أخبار السودان

تحذيرات أممية من صراع عرقي وشيك في جنوب السودان

حذّر خبراء مستقلون مكلفون من الأمم المتحدة، اليوم الأحد، من خطر “عنف جماعي ضد المدنيين” و”صراع عرقي واسع النطاق” في ظل تجدد التوترات في جنوب السودان، مشيرين إلى تصريحات “تحريضية” لمسؤولين عسكريين وتعبئة كبيرة للقوات.

ومع تصاعد العنف، حضّ جيش جنوب السودان سكان ثلاث مقاطعات على إخلائها “في أسرع وقت”. وأعربت لجنة حقوق الإنسان في جنوب السودان في بيان، عن “قلقها البالغ” جراء الوضع في ولاية جونقلي، حيث تدور منذ أواخر ديسمبر/كانون الأول الفائت معارك بين الجيش الخاضع لقيادة الرئيس سلفا كير، والقوات الموالية لنائبه السابق رياك مشار، الموقوف منذ مارس/آذار، والمتهم بارتكاب “جرائم ضد الإنسانية”.

ونبّه الخبراء الأمميون المستقلون إلى أن التصريحات “التحريضية” التي أدلى بها بعض المسؤولين العسكريين، والتقارير التي تتحدث عن نشر قوات كبيرة، “تزيد بشكل كبير من خطر العنف الجماعي ضد المدنيين ومن تقويض اتفاق السلام” الذي أنهى حربًا أهلية استمرت من عام 2013 إلى عام 2018. يأتي ذلك بعدما أصدر قائد الجيش، بول ماجوك نانغ، الأربعاء، أوامر لقواته المنتشرة في المنطقة “بسحق” التمرد في غضون سبعة أيام. وبحسب تقارير في العديد من وسائل الإعلام في جنوب السودان، صرّح مسؤول عسكري كبير آخر بأنه “ينبغي عدم استثناء أحد، ولا حتى كبار السنّ”.

وتابع أعضاء اللجنة أن “التصريحات التي يدلي بها القادة وغيرهم ممن يمارسون سيطرة فعالة، عندما تشجع على العنف ضد المدنيين وتتزامن مع تعبئة نشطة للقوات، تشكل تصعيدًا خطيرًا في ظل تدهور حاد للأسس السياسية لعملية السلام”. وأشارت رئيسة اللجنة، ياسمين سوكا، إلى أن “مثل هذا الخطاب سبق في الماضي وقوع فظائع جماعية في جنوب السودان”.

وفي بيان صدر أيضًا الأحد، دانت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (يونميس) “الخطاب التحريضي الذي يدعو إلى العنف ضد المدنيين، بمن فيهم الأكثر ضعفًا”، وهو أمر “بغيض” و”يجب أن يتوقف على الفور”. وحضّ المتحدث باسم جيش جنوب السودان لول رواي كوانغ، سكان ثلاث مقاطعات في ولاية جونقلي، الواقعة في مناطق تسيطر عليها الحركة الشعبية لتحرير السودان المعارضة، على “الإخلاء الفوري في اتجاه المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة حفاظًا على سلامتهم”. كما حذّر من أن المدنيين المسلحين الموجودين قرب ثكنات الحركة الشعبية لتحرير السودان سيُعتبرون “أهدافًا عسكرية مشروعة”.

عناصر من الجيش الشعبي السوداني في جوبا، 18 مايو 2017 (ألبير غونزالس فاراس/فرانس برس)
أخبار
جيش جنوب السودان يمنح نفسه أسبوعاً لهزيمة المعارضة في جونقلي

دعوات لمحاسبة القادة العسكريين والمدنيين جنائياً
ودعا الخبراء الأمميون المستقلون المجتمع الدولي إلى “الضغط على قادة جنوب السودان للعودة إلى المسار السياسي الذي التزموا به”، وإلا فإن الدولة التي يناهز عدد سكانها 12 مليون نسمة، معرضة لخطر الانجرار “إلى صراع عرقي واسع النطاق ومأساة يمكن تجنبها”. كما أشاروا إلى أن القادة العسكريين والمدنيين الذين يحرضون على ارتكاب الجرائم “تمكن محاسبتهم جنائيًا”. وبحسب السلطات في جنوب السودان، نزح نحو 180 ألف شخص فرارًا من هذه الاشتباكات. وحذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من أن سكان هذه المناطق “يعانون أصلًا من انعدام حاد في الأمن الغذائي، وانتشار الأوبئة، والأضرار الناجمة عن فيضانات العام الماضي”. ورغم أن الدولة التي استقلت عن السودان في عام 2011 شهدت عنفًا في بعض المناطق لنحو عام، إلا أن النزاع في جونقلي أوسع نطاقًا، حتى وإن لم يكن له حتى الآن البعد العرقي للحرب الدامية بين أنصار كير ومشار، والتي أسفرت عن 400 ألف قتيل بين عامي 2013 و2018.

وقال مصدر إنساني مقيم في جوبا، عاصمة جنوب السودان، إن منطقة جونقلي تقطنها غالبية من إثنية النوير، التي ينتمي إليها رياك مشار، وقد حمل العديد من شبانها السلاح إلى جانب الجناح المعارض في الحركة الشعبية لتحرير السودان ضد الجيش الذي يُنظر إليه على أنه موالٍ لسلفا كير. ودعا خبراء الأمم المتحدة المستقلون “جميع الأطراف إلى الكف فورًا عن الخطاب التحريضي وتعبئة القوات” من أجل “تهدئة التوترات”. وشدّدت ياسمين سوكا على أن “هذه الأزمة ليست حتمية”، لكن “التحريض المتعمد وإساءة استخدام السلطة ستكون لهما عواقب، ونافذة التحرك تضيق بسرعة”.

(فرانس برس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..