وقالوا .. حميدتي آخر من عبر جسر جبل اولياء

معمر حسن محمد نور
الحسابات الخاطئة من الطرفين هي من اهم العناوين لهذه الحرب. وكانا يظنان ان الحرب قصيرة الامد. هذا ليس قولنا. فالكل يذكر الايام الاولى للحرب وقول ياسر العطا واضعا سيناريو الايام الخمسة لنظافة الخرطوم. وحديث حميدتي عن قرب اعتقال البرهان وغيره في بداية الحرب. ولئن كان استمرار الحرب وسيطرة الدعم السريع على الخرطوم ثم صدمة سقوط مدني عنوانا لادراك الشعب للواقع، فإن معركة جبل موية كانت اولى علامات ادراك الدعم السريع لذلك. وظهر ذلك في نقطتين في خطاب حميدتي بعدها. هما
• امتعاضه من الاحتفال باطلاق الرصاص في الهواء وتعليماته بمنع ذلك تحسبا لطول الامد
• الحديث عن التحول للخطة ب وترديده ان لكل داء دواء. لاحقا وفي معركة استعادة مدني علمنا المقصود بالحديث عن المسيرات. لتتحول الحرب من ساعتها الى حرب المسيرات بدلا عن حرب عربات الدفع الرباعي في حرب المدن. والسبق الى المسيرات ما اعطى الجيش افضلية من وقتها وفسر تقدمه الميداني.
بيد ان امرا آخر كتبنا عنه تحت عنوان حرب الكباري كان له تأثير بالغ حتى انسحاب الدعم السريع من الخرطوم بالامس. فالنيل وروافده بشطر البلاد طوليا من الشمال الى الجنوب جعل السيطرة على العدد القليل القليل من الحسور تتحكم في سلاسل الامداد. بفقدان الدعم السريع لمدني وشرق الجزيرة ثم لاحقا شرق النيل ،اصبح محاصرا في منطقة الخرطوم واعتماده فقط على جسر جبل اولياء الذي استهدفته مسبيرات الجيش باستمرار في جزئه الذي يمرر البواخر النيلية ويكرر بعد كل صبانة حتى ادرك الدعم السريع امرين مهمين هما :
1/ مخاوف انهيار الخزان ما يعني تعرض قواته لخطر الغرق .
2/ التحسب لقطع طيران الجيش لأي جسر يسيطر عليه كما وفي كبري شمبات ما صرف نظره عن محاولة السيطرة على اي جسر آخر.
هذا علاوة على ضعف تحمل الخزان لعبور الشاحنات .
كل ما سبق جعل خيار الانسحاب من الخرطوم حتميا على الدعم السريع.وهذا ما حدث. لكن عدم تعرض قواته للقصف وهي منسحبة وبقائها في امدرمان بعد الانسحاب اثار تساؤلات.بالنسبة لعدم القصف تختلف الروايات واهمها سببان هما :
1/ الجيوش عادة لا تقف امام المنسحبين من العدو لانه يمنح نصرا مجانيا لها وان اعتراض المنسحب سيكلفة خسائر لا معنى لها .
2/ امكانية وجود تشويش.
علاوة على ان خطاب حميدتي بالتمسك بالقصر كان تمويها للتغطية على الانسحاب كما تقر مصادر من الطرفين.واعلام الدعم السريع يتحدث عن انسحاب تم في ايام من اربعة الى اسبوعين واخطار السكان بالتحرك الى امدرمان او غرب السودان.وان آخر من عبر الخزان كان حميدتي..
هذا الواقع يجعل الاشادة بقيادة الجيش واجبة لنجاحها في وضع القوة الصلبة للدعم السريع في هذا الموقف.
وان صحت رواية اعلاميي الدعم السريع فهو تكتيك ناجح مع شغل الناس بالخرطوم وحسم معارك الصحراء والسيطرة على كل الحدود الدولية وتكوين الحكومة الموازية المرتقبة.
الايام القادمة ستكشف صدق اي الروايات.ولكن ،اذا كان هذا جانب الحيوش.فماذا عن المهللين من الجانبين؟ رغم تفهم اسباب كل.فهو يوضح اننا للاسف لم نتعلم من الحرب وفظاعتها شيئا. فالكل ما زال في توهمه الاول بحسم المعركة.واخشى ان نستيقظ بصدمة اكبر.وحمى الله السودان وشعبه .



كل من يعتقد ان الحرب سوف تنتهي قريبا فهذا انسان موهوم وسازج واهبل اعتقد ان الدعم السريع سوف يركز علي غرب البلاد في دارفور وكردفان وعدم الخروج من ام درمان والسيطرة علي الحدود مع أربعة دول وتشكيل حكومتهم مع التركيز علي إيجاد حلول للتصدي لطيران الجيش مع تشغيل المطارات في غرب البلاد لقد صرفو انتباهكم صوب الخرطوم التي اتضح للدعم السريع صعوبة الحفاظ علي ولايات الخرطوم والجزيرة وجزء من النيل الأبيض فالنموزج الليبي قادم بقوة ….الله لا كسبكم يا كيزان وجنجويد ببركة هذا الشهر الكريم…