مقالات وآراء

السودان والبحث عن بصيص الأمل

لا تزال غيوم الأزمة تخيم على سماوات البلاد، وتحجب ما يخبئه صباح الغد، فيظل القلق متمكنا من الناس، وتظل الأنفس حائرة تبحث عن بصيص الأمل. وإذا كان مصدر الغيوم والقلق معلوما وبيّنا في تداعيات الكارثة التي تفاقمت وتفجرت في إجراءات الخامس والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول الإنقلابية، فإن مصدر الأمل وما يشعه من بصيص أيضا معلوم وبيّن لكن تحجبه عند البعض منا غلالات شفافة ورقيقة تسكن في الأنفس والعقول. لذلك، أرى أن التحدي الذي أمامنا الآن يتلخص في، أولا كيف نهزم تلك التداعيات الإنقلابية حتى يواصل قطار الثورة مساره إلى غايات التحول المدني الديمقراطي، وثانيا، كيف نزيل تلك الغلالات الشفافة والرقيقة التي تحجب عنا مصدر الأمل وما يشعه من بصيص، حتى نعزز من ثقتنا في قوة إرادتنا لبلوغ غايات مسار قطار الثورة.

إجراءات هزيمة التداعيات الإنقلابية كثيرة ومتعددة، والجميع على دراية بها، ولعل في مقدمتها يأتي التأكد من إطلاق سراح كل المعتقلين في كل ربوع البلاد، وتأكيد القطيعة التامة مع مؤسسة الإعتقال السياسي، التحقيق العاجل في كل الإنتهاكات التي تعرضت لها المواكب الرافضة للإجراءات الإنقلابية، والتي بسببها فقدت البلاد جزءا من ثروتها القومية عندما سمت أرواح رتل آخر من الشهداء الشباب، منع التغول على الحريات التي انتزعها الشعب عنوة وإقتدارا بثورته المجيدة، وإلغاء قرارات التوقيف بحق عدد من مؤسسات الرأي والتعبير كإذاعة هلا وصحيفة الديمقراطي، مراجعة قرارات الفصل والإرجاع إلى الخدمة…، إلى غير ذلك من الإجراءات المعروفة. والملاحظ أن الأخ رئيس الوزراء شرع في تنفيذ هذه الإجراءات، ويحتاج منا جميعا إلى الدعم والمؤازرة. لكن، وقبل ذلك كله، فإن الإجراء الأول في هزيمة التداعيات الإنقلابية كان عودة الدكتور حمدوك لمباشرة مهامه كرئيس وزراء دون إعادة تعيين أو أداء قسم جديد، وهي خطوة في تقديري هامة جدا ومطلب رئيسي للشارع عندما إنطلق حراكه لهزيمة الإجراءات الإنقلابية.

تمزيق الغلالات الحاجبة للأمل وبصيصه، يبدأ بالإقرار والإعتراف بأن في وضع البلاد المأزوم هذا لن يكون هناك أي فريق منتصر أو رابح، مادام الخاسر الأكبر هو الوطن والشعب السوداني. وكما كتبنا في مقال سابق، فإن هذا الوضع يصرخ فينا أن نتجمع ونتناسى، أو نؤجل، خلافاتنا وتناقضاتنا السياسية والفكرية، لنتوافق على الشروع فورا لإخراج البلاد من الجب الذي وقعت فيه، ودحر أي محاولات لقطع الطريق أمام التحول المدني الديمقراطي، والعمل على إنجاح ما تبقى من الفترة الإنتقالية. يمكنك عدم الإتفاق مع وجهة نظر الآخر وتقديراته السياسية، بل وتخطئته، وكل ذلك تحت مظلة إحترام الرأي الآخر.

 

هذا الوضع يصرخ فينا أن نتجمع ونتناسى، أو نؤجل، خلافاتنا وتناقضاتنا السياسية والفكرية، لنتوافق على الشروع فورا لإخراج البلاد من الجب الذي وقعت فيه، ودحر أي محاولات لقطع الطريق أمام التحول المدني الديمقراطي

 

أما أن تعطي لنفسك الحق في تخوينه فهذه في نظري جهالة إن لم تكن جريمة. يمكنك إنتقاد د. حمدوك في توقيعه على الإعلان الإطاري الذي فرمل، ولم ينه، الإجراءات الإنقلابية، لكن أن تكمل قصر نظر رؤيتك هذه والتي لم تر أهمية هذه الخطوة، أن تكملها بإعتبارها خيانة، ثم تبدأ في وصم كل من يتقدم لدعم الخطوة ود.حمدوك بالخيانة، دون أن تقدم بديلا ملموسا، فهذا موقف يحتاج، في نظري، إلى مراجعة. لقد كتبنا وناقشنا كثيرا، بضرورة أن لا يكون حكمنا على العمل السياسي والحزبي في السودان منطلقاً من موقع الإدانة أو الثأر أو التشفي، بل من موقع النظرة النقدية الموضوعية التي تتيح لنا تفادي الأخطاء وإستخلاص الدروس، دون أن يغيب عن وعينا أن مؤسسات السياسة والحراك الجماهيري، بما في ذلك الأحزاب، هي بنيات قابلة للنقد والتغيير والمراجعة بصورة دائمة من خلال الممارسة الديمقراطية، والنشاط الفكري المنفتح على ثقافة العصر. وأن النظرة الموضوعية، وبالطبع الناقدة، لإسهامات الأحزاب السودانية، وكذلك قوى المجتمع المدني والشخصيات المختلفة، في المسيرة الوطنية، يجب أن تنطلق من مبدأ أن المعالجة الخاطئة من هذا الأحزاب والقوى المدنية والشخصيات، من هذا الموقف أو ذاك، لا تعني تخوينه أو الحكم بعدم وطنيته.

أما لماذا تفشت هذه الظاهرة الآن، فهذه مسألة تحتاج إلى بحث لا يسمح به المجال هنا، ولكنا نضع كتفسير أولي، أنها ربما تعود إلى سياسات التجريف الفكري والثقافي وسياسات التجهيل التي مارستها الإنقاذ بإحتكارها السياسة لعقود طويلة من الزمن، ثم محاولاتها إلغائها من المجتمع. وبالطبع، لا نهمل محاولات الإختراق التي ظلت تجري على قدم وساق، وهي تسعى للتحكم في مسار الثورة ومستقبل الوطن خدمة لمصالح وأجندة لا علاقة لها بمصالح الوطن وأجندة ثورة الشعب السوداني.

أختم برسالة وصلتني من أحد الأصدقاء المهمومين بقضايا الوطن، تقول «أن لجان المقاومة أثبتت مقدرتها علي إدارة الحراك الجماهيري الثوري المقاوم للإجراءات الإنقلابية بإتقان ومهارة، وأنها استفادت من قصور وضعف شعار «تسقط بس» وطورته ليعبر عن مدى أبعد يطالب بعودة الجيش الي ثكناته رغم وعورة هذا المطلب وما يكتنفه من صعاب نتيجة الوضع الداخلي المعقد وتعدد الجيوش المطلوب عودتها للثكنات وتداخل ذلك مع معطيات اقليمية ودولية لا يمكن تجاوزها. وإزاء هذا الوضع المعقد والمأزوم، فإني أقترح أهمية وضرورة التواصل مع قيادات لجان المقاومة ورفدها، دون وصاية أو أبوية، بأفكار تخرجها من دائرة الثورية الضيقة إلى رحاب تتناغم فيها هذه الثورية مع آفاق العمل السياسي المتقن الذي يستوعب وبسرعة كل ما حوله، ويقرأ الواقع المحيط بالسودان ليخرج منه بما هو متاح وقديماً قيل أطلب المستحيل لتنال الممكن. إن الانكفاء على الثورية والحماس وحدهما سيطيل أمد النضال مما قد يفت في عضد القائمين عليه، آخذين في الاعتبار أن الطرف الآخر يكد في أن يوهن هذا النضال وينتصر عليه، لذا لابد للشباب ان يحتاط والا يغفل عن أولئك الكبار الذين يشاطرونه غاياته وتطلعاته لسودان حر ديمقراطي هرموا وشاخوا في إنتظارها».

القدس العربي

‫16 تعليقات

  1. اقتباس؛
    ( فإن الإجراء الأول في هزيمة التداعيات الإنقلابية كان عودة الدكتور حمدوك لمباشرة مهامه كرئيس وزراء دون إعادة تعيين أو أداء قسم جديد، وهي خطوة في تقديري هامة جدا ومطلب رئيسي للشارع عندما إنطلق حراكه لهزيمة الإجراءات الإنقلابية.)
    . هكذا خاطبنا الخائن المساوم التاريخي الشفيع خضر..

    … هذا الشفيع هو واحد من مهندسي اتفاق وأد الثوره بين البرهان وحمدوك مع برمة، الواثق البرير، حيدر الصافي،، محمد زين، جبرين ومناوي.
    … وفي مقاله أعلاه يسعى لترويج اتفاق البرهان حمدوك بل زاد عليه بمطالبته لجان المقاومة بالتسليم للأمر الواقع كما يدعي المساوم وعدم مقاومة الاتفاق لان الجيش أقوى ولن تنجح كل محاولاتهم حتى وان هرموا وبلغوا من العمر ارزله..
    .
    .. يعني باللغه البسيطه يقول المساوم الشفيع للجان المقاومة سلموا تسلموا..

    … خسئت يا شفيع ايها البائس فكرا وموضوعا،، انت من أسباب الكوارث التي حاقت ببلادنا وتعطيل مسار الثورة وتحقيق العداله..
    … حل عن سمانا يا شفيع، ،،الله لا عادك ايها الكريه خلقة وفكرة وخلقا..

    1. ما قلت الا الحق ، شخص غريب ولا فرق بين ما يقوله ويردده التوم هجو غير هذه الفذلكه التي تشعره بتفوق فكري لا يملكه

  2. البصيرة ام حمد ….
    بكرة يقوم انقلاب ويعلن ويعلن …. ويرفد ويسجن ….
    وبعد بكرة تجي البصيرة ام حمد وتقول فك المسجونين هو انتصار …
    ورجوع حمدوك من دون شرط هو انتصار ايضا …
    وحمدوك نفسو يقول انو منخرط من اليوم الأول في الانقلاب في مشارورات للوثيقة اللي بتعتبرها البصيرة برضو انتصار …
    انتو قايلين الناس دي عندها قنابير ؟

  3. الانسان السوداني في الحكومة و المعارضة و الاحزاب و اللجان المقاومة هو افرازات الانظمة الدكتاتورية الشمولية لايملك ارث ديمقراطي و لا راود تنوير يوضح طريق الحرية والديمقراطية .لذلك سوف يؤدي هذا الوضع الي صومال جديد.

  4. ((فإني أقترح أهمية وضرورة التواصل مع قيادات لجان المقاومة ورفدها، دون وصاية أو أبوية، بأفكار تخرجها من دائرة الثورية الضيقة إلى رحاب تتناغم فيها هذه الثورية مع آفاق العمل السياسي المتقن))؟!
    خلاص خلصت تخذيل ونخر كنخر السوس في عظام قحت كحاضنة كانت حتى لحقتها أمات طه وجبت خبرها وعاوز تنخر في لجان المقاومة ؟! لجان المقاومة مالها؟ هل قاصرين؟ ما معاهم تجمعات المهنيين بحالها – ديل برضو ما بعرفوا ولا بفهموا سياسة؟؟

  5. فلتذهب للجحيم ايها المساوم التاريخي ،،،، ان كل ما يحدث اليوم هو بسبب خواءك الفكري و التمسك بمشروع المساومة التاريخية مع مجرمي و قتلة المشروع الدماري للمتأسلمين و الفلول

  6. حمدوكك خائن وأنت نفسك خائن فاذا لم يكن مافعله حمدوكك خيانة، فكيف تكون الخيانة اذن؟ وانت لاتستطع ان تقول حدث انقلاب عسكري بل تقول على استحياء “الإجراءات الإنقلابية”. قال “نتجمع ونتناسى”، “أو نؤجل، خلافاتنا وتناقضاتنا السياسية والفكرية” لنتوافق على الشروع فورا لإخراج البلاد من الجب الذي وقعت فيه، ودحر أي محاولات لقطع الطريق أمام التحول المدني الديمقراطي” الم نتناسى جرائم العسكر و”حدث ماحدث”،فماذا كانت النتيجة!!!! ومن الذي اوقع البلاد في الجب؟ ومن الذي يقطع الطريق أمام التحول المدني الديمقراطي؟ وانا في نظري ان ماتقوله هوالجهالة وقصر نظر رؤيتك إن لم تكن جريمة.

    1. الشفيع خضر نتاج اليسار السوداني الرث أربعة عقود متفرغ للفارغة و المقدودة و ها هو متدني الفكر بشكل مخجل. أربعة عقود تحت ايدولوجية متحجرة و ها هو تثبت الايام ان تعلمجية الحزب و اللقن لا ينتج مفكر أبدا

  7. انت ومن هم امثالك من ساعدوا على الوضع الراهن وباعوا الثورة والثوار ..
    انكشفت الاعيبكم جميعا ..
    فأنت اول مهندسي الهبوط الناعم .. فأصبح لا فرق بينك واللمام وأي كوز حقير .. فحقارتك تضاهي بني كوز ..
    اخيرا:
    أثبتت التجارب أن لا أحد همه الوطن سوى الثوار ..
    وبإذن الله ستذهبون جميعا إلى مزبلة التاريخ ..
    وسيقود الوطن أبناءه من الثوار الخلص ..
    تبا لكم جميعا

  8. يا دكتور الشفيع خضر اتركو لجان المقاومة في حالهم يتعلمون من اخطائهم وتجاربهم لا من تجاربكم الفاشلة لماذا الاستعجال عليهم

  9. هههه
    هههه ! الامبراطور العاري _فكريا_ الشفيع خضر يتبختر مستعرضا ثيابه الجديدة

    ملابس الإمبراطور الجديدة

    ملابس الإمبراطور الجديدة (بالدنماركية: Kejserens Nye Klæder) هي قصة قصيرة للكاتب الدنماركي هانس كريستيان أندرسن من الدنمارك نشرت لأول مرة في كونهاغن في 7 إبريل 1837 مع قصة عروس البحر الصغيرة ضمن الجزء الثالث والأخير من حكايات أندرسن الخيالية للأطفال. .[2][3][4] تدور القصة حول ملك يقنعه خياطان بأن يصنعوا له بدلة خفية لا يراها الذي لا يصلح لمنصبه أو الأحمق وعديم الكفاءة. وعندما يخرج الملك أمام رعيته بملابسه الجديدة، لا يتجرأ أحد على قول أنه لا يرى أي ملابس على الملك، باستثناء طفل يصرخ “لكنه لا يرتدي أي ملابس على الإطلاق!”.

  10. والله يأخ الشفيع هؤلاء الجهاليل لن يدركوا ماهم فيه الا بعد توصل البلد سوريا وتصل حالة السودانيين لحالة السوريين في معسكرات اللجوء ومخيمات الصحراء!!!
    بعد داك سيختفي كل من انتقدك هنا ويعمل نفسه كأنه ما اسهم في ذلك ولو بشق تمرة!
    الذين يرفضون الاستماع لصوت العقل يقودون البلاد نحو الهاوية بقلة عقلهم.
    يا دكتور الشفيع، دعهم بسيروا في هذا الليل البهيم نحو وادي جهنم ليتذكروا عند الصبح طبيعة المحطة التي اجتهدوا في الوصول اليها وان تحذرهم منها!
    دعهم يمضوا حتى الصباح، وكما يقولون عند الصباح يحمد القوم السرى!
    ولك التحية وانت تتعرض لصنوف البذاءات وقلة الادب وعدم الاحترام خوفا على وطنك،والحقيقة فكل يعبر عن نفسه وتربيته

  11. يقول كوزموس :.
    ولك التحية وانت تتعرض لصنوف البذاءات وقلة الادب وعدم الاحترام خوفا على وطنك،والحقيقة فكل يعبر عن نفسه وتربيته…
    ليس هناك أي بذاءات وقلة ادب غير تعليقك أعلاه..
    …. نحن لا نقدس الأشخاص مثلك ايها الصفيق،،
    .. الشفيع خضر سياسي لا حصانة له من النقد، اذا لم يعجبه النقد عليه الإبتعاد عن العمل السياسي والالتفاف حول من يقدسونه امثالك…

  12. الشفيع خضر سياسي لا حصانة له من النقد، اذا لم يعجبه النقد عليه الإبتعاد عن العمل السياسي والالتفاف حول من يقدسونه امثالك… ويعمل ليه تكية يجمع فيها عاطلي الموهبة وشجاعة المواجهة

  13. يا خالد مصطفى والمانجلوك
    ايه الفضايح دي
    يعني الجدادة الالكترونية الواحدة ممكن ترص كل التعليقات بس تغير في اسمها!!!
    ويظل د. الشفيع مناضلا ورقما ومستودعا من الحكمة وان جهل الجاهلون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..