مقالات وآراء

عندما يقف الأرنب بين كلبين !!

سيد محمود الحاج

كان خطاب رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس إستعراضاً تعكسه لغة جسده فكان كممثل يصعد خشبة المسرح لأول مرة ، يحرك يديه في مواقف لا تتطلب تحريكها و يمسكها في المواقف التي كان عليه تحريكها فيها .. و كان من الواضح أنه كان يبذل جهداً لكي يبدو في الصورة التي ينبغي أن يكون عليها رئيس الوزراء و هو الذي ظل يسعى وراء هذا المنصب منذ عهد البشير و حين كان الإعتصام في ساحة القيادة و حتى بعد إنقلاب البرهان .. تحدث مبجّلاً و معظما سعادة رئيس و أعضاء مجلس السيادة و هذا بالطبع أمرٌ لا بدّ منه إذْ حققوا له حلم عمره الذي ما كان سيتحقق لولا إنقلابهم و إقصاء الحكومة التي جاءت بموجب شرعية الثورة !! و ختم كلمته بالانجليزية و الفرنسية و ربما لغة ثالثة غير أن اللغات ليست من ضمن المؤهلات التي يتطلبها المنصب !!

لم يأتِ سيادته على ذكر ثورة ديسمبر لا من قريب ولا حتى من بعيد و بالطبع لم يكن مثل هذا متوقّعاً من شخص لا ينظر لغير المنصب الحُلم و لا يمكن أن يتطرّق لمثل ذلك حتى لا يعود بذات الطائرة التي أقلّته من مهجره حتى بورتسودان .. كما أنه ترحم على الشهداء عامة و تمنّى عودة الأسرى مستثنياً المفقودين لأن معظم المفقودين هم من الذين كانوا في ساحة الإعتصام الأمر الذي كان سيوقع البرهان و كباشي في حرج كبير و هذا ما عمد إلى تحاشيه .

من ضمن ما تضمنه الخطاب قوله أنه لم يأت ِ حاكما للشعب بل خادماً و أنه سيقف على مسافة واحدة من جميع الأحزاب السياسية و سيعمل بكل طاقته لسيادة القانون و محاربة الفساد بكافة أشكاله !! أليس من الغريب أن يدلي بمثل ذلك و هو يقف الآن وسط بؤرة الفساد و يتوسط الذين أطلقوا المجرمين من السجون بل و كانوا لهم حصناً منيعاً حتى لا تطالهم يد العدالة و من بينهم من هو مطلوب لمحكمة العدل الدولية … فأين المخلوع البشير و أين أحمد هارون وأين عبدالرحيم و أين علي عثمان و أين نافع و أين كرتي الذي مازال يدير و يوجه !!؟ … فلنرى إن كان سيعيد كل هؤلاء اللصوص و القتلة إلى السجون و تقديمهم للعدالة !!

هل يستطيع سيادة رئيس الوزراء أن يحارب الفساد كما ذكر في خطابه و هل فات عليه أن إنقلاب أكتوبر لم يحدث إلّا بسبب حجم الفساد الذي كشفت عنه لجنة التمكين .. و هل بإمكانه التطرق لمثل ذلك بداية من فساد المؤسسة العسكرية و الأمنية بمسمياتها المختلفة و التي باتت تحتكر إقتصاد الوطن غير خاضعة لمدقق او مراجع عام … و هل في إستطاعته إسترداد ما نهبه الكيزان بما فيهم وزير ماليته الحالي و إرجاع تلك الأموال و تلك الممتلكات غير الشرعية إلى خزينة الدولة !!؟

هذا الرئيس الهاوي تقف أمامه تحديات جسيمة و لا أعتقد أن من لم يشر في خطابه إلى أعظم ثورة شهدها العالم دون أن يشيد بها أو ان يخص شهدائها بالرحمة و المغفرة لن يقوى على تحقيق ما وعد به ، فهو الآن لا أكثر من أرنب يقف بين كلبين ، فالبرهان من جهة و الكيزان من الجهة الأخرى و لا أدري هل سيتمكن من الوقوف على مسافة واحدة منهما ، لأنه إذا تزحزح قيد أنملة فلا شك في أن كلاهما سينقض بشراسة اللهم إلّا أن يصبح أسداً يتوسط أرنبين و هذا بالطبع في حكم المستحيل !!

[email protected]

‫4 تعليقات

  1. مشكلتنا كسودانين اننا لا يعجبنا العجب ولا الصيام فى رجب وان عقدتنا ونقصنا اذا بعث الينا نبيٍ رسولا لقلنا لماذا بعث الينا نبيٍ رسولا!!. لقد تأصلت فينا نزعة الاعتراض والتشكيك، حتى باتت جزءا من تركيبتنا النفسية وكأننا لا نطلب الحل بقدر ما نرفض كل من يحاول تقديمه.

  2. تحدث كامل ادريس باللعة الانجليزية وهو يعلم جيدا ان سيده البرهان نفسه لا يجيدها كما لا يجيد حتى التحدث بالعربية وليس هذا مهما ولكن ادريس ظهر انه بعيد جدا عن هم المواطن السودانى فاصرار الجيش على مواصلة الحرب واصرار ادريس على ذلك يعنى المزيد من المعاناة وما يتبعها من كوارث على كافة الاصعدة,,,, لست متفائلا او متشائما ولكن قوله بانه على مسافة واحدة فذلك يعنى قبوله بمن أساء للشعب السودانى… أهى محاولة للمشى تحت ظل الحيطة حتى لا يعرقل الاوصياء المصريون مسيرته …. كلفة الحرب عالية ماديا واجتماعيا وسياسيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..