفنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..