هروب (المك) وعنصرية الخليفة (التعايشي)

يبدوا أنه كتب علينا ان لانتجاوز مرحلة التاريخ القديم ..فقد تم أحياءه من جديد-.علي شاكلة سؤال (العنوان)-. ..قد نكون ذوي ولع به وتمجيد ..لكنه في تقديري تاريخ (مجهول) يعتريه الغموض ..ويعوذه التدقيق الكامل والتوثيق الشامل ..ربما جبلنا علي عدم التدوين فمات الشهود بأسرارهم .وحتي التاريخ القريب تحوطه الغتامة ..فلم أعثر الي الآن علي الرغم من تكرار الحدث ومحاورة الشهود علي توثيق يشبع الفضول ويروي ظمأ الباحثين والمنقبين علي فترة الرئيس الأسبق جعفر نميري وحتي احداث ودنوباوي ومجزرة الضيافة (حرن) التاريخ عندها أو تجاوزها إما لرغبة صانعي التاريخ حينها بقبرها وإما سكوتا من الشهود أنفسهم أيمانا منهم بزكر محاسن الأموات ..فغابت الحقيقة في بطونهم (الغريقة) ودفن الكثير منهم بسرهم فما عاد في التاريخ الا الزكري بعيدا عن التحليل الحقيقي الذي ينقب في الدواعي والمآلات تبصيرا للقادمين .
هذا هو تاريخنا القريب ..فمابالنا بالبعيد الذي بتنا نقتبس رواياته من (الغريب) أمام شح (المصادر) عند الشهود الحقيقيين للأحداث وحتي النماذج القليلة فإنه يحمد لأصحابها أنهم سعوا بجهد المقل ..فتتبعوا الآثار ..ولكن ينقص تدوينهم الحقيقة التي تتعارض مع المصادر الأجنبية .وقد يكون في الأجنبية مايشبع النهم ..قد ندرك في قرارة أنفسنا أن التاريخ يكتبه دائما المنتصر ..لكن يقيني أن التاريخ الأجنبي قد حفظ لنا شجاعتنا وحفظ لنا الصورة الحية التي كانت تسود ذلك الزمان وأهله ..بل وكان دافعا للبعض منا بتتبع الآثار والأستفادة قدر الأمكان من الشهود الأحياء لرسم صورة تطابق ماجاء في الروايات علي أن اكثرها قد أصاب الحقيقة وصار مسلما به في كتب التاريخ وألسنة الرواة ..
نحتاج لأعادة صياغة لتاريخنا الحديث ..حتي يكون جسرا تتناوله الأجيال القادمة بشئ من الواقعية والحقيقة المجردة ..غياب التاريخ الحقيقي قد يغري الباحثين عنه الي أخذه من غيرنا .حيث الواقع الحقيقي الذي اجبرنا علي التعاطي معه وأن كانت جل صفحاته عكس مانهوي ..البعض منا صار ينتحل أسماء وشخوصا فينسب اليهم كل كمال في التمجيد والشجاعة ..غياب التوثيق الحقيقي في منااهجنا دفع بالكثيرين الي القراءة العميقة في دفاتر شهود ذلك العصر .. الحقيقة تقول ان ذلك التمجيد أعرج لأنه يستند علي ساق واحدة لاتشفع لهم في الكذب علي الأحياء والتكذب علي الموتي ..وذلك جوهر الموضوع وباعث الخلل..
محاولات التوثيق للرموز وأنتزاع المعلومة بغية المقارنة والتطابق معدومة في واقعنا ..الناظر لغيرنا يري تاريخا حديثا يمتلك الصوت والصورة .حتي يحسبه المتابع كأنه واقعنا اليوم ..فأعطي ذلك دافعا لكل باحث بالواقع والمؤثرات والمطابقة علي ضوء ذلك ..فخرج التاريخ من رحم تلك (الأبحاث) موحدا .لاتتداخله شبهة ولايعتوره تناقض .فأضحي مرجعا جامعا ..بنت عليه الأمم من حولنا مستقبلها علي ضوء ماضيها (الشريف)..وأم لاماضي لها بالتاكيد لامستقبل ينتظرها ..
هي دعوة للباحثين عن ماهية التاريخ ..بالتوثيق الحقيقي لحقبنا التاريخية بعيدا عن العاطفة وتحقيق لمبدأ عدالة التاريخ في التقصي الشامل والتجرد الكامل الذي يعطي كل ذي حق حقه ..ليس بالتمجيد (الكاذب) وليس بالحكم علي المواقف ..فالمواقف كما يحدثنا التاريخ تتبدل تبعا للظروف والمتغيرات .نحتاج لشجاعة كافية تضع الناقط علي الحروف وان أتت الأحداث تدين صناديد الرجل وتقدح في أدوارهم وماصنعته قرارتهم ..نعم للموتي محاسن لابد ان تذكر لكن ينبغي في اطار التوثيق أن يضع الباحثين نصب أعينهم ان كتب السيرة والتاريخ ماكان لها أن تصل الينا ونعرف اخبار من قبلنا ان أحجم كتابها عن التدوين مخافة الولوغ في سير الناس واخبارهم ..ولكنه التاريخ الذي يصنع الأمم علي ضوء حضارة السابقين وفلسفة عصورهم ..

[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. مقال جميل و هادف و يسفر عن معقولية الكاتب وايضا براءه قلبه. يا اخي الفاضل هناك تحالف بغيض بين المثقفين و الدكتاتوريات وجد في ما خطه قلم المخابرات البريطانية سندا و دعما لا ينضب. لن يكتب تاريخ السودان بصدق و حيادية الا اذا انتفي الغرض, و الغرض مرض كما يقول اهلنا الحكماء.

  2. الهدف شنو من المقال ومن تلميحاتك عجبك ولالا ماعندنا ابطال غير التعايشي والمهدي اتقبل الحقيقة دي انت وامثالك وعيشوا بسلام . بغض النظر عن المك شجاع ولاجبان مافي مقارنه بيناتهم لان المك رجل قبيلة والتعايشي رجل دوله .

  3. عنوان مقالك ملئ بالعاطفة فتجرد أولا منها واكتب عنونا موضوعيا ثم ادعو الي الموضوعيه في التناول. لسيرة وتاريخ السابقين

  4. الاخ مهدي اولا مرحبا بعودتك الي الكتابة والي ارض الوطن و شد حيلك فالقلم امانة :)
    وتعليقا على موضوع المقال “الممتع”، فكل ما ذكرته صحيح 100%، فالسودان يحتاج الي غربلة كاملة لا تتجاوز كبيرة ولا صغيرة الا غربلتها، والتاريخ جزء مهم من كل يحتاج الغربلة، فتاريخنا المكتوب يحتوي على كم كبير من التناقض الواضح و ذو الغرض، وهو مايتعارض مع المفهوم المهني للتأريخ الذي ينى عن الاغراض ليوصل الحقائق الي الاجيال اللاحقة، وهذا التناقض لعمري مسنود بمختلف النظم التي مرت على الوطن.
    يركز تاريخنا المكتوب “واقصد به الذي يلقن لتلاميذ المدارس” الذي بدوره يخلق الوعي العام لاحقا بتاريخ الوطن، يركز هذا التاريخ تركيزا مشوبا بالاغراض على فترة دخول العرب السودان وانتشار الدين الاسلامي، علما بان تاريخ السودان اقدم من ذلك بكثير، ولكن للاسف تمر المناهج التربوية على ذلك مرور الكرام متجاهلة ارث وحضارة حق ان نفتخر بها، ونوليها المزيد من الاهتمام، دون الانقاص من فترات تاريخية لاحقة، واكثر الامثلة وضوحا على ما اقول ان الجارة مصر لم تهمل تاريخها الفرعوني على الرغم من ضخامة الارث الاسلامي والعروبي المتأصل، بل واولت ذلك التاريخ الرعاية والاهتمام، حتي صار رمزا لمصر والمصريين، ومصدرا للفخر، وموحدا وموجها لوعي جمعي متميز. فالخطأ كل الخطأ الاعتقاد ان الاهتمام بتاريخ السودان ماقبل الاسلام ينتقص من تاريخ السودان منذ دخول العرب السودان وبالتالي دخول الاسلام، الحياد والقواعد المهنية يجب ان تحكم هذه المسالة.
    يستمر التناقض مع تدريس فترة الحكم التركي، فالمنهج التعليمي يخبر ان الخلافة العثمانية هي اخر خلافة اسلامية جمعت العالم الاسلامي تحت حكم امير مؤمنين مركزي، وتحس النبرة التحسرية ان صح التعبير على تلك الفترة “وهو ماليس مهنيا بتاتا”، وينتقل التلاميذ الي صف اخر وكتاب اخر ليخبرهم ان الامام المهدي ثار ضد الظلم والضرائب الباهظة!!! وحرر السودان من الحكم التركي المصري “اخر خلافة اسلامية”!!! ليعلن امارته الاسلامية وعاصمتها امدرمان!!!. ماذكر مثال واضح للتناقض الذي يخلق بالضرورة وجدان سوداني مهزوز.
    وفي سبيل اثبات النزعة التحررية من الاستعمار لدي المهدي، فأن المورخؤن قد تناسوا صراع المهدية كفكرة مع علماء الدين في ذلك الزمن، ولم يتعرض المؤرخون لذلك ولو على سبيل انهم علماء سلطان، علما بان عدد لا يستهان به من رجال الدين عارضوا المهدية وساندوا النظام القائم، وحتى بعد ان دانت الدولة للمهدي وخليفته من بعده، فالرويات تخبر عن معاناة علماء الدين المعارضين للدولة الجديدة. اما الخليفة عبدالله التعايشي فان التاريخ المكتوب يهتم بتفاصيل “فرشه للتبروقة وتكبيره للصلاة” قبل مقتله في ام دبيكرات، ويهمل في ذات الوقت بغرض مريض المجاعات والابادات الجماعيةالتي حدثت في عهده، كما يلمح على استحياء الي التكريس العنصري والجهوي للحكم، وسوء الادارة والعبثية التي كانت تدير مفاصل الدولة، فالكثير من احكام الخليفة كانت تاتيه عبر الحضرة النبوية، لذا فهي واجبة التنفيذ “الثيوقراطية بام عينها”.
    والتاريخ القريب للسودان ورغما عن ان الافراد الذين صنعوا ذلك التاريخ بعضهم احياء يمشون بين الناس، الا انه وكما ذكرت تغلفه الضبابية والعتمة، وذلك في تقديري نسبة لمحاولة حماية مصالح حزبية او شخصية لنخبة متنفذة موجودة حاليا ولها دورها الذي تلعبه في صناعة التاريخ الحالي للبلاد، ومراجعة التاريخ القريب قد ينتج احكاما جماعية علي تلك النخبة تفقدها امتيازاتها وبالتالي فان هذه النخبة مستعدة للصراع حتى الموت لضمان عتمة هذا التاريخ .. وهيهات.
    الفقرات السابقة محض امثلة يصعب تجاوزها وهي جزء صغير من كل يعاني نفس الامراض التي عرضت في تلك الامثلة. الغرض من هذا الموضوع ليس الحكم الاخلاقي على الاشخاص او التوجهات، انما دعوة لكتابة التاريخ السوداني كما حدث تماما دون زيادة او انقاص او تحييز، وينتج ذلك معرفة مفادها الحقائق التاريخية وليس الاراء والاهواء، وبالتالي فان التوجهات الحالية للعامية قد تتاثر ضمنيا بالحقائق مما يخلق حالة من الوعي العام والادراك الاصيل لجملة الاحداث، ولا مانع من ان تنتج الاحكام بعد ذلك مبنية على المعرفة التفصلية لمجريات تاريخية، مما فيه اثراء للفكر والثقافة وبالتالي العقل السوداني.

  5. وقائع التاريخ يكتبها بشر فعادة يفترض فيهم النزاهة والحياد ، وهذا شرط ربما لايلتزم به الكاتب لسبب ما او لعدم الحياد ، فيكتب وفي نفسه تمجيد فلان او التقليل من علان ، وهكذا التاريخ ليس حكرا على السودان وانما البشر هكذا يفعلون.
    مثلا في تاريخ المهدية كل القصص التي سمعنها من جدودنا أنها كانت شرا مستطيرا نهب وقتل وتهجير حسنة واحدة لم يذكروها للمهدية ورجالها .

  6. تحية وتقدير للاخ كاتب المقال. انا اتفق معك تماما ان التاريخ به حلقة مفقودة كما يقال وان كل كاتب للتاريخ تؤثر في كتاباته ميوله وانتمائاته ايا كانت قبلية او حزبية او جهوية او حتى جغرافية وهذا القول قال به فلاسفة التاريخ امثال ابن خلدون وديموسيه وغيرهم.فلاحلقة المفقودة في ظني المتواضع مقصود بها المعلومة التاريخية المدونة فان اعطى المؤرخ من يكتب حقهم حقا ليس لهم فان الاجيال التي تقرأ هذا التاريخ تملك معلومات خاطئة وان بخسهم حقا اصيلا لهم في كتاباته فهذه ايضا حلقة مفقودة لان من يقرا التاريخ ايضا يملك معلومة خاطئة كما ان اعادة التاريخ لنفسه في فلسفة المؤرخون هي تكرار الاحداث مع اختلاف الاشخاص وطبعا الزمان وربما المكان. وقد تعرض انا شخصيا لتجربة عندما تقدمت لاحدى المدارس الخاصة في الخرطوم للاتحاق بها كمعلم لمادة التاريخ عنما سألني صاحب المدرسة ان اتحدث عن المهدي من ميلاده الي ان يقول لي هو قف وقد كان وعندما وصلت الي نقطة خلافه مع شيخه الخليفة الشريف ودنورالدائم تحفز الرجل وعندما سمع مني سبب الخلاف حسب ماكتب ثار الرجل وغضب غضبا شديدا لان المعلومة لم ترق له وهو لديه راي في ذلك هو الن انتقل الي جوار ربه اسال الله له الرحمة وهذه من حلقات التاريخ المفقودة وهناك الكثير لا يسع المجال لذكره ولك تحياتي

  7. عجبي ايحتاج الخليفه وهو خليفه المهدي لتعريفه بالتعايشي ولايحتاج المك وهو ملك الجعليين لتعريفه بالجعلي.

  8. فقدنا التاريخ بالتزوير الحالى وما نراه فى الكتب فهذا تاريخ يميل للعنصريه لناس معينين وما زالوا موجودين وطمسط تاريخ الابطال فهذا تاريخ مكذوب ولكن ياتى يوما لاعادة كتب التاريخ الحقيقى انشاء الله

  9. يا حبيب أقسم لك بأنني تعايشي ، لكن لا وجه بين المقارنة ، المك نمر لم يظلم أهله مثل التعايشي ، المك نمر لم يهرب و إنما اختبار إثيوبيا كملجأ لأن فيها علم إيطالي ،، و الأتراك لا يجرأون على دخول ممنطقة في علم إيطالي ،، ،
    المك نمر هو أول أذل الأتراك العثمانيين الطغاة لكن القبائل خذلته ، لأن الأتراك اشتروا كل القبائل لكي يمكنوا من مطاردته ،، هؤلاء هم السودايين ، معروفون بتلقي الرشاويمنذ قدم التاريخ

  10. الكثيرون يخشون التاريخ الحقيقي للسودان لانه يفضحهم ويخجلون منه لذلك يريدونه مشوها ويتوارون خلفه والتاريخ الحقيقي موجود ومحفوظ في المراجع والوثائق الاجنبية الانجليزية و الفرنسية منها لانه ليس لهم مصلحة في اخفائها وهم اصدق من المستعربين السودانيين الذين زوروا حتي الجغرافيا والموارد الطبيعية فنهر كير سموه زورا وبهتانا ببحر العرب وصمغ الهشاب سموه الصمغ العربي . لا بد من اعادة كتابة التاريخ واعطاء كل ذو حق حقه .

  11. نعم والله يا أستاذنا نحن ليس لنا تاريخ مكتوب بأمانه . وحتي تاريخنا القريب الأجيال الجديدة لا تعرف عنه شيئا . لا أدري أليس لنا كتاب متخصصون في ذلك . وانا دائما كنت أقول أن المصاريه وهي كلمة تستعمل عند الخليجين وتغضب المصريين جدا . انهم سرقوا تاريخنا .يجب علي المتخصصين ان يفيقوا ويكتبوا تاريخ السودان من فبل بعانخي وترهافا . والشعب السوداني بطبيعته كثير النسيان ولي قصه لا أعرف أصلها هل هي صحيحة أم خطأ. بأن السودانيين القدامى هم أول من بنوا الأهرامات والمسلات قبل (أولاد بمبه ) . وقد علل المحلل بان الصغر في أحجام الأهرامات السودانية أصغر من الأهرامات المصرية لأن البداية كانت هنا في السودان . وتجد ان ذلك قد يكون منطقيا . تطورت وأصبحت أكبر عند ( أولاد بمبه ) . حتي أبو الهول يقال أنه فرعون سوداني وسمة أهلنا القدامى كان كبر ألأنف , وهي ميزة الأنف الأفريقية . ولذلك تجد تمثال أبو الهـول الى الآن بدون أنف . (وأولاد بمبه )أطلقوا كذبه أن نابليون هو من كسر أنف أبو الهول عنما أستعمر مصر . كيف يكسر نابليون أنف أبو الهول وهو لم يحتل مصر ألآ بحثا أن الآثار القديمة . حتي اذا نظرت الى وجه أبو الهول تجده على شكل الوجوه الأفريقية . وفعلا يا أستاذي (نحن شعب بدون تاريخ مدون ).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..