بين معركة الكرامة وحكومة الأمل

احمد الفكي
كنتُ أظن أن كلمتي الكرامة والأمل من الكلمات المحظوظة جدًا، تلك التي لم تُدنَّسها ألسنة وأقلام أصحاب “المشروع الحضاري”.
فالكرامة في اللغة العربية تعني الرِّفعة، والشرف، والمكانة، وتعني أيضًا صون النفس من الذل ورفض الإهانة.
وفي الخطاب السياسي، تُجسِّد الكرامة رفض جماعة أو شعب للظلم والقهر، ونضالها من أجل الحرية والعدالة.
أما كلمة الأمل، فهي تعني ما نأمل فيه ونتوق إليه، وهي تعبيرٌ يحمل في طيّاته حلمًا ببداية جديدة، أكثر عدلًا وضياءً.
الوقوف عند معاني الكرامة والأمل في قاموس اللغة العربية قد لا يعني أكثر من المتعارف عليه، كما ذكرنا أعلاه.
ولكن الكلمات حين تخرج من القاموس إلى الشارع والسياسة، فإنها لا تعود بريئة.
فـ”معركة الكرامة” ليست معركة يخوضها تنظيم المؤتمر الوطني لصدّ محتل أو معتدٍ على أرض بلادنا، بل هي معركة لإعادة حكمهم، ذلك الحكم الذي أسقطه شبابٌ عزّل، دفعوا حياتهم ثمنًا لإسقاطه.
إنها ليست معركة ضد جيش قادم من خلف الحدود، رغم الغبار الكثيف الذي أُثير ويُثار حول دولة الإمارات.
نحن هنا لسنا بصدد إنكار دورها ولا الدفاع عنها، بل نؤكد حقيقة بسيطة:
المعركة التي يُطلق عليها “معركة الكرامة” هي معركة ضد قوات الدعم السريع، تلك القوات التي لم يُنشئها حاكم من خارج حدود بلادنا، ولم تُؤسَّس في عهد الانتقال، بل أنشأها عمر البشير، ودعمها، وثبّت أركانها، وقوّاها حتى فاقت الجيش النظامي بقيادة السيد البرهان.
الدعم السريع تنظيم مجرم، خاض كل معاركه ضد المدنيين العزّل، فقتل ونهب واغتصب،
ولا يختلف كثيرًا عن ممارسات نظام البشير.
فالكرامة المعنيّة هنا هي كرامة تنظيم المؤتمر الوطني،
ذلك التنظيم الذي مرّغت انتفاضة شعبنا أنفه في التراب.
إنها ليست كرامة المواطن السوداني المغلوب على أمره، المحاصر بين نيران الجيش وكتائب المرتزقة باسم “الهامش”، بل هي كرامتهم هم، وعودتهم إلى حكم شعبنا بالحديد والنار، بعد ثلاثين عامًا من النهب والقتل والاستبداد.
وفي المقابل، حين يُطلق على حكومة لا تملك الشرعية الشعبية ولا تمثل إرادة الناس اسم “حكومة الأمل”،
يصبح الأمل واجهة براقة تُخفي وراءها استمرار الأزمة، لا انفراجها.
يصبح الأمل سلعةً تُسوَّق، لا وعدًا يُصنع، ويصير الاسم قناعًا لغويًا يُراد به التجميل لا التغيير.
إنه أمل المؤتمر الوطني في إحكام قبضته على الحكم، بعد أن سادت لغته التي يُجيدها، لغة العنف، في إدارة شؤون البلاد والعباد.
فحكومة “الأمل” هي الوجه الآخر لـ”معركة الكرامة”.
فكرامتهم هي معاناة شعبنا، وإذلاله، وإفقاره، وتشريده، ومعاناته اليومية.
وحكومة “أملهم” هي سرابٌ يحسبه بعض المثقفين، ممن فقدوا بوصلتهم الأخلاقية، ماءً يروي تعطّشهم للسلطة.




فعلا ارجاع كرامتهم لازلال وتشريد وتجويع الشعب السوداني الذي لفظهم وحايلفظهم أن عادوا والفوره مليون يا عفن
انها المرة الثانية والتى تدخل فيها مفردة الكرامة فى القاموس السياسى السودانى ففى المرةة استخدمها جعفر النميرى عندما اقترض مبلغا ببضعة ملايين من الدولارات من العقيد الليبى معمر القذافى والذى طلب من السودان عبور طائراته لنجدة ديكتاتور يوغندا عيدى امين دادا والذى كان يترنح تحت ضربات المعارضة اليوغندية بقيادة رئيسها الاسبق ميلتون اوبوتى .. هنا ثارت ثلئرة العقيد واستشاط غضبا طالبا من النميرى رد المال المقترض فانطلقت حملة على مستوى السودان سميت بحملة ( قرش الكرامة) وللحق فان المال الذى اقترض كان موضع تساؤل لم يعرف الشعب عنه الا بعد مطالبة العقيد الليبى برده,, المهم اعيد المبلغ للعقيد واعيدت لنظام النميرى كرامته… أما المرة الثانية فهى التى نمر بها هذه الايام او حقيقة منذ الخامس عشر من ابريل 2023م بعد ان اشعل الاسلاميون نار هذه الحرب فى محاولة لايقاف قطار الثورة السودانية التى اقتلعتهم .. ولا يخفى على أحد قدرة الاسلامويين الفائقة على صك المصطلحات وتنميقها لالباسها قميص الحق… ومما لا شك فيه ان المواطن لم يعد كرامة منذ اللحظة الاولى لاستعار هذه الحرب .. ويظل السؤال اين تكمن الكرامة هل فى مغادرة المسكن والموطن وفقدان مدخرات الحياة بل وتهديد وجود الوطن ام تكمن الكرامة فى ارضاء شهوة السلطة لتنظيم أقل ما يوصف أنه شيطانى تسلل الى جسم السودان ويعمل على تفتيته شبرا شبرا.. الكرامة لا معنى لها فى هذه الحرب فقد مورست قيها أبشع الانتهاكات بحق الوطن والمواطن وصور السودانيين الهائمين فى مناطق النزوح واللجوء تقطع نياط القلب…. هل من كرامة بعد كل هذه الماساة والجيش الباسل يصر أنه سيحارب مائة عام بينما الواضح ان الثلاثة اعوةام من الحرب قد أعيته لو تعد هناك بقعة أمنة فى السودان حتى تلك الاقاصى البعيدة نيران الحرب….. اين الكرامة والعالم كله يصرخ لانقاذ شعب السودان الذى تطحنة المجاعات والاوبئة وتهدد حياته الطلقات الطائشة بينما تنتهك ادميته كل حين.. الكرامة البسوها كذبا لحربهم ضد شعب السودان الذى ثار عليهم وازالهم بسلميته.. بل اين الكرامة لاسر تقطعت اوصالها فلم يعد احد يعرف أين افرادها وهل أقسى على ام ان ترى فلذة كبدها صريعا بعيار طائش….انهم يعيدون نفس الاسطوانة التى اطلقوا عليها كذبا عرس الشهيد ولكن فضحهم شيخهم عندما وصفهم بانهم مجرد ( فطائس) .