مقالات وآراء

ماذا في حقيبة توم بيرييلو؟!

 

مناظير
زهير السراج

* من المتوقع ان تشهد مدينة جنيف بسويسرا تحركا مغايرا لما كان مخططا له اليوم (14 أغسطس، 2024 )، لايقاف الحرب في السودان والاتفاق على خطة بديلة لتوصيل المساعدات الانسانية للمدنيين، تشرف عليها الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية ويحضرها كمراقبين الامم المتحدة والاتحاد الافريقي ومنظمة الايقاد ودولتا الامارات العربية المتحدة وجمهورية مصر، بعد ان اخذ الجيش الاوامر من حكومة الامر الواقع في بورتسودان بعدم المشاركة بعد ان رُفض طلبها لحضور المفاوضات وهى في الاصل غير مدعوة ولم يدعها أحد للمشاركة ولا يعترف بها أحد، فالدعوة قد وجهت للجيش والدعم السريع الذي أعلن مشاركته بينما صمت الجيش عن الادلاء بأى تصريح حتى هذه اللحظة، مما يؤكد الاتهامات التي ظلت توجه إليه بانه يتبع للحركة اللا اسلامية ينفذ تعليماتها واوامرها، ولا علاقة له بالجيش السوداني أو الدولة السودانية، وانما هو مجرد مليشيا حزبية لا يهمها مصير السودان او حياة السودانيين، وإلا كان قد سعى لوقف الحرب من اجل حماية السودان والسودانيين، ولكن لانه مجرد مليشيا حزبية تُدار بواسطة عصابة سرقت اموال الشعب السوداني وتعيش بها في الخارج مرفهة ومنعمة وتريد العودة مرة اخرى لحكم البلاد للاستمرار في ممارسة الفساد والقتل والسرقة، فإنه لا يطيع الا ما تمليه عليه هذه العصابة المجرمة، وهو ما تأكد منذ سقوط النظام البائد في إبريل 2019 وحتى هذه اللحظة إلا إذا هيأ له الله مجموعة من الضباط الاحرار يحررونه في المقام الاول من هيمنة العصابة الشريرة، ثم يحررون منها الوطن بعون من الله والشعب وإلقائها بلا عودة في مزبلة التاريخ!

* نعم، مزبلة التاريخ هي المصير المحتوم الذي ينتظرهم، إذا كانوا يظنون غير ذلك ــ كما تداولوا ــ في أحد اجتماعاتهم بإسطنبول بأنهم سيعودون مثلما عادت طالبان في افغانستان ويجبرون العالم على التعاون معهم متجاهلين الظروف الجيوسياسية المختلفة بين السودان وأفغانستان واوجه الاختلاف الكبيرة والكثيرة بينهم وبين طالبان، وأولها واهمها أن طالبان ليست مجرد حزب او تكوين عصابي وإنما جزء لا يتجزء من النسيج الاجتماعي للشعب الافغاني، بينما الحركة اللا اسلامية في السودان مجرد عصابة لا يجمع بين افرادها إلا النهب والسرقة والقتل، ولا توجد لديها أدنى مقومات البقاء، فضلا عن الكراهية الشديدة التي يكنها لها الشعب السوداني والرفض الكامل لها في المحيط الاقليمي والعالم الخارجي لدرجة تصنيف اشباهها بالحركات الارهابية، باختصار شديد .. لا أمل لها في العودة وإنما هى فرفرة مذبوح لا أكثر ولا أقل، وهى تعلم ذلك تمام العلم لذلك تعمل على إطالة أمد الحرب وتدمير السودان وقتل وتشريد السودانيين، مستعينة بمليشيات وأبواق اعلامية مأجورة، لا يهمها في كل ما يحدث سوى جنى المال الملطخ بدماء الابرياء ومعاناة النازحين والمشردين.

* يُحمد للمبعوث الأمريكي توم برييلو حزمه وتأكيده القاطع بالاستمرار في الحدث (وهو يقصد مواصلة العمل من اجل وقف اطلاق النار وانقاذ المدنيين) قائلا في تصريحات صحفية في جنيف أول أمس:” أجرينا مناقشات معمقة مع الجيش السوداني لكنهم لم يعطونا تأكيداً بعد في ما يتعلق بمجيئهم في 14 أغسطس إلى سويسرا، ولكن سنمضي قدماً في هذا الحدث… وهذا ما تم توضيحه للطرفين”، معقبا: “أن الأولوية لوقف اطلاق النار، وأن جنيف ليست مكانا للحوار السياسي”!.

* واضاف: “إذا حضر السياسيون إلى مفاوضات وقف إطلاق النار الخاصة بالعسكريين سنخسر ساعات كثيرة في حديث لا علاقة له بوقف إطلاق النار، وبما أن هذه العملية تخص الأطراف المتحاربة، فنحن ننتظر مشاركتها بالصفة العسكرية عبر وفود قادرة على اتخاذ القرارات”، مغلقا الباب أمام مطالبة حكومة الأمر الواقع في بورتسودان بالمشاركة في المفاوضات.

* كما اغلق الباب نهائيا على طلب حكومة بورتسودان باستبعاد دولة الامارات من المشاركة في المفاوضات، مؤكدا ان “مشاركة مصر والامارات يعني أن الاتفاق لن يكون على الورق، لأنهما قادرتان على تحقيق تقدم في العملية وحتى لا تكون الصفقة على الورق”

* الغريب أن حكومة بورتسودان رغم انها ظلت تتهم دولة الامارات بتقديم العون العسكري لمليشيات الدعم السريع و تسئ إليها بابشع الصفات، إلا أنها لا تزال تحتفظ بعلاقاتها الدبلوماسية معها، بل وتسمح بتصدير الذهب إليها ولا تضع اى قيود على ذلك، كما اعترف بذلك وزير تجارة حكومة بورتسودان في 18 مايو الماضي “بأن التجار السودانيين يفضلون التعامل مع الأمارات”، هذا غير الذهب المهرب الى الامارات الذي تتجاوز كميته 5 اضعاف الذهب المصدر، ويدخل عائده الى جيوب قادة العصابة وكبار العسكريين، وهو ما يجعلهم يواصلون التعامل مع الامارات رغم اتهاماتهم لها.

* إذا كان الله سبحانه وتعالى قد أمر في محكم تنزيله العزيز بقتال الفئة الباغية من المؤمنين حتى ترعوي، فما بالك بالفئة الباغية الضالة من تجار الدين القتلة الفاسدين؟!

* لقد حان الوقت ليأخذ الشعب المبادرة وتقرير مصيره بنفسه والخروج للعالم مبديا رأيه فيما يحدث بكل شجاعة ووضوح، ولا يتركه في يد عصابة ضالة مضلة ومليشيات مأجورة لا هم لها سوى النهب والسرقة وجنى المال على حساب دماء ومعاناة الأبرياء.

[email protected]
الجريدة

‫7 تعليقات

  1. الحرب لم تبدأ من أجل ان تقف ولكن من اجل ان تستمر. لو كانوا يريدوا ان يوقفوها ما كانوا بدأوها. الحرب جاءت لمنع الاتفاق الاطاري من التنفيذ. لذلك افتعلوا معركة وهمية. ليس بالضرورة أن تكون القوات هنا وهنا علي علم. لكن القيادات تعلم انها حرب عبثية تمثيلية لجعل الحكومة بيد الجيش بحكم الامر الواقع. هذا واضح من الانقلاب علي حمدوك . وعندما جاءت لحظة عودة الحكم للمدنيين ولعوها حربا بين الجيش واكبر فصيل في الجيش حتي تستمر اطول وقت ممكن

  2. الحرب لم تبدأ من أجل ان تقف ولكن من اجل ان تستمر. لو كانوا يريدوا ان يوقفوها ما كانوا بدأوها. الحرب جاءت لمنع الاتفاق الاطاري من التنفيذ. لذلك افتعلوا معركة وهمية. ليس بالضرورة أن تكون القوات هنا وهنا علي علم. لكن القيادات تعلم انها حرب عبثية تمثيلية لجعل الحكومة بيد الجيش بحكم الامر الواقع. هذا واضح من الانقلاب علي حمدوك . وعندما جاءت لحظة عودة الحكم للمدنيين ولعوها حربا بين الجيش واكبر فصيل في الجيش حتي تستمر اطول وقت ممكن

  3. ( وفود قادرة على اتخاذ القرارات ) تعبير بيرييلو .. لو افترضنا ان الجيش ارسل وفدا من جنرالات سناء . هلى يستطيع الوفد اتخاذ قرارات ؟؟؟ حتى لو كان الوفد بقيادة البرهان وكباشى والعطا ؟؟؟ نحن امام مأساة كبيرة يادكتور . كان الله فى عون الشعب السودانى .

  4. كلام موضوعى جدا وبما ان جنيف امتداد لمنصه جده, وفى جده التفاوض كان مع الجيش بصفته جيش -فلماذا البرهان رفض جنيف بصفه الجيش واصر ان تكون حكومه ومعلوم بالضروره ان المجتمع الدولى لا يطيق مخاطبه العسكر وانما يتوق لمخاطبه المدنيين ———–اما عن تواجد الدبلوماسيه الامارتيه فى بورتسودان واستمرا تصدير الذهب للامارات المتورطه فى الحرب -امر غريب؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    ونعيب على جنيف ان امريك لم تمارس الضغط المطلوب ولم تحدد عواقب رفض البرهان للذهاب الى جنيف————–والمدهش ان الجيش مهزوم ميدانيا ————————–وضع غير مفهوم ————-وعدم مراعاة معاناة المواطن السودانى الذى يعانى من ويلات الحرب

  5. يبدو ان الكل بات مقتنعا بتواجد قوى و سلطة اجنبية و ولاية اممية يعنى انتداب كامل للبلاد.. وحينها لن يكون لا سودانى سببا لادعا و قيادة و اليتهيا الجميع لتقسيم سلس لعل الاجيال تجد ما يبعدها عن شبح المجاعات و شى من الامن.

  6. باركك الله الشريف زهير السراج لقد صدحت بقول الحق،لنكون عمليين ولا نكون فراجة وكل من يمتلك ذرات قليلة من الوعى والشعور السليم يجب أن يشد الضراعات للتخلص وللابد من عصابة الكيزان بمسمياتهم المختلفة وطبعا على رأسها ما يسموا أنفسهم لزوم التضليل الحركة الإسلامية(وهى حقيقة الحركة الغير إسلامية وغير أخلاقية وغير إنسانية) وهذا ليس الان لأجل ترف أو اكتساب فضيلة مجاهد أو مناضل ولكن لكل سودانى هى شرط وجوده كسودانى الجنسية ،له بلد تسمى السودان،ويامل أن يعيش فى وطنه و بيته مطمئن هو وأهله كسائر خلق الله فى العالم وعبر تاريخ البشرية الحديث فى ظل حكومات مكونة من بنى جلدته أو من جنسيته فى حالات عدم حدوث حرب عالمية أو غزو دولة أجنبية معادية لشعب السودان وإن حدث ذالك من المؤكد لا ولم تستهدف المواطنين المدنين ومساكنهم وانما سيكون اعتاداءهم على المقرات العسكرية ،وهذا ما حدث النقيض له ويا للأسف على شعبنا السودانى وبلدنا السودان من حكومة ونظام ما يسمى بالحركة الإسلامية،وبعد أن تراكم رفض الشعب السودانى لسطوتهم وتمردهم على الدولة السودانية الشرعية و الحكم الديمقراطى المنتخب شعبيا بانقلابهم المتمرد على الشرعية الدستورية فى ال٣٠/٦/١٩٨٩ وبعد أن عاسوا فسادا وإفساد للبلد والعباد عبر أكثر من ثلاثين عاما جراءم مخذية أخبرها إشعال الحرب فى ١٥/٤/٢٠٢٣بغرض الاستمرار فى اغتصاب السلطة والاستمرار فى نهب البلد،طلعوا لنا كعادتهم المجرمين الكذابين بفرية وجوب محاربة الدعم السريع وجرأءم الدعم السريع ضد المواطن السودانى ولكن،من كون اصلا وأوجد الدعم السريع أليس هم وباى هدف أليس تصفية كل من يعارض حكمهم الغير شرعى للبلد،وما يقال من تفلتات من قبل افراد قوات الدعم السريع واليس بشى طبيعى حيث كان حين كونوا هم الحركة الإسلامية هذه القوات اوليس بالبديهى أن من ينتمى اصلا أو يجند لها حسب طبيعة مهامه المدفوعة الاجر من أموال الشعب السودانى هى ارتكاب أقبح الجرائم ضد الانسان السودانى بغرض ارهابه وقهره لكى يستمروا فى الحكم هم ويستمروا فى النهب المسلح لخيرات البلد بواسطة عضويتهم وحلفاؤهم داخليا وخارجيا من سواقط البشر،وهذا اكيد بيتطلب نوعية محددة من البشر يمكن أن تودى المهام الغزرة والشريرة التى كانت تطلب من قيادة ما يسمى بالحركة الإسلامية ونظامها الحاكم للبلد،ولذا حتى بعد تدخلت الإرادة الرحيمة الإلهية بانسلاخ قوات الدعم السريع من قوات الحركة الإسلامية المسمية بالجيش السودانى ،ووقوفها مع مطالب الغالبية من الشعب السودانى فى إعادة السلطة للشعب ممثلا فى الحكم المدنى وإبعاد العساكر عن السلطة والنشاط الاقتصادى وغيرها من مطالب ثورة الشعب فى ديسمبر ٢٠١٨ حدثت الكثير من التفلتات من بعض عناصر قوات الدعم السريع رغم موقف قيادتها المتمثل فى الوقوف مع الشعب السودانى فى غالبيته ومطالبه المشروعة ،لحد حتى قيادة الدعم السريع تعمل على الجام تلك العناصر المتفلتة زمن قواته ولكن،ايضا نذكر أن أن السبب فى ذالك الأساسى هم نفسهم تنظيم الحركة الإسلامية حيث هم الذين كونوا هذه القوات وحددوا صفات منتسبيها كشروط انضمام لتلك القوى حينها اى قوات الدعم السريع،والتى نحمد الله انها الآن رغم ذالك اختارت قيادتها أن تنتمى لخيار الشعب السودانى فى الحكم المدنى الديمقراطى والتى ندعوا الله أن يوفوا حقا بعوهدهم وما ورد فى خطابات قيادتهم فى الانتماء والوقوف إلى تحقيق النصر الظافر لثورة ديسمبر وتحقيق أهدافها فى الحكم المدنى الديمقراطى.لم تنتصر ثورة الشعب كاملا إلى الأن بسبب فقدان الثورة للقوة العسكرية،ونامل أن تكون قوات الدعم السريع وغيرها من ما نطالب به الان من تكوين قوات مدربة عسكريا من ثوار ديسمبر وكل ثورة سودانى يرقب فى الالتحاق بالقوات العسكرية مستقبلا والتى ستكون النواة لقوات الشعب المسلحة السودانية فى المستقبل القريب بعد الإزالة الكاملة لطاعون السودان متمثل فى ما يسمى الحركة الإسلامية وتدمير كامل قواتها فى الجيش وتطهيره من كل عناصرهم فى داخل الجيش وعلى رأسهم قيادة الجيش وكذالك كافة الأجهزة النظامية،هذه القوة العسكرية الثورية يمكن أن تكون بجانب قوات الدعم السريع للمشاركة فى تطهير البلد وإلحاق الهزيمة النهاية لجيش الحركة الإسلامية ،والتنثيق مع القوى المدنية الثورية لاستلام السلطة فى البلد والشروع فى إقامة الموسسيية وعلى رأسها إعادة بناء قوات الشعب المسلحة السودانية على أسس متفق عليها وفق شعارات ثورة ديسمبر المجيدة،والان نأمل أن تستقر كل القوى الثورية السودانية لالحاق الهزيمة النهاية لنظام الحركة الإسلامية وابتكار كل الوسائل لتحقيق ذالك،وان دعى ذالك التدخل الدولى عسكريا لحماية ظهور الثوار وتحقيق أهداف ثورة ديسمبر المجيدة.نسال الله أن يحقق النصر القريب لشعبنا وأن يهزم المجرمين الكذابين طاعون السودان قريبا ويحقق الآمال فى سودان حر وشعب سعيد وهو قدير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..