القضارف.. أزمة بسبب الإعلان عن عودة الأقاليم

اشتدت الخلافات وتباينت الآراء بعد اتجاه الحكومة لإعلان عودتها لقيام الأقاليم في نظام الحكم بدلاً من الولايات، حيث اعترض عدد من قيادات ومواطني ولاية القضارف ومناطق البطانة الممتدة على قيام نظام الأقاليم السابق، وطالبوا بقيام اقليم البطانة والقضارف منفصلاً بدلا من توزيع البطانة والقضارف على عدد من الولايات، واندلعت موجة من الاحتجاجات وتعالت الأصوات الرافضة لذلك، حيث اعلن رئيس الدائرة السياسية بمنبر البطانة الحر المحامي أحمد بابكر الضو شولة، عن تمسكهم واحقيتهم بقيام اقليم القضارف والبطانة بعد التهميش وتراجع الخدمات المقدمة من كل الحكومات المتعاقبة، مبيناً ان إمكانات البطانة والقضارف ومواردهما المهولة في القطاع الزراعي والحيواني تمكنهم من قيام اقليم منفصل بدلاً من توزيع البطانة على خمسة ولايات أو أقاليم، وهي القضارف، كسلا، الخرطوم، الجزيرة ونهر النيل. وكشف رئيس الدائرة السياسية بمنبر البطانة عن حدود الاقليم المقترح للحكومة في المركز، بأن الحدود الجغرافية لإقليم القضارف والبطانة تمتد من نهر عطبرة شرقاً حتى نهر النيل الأزرق غرباً، ومن الحدود الجنوبية للقضارف مع دولة اثيوبيا إلى حدود ولاية نهر النيل شمالا.
وقال الضو ان هذا الإقليم يضم أكثر من خمسة وعشرين مليون فدان في القطاعين المطري والمروي والبستاني، ويضم الاقليم مشروعي حلفا الجديدة الزراعي والرهد والزراعة الآلية بالقضارف ومجمع سدي اعالي عطبرة وسيتيت ومشروع زاد الخير ومصنع سكر الجنيد، واعلن الأمين السياسي بمنبر البطانة عن تمسكهم بقيام الاقليم والتصعيد السياسي وارتفاع أصوات المناصرين وتمسكهم بالقرار لاهمية الاستغلال الأمثل لموارد الاقليم، في ظل وجود التعدين الاهلي في كل من البطانة ونهر عطبرة وقلع النحل، مبيناً ان هنالك أكثر من عشرين مصنعاً للذهب في البطانة وقلع النحل، واعلن شولة عن تقديم رؤية مفصلة عن الاقليم وإمكاناته بعد إجماع كل المكونات والقيادات التي خلصت إلى قيام الاقليم لإزالة التهميش وحالة الغبن التي تنتاب الأهالي.
إلى ذلك تمسك أهالي جنوب القضارف في المحليات الحدودية الأربع بقيام اقليم القضارف والبطانة، بعد ان ظلت هذه المناطق خارج دائرة اهتمام الحكومات الماضية، لترتفع معاناة الإنسان في الحصول على الخدمات من تعليم وصحة، وكشف نزار عبد الرحيم من قيادات الشباب بمنطقة جنوب القضارف عن إخفاق كل الحكومات في تحقيق اي اختراق في الخدمات الأساسية والضرورية، مما أدى إلى تفشي كثير من الامراض مثل كلازار فقر الدم، وأضاف أن تدفقات اللاجئين ادت الى ازدياد الاوضاع سوءاً خاصة في مناطق الشريط الحدودي، ولم يشفع للحكومة صمتها لتدخل الجيش السوداني بعد استرداد الفشقة بعد غياب لأكثر من (50) عاماً، وأضاف قائلاً: (لولا الجيش لم تر هذه المناطق النور)، واعتبر القيادي الشاب نزار عبد الرحيم ان قيام الاقليم مطلب شعبي وضرورة ملحة لأهل جنوب القضارف لما تملكه من موارد ومقومات، وأضاف أن التعايش السلمي والتمازج في البطانة والقضارف لا يوجد في ولايات أخرى، وشهدت الولاية استقراراً سياسياً وامنياً وتعايشاً سلمياً ممتداً حتى دول القرن الإفريقي، وأضاف أن التعداد السكاني بالولاية أكبر من كسلا والبحر الاحمر.
واعلن القيادي البارز والناشط السياسي في جنوب القضارف نزار عبد الرحيم أن قيام اقليم البطانة والقضارف لم يكن رؤيتنا لوحدنا بل تمثل كل اهل ولاية القضارف والبطانة، مبيناً ان هنالك إجماعاً وأصواتاً داخل قوى الثورة تنادي بحكم الاقليم. وكشفت جولة (الإنتباهة) وسط المكونات السياسية عن إجماع وتوافق كبير على قيام الاقليم وعدم اتباع القضارف إلى كسلا والبحر الأحمر.
المستشار القانوني والمحامي بابكر يوسف ابو عائشة أكد أن قيام اقليم القصارف والبطانة يحقق عدة مكاسب، ويلفت انتباه المركز لنيل حقوق الاقليم وأخذ نصيبهم من السلطة والثروة القومية والموارد والسلطة السياسة على مستوى الحكم الاتحادي والدولة، وأضاف ابو عائشة أن الاقليم سوف يصبح من أثرى الأقاليم على مستوى السودان، مبيناً ان اقليم القضارف والباطنة يختلف عن ذلك بعد سيطرة عدد من المكونات الاثنية والعرقية على الاقليم، بعد أن ظلت بعض المكونات السكانية تمارس الضغط السياسي على المركز. وشكا ابو عائشة من ضعف اهتمام المركز تجاه البطانة والقضارف التي لم تجد حظها من التنمية خاصة مشروعات إعمار الشرق. واعلن المستشار القانوني ابو عائشة عن استمرار التصعيد السياسي بعدة طرق لحين إعلان قيام الاقليم الذي يعتبر مطلباً لكل أهل البطانة والقضارف.
الانتباهة



