السودان واسرائيل بين البرهان والرهان

بثينة تروس
الى حين أن يخرج علينا برهان المجلس العسكري والحكومة الانتقالية بموقف شفاف يحترم الشعب السوداني ويملكه المعلومة عبر اجهزة إعلام الدولة الرسمية حول ابعاد الموقف السياسي للقاء البرهان ونتنياهو وما سوف تجنيه البلاد من ذلك اللقاء من منفعة، دعماً لشعارات الثورة (انتهى عهد الغتغتة والدسديس) وبالصورة التي ترتفع فيها الحكومة المكلفة لمستوي احترام الوعي الجماهيري في الحد الأدنى الذي يبرز توافق بين مكوناتها بما يتناسب وذلكالوعي..
والذي نتوقع من خلاله ان تبين دواعي اللقاء ان كانت بخصوص اشتراط أمريكي لرفع العقوبات وازالة اسم السودان منالدول الراعية للإرهاب؟ أو ماهي المكاسب المباشرة التي سوف تدفع في حصانة الثورة من التدخلات العربية ( مصر والإمارات والسعودية) ! أو توضيح لأهمية عاجلة لتلك العلاقة بين البلدين من الناحية الدبلوماسية أوالسياسية،وضمانات ومصداقية اسرائيل والمصالح الدولية في سبيل ذلك اللقاء.
حتى ذلك المرجو يجب علينا أن نعلي من صوت وطنيتنا بالتنادي ” حتماً السودان اولي من فلسطين”! هل هذا يعنياننا نقلل من قضية الشعب الفلسطيني ونهوضها بحجتها ضد أسرائيل، حاشا وكلا فهو نضال مشروع! تحتم علينا العلاقة الدولية احترامه، فقط نختلف حول وسائله ونؤكد انها لم تجني اي نتائج ملموسة منذ فجر القضية الفلسطينية..
لكننا اليوم بعد خروجنا من التجربة الإسلامية ذات الانتماء العروبي الفاشلة، ان أولياتنا في الاصطفاف حول شأنالسودان الخاص، والحرص علي مكتسبات ثورة ديسمبر والاقتصاد، وكنس الفساد، والقصاص والمحاسبة، والتطهير السياسي، ومحاربة التطرف والإرهاب والهوس الديني هي تلك أوجب أولياتنا، وان رأينا مزيد من احقاق الحق انحلايب وشلاتين، والفشقة، واسترداد شباب السودان من اليمن وليبيا هي قضايا وطنية ملحة لا تحتمل التسويف!
أما تباكي العرب وإعلام الجزيرة والنفاق الإعلامي الذي يتسارع لتخوين السودان! متناسياً ان قطر من الدول العربية التي بادرت بالتطبيع مع اسرائيل هي ورصيفاتها من دول الإمارات، مصر، والسعودية ما بين السر والعلانية! هو أمر مشهود مسكوت عنه بينهم، لذلك فليجدوا في إصلاح حال حكوماتهم أولاً.
بل ان حكومة فلسطين ممثلة في منظمة التحرير الفلسطينية منذ فترة ياسر عرفات هي التي سارعت بطرح قضايا التطبيع والتعايش السلمي مع دولة اسرائيل باعتراف متبادل بينهما، لذلك فليرفع المسلمين والإعراب رؤوسهم من تحت الرمال!
ولطالما ظلت القضية الفلسطينية حائط المبكي على ضياع مجد الجهاد الإسلامي والعروبة ومزايدات تحرير الأراضي المقدسة من دنس اسرائيل واليهود! كالعادة يتصدي لها رجال الدين والفقهاء ، ومنظمة حماس وماشابه بإثارة العواطف الدينية بين الشعوب المسلمة. وخطب الجوامع كل جمعة علي اسرائيل واليهود بان يخسف الله بهم الأرض وينصرالمسلمين!
وأكدت الأيام انهم على الدوام مهزومين من اسرائيل عسكرياً وسياسيًا ولم ينتصر العرب والمسلمين قط علي اسرائيل، بالصورة التي كشفت بعدهم الروحي عن الله وعن اصل دينهم اذ لم ينصروا الله في أنفسهم أو بمخافته في شعوبهم فينصرهم، اذ هم حكام فسده يذيقون شعوبهم الذل والهوان بالتسلط والدكتاتوريات والفساد، يكذبون جميعاً باسم تحكيم الشريعة الإسلامية وهم عنها الابعدون، فكان خذلانهم المبين وعجزهم عن هزيمة اسرائيل، بل فشلوا حتى عن التفاوض الذي يسترد كرامتهم فتسارعوا لارضاء امريكا متسقطين لرضا اسرائيل.
ولقد شهدنا ثلاثين عاماً مضت كيف كانت تدين حكومة الاخوان المسلمين البائدة الاعتداء (الصهيوني) على الفلسطينين وتقدم دعمها العاطفي اللامحدود من شاكلة عويل اخوات نسيبة وتبرعهم بالذهب و بالحلي، وأن الدولة قد كرست 70% من ميزانيتها من اجل الحرب وتسليح كتائب الظل الجهادية والمليشيات والجنجويد ليست لمحاربةاسرائيل ويهودها، وإنما لتقتيل شعوبها في دارفور والنيل الازرق وجبال النوبة وكردفان وجنوب السودان.
لذلك سعى السودان التطبيع مع اسرائيل ليس عار بل مرحباً به ان كان يخدم مصالح البلاد، ولقد آن الأوان للشعب السوداني أن يضع الرهان حول مصالحه الدولية قبل العواطف الساذجة التي تجعل المفارقة بين كيف يعيش الشعبالفلسطيني وهو تحت ظلال الاحتلال الاسرائيلي! وكيف هو حال الشعب السوداني الذي يصطف كل يومه في صفوف الرغيف! وبالطبع هو ليس بمستوطنة إسرائيلة مفارقة مضحكة وملهاة محزنة، وان لنا تجربة كافية في أن نعلم أن هويتنا لا تتوائم والتماهي العروبي وسذاجة الانتماء الطفولي لجامعة الدول العربية التي لم تهمها قضايانا بالأصالة..
ولقد شهدنا في ثورة ديسمبر المجيدة كيف ان الدول العربية تخشي ان تحتذي شعوبها بنمذوج تلك الثورة السلميةالعظيمة ذات المطالب الكريمة. لذلك ما يجدر الانشغال به الان ليس ماذا قال العرب عن زيارة البرهان ونتنياهو! بقدر ما هل خرق البرهان الوثيقة الدستورية! وكيف السبيل لحماية الثورة والفترة الانتقالية! ولماذا أظهرت تلك المقابلة ان من بالحكومة الانتقالية قلوبهم شتى مابين قضايا الوطن والانتماءات الحزبية الضيقة!
والأهم من ذلك كيف نقطع الطريق علي المتربصين بالثورة من الإسلاميين والمهووسين الذين سوف يستغلون مثل هذه الحوادث لإقامة الفتنة وعرقلة مسار اكتمال مقاصد الحكومة الانتقالية ومطالب الثورة.
بثينة تروس
[email protected]




الأخت بثينة اهنيك علي الشرح الواضح والجراحة والشجاعة والإقدام وحبك للوطن الغالي السودان والمنطق ياليت كل الشعب السوداني يحزوا حزوك ويفهم ان العالم تغير والكل يسعي لمصلحة شعبة واهله ويجب تقبل الاخر من غير دين ولا لون ولا شكل هذه هي شعارات الثورة ومصلحة السودان اولا