أهم الأخبار والمقالات

طهران والخرطوم.. براغماتية “الكيزان” في مهب الرهانات الإيرانية المتجددة

محمد صالح محمد

بين أزقة الخرطوم المنهكة بصدى الرصاص ودهاليز طهران التي لا تغيب عنها شمس الاستراتيجية تُنسج اليوم خيوط علاقة تجاوزت حدود “التحالف التكتيكي” لتصل إلى مرحلة “الارتهان الوجودي” إن الحديث عن العلاقة بين إيران والحركة الإسلامية السودانية (المعروفة شعبياً بالكيزان) ليس مجرد رصد لتبادل تجاري أو دبلوماسي بل هو تشريح لتقاطع مصالح عميق يجمع بين “ثورة شيعية” عابرة للحدود و”حركة سنية” تبحث عن طوق نجاة لاستعادة سلطة مفقودة.
المنطلق الأيديولوجي “وحدة الهدف رغم تباين المذهب”
لطالما اعتمد “الكيزان” في أدبياتهم السياسية على مفهوم “الأممية الإسلامية” وهو ما جعلهم تاريخياً الأقرب إلى نموذج “جمهورية إيران الإسلامية” في المنطقة لم يكن الخلاف المذهبي عائقاً أمام قادة الجبهة الإسلامية القومية في التسعينيات؛ بل كان النموذج الإيراني في “التمكين” وبناء المؤسسات الموازية (مثل البسيج والحرس الثوري) هو الملهم الأول لبناء “الدفاع الشعبي” و”الأمن الشعبي” في السودان هذا التلاقح الفكري أنتج تحالفاً يرى في “السيادة الوطنية” مجرد وسيلة وفي “المشروع الرسالي” غاية تتجاوز الجغرافيا.
التقارب العسكري المسيرات كأداة للعودة
في المشهد الراهن وبعد اندلاع حرب 15 أبريل 2023 لم تجد الحركة الإسلامية وحلفاؤها في المؤسسة العسكرية ملاذاً تقنياً وعسكرياً أسرع استجابة من طهران.
سلاح المسيرات: شكلت مسيرات “مهاجر-6” الإيرانية نقطة تحول في موازين القوى الميدانية لصالح الجيش السوداني وهو ما أعاد للأذهان تعاون التسعينيات في التصنيع العسكري بمجمع “اليرموك”.
كتائب الظل: تشير التقارير الاستخباراتية الدولية وآخرها تصنيفات الخزانة الأمريكية في مارس 2026 إلى أن كتائب مثل “البراء بن مالك” باتت تمثل “الذراع التنفيذي” لهذا التحالف حيث يتم استنساخ أساليب حرب العصابات الموجهة أيديولوجياً تحت إشراف غير مباشر من الحرس الثوري.
البراغماتية الإيرانية السودان كمنصة “جيوسياسية”
بالنسبة لطهران لا يمثل “الكيزان” حليفاً مقدساً بقدر ما يمثلون “أصلاً استراتيجياً” في منطقة البحر الأحمر فإيران تنظر إلى السودان من خلال عدسة:
الضغط على الخصوم: إيجاد موطئ قدم على الساحل الغربي للبحر الأحمر يمنح طهران أوراق ضغط إضافية في صراعها مع القوى الإقليمية والدولية.
كسر العزلة: استخدام السودان كبوابة للتغلغل في العمق الأفريقي ومنطقة الساحل.
المقايضة السياسية: إيران مستعدة دائماً للتضحية بحلفائها “الأيديولوجيين” إذا ما اقتضت مصالحها القومية الكبرى ذلك وهو الدرس الذي يبدو أن “الكيزان” لم يستوعبوه جيداً في تجاربهم السابقة حين طردهم نظام البشير عام 2014 استرضاءً للمحيط العربي.
الرهان الخاسر على “الخارج”
إن محاولة “الكيزان” استدعاء البعبع الإيراني إلى الساحة السودانية مجدداً هي “رقصة انتحارية” على حافة الهاوية. فبينما يبحث الإسلاميون عن شرعية مفقودة عبر فوهة البندقية الإيرانية يجد السودان نفسه ينزلق إلى أتون “حرب بالوكالة” قد تحوله إلى ساحة لتصفية حسابات دولية كبرى.
إن “العمق التحليلي” يخبرنا بأن إيران لا تبني دولاً بل تبني “أذرعاً” والحركة الإسلامية السودانية بارتهانها الحالي تخاطر بتحويل السودان من “دولة رائدة” إلى مجرد “ساحة بريد” لرسائل طهران النارية.

تعليق واحد

  1. *تحريض أم تجنب مخاطر؟*
    ➖🟢➖
    *مُهرة نيوز*

    * قال: لا تحاكم النوايا، فتركيز “صمود” هذه الأيام على علاقة مشبوهة بين السودان وإيران ليس تحريضاً للخارج، وإنما هو مواجهة لأخطاء الداخل لغرض تجنيب البلد المخاطر.
    * قلت: الذي يريد تجنيب بلده المخاطر يسلك عكس سلوك صمود:
    ١. يتعامل مع القضية إذا كانت قائمة، ولا ينتجها، ولا يساهم في انتاجها وتصعيدها. ولا ينفرد بالحديث عنها، ولا يتصدره.
    ٢. فإذا كانت هناك قضية حقيقية قائمة لم ينتجها هو، لا يوجه خطابه إلى الخارج من أجل المعاقبة. ولا يصنع أدلة، ولا ينتقي ما يقلق الخارج، ولا يهول ليبني قضية جاهزة.
    ٣. لا ينضم إلى الإمارات في حملة مشتركة، فالإمارات في حالة عدوان على السودان، ونيتها لا يمكن أبداً أن تكون هي تجنيبه المخاطر، ومن يشترك معها في الحملة سيجد صعوبة بالغة، إن لم تكن استحالة، في إقناع الناس بمعاكسة نيته لنيتها.
    ٤. يعيد تعريف “نحن” في وقت المخاطر بشكل شامل، أي يركز على (البلد أولاً)، ولا يتعامل بثنائية نحن وهم. أي لا يدافع عن نفسه بحجج بائسة من شاكلة (حديثي ليس ضد بلدي، هو فقط ضد الكيزان، أو ضد سلطة الأمر الواقع).
    ٥. لا تتسم أحاديثه عن القضية بالتصعيد والتصلب ورفض التراجع. ويقبل التصحيح والتعديل وفق المعطيات، مع الميل إلى إبراز ما يخدم بلده ويجنبها المخاطر.
    ٦. لا يختار التوقيت الذي يخدم التحريض، بمعنى لا يستغل المزاج الخارجي الحربي، ولا يصنع أجواء التعبئة العاجلة، ولا يكون لسان حاله .. الخطر الآن .. الخطر الكبير .. من تلقاء السودان .. التعامل الخارجي معه واجب!

    إن لم يكن سلوك صمود المعاكس لكل هذا تحريضاً على السودان، فإما أن عقولنا قد تعطلت عن العمل، أو أن كلمة “التحريض” قد تغير معناها دون أن ندري!

    *إبراهيم عثمان*
    __________
    *لمتابعة قناة (مُهرة) على الواتساب*👇🏽
    https://whatsapp.com/channel/0029VauwC7C5fM5U9Kmh3Z1J

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..