نيروبي .. الغائب الاساسي و(الاسود يليق بك)

معمر حسن محمد نور
لا احد يستطيع تجاهل ما حدث في نيروبي يوم امس. فهو حدث ادى الى صدور بيان شديد اللهجة من خارجيتنا تجاه كينيا وتوعد بالمزيد. وكم هو محمود ان تكون ادارة الصراعات على هذا المستوى الذي لا يؤدي الى سفك دماء او تهجير من الديار لجوءا ونزوحا فلغة الدبلوماسية والحوار ، اجدى من لغة تقول (خلوهم يجوا بي جيوشم. والله ما يرجعوا). وكم هو مطلوب بشدة ، ان ترى خبرا من طرفي الصراع لا يوجد فيه الكاكي والاسلحة وبل وجغم. وهو الغائب الذي لم يحفل به الكثيرون. والمشهد له صلة وثيقة بما تمنينا اكتماله برواية (الاسود يليق بك) للروائية الجزائرية احلام ماستغانمي. حيث تعجبت من قرار الدولة بالعفو العام عن كل حملة السلاخ ، دون اي مفاوضات او شروط. وكان للدولة مصلحة في الحفاظ على منشآت النفط ابان ارتفاع اسعاره وكانت الحرب تهددها. فاوقفت حرب السنوات العشر وكأن شيئا لم يكن. فالحرب ام الشرور والانتهاكات.
كل من يرى ان ما تم امر لم يمر عبر قوى دولية ومياركتها له ، عليه ان يراجع فهمه لتقاطعات المطامح والمخاوف الدولية والاقليمية. اما الاقليم ، فبائن دوره في قيام المؤتمر في كينيا. لكن المفاجأة كانت بدخول الحلو لقاعة الاحتفال. بل وأن يكون خطابه وكانه الخطاب الرئيسي وان يؤجل التوقيع وفقا لطلبه. فعبد العزيز الحلو ، مستقل بحكومة لسنوات تملك حتى مناهج تعليمها ، واعجب ممن يتجاهلون وجودها ويتحدثون اليوم عن انفصال لتكوين حكومة اخرى. دعك من عبد الواحد محمد نور.
مشروع تماما ان يختلف أي شخص مع ما يتم. لكن طالما كان الاختلاف بعيدا عن الشخصنة ولغة الشتائم فهو بالقطع مفيد. وبتجدر الاشارة الى فقرة في بيان المرتمر الوطني باهدائهم عيوبهم. من الواضح ان ما هو قادم اكبر. وانجح المفاوضات في الحروب كما يقول الخبراء. تلك التي يخرج الجميع غير راضين لكبر حجم التنازلات. ايا كان رأينا في بعضنا البعض. فلنفسح لأي عمل غير عسكري فرصة. فالحرب . طاحونة دمائها لا تتوقف. والفش غبينتو خرب مدينتو.



