مقالات وآراء

تداعيات أدخال اللأجيء في مصطلح “أبن السبيل” القرآني!

حسين عبدالجليل

ورد تعبير “أبن السبيل” في الآيات التالية من القرآن الكريم :
(ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون) .

﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾

﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾

(واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شيء قدير) .

﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ

﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾

﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾

(ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب) .

ففي هذه الآيات أفهمنا رب العزة أن في بعض مالنا حق لأبن السبيل , وأمرنا بالانفاق عليه , التصدق عليه , الأحسان اليه , واتيانه من مالنا الذي نحب , فمن هو أبن السبيل؟ .

تعريف أبن السبيل عند معظم فقهاء السنة والشيعة هو : (المسافر المجتاز في بلد آخر وليس لديه من المال ما يعينه على سفره وعلى تغطية حاجاته. هذا الشخص الغريب هو مستحقّ للزكاة حتى يكمل سفره ويعود إلى بلده ، حتى وإن كان هذا الشخص غنياً في بلده الأصلي). يشترط فقهاء المالكية والشافعية والحنابلة لاستحقاق ابن السبيل الزكاة ألّا يكون سفره لمعصية سافر لفعلها , كما يضيف المالكية , دون غيرهم من مذاهب السنة الآخري , شرطا آخر وهو الا يقدر إبن السبيل على اقتراض مال أثناء سفره.

الأسلام سبق كل ديانات العالم في تقنين الدعوة للأنفاق علي الغريب! وأجد أن تعريف أبن السبيل ينطبق في العصر الحديث علي اللاجئين الفارين من الحروب والكوارث الطبيعية والمجاعات , سواء أكان نزوحهم هذا لمدن أخري داخل أوطانهم أو لبلدان أخري مجاورة أو غير مجاورة لبلادهم التي نزحوا منها . فهولاء اللأجئين قد أجبروا علي ترك ديارهم (بينما تعريف الفقهاء القديم لأبن السبيل هو لمن ترك دياره أختيارا لا أجبارا). والغالبية العظمي من اللآجئين لامال لهم ولاعمل لهم – في أماكن لجوئهم – ونسبة كبيرة منهم من النساء والاطفال .

فبحسب هذا الوصف فأن اللأجئين هم أول من يندرجوا تحت تعريف “أبن السبيل” القرآني . ولو توافق فقهاء المسلمين علي دخول اللأجئين تحلت تعريف أبن السبيل فان ذلك سيجعلهم أهلا لتلقي مال الزكاة ومال الصدقات للأنفاق عليهم.

أعتقد جازما بأن قليل من المسلمين الذين يخرجون زكاة مالهم سنويا أو الذين يحرصون علي التصدق ينفقون أي جزء من ذلك المال علي أبن السبيل حسب تعريف الفقهاء القديم أعلاه لأبن السبيل , فأبن السبيل الذي عرفه الفقهاء لايوجد في زمننا الحديث وان وجد فلا سبيل للوصول اليه. أما اللأجئين فهم بالملايين ومعظمهم من المسلمين للأسف , ومعسكرات لجوئهم معروفة و المنظمات التي تشرف علي جمع التبرعات لهم والانفاق عليهم ايضا معروفة!.

 

[email protected]

‫6 تعليقات

  1. إذا كان تعريف الفقهاء القديم لأبن السبيل هو لمن ترك دياره أختيارا لا أجبارا). والغالبية العظمي من اللآجئين لامال لهم ولاعمل لهم – في أماكن لجوئهم – ونسبة كبيرة منهم من النساء والاطفال – فما تعريفك أنت حتى أدخلت اللاجئين بلا تمييز هكذا؟ ألا تعني كلمة لاجيء أنه مجبر ومضطر للسفر وبذلك يخرج من التعريف القديم كما تصفه؟ ثم لم تعرف هذا التعريف القديم ومن الذي يقول به ولماذا يطبق على المسافر اختياراً كالمغتربين للعمل وبذلك يستثني اللاجئين من الحروبات والمضايقات الأمنية ؟ لم تورد حيثيات هذا الفقه القديم وهل هو موقف الفقهاء التقليديين أصحاب المذاهب المعروفة أم مواقف فقهاء بعينهم؟ وأخيراً وبرغم التعريف القديم هذا فكيف استنتجت أنه ((فبحسب هذا الوصف فأن اللأجئين هم أول من يندرجوا تحت تعريف “أبن السبيل” القرآني))؟؟ فبحسب الآيات التي أوردتها لم تتضمن تعريفاً لإبن السبيل فهل هناك سنة مروية في تعريف ابن السبيل اعتمد عليها من صاغوا التعريف “القديم” ولماذا لم تأخذ به أنت؟ أما طرح الموضوع هكذا لا يمكننا من تأييد رأيك مِن عدمه لأن الطرح غير مكتمل ولا يكتمل إلا بذكر أسباب وحجج التعريف القديم ولماذا قصروه على التارك لدياره اختياراً لا إجباراً وكأنهم يشددون على استبعاد اللاجئين بالذات.

  2. بالرغم من ان هذا نقاش لا يقدم ولا يؤخر ولا يخدم قضية اللآجئين ولكن لا بأس من المساهمة ..!!؟؟

    المصطللح السليم هو المهاجرون قرآنياَ و تاريخياَ مقروءاً مع “الذين اخرجوا من ديارهم” … اما ابن السبيل فهو المسافر وليس اللاجئ او المهاجر …

    وعلي ايه حال فان غالبية الهاربين من جحيم بلاد المسلمين و نار ارض الاسلام يطلبون المأوي في جنات اراضي بلاد المسيحين والحماية والحياة الكريمة في اوروبا وامريكا …

    يولون وجوههم بالآلاف المؤلفة يومياً شطر البلدان المسيحية ويجازفون في سبيل ذلك بحياتهم وحياة ابناءهم وبناتهم في قوارب الموت وصحاري الهلاك ومخاطر الحدود الامريكية المكسكية !!

    ولهذا السبب الهام المصطلح القرآني لا يقدم ولا يؤخر في هذه الحالة …

    لأن البلدان المضيفة لهذا السيل العرمرم من البشر لها موقفها الاخلاقية و نظمها ودساتيرها ومؤسساتها العريقة المبنية علي احترام حقوق الانسان واعانة اللآجئين مادياً وصحياَ وتوفير فرص العمل الشريف والمسكن لهم ..

    ذلك بصرف النظر عن ديانتهم او معتقداتهم او اصولهم العريقة والجميع سواسية امام القانون ومن ابناء واحفاد اللآجئين من صاروا روؤساء وقادة لهذا البلدان المحترمة !!

    1. تحياتي أخ هشام:
      أنت قلت (يولون وجوههم بالآلاف المؤلفة يومياً شطر البلدان المسيحية ويجازفون في سبيل ذلك بحياتهم وحياة ابناءهم وبناتهم في قوارب الموت وصحاري الهلاك ومخاطر الحدود الامريكية المكسكية!!
      ولهذا السبب الهام المصطلح القرآني لا يقدم ولا يؤخر في هذه الحالة …)

      أنا لا أقصد من يوفقهم الله من الاجئين بالاقامة في أوربا أو أمريكا فاؤلايك ستشملهم تلك الدول برعايتها , ولكني أقصد من هم في معسكرات اللجوء أما في بلدانهم او في بلدان مجاورة . كحال اهلنا الأجئين في تشاد و أثيوبيا و لاجئ مسلمي الرهينجا في المعسكرات ببنغلاديش . المنظمات العالميية التي تشرف علي هذه المسكرات تعاني من شح في التبرعات من الدول و الافراد . و هناك ملايين المسلمين الاغنياء الذين يخرجون زكاة مالهم سنويا في بلاد لايوجد بها ديوان زكاة . أي أن من يزكي يوزع زكاته بنفسه هلي مستحقي الزكاة الشرعيين( ومنهم ابن السبيل) . فلو تم أدخال الأجئ تحت تعريف ابن السبيل لوجبت له الزكاة التي يخرجها ملايين المسلمين الاعنياء. ز هذا ماعنيته.

      1. كل التقدير والشكر يا اخ حسين عبد الجليل علي التعقيب والتوضيح وكما يقول الفرنجة الشيطان دائماً في التفاصيل … لعل الله يهدي القائمين علي امر ديوان الزكاة … ويتمردوا ولو مرة واحدة علي صناجة وزير المالية جبريل الذي قبل فترة للاعلام بانه طاف اقاليم السودان ولم يجد من ينطبق عليه استحقاق الزكاة بالحرف قال جبريل ابراهيم -غفر الله له وهداه-:
        “طفنا علي كل الولايات الامنة
        ولم نجد من يستحق الزكاة”
        يعني النازحين والمشردين من منازلهم الي المعسكرات والمدارس وغيرها كلهم ماشاء الله لا يستحقون الزكاة ؟؟
        اما الشيخ عبد الحي يوسف فقد افتي من مأمنه التركي السودانيين بان يوجهوا زكاتهم الي اهل غزة !!

  3. يا اخ حسين عبد الجليل قادة المسلمين وبالذات في السودان وشيوخ الاسلام ودعاته من الكيزان يسترزقون من سرقة ريع التبرعات والاعانات التي يجود بها غير المسلمين لاغاثة اللآجئين المسلمين .. وهذه من الممارسات الموثقة المعروفة !!
    ثم اين هي مجهودات “الدول الاسلامية” الغنية الفاحشة الغني في استقبال واعادة توطين اللآجئين السودانيين والفلسطنيين والسوريين ومشردي اليمن …
    هل سمعت بجسر جوي لنقل أهالي غزة مثلاً الي بر الآمان والحماية واللجوء الانساني !!
    ما في فايدة يا اخ حسين لو غيرت المصطلح الي ابن سبيل او ابن آوي … المسلمين هم آخر من يحمي ويهتم بامر هؤلاء واول من يتآمر ضدهم باشعال الحروب في بلادهم واثارة الفتن وتسليح احياناَ طرفي النزاع وحالة السودان وليبيا وسوريا واليمن ومن مول واجج نيرانها معروف وانت تتحدث عن الدول الاسلامية والمسلمين وكأن هذه الاطراف محايدة متفرجة علي مآساي اللجوء والتشريد والنزوح ..
    هؤلاء هم السبب والله يلعن من كان السبب !!

  4. فأبن السبيل الذي عرفه الفقهاء لايوجد في زمننا الحديث وان وجد فلا سبيل للوصول اليه. أما اللأجئين فهم بالملايين ومعظمهم من المسلمين للأسف , ومعسكرات لجوئهم معروفة و المنظمات التي تشرف علي جمع التبرعات لهم والانفاق عليهم ايضا معروفة!.

    وكذلك تجار الدين ولصوصه معروفيييين ولابديييييين دا غير اللص والحرامي بشهادة الجميع فكي جبرين وزير الماليه بالعافيه
    اي زول تولي اي مسؤوليه في بلادنا هو حرامي بالضروره وربنا علام الغيوب ولي هؤلاء اللصوص والحراميه علينا لحكمه يعلمها وحده لاننا كلنا اصلا نسوان ورجال في الاصل لصوص وحراميه واولاد مليار كلب ….!!!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..